- أسباب إعادة اعتقال أبو محمد المقدسي
- منهج المقدسي وموقفه من التيارات الأخرى

- المقدسي والزرقاوي.. اختلاف الرؤى


جمانه نمور: أهلا بكم في حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء معاودة السلطات الأردنية اعتقال أبرز منظري التيار السلفي الجهادي أبو محمد المقدسي بعد أقل من أسبوع من إطلاق سراحه ونطرح فيها تساؤلين لماذا أطلق المقدسي ولماذا أعيد اعتقاله؟ بين المقدسي والزرقاوي أين ينتهي الاعتدال وأين يبدأ التطرف؟ أهلا بكم، أعادت السلطات الأردنية اعتقال عاصم البرقاوي العتيبي المعروف باسم أبو محمد المقدسي وهو من أبرز منظري التيار السلفي الجهادي ويأتي اعتقال المقدسي بعد أسبوع من إطلاق سراحه وتبرئة ساحته من تهم تتعلق بأعمال وصفت بالإرهابية وقال مروان المعشر نائب رئيس الوزراء الأردني والناطق باسم الحكومة إن اعتقال المقدسي جاء لاتصالات أجراها مع جهات خارج الأردن اعتبرها المعشر إرهابية. والمقدسي من الناحية الفكرية متأثر بالفكر السلفي في الجزيرة العربية وكان له مع قادته خلافات خاصة لجهة المواقف من الحكام وتم اعتقاله في الأردن مع مجموعة من أنصاره عام 1994 بعد أن اتهموا بالغلو والتكفير والدعوة إلى العمليات الاستشهادية في فلسطين. واستمر المقدسي بنشر أفكاره داخل السجن وخارجه وكتب رسالة شهيرة هي براءة الموحدين من عهود الطواغيت وآمالهم للمحاربين ويعتبر المقدسي نفسه وسطيا بين التيار السلفي التقليدي المهادن للحكام معيبا عليهم ذلك وبين التيار السلفي الجهادي الذي يعتبره مبالغا في عملياته الاستشهادية، على كل حال البحث عما وراء إعادة اعتقال المقدسي وربطه بملف الإرهاب يدفع باتجاه التساؤل عن خلفيات علاقاته بأبي مصعب الزرقاوي وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن.



أسباب إعادة اعتقال أبو محمد المقدسي

أبو محمد المقدسي- أحد منظري التيار السلفي الجهادي- الأردن: الأخ أبو مصعب كان يعني اقترح كما بلغني بعد ذلك من بعض الأخوة أنه اقترح على الشيخ أسامة أن يجعل بعض كتاباته أو أكثر كتاباته منهج دراسي لشباب القاعدة والشيخ أسامة كان له يعني رأي في هذا الأمر، أنا إنسان مغضوب علي في من عند النظام السعودي وشوّهت صورتي من جهة النظام السعودي بأنني عدو العلماء عدو المشايخ هناك وأن هذا الأمر سيضر أو سينفر عن القاعدة إذا اتخذ.. اتخذت كتاباتي علنا كمنهج للقاعدة ويعني بلغني أنه الشيخ أسامة يعني ذكرنا بخير وقال إنه أخونا وهذا يعني.. ولكن أن نتخذ كتاباته منهجا معلنا فهذا يعني يؤثر سلبا على القاعدة.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمّان الكاتب الصحفي محمود الريماوي ومدير مكتب الجزيرة هناك ياسر أبو هلاله ومن القاهرة الكاتب والمؤرخ الدكتور بشير نافع، إذا ما بدأنا من الأردن معك سيد محمود برأيك لماذا أعادت السلطات الأردنية اعتقال المقدسي؟

"
اعتقد أن السلطات أعادت التحفظ على المقدسي بسبب تصريحاته بالالتزام بالخط السلفي الجهادي وعدم التخلي عنه
"
       الريماوي

محمود الريماوي– كاتب صحفي: يعني أوضح كما أوردتم في التقرير إن رئيس الوزراء الدكتور مروان المعشر بأن الشخص المفرج عنه قد أقام اتصالات مع جهات خارجية بعد الإفراج عنه وقد وصف الناطق الرسمي هذه الجهات بأنها إرهابية، يعني إذا اكتفينا بهذا التوضيح الرسمي إلا أنه يمكننا أيضا أن نضيف تصريحات يعني أدلى بها المقدسي بعد الإفراج عنه وهي تصريحات نصفها جيد ونصفها يثير يعني تحفظ الجهات الرسمية، النصف الجيد يتحدث عن التحفظ على استهداف المدنيين والكنائس وأماكن العبادة والمدنيين عموما والنصف الآخر الذي يتطيَّر منه الحكام وهو الالتزام بالخط السلفي الجهادي وعدم التخلي عنه، أعتقد لهذا السبب رأت السلطات أن تعيد التحفظ عليه.

