- التعذيب في السجون وأسباب استمراره
- المصريون وحاجز الخوف من المؤسسة الأمنية


محمد كريشان: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر وفيها نحاول البحث في ما وراء الاحتجاج الشعبي على استمرار التعذيب في مصر. ونطرح فيها تساؤلات ثلاثة لماذا يستمر التعذيب رغم فظاعته في مصر والعالم العربي؟ هل كَسَر المصريون حاجز الخوف من بطش الأجهزة الأمنية؟ وهل تظل قوانين حقوق الإنسان العربي حبرا على ورق؟ اليوم العالمي لمناهضة التعذيب خُلِّد هذا العام في مصر بطريقة خاصة فلأول مرة في التاريخ نَظَّمت مجموعة من المنظمات الحقوقية وهيئات مناهضة للتعذيب المصرية تظاهرة احتجاجية أمام مقر جهاز مباحث أمن الدولة في منطقة لاظوغلي بالقاهرة احتجاجا على استمرار ما تصفها بسياسات التعذيب داخل السجون وأقسام الشرطة ومراكز الاحتجاز، لكن قبل أن نبحث في مداولات هذه التظاهرة لنتابع معا صور ودون تعليق صور ينقض فيها رجال الشرطة المصرية بضرب مبرح على مشاركين في مظاهرة مطالبة بالإصلاح لمجموعة من رجال الأزهر بمدينة طنطا شمال القاهرة الشهر الماضي، الصور التقطها أحد المصورين الهواة وأرسلها إلى ركن صور الهواة في الجزيرة هذا الصباح، هذا ما يجري على قارعة الطريق فكيف بما يجري في أقبية أجهزة أمن الدولة، التعذيب سواء في مصر أو في بقية البلاد العربية لا يزال كارثة إنسانية ثقيلة ومعيبة يبقى المتسببون في مآسيها محميين من المسائلة فضلا عن العقاب.



التعذيب في السجون وأسباب استمراره

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: يولد الناس أحرارا غير أن الكثير منهم يتعرضوا لخطر التعذيب في العالم العربي، مثلا مصر أم الدنيا تقول تقارير منظمات مصرية وعربية ودولية ناشطة في الدفاع عن حقوق الإنسان أنها تعامل بعض أبنائها بقسوة تبلغ درجة الانتهاك المنظم لحرمتهم الجسدية، المنظمة المصرية لحقوق الإنسان قدمت في بيانها الصادر في الخامس والعشرين من يوليو سنة 2005 أرقام يحسن التوقف عندها، يشير البيان إلى أن مصر عرفت من سنة 1993 إلى سنة 2004 مائتين واثنين وتسعين حالة تعذيب بالغ توفي منهم مائة وعشرون في سنة 2004 سجلت اثنتان وأربعون حالة تعذيب وثلاثة وعشرين حالة وفاة سنة 2005 سجلت سبع وعشرون حالة تعذيب وثلاث وعشرون حالة وفاة بسببه، المقاومة الحقوقية لظاهرة التعذيب في العالم العربي ومصر حالة منه لم تترك طريق للجلادين إلا وحاولت قطعه، معركة شاقة شرسة شاقة لأنها تحاول فضح عالم خفي مرعب الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود، يبدع فيه بشر مثلنا وسائل للتنكيل بالإنسان وإجباره بالتعذيب على ما لا يريد، قائمة تلك الوسائل طويلة أشهرها الإهانة والحرمان من النوم لليال وأشكال عديدة للتعليق والضرب المبرح واللسع بالتيار الكهربائي وسائل خلفت ورائها آلاف المتضررين نفسيا وجسديا في حين لم نسمع عن محاكمة واحدة لأي من جلادي السجون، سجون شرق المتوسط وغربه أيضا.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة إبراهيم عيسى رئيس تحرير صحيفة الدستور ومجدي الدقاق عضو الأمانة المركزية للتثقيف السياسي في الحزب الوطني الحاكم نائب رئيس تحرير مجلة المصور أهلا بكما، لو نبدأ بالسيد مجدي الدقاق سيد مجدي بعد كل الذي تابعناه وبالطبع مصر ليست حالة خاصة هي فقط مجرد نموذج يعني حتى نكون واضحين في البداية ليس معنى ذلك أن بقية الدول العربية جنة لحقوق الإنسان ولكن مصر نموذج باعتبار الحدث اليوم كان في مصر هل يمكن تبرير استمرار التعذيب في مصر؟

