- مدى جدية التهديدات الصينية
- وضع العلاقات الصينية الأميركية

- الصين واحتمالات أن تصبح قوة عظمى


جمانة نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر نبحث في هذه الحلقة أوجه وطبيعة الخلافات الصينية الأميركية في ضوء تهديد جنرال صيني باستخدام الصين الأسلحة النووية في حال شنت الولايات المتحدة هجوما عليها بسبب النزاع حول تايوان ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ هل تملك بكين من وسائل القوة ما يمكنها من تهديد واشنطن بجدية؟ وما هي أسباب ومظاهر الخلافات الصينية الأميركية؟

[تقرير مسجل]

دونالد رمسفيلد- وزير الدفاع الأميركي: يعتقد أن الصين تمتلك الآن ثالث أكبر موازنة عسكرية في العالم والأكبر في آسيا، الصين تبدو وكأنها توسّع من قدرات صواريخها بما يخولها بلوغ أهداف في مختلف أنحاء العالم وليس فقط في المحيط الهادي وذلك في الوقت ذاته الذي توسّع فيه من قدرة صواريخها هنا في المنطقة، الصين تعمل أيضا على تطوير أنظمتها المتقدمة في مجال التكنولوجيا العسكرية وبما أنه لا تهدد أي دولة الصين، يمكن التساؤل لماذا هذا الاستثمار المتزايد؟ ولماذا هذا البحث المتواصل والمكلف عن الأسلحة؟

جمانة نمور: إذاً بعد نحو شهر من تصريحات رمسفيلد التي استمعنا إليها للتو تأتي التهديدات التي لوّح بها الجنرال الصيني زهو شنغو بقوله إن الصين مستعدة لاستخدام أسلحة نووية في حال هاجمتها الولايات المتحدة في نزاع حول تايوان، بكين اعتبرت أن الجنرال يعبر عن وجهة نظر شخصية ولم تتبن هذه التصريحات لكنها أيضا لم تستنكرها، بل أكدت أنها لن تسمح لأي كان مهما كانت دوافعه بفصل تايوان عنها وكانت صحيفتا الفاينانشيال تايمز وأشيان وول ستريت نقلتا عن زهو شنغو قوله إذا أشهر الأميركيون صواريخهم ووجهوها إلى هدف في الأراضي الصينية أعتقد أننا سنضطر إلى الرد بأسلحة نووية وفي أول رد فعل لها وصفت الخارجية الأميركية هذه التصريحات بأنها غير مسؤولة ومؤسفة وعبرت عن أملها في أن لا تكون انعكاس لرأي الحكومة الصينية ومعنا في هذه الحلقة من بكين روان زنوغ زي الخبير في مركز الصين للدراسات الدولية ومن واشنطن الدكتور إدموند غريب أستاذ العلاقات الدولية بالجامعة الأميركية ومن القاهرة الدكتور محمد عبد السلام الخبير في قضايا التسلح النووي، لو بدأنا من عندك دكتور محمد في القاهرة برأيك هل فعلا التهديد الذي استمعنا إليه على لسان الجنرال الصيني هو تهديد جدي؟



مدى جدية التهديدات الصينية

محمد عبد السلام: لا أنه ليس شخصي كما تقول الحكومة الصينية بهذه الصور حتى إذا صدقنا أن هناك شيء يمكن أن يكون شخصي في مؤسسة عسكرية لا تزال حديدية كالصين، فالتهديد لم يصدر في مقال صحفي أو تحليل استراتيجي أو حتى على لسان عسكري متقاعد إنه صدر على لسان عميد إحدى الأكاديميات العسكرية العليا في الصين وهو يعبر بالضبط عن ما يجري داخل الأكاديميات، إنه يتحدث عن سيناريو موجود داخل أكاديمية بإمكانية استخدام الأسلحة النووية في حالة وجود تهديد للصين، المسألة هنا تبدو غير تقليدية تماما، أنه لم يتحدث عن سيناريو تقليدي يرتبط بأن تقوم الولايات المتحدة بضرب الأراضي الصينية ولكنه يقول ببساطة أن الصين يمكن أن تستخدم الأسلحة النووية إذا قامت الولايات المتحدة بعرقلة عملية استعادتها لتايوان باستخدام حتى أسلحة تقليدية وبالتالي أنه يتحدث في حقيقة الأمر عن الاستخدام النووي أولا هذا هو الخطير في المسألة ولم تستنكره الحكومة الصينية وبالتالي لديها رسالة سياسية محددة تريد أن تقول بها أنها قد تلجأ إلى الأسلحة النووية لاستعاد تايوان أو إنها قد تلجأ لكل وسيلة بما فيها الأسلحة النووية إذا عرقل أحد استعادة تايوان.