جمانه نمور: يعني أتوجه بالسؤال إلى ياسر برأيك إذاً لم تكن مصادفة مثلا أن يتم اعتقال المقدسي بالتزامن مع نشر وبث المقابلة معه؟

ياسر أبو هلاله– مدير مكتب الجزيرة في الأردن: أنا أعتقد أن الاتصال بجهات إرهابية خارجية حسب البيان الرسمي أمر يحتاج إلى تدقيق خصوصا أن نائب رئيس الوزراء قال أنه اعتقل للتحقيق، بمعنى أن هذه التهمة لم تثبت عليه وكما نعلم أنه في قضيتين سابقتين قضية تفجيرات الألفية وقضية المَفرق أو الثلاثة عشر الذين اعتقلوا بتهمة التخطيط لضرب القوات الأميركية لم يثبت عليه شيء، الشخص لا يتبنى العمل التنظيمي الحركي بأبعاده العملياتية هو يتبنى خط فكري ويطرح نفسه كمرجع شرعي لهذا التيار ولا يتورط بأعمال تنظيمية مباشرة، فأنا أعتقد أن السبب ربما في تصريحاته الإعلامية هو أدلى بمقابلة صحفية لصحيفة أردنية وأدلى بمقابلة صحفية لتلفزيون الجزيرة، أعتقد أن ما ظهر في الإعلام كان خلافا لما توقعه منه مَن أفرجوا عنه، هم يعتقدون أنه كان سيمارس دور المُخذل للتيار السلفي الجهادي لكن هو قام بدور الموجه ولا يريد أن يقطع مع هذا التيار، هو لا يريد أن يصفه بالفئة الضالة الباغية الخوارج هو يقول.. يصفهم وهو أصدر بالمناسبة بيانه ووزع على مواقع الجهادية في الإنترنت حول مقابلة صحفية أجريت معه ويقول أنه بترت منها المقاطع التي يشيد فيها بمن وصفه البطل الحبيب أبو مصعب الزرقاوي، في مقابلة الجزيرة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: نعم لنعود إلى السيد، نعم يعني سوف أعود أستفسر عن نقطة من السيد محمود، يقال أحيانا بأن السلطات عادةً تفضل ألا يدلي المفرج عنهم بتصريحاتهم فيما أن هناك نظرية أخرى تقول بأن هم من يدفعون هؤلاء الأشخاص إلى إعطاء تصريحات يعني، أين أنت من هاتين النظريتين بواقع تعاملك مع الصحافة؟

محمود الريماوي: يعني تفسير هذا يعني عدم المؤاخذة قد يكون يعني شبه تآمري السيناريو يعني لست في صورة التفاصيل الدقيقة التي تم الاتفاق فيها ما بين المقدسي وما بين سلطات عندنا في الأردن لكن من الملاحظ يعني إعلان تمسكه بالخط السلفي الجهادي واستمراره في يعني القيادة الفكرية والسياسية لهذا التنظيم، أعتقد بأن هذا قد فاجأ السلطات وقد توقعت السلطات على الأقل أن يعمد إلى شكل من أشكال التهدئة في هذه المرحلة خاصة بعد أن تم الإفراج عنه، في جميع الأحوال يعني أتمنى شخصيا أن يتم الإفراج عن المقدسي وأن تعالج هذه القضية في إطار يعني بعيد عن الاعتقال وفي نفس الوقت أن يراعي المقدسي الظروف العامة ويعني تجربة السلطات الأردنية الطويلة مع تنظيمات جهادية بعضها تتلمذ على المقدسي وقامت بأعمال عنف وهددت بأعمال عنف أيضا.