مجدي الدقاق – نائب رئيس تحرير مجلة المصور: أولا لو فيه اتفاق فيما يسمى باستمرار التعذيب يعني هذا التقرير الذي سمعناه أنا أتصور أن تنتزع منه أسم مصر وتتحط بوليفيا مثلا أحد دول الموز في أميركا اللاتينية تتحط على إسرائيل في معاملتها للمساجين السياسيين الفلسطينيين أو في سجن أبو غريب أما أن يطلق على دولة فيها مؤسسات ودستور ومحامين وقضاة فهذا غير صحيح أعتقد أن التقرير مبالغ فيه بشدة وأنه ليس هناك سياسة منظمة للتعذيب وأيضا لا يوجد مسجون سياسي أو صاحب رأي في السجون المصرية ربما أن يكون هناك معتقلين سياسيا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد عفوا سيد مجدي الدقاق يعني حتى نكون واضحين منذ البداية هذا التقرير استند على ما أوردته منظمات دولية تعنى بهذا الشأن وأصدرت تقارير موثقة، بالطبع المجال لا يسمح باستعراضها واحدا واحدا ولكن الحالات موثقة.

محمد الدقاق: بالتأكيد ولكن لا أعلم من أين أتى..

محمد كريشان: وأصبح تقليديا أن كل دولة تنفي أن هذا يحدث عندها.

"
التعذيب ليس سياسة منظمة في مصر ربما يكون هناك بالفعل تجاوزات من بعض رجال الشرطة في بعض الأقسام إنما في السجون لا أعتقد أن هذه الظاهرة موجودة
"
            مجدي الدقاق

مجدي الدقاق: يعني أنا لا.. الأرقام خيالية سبعة وعشرين واحد توفوا من جراء التعذيب... التعذيب ليس سياسة منظمة في مصر ربما يكون هناك بالفعل وأنا أقول هذا أن هناك تجاوز من بعض رجال الشرطة في بعض الأقسام إنما في السجون أو تعذيب لمعتقل أو صاحب رأي لا أعتقد أن مصر فيها هذه الظاهرة الموجودة في بعض دول أميركا اللاتينية أو الإفريقية، المرة الوحيدة التي أتذكر فيها موت زعيم سياسي في السجون المصرية هو الشهيد شهدي عطية شعيب في الستينيات أيام الحكم الناصري، في عهد السادات لم يمت مسجون سياسي، في عهد مبارك لم يمت أو لم يقتل أو لم يعذب مسجون سياسي، ربما وأكرر أن هناك تجاوز من كثير أو بعض أقسام الشرطة في معاملة المواطنين ولكن هؤلاء يحالوا فورا للمحاكمة وأكثر من ضابط أو مسؤول في الشرطة في أحد الأقسام وآخرها في مدينة نصر تحوَّل إلى المحاكمة بعد بلاغ من منظمات حقوق الإنسان وبالتالي هذه ليست ظاهرة وهذه أيضا ليست سياسة نظام وهناك صحافة حرة في مصر تكشف مثل هذه الممارسات هناك قضاة حقيقيون وقضاء شريف في مصر وهناك منظمات حقوق إنسان تتابع هذا وبالتالي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: على كلٍ سيد مجدي فيما يتعلق بالمسؤولية سنصل إلى هذه النقطة ولن.. أنت تنفي ومع ذلك لا تستبعد وجود حالات، لنتابع مع بعض ما رصدته كاميرا الجزيرة لحالتين لرجل ولامرأة قالا أنهما تعرضا للتعذيب ولتعذيب فظيع أيضا على أيدي عناصر أمن الدولة لنتابع معاً.

[تقرير مسجل]

خيري محمد عمر- مواطن مصري تعرض للتعذيب: في يوم 27 مايو الفائت تعرضت لتعذيب بشع في مكتب أمن الدولة بالجيزة وذلك بعد تبرئتي أو إخلاء سبيلي من النيابة العامة من نيابة أمن الدولة وفي هذا اليوم تعرضت لتعذيب شديد فقد ضُربت ضرباً شديداً على وجهي ومؤخرتي وجنبي الأيسر والأيمن ولم يكتفي هؤلاء بذلك بل أنهم زادوا وجردوني تماما من ملابسي وأمروني بالنزول على الأرض من جهة البطن ولاحظت وأحسست أن بعضهم مشي فوق جسمي يعني بشكل مهين وهذا الوضع قد أساء إليَّ كثيرا وأن حالتي النفسية عندما أتذكر هذه الأشياء لا أدري يعني يصيبني كثير من الألم النفسي والإغماء.

