- تداعيات الفضيحة وتورط الشرطة البريطانية
- أثر الحادثة على الأوساط الإعلامية والسياسية


محمد كريشان: أهلا بكم, نحاول في حلقة اليوم التعرف على الأبعاد القانونية والسياسية والأخلاقية لقتل الشرطة البريطانية رجلا برئ في محطة للمترو بلندن توهمًا منها بأن له صلة بالأحداث التي استهدفت العاصمة البريطانية الأسبوع الماضي ونطرح تساؤلين اثنين.. هل أصبحت السحنة شُبهة يمكن أن تعرض صاحبها للقتل في بريطانيا؟ ولماذا تحولت القضية إلى فضيحة في الأوساط الإعلامية والسياسية؟ أثارت قضية قتل الشرطة البريطانية للمواطن البرازيلي جان شارل دي مينيزيس عن طريق الخطأ أسئلة كثيرة ومتنوعة حول السياسة التي تتبعها الشرطة البريطانية في إطلاق النار على المشتبه فيهم, وبما أن السبب في إثارة الشبهة حول البرازيلي هو أن سحنته تشبه سحنة الآسيويين المسلمين فقد أثارت الطريقة التي تم بها قتله مخاوف واشمئزاز في أوساط الجالية المسلمة.

تداعيات الفضيحة وتورط الشرطة البريطانية

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: الاسم جان شارل دي مينيزيس, العمر سبعة وعشرون عاما, ملاحظة قتلته الشرطة اللندنية خطأ وأقرت بذلك, قد لا يتضمن ملف هذا الشاب البرازيلي أكثر من هذه المعطيات ويحفظ بعدها, إلا أن موته أثار استفهامات كبيرة ومخاوف أكبر, الثاني والعشرون من يوليو الحالي داخل محطة استكويل كان موعد دي مينيزيس مع الموت.

مشارك أول: كان القطار في المحطة وأبوابه مفتوحة, خيم نوع من الهدوء لوهلة ثم سمعت جلبة كما قلت, نظرت إلى يميني رأيت شخصًا يهرول نحو القطار كان يسرع إلى درجة جعلته يقع ثم خمس طلقات.

مشارك ثاني: رأيت للتو ثلاثة من رجال الشرطة يقتلون آسيويا.

أمال وناس الزين: رواية شهود العيان جلها تقريبا إتفقت على أن أجواء الخوف والمطاردة الشعواء التي كانت الشرطة تشنها على منفذي هجمات لندن لعبت دور كبير في هذه المأساة فملامح دي مينيزيس كما تدل عليها هذه الصورة العائلية كانت قريبة من الآسيوية وبالتالي أخذ على أنه مسلم لم يمتثل لأمر الشرطة بالتوقف, فهل أصبحت ملامح المسلم تكفي في لندن لتنفيذ حكم الإعدام دون محاكمة؟

عنايات بنغالاوالا– مجلس مسلمي بريطانيا: هذه معطيات مربكة للغاية وخاصة بالنسبة للمسلمين, نشعر أن الشيء نفسه قد يحدث لأي مشتبه فيه وأعتقد أن ذلك سيؤثر على مدى معاونهم مع جهاز الأمن.

أمال وناس الزين: إستفهام أخر تطرحه هذه القضية أثاره تصريح رئيس الشرطة بريطانيا مباشرة بعد الحادثة.

ايان بلير – رئيس شرطة بريطانيا: المعلومات المتوافرة لدي هي أن إطلاق النار له علاقة بالعملية الجارية لمكافحة الإرهاب.

أمال وناس الزين: باسم مكافحة الإرهاب وقبل أن يبدأ التحقيق قدم ايان بلير يومها سك غفران لقاتلي دي مينيزيس, فهل ستستهل بهذه القضية وفي لندن موجة التجاوزات المرتكبة في أنحاء عديدة من العالم تحت غطاء مكافحة الإرهاب؟ إستفهام قد يفرض نفسه خاصة عند مشاهدة مثل هذه المواقف في شوارع لندن مواقف لم يعهدها مسلمو بريطانيا من قبل, كما لم يعهدوا أن تتحول المدينة إلى مدينة مُرَاقَبة.