منهج المقدسي وموقفه من التيارات الأخرى

جمانه نمور: طيب أتوجه بالسؤال للدكتور بشير نافع يعني المقدسي ليس الأول الذي يصدر أفكار ربما من داخل السجن وما يوصف بالمراجعات وتراجعات عند بعض آخر، يعني مراجعة هؤلاء القادة لأفكارهم داخل السجن مع وجود السلطات برأيك هل فيها مصداقية أم أن السلطات فعلا تحاول التأثير من خلالها ربما في محاولة لشق صفوف هذه الجماعات كما يرى البعض؟

بشير نافع- كاتب مؤرخ- القاهرة: ست جمانه أولا أنا لا أعرف إذا كان هو يعني قد أنجز مراجعات في داخل السجن أو إذا ما كان قد غير أفكاره بعد فترة السجن عن ما كان عليه قبل السجن ولكن أنا لي عدة ملاحظات صغيرة..

جمانه نمور [مقاطعةً]: هو يقول يعني عفوا في مقابلته لو قاطعتك، في المقابلة هو يقول أنه يعني لم يغيرها ويعطي أمثلة كثيرة على ذلك ولكن بشكل عام يعني شاهدنا ربما تغيير في مراجعات في مصر يعني كان هناك هذا النوع.

بشير نافع: يعني المراجعات في مصر مسألة أخرى، المراجعات في مصر كانت عن انتهاج وسائل العنف للتغيير السياسي وإنما في حالة المقدسي في هناك شقان في الموضوع، الشق الأول أنه سلفي والسلفية لا ينبغي أن تعتبر اتهام وهي الآن تستخدم لإهانة الناس ولاستنكار الناس ولاتهام الناس في كل أنحاء العالم الإسلامي، السلفية هي منهج لفهم الإسلام والسلفية كمنهج لفهم الإسلام متواجدة منذ قرون، هناك ملايين من المسلمين الآن يفهمون الإسلام بدون أن يعرفوا أنهم سلفيون أو لا ولكن على الطريقة السلفية في الفكر الإسلامي الحديث لدينا سلفيون من محمد عبده إلى رشيد رضا إلى الشيخ القرضاوي إلى العوا وهويدي وآخرون وغنوشي، الفكر السلفي يمكن أن يخرج عنه تيار راديكالي أو فهم راديكالي، يمكن أن يخرج عنه فهم عنف، يمكن أن يخرج عنه فهم ديمقراطي، هذا الفكر السلفي أو الطريقة السلفية هي مقاربة لفهم الإسلام وليست أيدلوجيا ما يصوغ به.. ما تستخدم به السلفية للتصويغ فيما بعد ذلك برامج سياسية ولآراء سياسية ولمواقف سياسية هو الذي قد يستدعي الشك ويستدعي القلق أو قد يستدعي التأييد والموافقة وفي حالة المقدسي أنا أعتقد أن هناك في جوانب في فكره تثير القلق مثلا استخدامه لمصطلحات التكفير فيما يتعلق بالأنظمة وهذا طبعا يفتح باب كبير جدا ويفتح مخاطر وتعلمنا هذا على مر العقود الماضية في العالم العربي بالذات وفي هناك مسائل.. طبعا موقفه من الشيعة وموقفه من المدنيين وهي مسائل حقيقة تقترب من التيار السلفي الإصلاحي.

جمانه نمور: على كلٍ أنت بجهتك دكتور يعني فتحت باب موضوع منهج المقدسي وعند الحديث عن الجانب المنهجي لدى المقدسي هذا يطرح اختلافاته عن بن لادن، من بين الاختلافات الموقف من بين التيارات الإسلامية الأخرى في السعودية شعبية ورسمية ففي حين يراها أسامة بن لادن تابعة للسلطة فإن المقدسي يبدو أكثر تفهم لها لنستمع إليه.