جمانة نمور: إذا يعني سيد روان الدكتور محمد يرى بأن لدى الصين رسالة سياسية واضحة من وراء هذه التصريحات، هل فعلا هي رسالة واحدة أم أننا مثلا نستذكر بأن حكم الفرد قد ولى في الصين؟ الآن هناك قيادة جماعية هل هناك نوع من خلافات هل يريد الجيش أن يقول نحن هنا؟.. لا أدرى إذا كان؟..

روان زنوغ زي: (Yes I can here you).

جمانة نمور: إذا سأضطر إلى إعادة السؤال على السيد روان..

"
ما صرح به الجنرال باستخدام الصين الأسلحة النووية في حال شنت الولايات المتحدة هجوما عليها تعبير عن رأيه الشخصي ولا يعكس موقف الحكومة الصينية
"
         روان زنوغ زي

روان زنوغ زي: اعتقد أن ما صرح به الجنرال هو تعبير عن رأيه الشخصي واعتقد أنه لا يعكس موقف الحكومة الصينية واعتقد أن هناك شيئين تغيرا؛ الأول أن الصين سوف تصرّ على عدم الاستخدام الأول للأسلحة النووية ضد أي بلد آخر وهذه السياسة لم تتغير في الصين ولن تتغير في المستقبل، ثانيا أن سياسة الصين إزاء تايوان لن تتغير أي أننا سنفعل كل ما بوسعنا لحل المشكلة سلميا وإذا فإننا نسعى إلى التوحيد السلمي لتايوان بالصين.

جمانة نمور: سيد روان أنت تعيد ما قالته الخارجية الصينية بأن ما ذكره الجنرال يعبر عن رأيه الشخصي ولكن لماذا لم نستمع إلى أي تعليق يصدر عن وزارة الدفاع وهي المعنية بالموضوع؟

روان زنوغ زي: نعم كما أعلم أن هذا الموضوع يقع ضمن السياسة الخارجية والشؤون الخارجية وبالتالي فهي مشكلة وزارة الخارجية وعلى وزير الخارجية أن يقدم تصريحا في هذا الصدد.

جمانة نمور: إذاً لا امتعاض لدى المؤسسة العسكرية مثلا من تنازلات معينة أو طريقة تعاطي سياسية معينة من قبل الصين بعلاقتها مع أميركا؟

روان زنوغ زي: في الحقيقة لا اعتقد أن هناك أية خلافات كبيرة بين المؤسسة العسكرية والحكومة واعتقد أن الجميع يدعمون موقف الحكومة ولكن من جانب آخر يجب أن نفهم أن.. مجتمعاتنا مفتوحة على العالم الخارجي وبالتالي فإن بعض الناس أحيانا يعبرون عن آراء لا تمثل إلا وجهات نظرهم الشخصية.

جمانة نمور: دكتور إدموند غريب من الملفت أن هذا التصريح والضجة التي حدثت حوله يأتي بعد زيارة رايس للصين هي مازالت في المنطقة في كل حال ويأتي أيضا قبل زيارة الرئيس الصيني إلى واشنطن في سبتمبر المقبل هل هذا محض مصادفة برأيك؟

إدموند غريب: لا اعتقد أنها مجرد مصادفة، اعتقد أنه كانت هناك محاولة ربما من فئات معينة داخل الصين من.. ربما من داخل المؤسسة العسكرية أرادوا توجيه رسالة وفي نفس الوقت فإن الصينيين والأميركيين إلى حد ما حاولوا وضع مسافة بين هذه التصريحات والتقليص من أهميتها وقالوا أنها تمثل الرأي الشخصي للجنرال الصيني وليس رأي الحكومة الصينية، هذا ما قاله الصينيون وهذا ما قال الأميركيون بأنهم يأملوا بأنه كذلك ولكن في نفس الوقت فأن نوعية التصريحات والرد الأميركي عندما قال أن هذا الموقف غير مسؤول إلى درجة عالية وأنه مؤسف فإن هذه كانت تصريحات متشددة أميركيا وكانت هناك الكثير من الانتقادات لهذه التصريحات في الدوائر الأميركية.