محمد كريشان: ومن لندن ضيفانا في هذه الحلقة هما السيد عطا الله سعيد رئيس المجموعة العربية في حزب العمال البريطاني والسيد محمد صوالحة نائب رئيس رابطة مسلمي بريطانيا, نبدأ بالسيد عطا الله سعيد, سيد عطا الله على الصعيد البوليسي التقني البحت إن صح التعبير أين كان الخطأ؟

عطا الله سعيد– رئيس المجموعة العربية بحزب العمال البريطاني: للآن لم يخرج تقرير كامل من الشرطة البريطانية عن ما حدث, ما حدث شيء مؤسف وقد تحدث السيد ايان بلير رئيس شرطة إسكوتلانديارد على أنه سيكون هناك تحقيق لما جرى, ولا.. وأظن أنه ما حدث كان مؤسف له وأتمنى أن لا تكون.. ويجب أن لا تكون سياسة إطلاق الرصاص سياسة متبعة إلا في أدق العمليات وهذا ما حدث يوم 22, لا يحدث عادة مع البوليس البريطاني.. لم يحدث مثل هذه الأحداث إلا نادرا في العقدين الماضيين, ولذلك هنالك تحقيق سيجري حول ملابسات العملية, لكن يجب أن نعرف هنا أن ما تمر به لندن هي ظروف غير طبيعية والشرطة في لندن مسؤولين.. وعليهم مسؤولية كبيرة في تحقيق الأمن والسلامة للبريطانيين, وأظن أن للآن كل ما حدث هو أن.. استطاع البوليس أن يحقق نوع من الأمان والطمأنينة وأكبر دليل رد اللندنيين بشكل إيجابي على ما حدث أنه خطأ لم يكن متعمد..

محمد كريشان [مقاطعًا]: هو على كلٍ الآن يجري تحقيقان سيد عطا الله تحقيق لدى الشرطة والثاني لدى لجنة مستقلة, إسمح لي أن أنتقل للسيد محمد صوالحة فيما يتعلق بالظروف الذي قتل فيها الرجل, التقارير أشارت إلى أن الرجل كان مراقبًا في بيت ثم خرج وذهب إلى محطة المترو وكانوا يتابعونه ويلاحقونه, نزلوا معه حتى إقترب من القطار وقالوا بأن ثيابه وتصرفاته زادت من الشكوك, هل يمكن أن يكون بيت مراقب ثم ملاحق ثم ثياب وتصرف مشكوك فيه ويتضح في النهاية أن الرجل لا علاقة له بما جرى؟ إذًا على الصعيد الأمني هناك خطأ في التقييم.

"
الشرطة البريطانية تعاملت بطريقة خاطئة قتلت الرجل وهي تظن أنه مسلم, وتم الاكتشاف أنه ليس مسلما بمعنى لا يمكن أن يربط بينه وبين ما جرى
"
       محمد صوالحة

محمد صوالحة– نائب رابطة مسلمي بريطانيا: أنا أعتقد أن كل هذه المعلومات التي سربتها أو.. يعني تقارير الشرطة التي جاءت بعد القتل كانت كلها هي نوع من المحاولة لتبرير خطأ وقع, بمعنى لو كان هناك معلومات حقيقية ودقيقة عن الرجل لتم التنبه إليه, يعني من البداية قيل أن الرجل كان مراقب وأنه كان معروف وأنه خرج من شقة أحد المشتبه بهم ثم اكتشفنا بعد ذلك أنه ليس.. لا يوجد أي من هذه المعلومات.. ليس أي من هذه المعلومات صحيحة. أنا أعتقد أنه الشرطة وقعت في إشكال, الشرطة تعاملت بطريقة خاطئة قتلت الرجل وهي تظن أنه مسلم, الإحراج الكبير كان عندما تم الاكتشاف أنه ليس مسلم بمعنى لا يمكن أن يربط بينه وبين ما جرى, لو كان مسلمًا في تصوري أنا لقضي الأمر.. ويعني يمكن أن يتهم الشاب بأي حاجه, هذا في تصوري يجب أن يدق ناقوس الخطر, وهذا ما قلناه خلال.. يعني منذ أن وقع الحادث إلى الآن, نحن لا نريد أو لا نقبل أن يكون مجرد شكل الإنسان أو المواصفات التي ذكرتها الشرطة أن يكون آسيويًا أن يلبس معطفا أو يلبس جاكيت ثقيل مثلا أن يحمل..

