- قصة صعود تيسير علوني ورأيه في قضيته
- دفاع صحفيون بلا حدود والجزيرة عن علوني

- ضعف الأدلة ضد علوني






محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول التعرف على ما وراء تأكيد المُدَّعي العام الإسباني على الجانب المهني دون غيره في اتهامه لمراسل الجزيرة تيسير علوني ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة، ما هي العناصر التي أهملها المدعي العام الإسباني في اتهامه لعلوني ولماذا؟ وما السر وراء انفراد الجزيرة عبر علوني بتغطية الحرب في أفغانستان؟ وهل في العمل مراسلا في أفغانستان وإجراء مقابلة مع بن لادن ما يثير التهم؟ أخيرا انتهى المدعي العام الإسباني إلى لائحة الاتهام الرسمية ضد الزميل تيسير علوني باتهامه بالعمل إعلاميا لصالح تنظيم القاعدة مُركزا على المقابلة التي أجراها مع زعيم التنظيم أسامة بن لادن، التطور الجديد من شأنه أن يُغير الكثير من مجرى القضية التي بدأت بسلسلة من التهم من بينها استغلال تيسير صفته الصحفية لإجراء مقابلة مع أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، العلاقة بأعضاء بارزين في القاعدة مثل أبو الدحداح تتخطى مجرد الصداقة، تقديم دعم معنوي ومالي لخلية القاعدة في إسبانيا طوال ستة أعوام سبقت هجمات سبتمبر على واشنطن ونيويورك، وجود علاقة بين تيسير وبين شخص يُدعى أبو مصعب السوري تقول السلطات الإسبانية إن له صلة بأحداث مدريد، العضوية في خلية تدعى خلية الشباب بغرناطة، تسهيل إعداد وثائق مزورة لأعضاء الخلية، إيصال مبلغ أربعة آلاف دولار إلى شخص يشتبه بأنه أحد أعضاء القاعدة، اختزلت هذه التهم الآن إلى تهمة مركزية واحدة هي العمل إعلاميا لصالح القاعدة ضمن ظروف وملابسات جعلت من مقابلته مع أسامة بن لادن كمَن يجري مقابلة مع رئيسه. إذاً هذه هي حيثيات القضية وبالطبع المحطة الأفغانية في مسيرة تيسير علوني لم تكن الوحيدة ولا الأخيرة فقد كان ضمن فريق الجزيرة في مناطق ساخنة عديدة كان آخرها العراق فلماذا تحولت مهنيته في أفغانستان إلى تهمة؟

[تقرير مسجل]

قصة صعود تيسير علوني ورأيه في قضيته

تيسير علوني– مراسل الجزيرة المُحتجز بغرناطة: يُلاحظ الآن محمد أن المقاومات الأرضية عادت إلى العمل بكثافة..

أمال ونَّاس الزين: قصة تميُّز مراسل قناة الجزيرة تيسير علوني لم تبدأ بهذا السبق الصحفي لاندلاع الحرب الأميركية على أفغانستان بل سبقته بكثير وتواصلت بعده في عدة مناطق ساخنة كان أهمها العراق، لماذا قادته إذاً هذه المحطة الأفغانية من مسيرته المهنية إلى قفص الاتهام دون غيره من الصحفيين الموجودين في أفغانستان؟ منذ البداية لم يكن من السهل ألا تثير تغطية تيسير علوني لما يجري داخل أفغانستان لمعاناة اللاجئين الأفغان مثلا أو لتدمير حكومة طالبان لأصنام بوذا الأثرية لم يكن من السهل ألا تثير الانتباه العالمي فقد كان تيسير علوني بين قلة من المراسلين حصلت على إذن بالعمل على الأراضي الأفغانية، كان ذلك عام 2000 تاريخ فتح مكتب قناة الجزيرة في أفغانستان، تيسير علوني كان أيضا المصدر الذي نقلت عنه المحطات العالمية تغطيته في أغسطس عام 2001 لقضية اعتقال أربعة وعشرين شخصا من ضمنهم ثمانية غربيين كانوا يعملون في منظمة شرتلناو الألمانية غير الحكومية، المنعرج بدأ بنقله لمثل هذه المشاهد لضحايا مدنيين أفغان في خضم الحرب، مشاهد تُشكك بصدقية تصريحات عسكرية أميركية مفادها أن الحرب ستكون أشبه بالعملية الجراحية يُستأصل بواسطتها أسامة بن لادن وحكومة طالبان المتهمة بحمايته وذلك دون المساس بالمدنيين، لقاء علوني الصحفي بأسامة بن لادن في أكتوبر عام 2001 أثناء الحرب شكَّل القطرة التي أفاضت كأس الصبر على محطة الجزيرة وعلى مراسلها وكان يوم الثالث عشر من نوفمبر يتعرض مكتب الجزيرة إلى القصف وتنتهي المحطة الأفغانية لعلوني أو هكذا كان يعتقد.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من مدريد فرناندو كاستلو رئيس منظمة مراسلون بلا حدود وفي الاستديو سعد جبار المحامي الدولي ومن غرفة أخبار الجزيرة أحمد الشيخ رئيس تحرير غرفة الأخبار ومن غرناطة عبر الهاتف مراسلنا تيسير علوني، لنبدأ أولا بتيسير وباختصار شديد، تيسير أنت منذ البداية.. بداية المحاكمة تُصر على أن عملك في الجزيرة هو السبب في المحاكمة، كثيرون الحقيقة كانوا مرتابين في مثل هذا القول الآن وقد اختصر المدعي العام المسألة في هذا الأمر تحديدا كيف تُعلق على الأمر؟