جمانة نمور: على كلٍ، أحداث عديدة عكرت صفو العلاقات الأميركية الصينية، نذكر منها بالخصوص القصف الأميركي للسفارة الصينية في كوسوفو يوم التاسع من مايو/ أيار عام 1999، يعني دكتور محمد بعد ما استعرضنا بالصورة استذكرنا ما حصل في كوسوفو وقصف السفارة الصينية، برأيك هل تملك الصين من وسائل القوة ما يمكنها من تهديد واشنطن بجدية أم أن قصف السفارة حينها قلب موازين معينة؟

محمد عبد السلام: إذا كان يتم الحديث عن الأسلحة التقليدية الصين تملك الإضرار بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة المحيطة بها لكن لا تملك القدرة على مهاجمة الأراضي الأميركية، لكن لأن المسائل تتم الآن في إطار نووي، نعم الصين تملك القدرة على تدمير ما بين ثلاثين إلى خمسين مدينة أميركية، ثلاثين إلى خمسين هدف رئيسي، تمتلك صواريخ عابرة للقارات، تحاول الآن امتلاك حاملات طائرات، غواصات بعيدة المدى وما إليها، لكن في هذه المسألة.. في المسألة النووية تحديدا المسألة ليست مجرد قدرة طرف واحد، الولايات المتحدة أيضا قادرة على تدمير الصين بالكامل وبالتالي حسابات الصين هنا ستكون واضحة هل يمكن أن يكون هدف استعادة تايوان أهم من هدف عدم تدمير الأراضي الصينية؟ إنهم يدركون هذه المسألة جيدا وأن الأسلحة النووية لا يتم التهديد بها بهذه الصورة، لكنهم يدركون أيضا أن القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة يمكن ابتزازها، صحيح أنه لا يمكن تهديدها لكن يمكن ابتزازها وهم يفعلون ذلك.

جمانة نمور: على كل أشكرك الدكتور محمد عبد السلام الخبير في قضايا التسلح النووي من القاهرة وأعدكم مشاهدينا بأننا سنفتح ملفات أكثر بعد هذا الفاصل عن أحداث عكرت صفو العلاقات الأميركية الصينية وعن خلافات مازالت تسيطر على هذه العلاقات ونطرح تساؤلات من مثل هل هو فعلا خلاف؟ أم بداية صراع بين إمبراطورية قديمة وأخرى قادمة؟ أبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

وضع العلاقات الصينية الأميركية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد فيما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث أوجه وطبيعة الخلافات الأميركية الصينية، على كل كنا قد تناولنا موضوع تصريح الجنرال الصيني ومن الملاحظ أن الملاحظات الصينية ورد الفعل الأميركي تعكس حالة العلاقات بين البلدين، هي علاقات لم تمنع الرئيس الأميركي جورج بوش يوما من وصف الصين بأنها منافس استراتيجي.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: الصين تستطيع أن تقول لا لكنها كأهلها تفضل أن تعمل بدأب وصمت محصّنة في ذلك ليس بسورها العظيم فحسب بل بحسن ضمن على مدى عدة عقود تفوق سكاني قوامه أكثر من مليار وثلاثمائة مليون نسمة ومساحة جعلت منها رابع أكبر دولة في العالم، تزيد عن تسعة ملايين كيلو متر مربع وميزانية عسكرية تفوق حسب المعلن رسميا أكثر من ثلاثين مليار دولار وجيش هو الأول من حيث العدد عالميا وقبل ذلك قوة اقتصادية هي الأعلى عالميا من حيث نسبة النمو السنوي وكما استعارت هونغ كونغ بِصمْتْ تحاول بكين معالجة ملف الانفصال في تايوان بالترغيب حينا وبالترهيب حينا آخر لكنها تعمل مع المجتمع الدولي وسيطا في ملف كوريا الشمالية بمشاكستها النووية تقبل على مضض أن تمتص سيف ملف حقوق الإنسان الذي لا ترى فيه سوى آداة ابتزاز سياسي واقتصادي تسمع بعقل متفتح الحديث عن ضرورة رفع قيمة عملتها لكنها ترفض أن تفعل ألا ما يتناسب مع مصالحها وتتعامل مع الحظر الأميركي الأوروبي على تسليحها بالبحث عن مصادر بديلة للتسلح، في مجلس الأمن تملك الصين أن تقول لا لكنها وتاريخيا ظلت الأقل استخداما للفيتو، فلسفة عسكرية صينية يرى البعض أنها لم تتغير منذ ألفي عام تقوم على أساس السعي للفوز في المعركة دون قتال.