محمد كريشان [مقاطعًا]: حتى مجرد يعني سيد صوالحة.. حتى مجرد الإشارة إلى أنه يلبس معطف ثقيل في شهر سبعة في لندن يعني هو نفسه مدعاة للشبهة ربما يكون.. هل مثل هذه التفاصيل قد تجعلنا نجد بعض المبررات للشرطة؟

محمد صوالحة: أنا أتصور أنه يعني عملية القتل تمت بشكل خاطئ ومتعجل, بدليل أنه كما قلت الرجل كان.. والآن الشرطة تعترف إعترافًا تاما أنه كان برئ, ذلك اليوم الذي تمت فيه عملية القتل كان يوم.. يعني في صباح هادئ وفيه نوع من البرودة هكذا, إذا أردنا أن نقول أن كل إنسان آسيوي أو كل إنسان ملامحه ليست بيضاء ويلبس معطفا معناها سنجد إحنا عندنا ما يزيد على مليونين إنسان في لندن وحدها تنطبق عليهم هذه الوصفة وصفة القتل هذه, ولذلك ما أرجو أن يحدث هو أن يتنبه.. أن تتنبه قيادة الشرطة وقد كانت خلال المرحلة الماضية حقيقة كان أداء الشرطة وقيادة الشرطة كان أداءها أداء جيدا وكانت الجالية المسلمة يعني متعاطفة مع الشرطة, بعد هذه الحادثة..

محمد كريشان [مقاطعًا]: هو القضية سيد صوالحة.. يعني القضية ليست فقط قضية شرطة يعني إذا سمحت لي انتقل إلى السيد عطا الله سعيد, لماذا فقط ليست قضية شرطة؟ لأن إذا تابعنا مثلا بعض التقارير الواردة في ال (B.B.C) مثلا على سبيل المثال, أوردت شهادات لبعض الشهود أن الرجل آسيوي كان يرتدي حزام ناسفا تظهر منه الأسلاك, يعني بعض الشهود في تقارير الـ (B.B.C) يعني الرجل يرتدي حزام ناسفا والأسلاك ظاهرة, ضابط سابق في المخابرات.. يعني لو سمحت لي أكمل, ضابط سابق في المخابرات أيضا أوردت شهادته ال (B.B.C) يقول كان أحد المفجرين أو كان يعتزم تفجير نفسه, إذًا الخلل ليس فقط خلل فني وإنما أيضا خلل حتى في تقييم وفي مواكبة الحدث.

عطا الله سعيد: هذا كلام بعض شهود العيان ولم يروا بالتفصيل, كان هنالك خلال الحادث.. كان هنالك نوع من الخوف لدى الحاضرين مما أدى إلى الالتباس, أولا في لندن تجد ملايين اللندنيين يضعون سماعات وشرائط.. تمتد منها شرائط إلى جهاز تسجيل أو جهاز بث الموسيقى, تجد هذا ملايين من الأشخاص في لندن يوميا في الصباح أو في أي وقت يرتدون.. يحملون مثل هذه الأجهزة لسماع الموسيقى, من رأى هذا.. هذه الأسلاك ظن أنها أسلاك لمتفجرات, إنما الحقيقة الآن تُظهر أنه لم يكن لديه أي متفجرات, لكن هذه أقوال الناس أنا استمعت إليها كما أسمعتم إليها, أقوال الشهود في وقت عصيب, وقت خوف وارتباك ممكن الناس تفكر في أي شيء وعلى الأخص بعد ما حدث يوم 7/7 وبعدها ويوم الخميس الماضي يوم 21 الناس تعيش في حالة من الخوف والرعب ممكن أن تظن بأي شيء تراه أنه ممكن أن يهددها وترتبك في الرد عليه.