أبو محمد المقدسي: السلفية الإصلاحية كان لها دور في مرحلة من المراحل في توجيه هذا التيار وفي تسديده أو في انتقادات المخالفات للحكومات في الجزيرة، كان لها دور في توعية الشباب من جهة أميركا ومن جهة مخططات الأميركان لأن السلفية التقليدية جامدة فهؤلاء نقلوا الشباب.. اللي يسموهم مشايخ الصحوة نقلوا الشباب أو رفعوهم درجة بالاتجاه يعني باتجاه ترقية أفكارهم، باتجاه توعيتهم في المكائد التي تكايد للأمة فلا شك أنهم كان لهم دور وأنا حقيقة من الناس الذين دائما أقول إنه هذا التيار السلفي الجهادي المبارك الذي أنطلق الآن ليثأر للأمة وليعيد لها أمجادها يعني هو ثمرة ليس فقط لمشايخ هذا التيار بل كثير من المشايخ السلفيين.. حتى السلفية التقليدية أمثال الشيخ بن باز والشيخ بن عثيمين ومشايخ ربما نخالفهم في مواقفهم تجاه الحكومات، نقول هؤلاء.. لا نبخسهم حقهم كان لهم دور في إثراء هذا التيار.

جمانه نمور: موضوع الثأر للأمة الإسلامية ياسر يعني استمعنا إليه تكرر أكثر من مرة خلال لقائك معه برأيك ماذا يعني في تفكيرهم؟

"
المقدسي شخص ذكي ويناور ويترك هامشا واسعا للحركة، بمعنى هو قد يؤيد القاعدة بشكل واضح ولكن لا يترك ما يدل على ارتباطه بالقاعدة
"
         أبوهلالة

ياسر أبو هلاله: طبعا أريد أن أوضح مسألة، أبو محمد المقدسي شخص ذكي ويناور ويترك هامش واسع للحركة بمعنى هو قد يؤيد القاعدة بشكل واضح ولكن لا يترك مماسك تدل على مثلا ارتباطه بالقاعدة، هو يعني يشعر بالتعاطف وبالترابط مع كل التيارات الجهادية في العالم العربي والإسلامي وله رسائل يشيد فيها بأشخاص معينة، يعني مثلا المجموعة الأردنية التي غادرت إلى كردستان العراق وقضى مجموعة من أفرادها في أثناء.. قبل سقوط النظام العراقي في مواجهات بين مجموعة أنصار الإسلام والاتحاد الوطني برئاسة جلال طالباني، هو يشيد بأفراد هذه المجموعة واحد واحد ويعرفهم ولكنه لا يتبنى أعمالهم ويقول إنني كنت أفضل أن يبقوا في الأردن لممارسة الدعوة لكن هو لا يخفي ولاءه لهذه المجموعة وإن اختلف معها في التفاصيل، هو يتبنى الخط السلفي الجهادي في أي مكان ويريد أن يترك هامش حركة لكل مجموعة في المكان الذي تعيش فيه وبالمناسبة حتى انتقاداته للزرقاوي يقول فيها أنه يبني معلوماته بناءً على وضعه كسجين وبما يصل بالمعلومات وأهل الساحة ربما لديهم معلومات ولديهم بناء على الواقع الذي يعيشون فيه، هو شخص يعني لديه هامش واسع من المرونة ويريد أن يبقي جسوره مفتوحة ممدودة لهذه التيارات، أريد أن أوضح مسألة للتذكير هو بُرأ في 27/12 وبقي في السجن الانفرادي إلى مدة حوالي نصف عام وأُفرج عنه فقط مدة أسبوع وهو أيضا معلومة مهمة هو امتنع عن الحديث للصحفيين ومقابلة أي شخص حتى مراجعته الأمنية التي كانت يوم الأحد وبعدها أجرى المقابلات الصحفية، بمعنى أنا أرجح أنه سمح له بإجراء المقابلات، لا بل ببعض.. يعني أنا أطلعت على.. كنت موجود أثناء مكالمة مع جهة رسمية طلبت منه أن يعطي مقابلة لإحدى الفضائيات العربية.

جمانه نمور: يعني ياسر أثرت موضوع التيار السلفي الجهادي وعند الحديث عن هذا التيار يعني لا يمكن هذا الحديث أن يمر دون الوصول إلى ما يجري في العراق وما يختلف بشأنه أبو مصعب الزرقاوي مع الشيخ المقدسي، سؤال نطرحه بعد وقفه قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المقدسي والزرقاوي.. اختلاف الرؤى

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد في ما وراء الخبر وحلقة اليوم تبحث ما وراء عودة السلطات الأردنية لاعتقال الزعيم المُنظر لأفكار التيار الجهاد السلفي والحديث عن ملف السلفية الجهادية لا يتم دون التعرض لواحد من أبرز ساحتها النشطة، في العراق هناك ورغم أن علاقة المقدسي بالزرقاوي هي علاقة الشيخ بأحد مريديه فإن المقدسي له تحفظات على التفجيرات التي تستهدف الشيعة في العراق.