جمانه نمور: دكتور ادموند يعني هل فعلا هذا برأيك ما تسعى إليه الصين هل تنظر برؤى مختلفة هل هو فعلا صراع كما أشرنا قبل الفاصل صراع بين إمبراطورية قديمة وإمبراطورية قادمة هي الإمبراطورية الأميركية كما تشير بعض الكتابات؟

"
أميركا تعتقد بأن الصين بنموها المتزايد قد تبرز في المستقبل كمنافس حقيقي محتمل لها في الجانب العسكري والاقتصادي
"
           إدموند غريب

إدموند غريب: العلاقة الصينية الأميركية هي علاقة متشابكة ومعقدة إلى حد كبير، فهناك علاقات تعاون وكما ذكرتم في التقرير بأن الرئيس الأميركي مرة وصف الصين بأنها حليف استراتيجي وهناك فعلا علاقات وثيقة وبعضها أحيانا صامتة لا يعلن عنها ولكن إجمالا تبقى هناك الكثير من الخلافات، فالصين تشهد تحولات كبيرة؛ تحولات اقتصادية، تحولات عسكرية هائلة وهناك أيضا وضع جديد في العالم اليوم، فالولايات المتحدة هي الدولة الأقوى في العالم وهناك اعتقاد لدى بعض الدوائر الأميركية بأن الصين مع هذا النمو المتزايد مع هذه القوى المتنامية فإنها قد تبرز في المستقبل كالمنافس الحقيقي المحتمل للولايات المتحدة من الجانب العسكري بالإضافة إلى الجانب الاقتصادي وأنها قد تبرز كدولة قوية وبالتالي فإن هناك مخاوف من الصين من بروز الدور الصيني لأنه هناك رؤية أيضا لدى بعض الدبلوماسيين الأميركيين لأن هذا النمو الذي تشهده الصين قد يكون من أسرع درجات النمو التي شهدها العالم في التاريخ وبالتالي فإن هذه غير محسوبة وقد تؤدي ليس فقط إلى عدم استقرار إقليمي بل أنها قد تؤدي أيضا إلى غياب التوازن الدولي ولذا نرى بأن هناك أيضا استراتيجية أميركية تتحدث.. وهذه برزت في بيان الأمن القومي الاستراتيجي لسنة 2002 أن الولايات المتحدة ستعمل ما بوسعها وتبقى جزء من استراتيجيتها منع أو إقناع دول أخرى بعدم بناء قدرات عسكرية موازية للولايات المتحدة أو متفوقة عليها، هناك قلق أيضا لدى بعض دول العالم بينها روسيا والصين وحتى بعض الدول الأوروبية وغيرها من سياسة الاستباق والتدخل في شؤون الدول الأخرى وهذه أيضا مقلقة للصين ومقلقة لدول أخرى في العالم.

جمانة نمور: إذاً لنرى كيف ينظر في الصين إلى كل هذه الأمور، يعني السيد روان الصين كيف تنظر إلى هذه المخاوف الأميركية أن صح التعبير؟

روان زنوغ زي: أعتقد أن العلاقات الصينية الأميركية في غاية التعقيد، في الحقيقة الآن لدينا تعاون متزايد وكبير وأننا نتشاطر الكثير من المصالح المشتركة ولكن في الوقت ذاته أن الصين ترفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للصين وأن الصين بالتأكيد مثلا في موضوع تايوان نحن نرفض تماما وبشدة التدخل الأميركي ونأمل أن الولايات المتحدة تلعب دور بنّاء في إضافة الاستقرار على علاقاتنا وذلك للمحافظة على تايوان ضمن الصين لأن هذا يتعلق بسيادة والسلامة الإقليمية للصين.