محمد كريشان: وهذا ما قاله السيد ايان بلير رئيس الشرطة البريطانية, إذ أنه بعد ما قدم تعازيه لأسرة البرازيلي الذي قتلته الشرطة عن طريق الخطأ قال إن الظروف الاستثنائية كما أشار ضيفنا التي تعيشها بريطانيا هي التي تفرض عليها مثل هذا الإجراء.

ايان بلير: الشرطة تتحمل المسؤولية كاملة في هذه المأساة, وأقدم بهذه المناسبة تعازيا لأسرة القتيل, ولكن يجب أن ندرك أن السبب وراء هذه الحادثة لا يتعلق بأفعال الشرطة أو سياستها أو إجراءاتها بل بحقيقة أننا نواجه إرهابيين يستخدمون الانتحار سلاحًا فوق شوارع لندن وتحتها, وهذا هو الأمر الذي يجب أن نواجهه, وعلينا أن ندرك أنه مازال هناك ضباط شرطة ينتظرون أن تأتيهم النداءات من هناك, وقد إتخذنا كافة الإجراءات من أجل وضع الأمور في نصابها, وكما قال أحد الصحفيين يجب أن يكون الناس ممتنين لأنهم لن يضطروا لاتخاذ مثل هذا القرار بأنفسهم, ويجب أن ندرك أنه لا جدوى من إطلاق الرصاص على الصدر حيث يمكن أن تكون هناك قنبلة تنفجر والأسلم هو إطلاقه على الرأس, وأؤكد أنه ليست هناك مؤامرة قتل وأنا متأكد من أن الأقليات تتكلم عن وجود سياسة جديدة لإطلاق النار من أجل القتل والحقيقة هي أن إطلاق النار هو من أجل الحماية فقط.

محمد كريشان: للإشارة أن الضحية البرازيلي في شهادات بعض أقربائه في لندن أولا كان يقيم منذ ثلاث سنوات وبشكل قانوني إذًا ليس لا ملاحقا ولا مشبوها, أيضًا كان يتحدث الإنجليزية بطلاقة مما يجعله يفهم أي تحذير كان يمكن أن يطلق ولكن ومع ذلك هناك أسئلة لابد من طرحها فيما يتعلق بتعامل الشرطة سيد محمد صوالحة, بعض التعليقات البريطانية قالت لو كان فعلا هذا الرجل انتحاري لأصبح من قتله أبطال على أساس أنه جنب المجتمع كارثة أخرى, إذًا القضية ربما تجد لها بعض المبررات؟

محمد صوالحة: قد تجد لها بعض المبررات لو كان تعامل الشرطة بطريقة مختلفة, أنا استمعت إلى ما قاله بعض شهود العيان تحدثوا عن الطريقة التي قتل بها هذا الشاب هي حقيقة طريقة مفجعة, فبالتالي أعتقد إنه مع تقديرنا لحالة التوتر التي تعيشها الشرطة ويعيشها الناس لكن مرة أخرى أنا أعتقد أن هذه يمكن أن تكون وصفة لقتل عشرات, ولذلك أنا أدعو إلى أن تعود الشرطة مرة أخرى لتدرس أو تعيد النظر في القوانين التي يتحدثون عنها قضية القتل بشكل مباشر, الكلام الذي ذكره قائد الشرطة في تصوري هذا ليس كافيًا, المطلوب أن يكون هناك نوع من التدقيق, مجرد الحديث عن الشكل الذي ذكره أو ذكَرته بعض وسائل الإعلام هذا في تصوري وصفة لمزيد من عمليات القتل والخطأ, لا يمكن أن يكون واجب الشرطة إلا أن تحمي الأبرياء هذا الرجل كان بريئًا وهذه قضية يمكن أن تتكرر إذا لم تتغير القوانين, بريطانيا عاشت فترة طويلة كانت تعيش مثل هذه الأجواء أيام العمليات الكبرى للجيش الجمهوري الأيرلندي وقد حافظت على طريقة التعامل, حافظت على الحريات العامة, حافظت على.. لم يكن هناك عمليات قتل بهذا الشكل, لماذا الآن؟ لأن الجهات التي ربما تكون متهمة هي المسلمين, لماذا يقبل هذا الآن؟ أعتقد أن هذه الطريقة من التعامل ليست مقبولة ويمكن الحفاظ على حريات الناس وعلى أرواح الناس ومتابعة الذين لهم علاقة بمثل هذه العمليات ولكن دون أن نمس الأبرياء.