"
الصحافة الإسبانية تواطأت بشكل مخز ومذل مع هيئة المحكمة وأثبتت أنها تعمل لصالح قاضي التحقيق والمدعي العام
"
             تيسير علوني
تيسير علوني: نعم محمد المدعي العام وقع يوم الاثنين الماضي في تناقض كبير بينه وبين نفسه وبينه وبين قاضي التحقيق فمذكرة الاعتقال الأولى كانت تتضمن بندا، هذه المذكرة أُصدِرت في الرابع من سبتمبر من عام 2003 كانت تتضمن بندا واضحا يربط عملية الاعتقال بعملي الصحفي وبحصولي على شريط لأسامة بن لادن تم بثُّه في السابع من أكتوبر عام 2001 على قناة الجزيرة بعدها حاول القاضي بعد أن صارت ضجة كبيرة في الأوساط الصحفية وعلى مستوى عالمي حاول القاضي التنصل من هذا البند حاول المدعي العام تجاهل هذا البند، نحن لنا سنتين يعني نحاول أن نثبت هذه الحقيقة وأن نثبت بأن سبب الاعتقال وسبب هذه المحاكمة هو عملي في أفغانستان وعملي في العراق ومقابلتي التي أجريتها مع أسامة بن لادن ولكن طبعا هناك كانت محاولات للتجاهل محاولات كبيرة جدا كانت هناك محاولات لإبراز بقية التهم المُلفَّقة أقول المُلفَّقة لأنها ثبت أنها مُلفَّقة من خلال هذه المحاكمة ثبت ذلك بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة وبالوثائق الموجودة في ملف الاتهام لكن المدعي العام وأخيرا وفي كلمته النهائية وفي مرافعته التي وجه فيها الاتهام النهائي الختامي أسقط صراحة وبكل وضوح أسقط كل التهم، أهملوا كل التهم، أهمل حتى مسألة الاستماع إلى المكالمات الهاتفية التي سُجِّلَت بطريقة غير قانونية، أهمل كثير من الأمور وأهمل كل الاتهامات السابقة التي وجهها إليّ وقال بالحرف الواحد أنا كنت متشككا فعلا في مسألة يعني إدانة هذا الرجل وكنت أميل إلى براءته لكن بعد أن سمعت تصريحاته حول المقابلة التي أجراها مع أسامة بن لادن، قال هذا صراحة.. فقد اقتنعت بأنه ينتمي إلى تنظيم القاعدة، طبعا هو يعني من خلال شرحه لهذه النقطة وقع في تناقض كبير وكان الحقيقة يعني حسب تعليقات المحامين وحسب تعليقات جميع من راقبوا مرافعة المدعي العام قالوا إن المدعي العام بدا وكأنه رجل أحمق وضع على لساني كلام لم أقله أبدا ويعني المسألة لا يمكن إخفاؤها لأن جلسات المحاكمة تُسجَّل حرفيا تُسجَّل بالصوت والصورة فالرجل زوَّر على لساني كلاما من أجل أن يقول إن طبعا هذه المقابلة التي أجريتها تثبت أنني عضو بتنظيم القاعدة، طبعا محامي الدفاع اليوم الحقيقة يعني قدموا مرافعة طويلة جدا ومفصلة ورد على جميع الاتهامات التي أصلا تجاوزها المدعى العام لكنه فضَّل الرد عليها حتى لا يحصل تراجع وتناقض آخر في كلام المدعي العام حتى لا يعني يتخذ مواقف أخرى قبل إصدار الحكم وركز المحامي على شرح كامل ووافي لماهية قناة الجزيرة وطبيعة عمل تيسير علوني في قناة الجزيرة وطبيعة الظروف التي أجريت من ضمنها المقابلة ولماذا لم تُبثّ هذه المقابلة على شاشة الجزيرة، فالأمر طبعا يعني لاقى استحسانا كبيرا من قِبَل جميع المحامين ومن قِبَل جميع الحضور، لابد من الإشارة هنا إلى مسألة أساسية يمكن للزميل فرناندو كاستليو أن يؤكدها أو ينفيها طبعا الصحافة الإسبانية عملت بتواطؤ واضح جدا مع هيئة المحكمة تواطأت يعني بشكل يعني مخزٍ ومذل الحقيقة وأثبتت يعني هذه الصحافة أنها تعمل لصالح قاضي التحقيق ولصالح المدعي العام، عندما يصدر المدعي العام مرافعته جميع الصحف وجميع محطات التليفزيون تنشر هذه المرافعة عندما يقدم أحد المحامين مرافعته ويُفنِّد أقوال المدعي العام ويفند أقوال الشرطة فالحقيقة يعني الصحف لا تنشر، هناك مسألة أخرى مهمة جدا وهي أن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم باختصار لو سمحت تيسير باختصار.