أمينة عبد الحليم- مواطنة مصرية تعرضت للتعذيب : أول ما دخلت الضابط بيقول لي أنت اسمك مريم ولا أمينة يا بنت مش عارفة إيه.. لقيت الأقلام بحاجة فظيعة يعني كده وكده وبالشلاليت لدرجة لما أنا رحت الجلسة بتاعتي يعني كان البنطلون مقطوع من كثر ضرب الشلوت يعني كان مقطوع بجد يعني وأتعورت طبعا..

محمد كريشان: سيد إبراهيم عيسى ما تعليقك؟

إبراهيم عيسى: والله يا أستاذ محمد أنت سألت في الأول إيه سر استمرار سياسة التعذيب في مصر أو استمرار التعذيب في مصر والعالم العربي فإليك الإجابة حالا وهي ما قدمها لك زميلي وصديقنا أستاذ مجدي الدقاق باعتباره ممثلا عن الحزب الوطني أو منتميا إلى أفكار هذا الحزب الذي يحكم ويدير مصر أنه إحنا أفضل حالا من بوليفيا والدول الأفريقية وإسرائيل رغم أنني أريد أن أذكر أن في إسرائيل محاكم أيضا وقضاء وقضاة وأيضا في بوليفيا والدول الأفريقية أكثر تقدما وتطورا وديمقراطية منا ولتشهد علينا السنغال مثلا وكينيا على سبيل المثال لكن عموما سياسة التعذيب في مصر أدت إلى مقتل أكثر من شخص داخل السجون المصرية وداخل المعتقلات وليس صحيحا على الإطلاق أن الموضوع ينتهي عند شهدي عطية في الستينيات بل لدينا عضو في الإخوان المسلمين شهير وكان عضوا في مجلس الشعب مات في سيارة الترحيلات دعك مما يقولونه عن الصدمات الكهربائية وما إلى ذلك فهذا أمر يدعو إلى الدهشة، الصدمات القلبية لأنه من الغريب جدا أنه الشخصيات اللي كانت متهمة بتفجير في ميدان التحرير قريبا أحدهم قيل أنه كان يجري داخل الحجز ويضرب دماغه في الحائط حتى مات إذا كان هناك أي ساذج من أمثالنا لا يريد أن يصدق هذا الكلام فربما هناك أيضا في دوائر الحكم عقلاء يعني يتصورون أن هذا الأمر يمكن أن يحدث بالفعل، أخر تطور حصل أن فيه اثنين من المتهمين في تفجيرات الأزهر ماتوا في السجون وفي المعتقلات فإذا بنا نسمع أن لا أحد مات، أيضا عضو مجلس شعب مات عبد الحارس مدني محامي كان أثناء التحقيق في منتصف التسعينيات قُتل أو في نهاية التسعينيات قُتل في أثناء التعذيب وما إلى ذلك فالأمور في مصر وردية تماما عند الحزب الوطني ويعتقد أنها مجرد أمور فردية عادية كأنه لو عُذِّب شخص واحد كأنه النظام كله لا يُدان يعني النظام كله لا يُدان بانتهاك والتحرش بالنساء النظام كله لا يعني يدان بأنه بالتعذيب في الأقسام مع أننا المجتمع الوحيد في العالم الذي ينفخ المعتقل ينفخ بني أدم ينفخ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم بعد إذنك سيد إبراهيم يعني أعود مرة أخرى للسيد مجدي، سيد مجدي تقليديا عرف باستمرار عن كل الدول العربية عندما يثار موضوع التعذيب كلهم يقولون لا يوجد عندنا تعذيب، مات فلان تحت التعذيب لا مماتش تحت التعذيب، إذاً أصبحت مثل هذه الأجوبة تقليدية، على الأقل ميزة مصر ولنعترف بذلك بأن هناك صحافة حرة يمكن أن تكشف هذه القضايا على الأقل هذا موجود أنت شككت في بعض الأرقام ولكن هناك أرقام وهذه المرة من مصر مركز نديم وهو يعالج ضحايا التعذيب والدكتورة عايدة سيف الدولة تذكر بأنه من سنة 1993 لسنة 2003 استقبل المركز ألف شخص ممن تعرضوا للتعذيب ويحتاجوا إلى عناية وعلاج نفسي، إذاً السؤال يبقى مطروحا لماذا في دولة تقول أنها دولة مؤسسات ودولة قانون ودولة حرية صحافة وقضاء مستقل يستمر هذا العدد الهائل من المعذبين وهم ليسوا بالضرورة من السياسيين قد يكونوا من جماعة حق العام يعني.