جمانة نمور: وهل هذا ما سمعته كوندليزا رايس في الصين في زيارتها الأخيرة؟

روان زنوغ زي: أعتقد أنه بالنسبة للصين نحن ملتزمون جدا بالتطورات السلمية وأننا نستحق التحديث ونستحق النمو الاقتصادي وكما تعلمون أن عداد سكاننا كبير 1.3 مليار نسمة في العالم فأننا نسعى إلى تحسين حياة شعبنا وبالتالي فإنه إذا ما تحسن الشعب حياة الشعب في الصين فإن ذلك سيكون عامل استقرار في العالم وفي المنطقة.

جمانة نمور: يعني دكتور إدموند كان من الملفت أن رايس أيضا من جديد وبعد رمسفيلد يعني هي عادت إلى طرح ما يسمى بنظرية الخطر الصيني بالنسبة للدول المجاورة ولم الاستثمار في مجال التكنولوجيا العسكرية لم هذا التذكير وهذا الإصرار الأميركي على هذه النظرية؟

إدموند غريب: أعتقد بأن هناك فعلا رؤية موجودة لدى عدد من الاستراتيجيين الأميركيين بأن الصين قد تكون الدولة الوحيدة التي يمكن لها في المستقبل أن تشكّل تهديد استراتيجي أو توازي القوة الأميركية ولكن في نفس الوقت فإن أيضا الإدارة الأميركية تنظر باهتمام إلى التصريحات الصينية ويبدو أن الصينيين أيضا من جانبهم على علم بهذه المخاوف الأميركية ولهذا نسمع من المسؤولين الصينيين التركيز على ما يسمى بالنمو السلمي أو التطور السلمي من قبل الصين ولكن في نفس الوقت يرى المسؤولون الاستراتيجيون الأميركيون بأن هذا النمو قد يخلق وقائع جديدة قد يخلق حقائق جديدة على الأرض وبالتالي فإنهم مع مرور الوقت قد تبرز مصالح متباينة وهناك مصالح متباينة على عدة جبهات لم نشر إليها، فالولايات المتحدة مثلا تنظر هذه الأيام باهتمام إلى بروز النمو الاقتصادي الصيني في الوقت التي تنظر إليه بإيجابية لأنها تعتقد أن هذا قد يؤدي إلى التعددية وإلى الانفتاح وإلى الاستقرار، فإن هناك أيضا مخاوف من عدم الاستقرار، هناك حوالي بين ثمانين إلى مائة مليون صيني ينتقلوا من الريف إلى المدن وبالتالي فإن هذا قد يهدد الاستقرار، هناك قلق بالنسبة لمواضيع حقوق الإنسان، هناك قلق بالنسبة لإبقاء العملة الصينية على مستوى منخفض وهذه كادت تؤدي إلى أزمة بين البلدين لأن الصين مثلا بعض أعضاء الكونغرس هددوا بوضع جمارك ضرائب جمركية على البضاعة الصينية المنتجات الصينية بنسبة 27% أي أن هذه النسبة من أعلى المستويات غير المسبوقة ولكن الرئيس الأميركي والإدارة قالوا أن الرئيس الصيني سيخبرهم بأن عندما يأتي لزيارة الولايات المتحدة وفي سبتمبر بأن الصين تنوي رفع عملتها بحوالي 10%، هناك أيضا قضايا مثل كوريا الشمالية حيث الولايات المتحدة تريد تعاون أكبر من الصين بالنسبة لانتشار الأسلحة النووية في كوريا الشمالية يعني هناك عدة قضايا أساسية بين البلدين.