تيسير علوني: نعم لا.. يعني مسألة مهمة وأنا يعني لازالت أشعر بأن هاتفي مُراقَب لازالت أشعر بأنني متابَع، هناك تحقيق أُجري قبل أيام قليلة مع صهري.. مع أخو زوجتي في لندن هذا الرجل يعني يعمل في لندن منذ أكثر من خمسة عشرة عاما لا يزور غرناطة ولا يزور المغرب ولا يزور عائلته إلا في الأعياد والمناسبات الرسمية أجروا معه تحقيقا مفصلا حولي وحول جميع الأقارب والأنسباء وبطريقة احتيالية جدا، أنا أشك أن هذا التحقيق كان بدفع وبطلب من الشرطة الإسبانية التي ثبت أيضا من خلال المحاكمة أنها غشَّت وأنها خرقت الدستور كما خرق أيضا الضمانات الدستورية القاضي بلتزار غرسون وبتوقيعه على أوراق وعلى قرارات موجودة في ملف الاتهام تُعتبر انتهاكا صريحا للحقوق والضمانات الأساسية التي يكفلها.

دفاع صحفيون بلا حدود والجزيرة عن علوني



محمد كريشان: شكرا لك تيسير حدثنا من غرناطة، الآن نسأل من مدريد السيد فرناندو كاستليو الآن وقد أوضح المدعي العام بأن القضية هي في عمل تيسير الصحفي ما تعليقكم؟

"
تيسير علوني حقق نجاحا صحفيا بإجرائه مقابلة مع بن لادن، ويجب أن يهنأ عليه
"
           فرناندو كاستليو
فرناندو كاستليو- رئيس منظمة مراسلون بلا حدود: لقد تابعت ردود تيسير علوني على هذه التهمة التي وجهها إليه المدعي العام الإسباني وأنا متفق تماما مع تيسير في أن المدعي انطلق من فرضية تكاد تكون واهية مؤداها أن هناك علاقة بين بن لادن وتيسير علوني، أنا أعتقد أن المدعي العام قد ذهب بعيدا في استنتاجاته لأن تيسير علوني لم يقابل بن لادن إلا مرة واحدة كان لإجراء مقابلة وأنا كصحفي أعتقد أن تيسير يجب أن يُهنَّأ على تحقيق هذه المقابلة لأنها نجاح صحفي، ليس هناك صحفي أبدا يمكن أن يُمانِع في إجراء هذه المقابلة واسمحوا لي أن أقول إن هذه المحكمة اتسمت بظهور مدعٍ عام يفتقد تماما أي دليل ضد التهم التي يُطلقها جزافا، اسمحوا لي كذلك أن أضيف بكل صدق بأنني كمواطن إسباني وكممثل لمنظمة صحفية دولية فإنني أرى أن محكمة تيسير علوني للأسف الشديد ومع أنه يجري في دولة ديمقراطية معروفة باستقلال قضائها للأسف فإن هذه المحكمة أُثيرت حولها الكثير من التساؤلات لكنني لا أعتقد أن هذه المحكمة خاطئة ولا أعتقد أن الشرطة تدخلت بفرض رأيها لا على القاضي ولا على مسار المحكمة، أنا أعتقد مع ذلك أنه ليست هناك أدلة كافية لإدانة تيسير علوني وأدعو باسم منظمتي أن تتم تبرئة تيسير.