مجدي الدقاق: أولا لا أحد يوافق على إهدار آدمية البشر سواء كان الحزب الوطني أو غير الحزب الوطني سواء كان حزبا حاكما أو أحزاب معارضة حتى بحكم المهنة والمتابعة الصحفية كصحفي أرصد ما يجري في مصر ولكن دعنا نقول أن هذه الحالات وأنا مصمم على أن أسميها حالات فردية عليهم فورا الذهاب إلى النيابة العامة للتحقيق وإحالة المسؤول عنها لأن النيابة ستقدم المسؤول عنها للمحاكمة هذا هو القانون ولكن أن أسمي حالة أو حالتين من التحرش أو من الضرب ما سجل الآن على قناة الجزيرة هو هجوم أنا أرفضه حتى لو كان لفظا تحرشا باللفظ أنا أرفضه تماما بحكم انتمائي الفكري والسياسي والمهني والإنساني أيضا، لا أحد مع هذا التحرش ولكن أو هذا الاتجاه في التعذيب أو التجريح أو غيره إن شئنا التسمية يعني على هؤلاء أن يذهبوا فورا إلى النيابة والقانون المصري في قانون التعذيب لا يسقط بالتقادم هناك من كسب قضايا تعذيب مرت عليها عشرون عاما أو خمسة عشر عاما كما حدث للتيار السياسي الإسلامي كما حدث لبعض القوى اليسارية في السجون في الستينيات حتى هذه اللحظة يستطيع أي مواطن أن يدخل ضابطا أخطأ أو تجاوز حدوده إلى السجن، هذه هي سياسة الدولة والذي أدعو الجميع إلى تعميقها تعميق حقوق الإنسان وتعميق..

محمد كريشان: عفوا سيد مجدي يعني هذا من الناحية النظرية قد يكون صحيح ولكن حتى الفصل الاثنين والأربعين من الدستور المصري واضح في تحريم التعذيب وإهانة الكرامة الإنسانية ولكن قانون الإجراءات الجنائي المصري يخوِّل حصريا النائب العام التحقيق في الادعاءات المتعلقة بالتعذيب ولكن في نفس الوقت يقول بأن قرارات النائب العام لا طعن ولا مجال للطعن فيها وبالتالي كل ملف يغلقه النائب العام لا مجال لمتابعته وكثير من المصريين يقولون بأن اللجوء إلى القضاء يكاد يكون مستحيلا، على كلٍ موضوع إمكانية اللجوء إلى القضاء وإمكانية محاسبة مَن يفعل ذلك سنبحثه في محاور هذه الحلقة ولكن ربما ما طرحه اليوم التظاهر سؤال مهم هل كسر المصريون حاجز الخوف من بطش الأجهزة الأمنية سؤال نثيره بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المصريون وحاجز الخوف من المؤسسة الأمنية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقتنا اليوم نناقش فيها ما وراء الاحتجاج على استمرار التعذيب في مصر، مرة أخرى نقول بأن مصر فقط مجرد نموذج لأن الحدث اليوم وقع في مصر ولكن الظاهرة هي موجودة في كثير من الدول العربية وعلى كلٍ فإن تنظيم مظاهرات مناهضة للتعذيب من شأنه تعزيز ثقافة الرقابة الشعبية على مؤسسات الدولة وكون المظاهرات تحتشد أمام مقر أمن الدولة في مصر فذلك يطرح مفهوما جديدا يرى البعض أنه ميَّز الحياة السياسية المصرية خلال الأشهر الماضية.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: إنه موسم الخروج إلى الشوارع في مصر مظاهرات ومسيرات حاشدة مطالبها متنوعة، تغيير في الحياة السياسية ورفض للتعذيب واستهجان للتجاوزات ضد المتظاهرين، خلف العناوين المتعددة رسالة واحدة كسر حاجز الخوف والمطالبة بفتح ملفات كانت في الماضي جزءا من محظور سياسي موروث لا قبل فيه لليد بمجابهة المخرز فهل استحالت اليد قبضة حديدية أم أن المخرز بات عاجزا؟ مناخ جديد ساهمت في صناعته عوامل عديدة فالأحزاب والقوى السياسية باتت تخشى من أن تفقد دورها وضرورة وجودها في المجتمع وأن تعيش عقودا أخرى من التهميش والسلطة تجد نفسها أمام مد شعبي متعاظم ورقابة دولية أكثر صرامة في عالم بات قرية صغيرة تتأثر فيه الدول بمناخ عدم الاستقرار والكبت السياسي واقع جديد ربما تساهم المظاهرات في دفعه لكن تعميقه يحتاج إلى ثقافة جديدة تدرك قيمة الحرية وتخرج في سبيلها كما خرجت حين آلمها صوت ابن العاص.