أبو محمد المقدسي: هذا الذي ذكرته بين يدي كلامي هو مبررات إخواننا في الميدان ويقولون أنت لا تعرف ما يجري في الميدان وهذا عذرهم في عدم الأخذ بمناصحاتنا هذا عذرهم، نحن نقول حتى لو كانت هذه الأعذار يعني موجودة فهذا لا يبرر تفجير كما ذكرت المساجد لأن المساجد يعني يدخلها العامي وعوام الشيعة وهم كعوام السُنة لا نقول 100% لكن يوجد فيهم من العوام من هو لا يعرف إلا الصلاة والصيام ولا يعرف تفاصيل المذهب الذي يعني يتكلم فيه إخواننا من القول في تحريف القرآن وغير ذلك من المكفرات التي يكفر فيها بعض علماء السُنة يكفر فيها الرافضة الشيعة، فيه من عوام السُنة من يقول بهذا وبالتالي يعني القول يعني إباحة دماء عوام الشيعة هذا خطأ ما ينبغي أن يتورط فيه المجاهدين وأنا تحفظت عليه خصوصا إذا كانت التفجيرات تجري في المساجد.

جمانه نمور: إذاً يعني سيد محمود منذ بداية الحلقة ونحن نتحدث عن التيار السلفي الجهادي هل فعلا هو تيار واحد واضح المعالم أم أن الاختلافات وآخرها التحفظات التي استمعنا إليها على لسان المقدسي هل يعكس بأن ربما هناك أكثر من تيار داخل هذا التيار؟

محمود الريماوي: نعم يبدو الأمر كذلك يعني بعد ما عبر عنه يعني المقدسي في تصريحاته الأخيرة وأعتقد بأنها تصريحات مهمة جدا لأن هذه ربما المرة الأولى التي يتحدث فيها داعية بهذه الدرجة من الأهمية بتحفظات صريحة حول ما يجري في العراق من يعني استهدافات طائفية وأحيانا من استهدافات للمدنيين ولأماكن العبادة، أعتقد بأن يعني هذا التطور وإن بدا يعني تصريحا إعلاميا وليس أكثر إلا أنه يبين في نفس الوقت بأن هناك رؤية مختلفة وأن يعني أحيانا التلاميذ يكونون أكثر تشددا..

جمانه نمور [مقاطعةً]: هل تكن مقدمة.. يعني عفوا اختلاف في الرؤى ووجهات النظر أم ممكن أن يكون مقدمة لانشقاقات مثلا؟

محمود الريماوي: لا أستطيع أن أتنبأ يعني بالمستقبل لكن من الواضح يعني أن الغلو الشديد.. العنف يعني الأعمى الذي يتم في العراق لا شك بأنه أثار يعني نوع من المراجعة والجدل لدى بعض التيارات ومنهم المقدسي الذي لم يستطع أن يوافق على مثل هذه الأعمال وأعتقد بأن هذا تطور إيجابي ويجب أن تأخذه السلطات عندنا هنا بالأردن في الاعتبار.

جمانه نمور: يعني رغم ذلك يعني السيد محمود يرى بأن التطور إيجابي ربما في مصلحة الأردن نرى أن الأردن أعاد اعتقال المقدسي برأيك لماذا؟ يعني سؤال بعيد.. أتوجه بالسؤال للدكتور بشير يعني لو هو ربما من القاهرة لا أدرى إذا كانت الصورة بالنسبة إليه تحليليا أوضح.