محمد كريشان: نسأل السيد أحمد الشيخ رئيس غرفة تحرير الأخبار بالجزيرة، المدعي العام سيد أحمد يعني تقريبا قالها ليس بالحرف ولكن إجمالا بمعنى أنه تيسير استغل صفته الصحفية كمراسل للجزيرة وعمل للقاعدة بمعنى هو عمل في القاعدة لدى الجزيرة ولم يعمل مع الجزيرة في أفغانستان ما تعليقكم؟

"
لم يكن علوني في الأساس حريصا على الذهاب إلى كابل لتغطية الأحداث هناك
"
                أحمد الشيخ
أحمد الشيخ - رئيس تحرير غرفة الأخبار بالجزيرة: الحقيقة أن هذا الادعاء أمر مؤسف الحقيقة أنا أود أن أشرح باختصار شديد هنا الظروف التي أدَّت بتيسير إلى أفغانستان، أولا النقطة الأولى أننا نحن في الجزيرة الذين كنا نطالب حركة طالبان في ذلك الوقت أي في الوقت اللي كانت تحكم فيه في كابول بأن تسمح لنا بأن نفتح مكتب هناك ولم تكن الحركة التي كانت تُحرِّم التصوير أصلا تصوير الأشخاص والأشياء استخدام التليفزيون في التصوير لم تكن هي التي تطالبنا بفتح مكتب، كنا نحن نجري وراء طالبان لأننا كنا نعتقد أن أرض أفغانستان هي أرض أخبار ولذلك سُمِح لنا تقدمنا بطلب نحن وشبكة (CNN) ووُفِق لنا على ذلك ثم نحن اخترنا أن نذهب، (CNN) اختارت أن لا تذهب لأسباب هم أدرى بها وبالتالي افتُتِح المكتب في أفغانستان وأود أن أوضح هنا إلى أنني أنا كنت مع تيسير لدى افتتاح المكتب في أفغانستان وأمضيت هناك قرابة اثنين وثلاثين يوما ولم تكن المعاملة التي كنا نلقاها من طالبان معاملة تشي بأن لتيسير أي علاقة مُسبقة بذلك بل كانت معاملة صعبة جدا إلى حد بعيد، الأمر الآخر الذي يجب توضيحه هنا أن تيسير لم يكن منذ البداية راغبا في أن يذهب كمراسل أو حريصا على أن يذهب أو راغبا أن يذهب كمراسل في كابول كان يقول لنا حين عُرِض عليه الأمر للمرة الأولى طب أنا أعمل في وكالة الأنباء الإسبانية ومرتاح مع أسرتي لماذا أذهب إلى كابول تلك المدينة؟

محمد كريشان: إذاً سيد أحمد أنتم عرضتم عليه وليس هو من طلب أن يعمل لدى الجزيرة في أفغانستان؟

أحمد الشيخ: لا أبدا مازالت أذكر تلك الأيام حين جاء تيسير أو في مقابلة في برنامج أكثر من رأي وبتلك المناسبة فُتِح الموضوع معه وكان موقفه في البداية موقف الشخص الرافض أو المتردد للذهاب إلى كابول كان يقول لماذا أذهب إلى كابول مكان صعب الحياة فيه، نحن عرضنا عليه لأن له خبرة في تغطية تلك المناطق والخُلاصة أنه وافق بعد ذلك وذهب إلى كابول ثم ذهبت أنا وإياه وهناك أجرينا بعض الأعمال الصحفية وأنا كنت شاهدا على الحياة في كابول وما كنا يعني كنا حين نصور كنا نضطر إلى أن نخفي معالم السيارة وأنه الكاميرا لا نظهرها ونحن نصور كانت أيام مازلت أذكرها منذ ذلك الوقت، إذاً أي إدعاء.. ما أود قوله هنا أي إدعاء بأن تيسير كان يعمل لدى القاعدة إعلاميا في الجزيرة هذا عمل زائف أصلا وبهتان وافتراء على تيسير.