محمد كريشان: إبراهيم عيسى في القاهرة ما ردك على ما قاله السيد مجدي الدقاق من إمكانية اللجوء إلى القضاء يعني اليوم في المظاهرة المتظاهرون رفعوا قائمات بأسماء الجلادين وبأسماء الضحايا وهناك منظمات لحقوق الإنسان في الدول العربية أيضا أصدرت قائمات فلان، فلان.. هؤلاء هم الجلادون برأيك هناك إمكانية للمحاسبة حتى فعلا يقع الانتصار لدولة القانون؟

"
التيارات السياسية في مصر تواجه الخوف منذ سنوات طويلة مع اعتماد نظرية التعذيب كسياسة ثابتة للحكم العسكري وفيه حركات وتيارات تواجه وتناضل، وما يحصل اليوم هو الخروج إلى الشارع من قبل التيارات وكسر الخوف من النظام السياسي العسكري
"
          إبراهيم عيسى

إبراهيم عيسى: هو طبعا أنا عايز أوضح المشهد بشكل أكثر تفصيلا عشان.. لكي تكون الصورة تامة الاكتمال وهي إنه الحركة السياسية في مصر التيارات السياسية في مصر تواجه الخوف وتكسر الخوف منذ سنوات طويلة بمعنى إنه من 1952 مع اعتماد نظرية التعذيب كسياسة ثابتة للحكم العسكري سواء حكم عبد الناصر أو السادات أو مبارك فالنهاية إنه طول الوقت فيه مقاومة وفيه تنظيمات وفيه حركات وتيارات تواجه وتناضل إنما الحاصل دلوقتي هو الخروج إلى الشارع من قبل التيارات وليس مجرد هذا أول تحدي.. وكسر الخوف من النظام السياسي العسكري الفاشستي اللي بيحكمنا، الحاجة الثانية إحنا اللجوء للقضاء أنا عايز بس أذكِّر الجميع أن حصل قصة التحرش بالمتظاهرات في مصر في يوم الأربعاء 25 مايو هانحن الآن قد مر شهر بالكامل ولا يزال النائب العام يحقق ولا أحد يعلم لا أنا ولا أنت ولا يعني من يرافقني في الحلقة ولا من يسمعني من المسؤولين يعلم متى سينتهي هذا التحقيق، فتعالى نصفق إلى العدالة السريعة الحاسمة الحازمة في مصر، رقم ثلاثة الذي أريد أن أشير له بوضوح أن الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان الأستاذ حافظ أبو سعده حاصل على حكم قضائي بتعويض نتيجة تعذيبه في سجون مصر سنة 1986 وحصل على خمسة آلاف جنيه نتيجة جرح يشق جبهته ووجنته إذا كان لكم أن تنظروا إلى صورة حافظ أبو سعده المدهش أن حافظ أبو سعده وهو الأمين العام لمنظمة حقوق الإنسان معذب سابق أن وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب المصري في البرلمان المصري مقام عليه دعاوي تعذيب لأنه كان ضابط شرطة وضابط أمن دولة وعذب وهناك متهمين.. هناك أعضاء في تيارات سياسية كثيرة قدمت بلاغات للتحقيق معه وهو يحمل على كتفيه يعني تعبير وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشعب دعني أقول لك أن هناك حوالي خمسة أو ستة محافظين يتولوا إدارة محافظات مصر مدعين بالتعذيب ومقدم تحقيقات للنيابة وبلاغات للنيابة لأنهم عذبوا أثناء ما كانوا لواءات شرطة وعمداء شرطة فأين هي الإجراءات وأين هي دولة القانون التي يحكون عنها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا سيد إبراهيم نطرح هذه التساؤلات نعم نطرح يعني عفوا.