محمد كريشان: على كلٍ هو للأنصاف لابد من القول أيضًا أن حتى الأوساط البريطانية وتعليق الصحف البريطانية أصبحت تتحدث الآن عن فضيحة, وسنطرح سؤال لماذا تحولت قضية قتل الشرطة البريطانية لرجل برئ إلى فضيحة في الأوساط الإعلامية والسياسية البريطانية؟ نتابع هذا الموضوع بعد الفاصل نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أثر الحادثة على الأوساط الإعلامية والسياسية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد, النائب البريطاني المعارض جورج غالاوي أكد لبرنامج ما وراء الخبر أنه طالب بتحقيق فوري ومفصل في قضية المواطن البرازيلي الذي قتل بدم بارد كما قال, وأوضح أن ملايين من البشر يكرهون دور بريطانيا اليوم وبعضهم مستعد لإلحاق الضرر بالبريطانيين نتيجة لذلك.

[تقرير مسجل]

جورج غالاوي– عضو معارض في مجلس العموم البريطاني: حسنًا إنها صدمة جديدة في سلسلة متلاحقة من الأحداث المحزنة التي أخافت وهددت إستقرار عدد من المجتمعات التي لها نظرة مختلفة عن الغالبية في بريطانيا, تلقيت اتصالات هاتفية وعبر الرسائل الإلكترونية من أعضاء الأقليات الذين يعيشون حالة خوف شديدة الآن من المجرمين الذين يفجرون الحافلات وقطارات الأنفاق وهم خائفون أيضا من أن الدولة البريطانية قادرة على مثل هذا العمل المتهور في رد فعلها كما يبدو في الحادثة التي قتل فيها هذا البرازيلي, طالبْتُ بإجراء تحقيق عام فوري ومفصل في هذه الحادثة المؤلمة, وطالبت أيضا بدعوة البرلمان إلى الإنعقاد وهو الآن في عطلة الصيف حتى يدلي وزير الداخلية ببيان أمام أعضاء البرلمان لتوضيح كيفية حصول هذا الأمر, القضية ليست أن هذا الرجل قتل فقط وإنما قتل بدم بارد بخمس طلقات في ظهره, جريمة السيد بلير الكبرى هي إنكاره أن له أي علاقة مع ما يحصل في لندن, لكن في الحقيقة واضح جدا كما أستطيع أن أقول من خبرتي خلال الأيام الأخيرة في العالم العربي ومن اتصالاتي الواسعة في أنحاء العالم الإسلامي أن هناك ملايين من البشر يكرهون دور بريطانيا اليوم وأن بعضهم مستعد لإلحاق الضرر بنا نتيجة لذلك, بعضهم مستعدون لتقديم تأييد سلبي لمن يريدون الإضرار بنا, وآخرون مستعدون لمساعدتهم بصورة فعلية, البعض قادرون على تنفيذ أعمال ضارة للشعب البريطاني وللمصالح البريطانية داخل البلاد وخارجها نتيجة لسياسة توني بلير وتحالفه مع جورج دبليو بوش, موقفنا السياسي واضح جدا نقول أن الإرهاب إرهاب سواء نفذه الجيش الأميركي في الفلوجة أو إذا نفذته قوات الاحتلال في بغداد أو إذا كان منفذه الجنرال شارون في فلسطين أو نفذه مؤيدو القاعدة في قطارات الإنفاق والحافلات في لندن.