محمد كريشان: نعم وبالفعل أحمد هو هذا ما يطرح التساؤل التالي، هل في العمل مراسلا في أفغانستان وإجراء مقابلة صحفية مع بن لادن ما يثير التهم؟ نسمع الردود على هذا السؤال بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ضعف الأدلة ضد علوني



محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، مازالت معنا في ما وراء الخبر وحلقتنا اليوم نُخصصها في تأكيد السر وراء تأكيد المدعي العام الإسباني على الجانب المهني دون غيره في اتهامه لتيسير علوني، سيد سعد جبار ملف تيسير بدا ملفا ضخما الآن أصبح الأمر مقتصر فقط على أنه كان يعمل مع الجزيرة في أفغانستان وهناك شبهة في وجوده في المكان وفي الصفة، ما رأيك في اختزال الملف قانونيا إلى هذه النقطة فقط؟

سعد جبار- محامي دولي: تمخَّض الجبل فولد فأرا، أنا كنت من الأوائل الذين اطلعوا على ملف تيسير علوني واستغربت كل الاستغراب أن الحيثيات التي بُني عليها اعتقاله واتهامه كانت مغلوطة من حيث الترجمة ومن حيث التفسير للعادات والتقاليد العربية وكذلك من حيث سلوكيات هذا الرجل الذي أثبت أنه محترف لذلك فأنا كذلك أستغرب جدا أن تُصاغ تهمة كهذه بعد أن اعتُقِل الرجل مرتين في ظروف صعبة جدا تُختزل في تهمة غير محددة لا زالت فضفاضة وكذلك أستغرب أن قضية أو ملف الأخ تيسير لازال مفتوحا إلى هذه الساعة.

محمد كريشان: ولكن المدعي عندما يختصر الموضوع في هذه النقطة بالذات إسقاطه للبقية هل معنى ذلك أنه لم يجد فيها ما يُورط تيسير يعني المكالمات الهاتفية وغيرها؟

سعد جبار: هي أكبر إهانة وأكبر إدانة إلى هذا السلوك الذي قام به المدعي العام وكذلك قاضي التحقيق الذي اعتمد التهويل منذ بداية الأمر، نحن كنا نتصور أنه الأميركيين فقط هم الذين فقدوا وعيهم بعد 11 سبتمبر وكنا ننتظر من الإسبانيين وآخر ما كنا ننتظر أن يقوم الإسبان الذين لهم علاقة جغرافية وتاريخية مع العرب ويتفهمون عقليتهم يلجئون إلى نفس طرق محاكم التفتيش وكذلك أنا أعتبره اعتداء على المكاسب الإسبانية بالنسبة للديمقراطية الجديدة واحترام سيادة القانون فالأمر غريب أنه يصدر من دولة مثل إسبانيا.

محمد كريشان: بالطبع القضية مازالت من أنظار العدالة ونحن على ثقة بأن العدالة الإسبانية ستأخذ مجراها وستنطق بالحكم الذي يُشرف مؤسسات وقضاء دولة ديمقراطية، أريد أن أسأل السيد كاستليو في مدريد طالما الأمور أصبحت بهذا الشكل هل من الناحية الصحفية التميز والظفر بسبق معين أصبح مدعاة للشبهة؟

فرناندو كاستليو: (كلام بلغة أجنبية).

محمد كريشان: أُعيد السؤال، هل السبق الصحفي أصبح محلا شبهة؟

فرناندو كاستليو: لا إطلاقا لا أعتقد ذلك وأنا أقول بشكل صريح أنه ليس إطلاقا من المقبول أن تُستخدم مقابلة تيسير علوني مع بن لادن كدليل لإدانته إطلاقا فتيسير علوني قام بعمله بشكل مهني تماما، أنا لا أريد أن أتدخل في مجريات المحكمة لكنني أقول إنه إذا كان الاتهام يقوم ويتأسس على مقابلة علوني مع بن لادن فإنه يفتقد إلى الدليل الدامغ وسيغدو إطلاقا دليل متهافت ولا يمكن إطلاقا أن ندين صحفيا لمجرد إجراء مقابلة.