إبراهيم عيسى: أنا أسمع عن دولة القانون لكن لم أراها.

محمد كريشان: عفوا نطرح مجمل هذه التساؤلات على السيد مجدي مع تذكيره فقط بأنه سنة 2002 في مارس/ آذار تحديدا أحيل اثنان هم الرائد حازم الضربي والرائد أشرف جوهر وهم ضباط مباحث أحيلوا على القضاء ولأنهم عذَّبوا اثنين أحدهما توفي وتم إحالتهم على القضاء وعوقبا، إذاً السؤال لماذا أحيانا القضاء المصري يتحرك وبشكل حاسم مثل هذه الحالة وأحيان أخرى يغمض عينيه مثل ما تابعنا مع السيد إبراهيم عيسى؟

مجدي الدقاق: لا يعني أنا أرفض التلميح على أن القضاء يلتقي قضاياها هذا لا يصح الحديث على القضاء المصري، النيابة أولا ممثلة للشعب عندما تحرك القضية سواء فيما يُسمى بالتحرش بالمتظاهرات أو بغيرها فالنيابة لها وقتها للتحقيق وأنا في أحد الجلسات سواء كانت الحزبية طالبنا بإحالة المسؤول عن هذا الإجراء للمحاكمة فورا عندما تصل وتشير النيابة للمتهم بعينه هذه واحدة أما أن القضاء يحكم على اثنين بالسجن أو على واحد منهم فهذا دليل على أن من حق المواطن المصري أن يرفع الدعوة ضد أعلى سلطة في الدولة ضد بعض ممن أخطئوا أو اقترفوا جريمة مثل في أمن الدولة أو في أي مؤسسة أخرى إذاً نحن أمام قضاء مستقل ولكن لا يوجد أي نوع من الانتقاء ربما على جمعيات حقوق الإنسان أن تقول للناس كيف ترفع دعواها وعلى ويمكن أيضا لجمعيات حقوق الإنسان وهم كثروا في مصر أن يذهبوا إلى وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشعب ويطالبوا بنزع الحصانة عليه حتى يستطيعوا محاكمته، إذاً قضية التقاضي في مصر قضية موجودة وسهلة المنال وتبقى المسألة وأنا أتعاطف فيها مع محدثي أو زميلي الأستاذ إبراهيم فيما يتعلق بسرعة الإنجاز ربما يعاني من بطء الإجراءات من هنا على أيضا جماعات حقوق الإنسان وعلى الصحافة أن تطالب بما يسمى بالإنجاز السريع فيما يتعلق بالقضايا حتى ترد حقوق الناس وحتى تطال.. الأستاذ محمد أريد بس سريعا أن أتحدث إليك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم تفضل.

إبراهيم عيسى: وأقول بس نقطة واحدة فيما يخص القضاء المصري لست أنا الذي يقول أن القضاء المصري ليس مستقلا بل هو القضاء المصري بل هي الجمعية العمومية لنادي القضاة بل هي مئات وآلاف من القضاة المصريين الذين أعلنوا إعلانا واضحا صريحا بينا حاسما حازما واضحا ناصعا في قلب القاهرة أن القضاء المصري ليس مستقلا لا أنا ولا غيري ولا من أمثِّلهم يتحدثون عن القضاء المستقل إطلاقا كده في الفضاء بل هو كلام القضاة المصريين اتفضلوا إذا لم تكن قد اتبعتم ما قاله القضاة المصريون عن عدم استقلال قضائهم فنحن مش عايشين في بلدنا نحن عايشين في بوليفيا مثلا.

محمد كريشان: شكرا لك إبراهيم عيسى وشكرا لمجدي الدقاق وبطبيعة الحال دائما قضايا التعذيب تبقى محل خلاف دائما كما هي العادة سواء في مصر أو في غير مصر بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة التي خصصناها لقضية التعذيب في مصر نموذجا للعالم العربي ننتظر تعليقاتكم على عنوان البرنامج indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة مع جمانة نمور في أمان الله.