جمانة نمور: يعني على ذكر كوريا الشمالية هي وافقت أصلا على العودة إلى جولة جديدة من المحادثات لكن الولايات المتحدة هذه المرة للتنويه لا تريد جولة مثل سابقاتها، هي تريد جولة مفتوحة كما قيل أما الوصول إلى حل أما رفع الموضوع لمجلس الأمن هل هذا يثير مخاوف صينية سيد روان من أن تكون فعلا الولايات المتحدة الأميركية على البوابة الخلفية للصين؟

روان زنوغ زي: أعتقد أن الصين لديها مصالح مشتركة مع الولايات المتحدة ومع شبه القارة الكورية، أولا نود أن تكون شبه القارة الكورية حرة ونود أن نرى أن مثل هذه القضايا تُحَل بشكل سلمي وبالتأكيد فيما يتعلق بكيفية تحقيق مثل هذا الهدف ربما هناك بعض الاختلافات ولكن بالنسبة للصين نحن معنيون جدا للاستقرار في شبه القارة الكورية لأننا الجيران القريبين منهم وأعتقد أن نأمل بشكل قوي بأن محادثات الأطراف الستة هي الطريق الوحيد والطريق الملائم الوحيد لمعالجة هذه القضية ولذلك نحن سعداء بأن كوريا الشمالية وافقت على استئناف المفاوضات والعودة إلى مائدة الأطراف الستة بنهاية هذا الشهر وأننا نأمل أنه بانضمام.. بالجهود المشتركة لجميع الأطراف المعنية سنحقق تقدما في هذه الجولة الرابعة للمحادثات النووية مع كوريا.



الصين واحتمالات أن تصبح قوة عظمى

جمانة نمور: إذا يعني سمعنا أكثر من مرة في خطابك موضوع السلم.. التطور السلمي.. النمو السلمي وهو ما أشار إليه السيد الدكتور ادموند غريب مع هذا النمو الذي تصفونه بالسلمي الأسرع في العالم، هل ستستطيع الصين من أن تعود قوة عظمى؟

روان زنوغ زي: في الحقيقة أعتقد أن الصين ملتزمة جدا بالتنمية السلمية والنمو السلمي وإننا نستخدم كلمة سلمي وقد تعني ذلك أن الصين سوف بالتأكيد تستخدم هذا المصطلح وتستخدم قوتها الجديدة بطريقة بناءة من شأنها أن تساهم في بناء الاستقرار والسلام في آسيا والمحيط الهادي وفي العالم كله بالتأكيد من جانب آخر أن الاقتصاد الصيني يشهدا تطورا ونموا سريعا وأن هذا يخلق فرص كبيرة للدول التي نتعامل معها..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني عفوا تقول الاستقرار والسلام في آسيا والعالم هل الأهداف فقط هي اقتصادية وسلمية أم أن مفهوم القوة يعني عندما نقول دولة عظمى الآن نتحدث عن أميركا دولة عظمى، دولة لديها الإمكانيات، لديها القدرات للسيطرة، هل هذا ما تطمح إليه الصين أم ذلك يتناقض مع تاريخها، تاريخيا لم نشهد خروج للصين من الأراضي الصينية أو خارج حدودها؟

روان زنوغ زي: أعتقد أنه بالتأكيد وبتحقيق نمو الاقتصاد الصيني هناك الكثير من النفقات العسكرية على الجيش الصيني وبالتأكيد أعتقد أن لدينا مهام صعبة جدا، فان الصين ما تزال مقسّمة، لدينا عمل غير منجز لحد الآن ألا وهو كيفية تحقيق إعادة التوحيد بين الأرض الرئيسية في الصين وتايوان، إذاً اعتقد أن التحديث العسكري والنمو العسكري الصيني هو في الأساس هدفه هو المحافظة على سيادتنا وسلامتنا الإقليمية.

جمانة نمور: إذا يعني سؤال أخير وباختصار شديد دكتور ادموند غريب مع كل هذه المخاوف برأيك ستبقى السيطرة أميركية حتى لو أراد.. حتى لو تم للصينيين ما أرادوا؟

ادموند غريب: أعتقد أن مع مرور الوقت فإننا اليوم نرى حالة فريدة من نوعها بروز دولة أقوى في العالم الدولة العظمى الوحيدة تقريبا الولايات المتحدة ولكن تباين المصالح بين عدة دول واستمرار السياسة الأميركية التي يرى كثيرون أنها تحاول بناء إمبراطورية قد تؤدي إلى بروز تحالفات جديدة ورأينا مؤشرا عن ذلك تعاون مثلا متزايدا بين روسيا والصين.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور ادموند غريب من واشنطن وشكرا للسيد روان زنوغ زي من بكين ونشكركم مشاهدينا على المتابعة ونذكركم أنه بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة وننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.