محمد كريشان: نعم أيضا هل هذه التهمة الآن تُسهِّل لعملية الدفاع عن تيسير بشكل أفضل من السابق؟

"
ليس من العدل أو الإنصاف أن نتهم القضاء الإسباني بالانحياز إلى أميركا، بدليل أن الحكومة الإسبانية الحالية غير منحازة لها
"
           فرناندو كاستليو
فرناندو كاستليو: نعم أعتقد أن هذا الرأي وارد وأن دفاع علوني يجب أن يستخدم بعمق هذا الأمر لتبيان تهافت التهمة الموجهة إليه لكنني أكرر أنه ليس من العدل ولا من الإنصاف أن نتهم القضاء الإسباني بأنه قضاء منحاز للولايات المتحدة فإن تيسير علوني قدَّم معلومات وأخبار عن أفغانستان تُضر المصالح الأميركية، لا هذا منطق غير مقبول لأنه في إسبانيا اليوم حكومة ليست مُنحازة للولايات المتحدة ولا تقبل على الإطلاق أن يكون هناك إدانة لصحفي لمجرد أنه قدم تقارير مناهضة للولايات المتحدة ولا تصبّ في مصلحتها أو في رؤيتها للأمور وأكيد أن اتهام علوني اتهام متهافت ومقابلته مع بن لادن عمل صحفي بحت وأنا أهنئه على ذلك وأقول إن اتهامه المُقدَّم الآن اتهامه يفتقد إلى الدليل ومتهافت وليس من المعقول إطلاقا أن يدعي ويزعم المدعي العام أن مجرد مقابلته مع بن لادن يمكن أن تكون جريمة أو جنحة أو مادة للإدانة ومن الطريف كذلك للمدعي العام تناسي كل التهم التي ساقها من قبل والتي حاول أن يسوقها على أنها كلها تصب في اتجاه انتماء علوني إلى القاعدة.

محمد كريشان: نعم، نسأل السيد أحمد الشيخ رئيس تحرير القناة المدعي العام يقول بأن في المقابلة تيسير علوني كان يجلس أمام بن لادن وكأنه يجلس أمام رئيسه، سؤالي هل ربما ضللكم تيسير، ربما كما يعتقد البعض؟

أحمد الشيخ: أنا أعتقد أن هذا القول إن تيسير كان يجلس أمام بن لادن كما يجلس أمام رئيسه هو أمر مضحك ومن باب التأويل هذا هو ما يقوله لكنه مضحك على أية حال لكن دعني أوضح المجريات التي أدت إلى تلك المقابلة كان تيسير قد اتصل بنا يوما وقال إن لديه فرصة لإجراء مقابلة مع بن لادن وطلب منا أن نعد له أسئلة لتساعده في طرحها وقمنا بذلك أرسلنا له الأسئلة ثم عُرِضت الأسئلة على بن لادن فقيل لتيسير نحن لدينا تلك.. هذه الأسئلة لا نريد أن نجيب عليها بل نريد بن لادن يجيب على الأسئلة التي اختارها هو.. على الجوانب التي اختار هو أن يتحدث فيها وقد كان تيسير آنذاك أمام هذا الرجل الذي يريد أن يجري معه مقابلة، مضت المقابلة ولكن حين جاءنا الشريط كان قرارنا أن لا نذيع تلك المقابلة من الناحية المهنية والتحريرية، نحن محطة محترفة في هذا المجال ولن تقبل أن تحوِّل نفسها إلى منصة دعاية لبن لادن ولا غير بن لادن فقررنا عدم إذاعته.

محمد كريشان: بعد إذنك أحمد سؤال أخير باختصار شديد سعد، هل هي رب ضارة نافعة؟ هل هذا الاختزال ربما يكون مقدمة للبراءة؟

سعد جبار: نعم أنا أتصور لو قُدِّم هذا الاتهام أمام محكمة أميركية في هذا الوقت بالذات أو محكمة بريطانية لطلب ولأمر القاضي بشطب القضية في هذه المرحلة لذلك فأنا أستغرب لماذا لم يقوم القضاء الإسباني بذلك لكن شكي لأن هنالك متهمون آخرون لذلك فإن القضاء لم يضع حدا لهذا الملف ومع الأسف الشديد كان من المفروض أن يُغلَق منذ ستة أو سبعة أشهر.

محمد كريشان: نعم شكرا لك سعد جبار، شكرا لفرناندو كاستليو وشكرا لأحمد الشيخ، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة دمتم في رعاية الله غدا لقاء مع جمانه نمور.