"
ينبغي ألا يحاسب الإنسان على ما يفكر به، ويحاسب فقط على أفعاله وخاصة إذا كانت هذه الأفعال فوق القانون أو تخترقه
"
              نافع

بشير نافع: يعني ست جمانه لا ينبغي أن يحاسب إنسان على ما يفكر به، على أفكاره وعلى كتبه وعلى آرائه الناس.. المنطقة العربية ينبغي أن.. والدول العربية ينبغي أن تتوقف عن هذه الممارسات الناس لابد أن تحاسب فقط على أفعالها أن كانت هذه الأفعال فوق القانون تخترق القانون أو تقوض القانون بغير ذلك لا ينبغي حتى إذا كانت هذه الأفكار راديكالية أفكار متطرفة فالصواب هو في الضمير الجمعي للأمة لا القمع ولا إرهاب الناس ولا سجن الناس يحمى الإسلام من التطرف ويحمي المجتمعات من التطرف الذي حمى الإسلام على مر القرون هو ضمير الناس، هو الضمير الجمعي للجماعة المسلمة للأمة المسلمة لملايين المسلمين وأنا أعتقد أن المسلمين كفيلون بحماية هذا الدين لقرون أخرى قادمة.

جمانه نمور: يعني ولكن موضوع البعض.. موضوع المقابلة وما أدلى به المقدسي يرى فيه البعض بالعكس يتجه نحو الاعتدال وما فيه مصلحة ربما للأردن، فلماذا يعاد اعتقاله؟ أعود بنفس السؤال إلى السيد محمود يعني هل مثلا هل هناك خوف من تفاعلات من ردود فعل إقليمية دولية ما برأيك؟

محمود الريماوي: لا يعني هو من الواضح أن السيد المقدسي يشدد على أنه مازال يلتزم بهذا الخط السلفي الجهادي والذي بسببه يعني تم التحفظ عليه، الأفكار والآراء جميعها يجب أن تكون مباحة أنا أتفق في ذلك مع الدكتور بشير نافع لكن يجب أن نلاحظ في نفس الوقت أن مَن يدعو إلى فكر انقلابي مَن يدعو إلى تكفير المجتمع مَن يكفر السلطات أيضا هذا لا يمكن أن نقبل به أيضا ضمن.. يعني أن نراه فقط كحرية رأى، أعتقد أن هذا أيضا يحمل مخاطر يعني لا نستطيع أن يعني نبيح أو نسمح لمن لا يؤمن بالديمقراطية ولمن قد يشكل خطرا على غيره، أنا قلت بأن يعني هذا التطور في أو الاعتدال في تصريحات المقدسي هذا لمصلحة يعني التوجهات الإسلامية لمصلحة يعني مستقبل الإسلام السياسي بحيث يعيد مراجعة نفسه.

جمانه نمور: يعني هو المقدسي في اللقاء أثار أيضا نقطة مهمة يعني على ذكر ما أشار إليه الدكتور بشير، يعني أعود إليك دكتور موضوع القمع وما إلى هنالك، هو قال لا يجب على هؤلاء الشباب الثأر مما يتعرضوا له من تعذيب في السجون وقمع هو رأى أن يكون الهدف أكبر من ذلك، يعني وضع نفسه في هذا الإطار هذه الدعوات بالتحديد كيف تنظر إليها؟

محمود الريماوي [مقاطعاً]: ست جمانه لو سمحتِ الدكتور بشير تحدث عن ما أسماه الضمير الجمعي..

بشير نافع: في هناك مجموعة في أفكاره تجعله قريبا جدا من الوسط الإسلامي ومن التيار الإصلاحي السلفي ولكن في هناك أفكار أخرى تثير القلق يعني مثل تكفير الأنظمة، مثل كلامه الغامض حديثه الغامض عن مسألة استخدام العنف لتحقيق أهداف تغيير سياسي في المجتمعات المسلمة، هذه مسائل تثير القلق ولكن بشكل عام لا ينبغي على الأنظمة أن تحوِّل الأفكار إلى شهداء في مجتمعاتنا، الناس في النهاية سيتعاطفون مع هؤلاء سواء أن كانوا على حق أم كانوا على باطل، اتركوا الناس، اتركوا الأمة ككل، اتركوا ضمير الأمة ككل يحاسب هؤلاء والأمة حمت هذا الدين لقرون طوال فلماذا الخوف؟

جمانه نمور: شكرا لك دكتور بشير نافع، أعرف أن كان عندك تعليق سيد محمود يعني نأمل في مناسبات أخرى.. أشكرك على حضورك معنا سيد محمود الريماوي وبالطبع شكرا لك ياسر أبو هلالة من عمّان، بهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر مع تحيات المشرف على البرنامج نزار ضو النعيم ومنتج الحلقة أحمد الشلتوني والمخرج عماد بهجت، بإمكانكم أنتم أيضا المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.