محمد كريشان: جورج غالاوي متحدثًا كالعادة بنبرته النقدية لتوني بلير, نسأل السيد عطا الله سعيد ما أصبح يوصف ربما الآن بالقتل على الهوية أو القتل على السحنة, هل هذا يمكن اعتباره حادث عرضي أم ربما يهدد بأسلوب جديد في تعامل بريطانيا مع أزمة الإرهاب لديها؟

عطا الله سعيد: بالتأكيد هذا حادث عرضي, ما تمر به.. ما حدث هو خطأ, لكن ما تمر به لندن وبريطانيا بالتحديد هي ظروف غير طبيعية ويجب أن نأخذ الموضوع من هذا المنظار أن الظروف الغير الطبيعية تفرز أحداث غير طبيعية, ما حدث خطأ لا أحد ينكره لكن أتمنى..

محمد كريشان [مقاطعًا]: ولكن عفوا هذا الخطأ..

عطا الله سعيد [متابعًا]: على أن لا تكون هذه..

محمد كريشان: عفوًا هذا الخطأ ألا يخشى أن يتكرر خاصة في ظل الآن الشرطة تعمل بموجب قواعد سرية يطلق عليها اسم كراتوس إذا كان نطقي سليم, إذا أي شك تطلق والإطلاق بهدف القتل, ويقال الإطلاق على الرأس لأنك إذا أطلقت على الجسم قد تنفجر إذا كانت هناك قنابل.. يعني أجواء الشك ربما تجعل هذا الخطأ يتكرر؟

"
مسؤولية الشرطة في بريطانيا تأمين السلامة والأمان لجميع البريطانيين, وأتمنى أن يراجعوا ما حدث ويأخذوا منه العبر
"
        عطا الله سعيد

عطا الله سعيد: أتمنى أن يراجع الشرطة في بريطانيا ما حدث ويأخذوا منه العبر, وأظن أن الأمان.. مسؤولية الشرطة في بريطانيا في تأمين السلامة والأمان لجميع البريطانيين, هي مسؤولة كبيرة وأنا متأكد أنهم سيعيدوا النظر بما حدث.. ومعروف عن الشرطة في بريطانيا أنها لا تتصرف بشكل غير طبيعي إلا في ظروف.. على الشرطي أن يدرك أنه في خلال ثوان أو ثانية عليه أن يقرر ما إذا كان هذا الشخص هو إرهابي أو غير إرهابي, من هنا لا نطلب من الشرطة أن يحافظوا على الأمن والأمان وبنفس الوقت أن نطلب منهم المستحيل, أنا لست مع إطلاق الرصاص للقتل وهذا عمل ممكن أن يهدد الكثيرين لكن في نفس الوقت تأمين السلامة والأمان لجميع البريطانيين هو مسؤولية جماعية وعلينا جميعا..

محمد كريشان [مقاطعًا]: لكن هل ما قاله غالاوي مثلا فعلا تخوفات في محلها من أن يزداد موجة الكره لبريطانية على خلفية ما يجري الآن؟

عطا الله سعيد: لا أظن أن ما قاله جورج غالاوي.. جميع ما قاله هو صواب لأن البريطانيين يهمهم سلامتهم وأمانهم قبل كل شيء, وما السياسة الخارجية هي محط نقاش طويل داخل حزب العمال وداخل المجتمع البريطاني, وأظن في مثل هذه الظروف أمن وسلامة المواطن البريطاني هي ما يشغل المسؤولين والشرطة في بريطانيا قبل كل شيء.

محمد كريشان: على كلٍ وزير الخارجية البرازيلي قال بأن الحكومة البريطانية وعدته بالتحقيق في كل الظروف التي أحاطت بهذا الحادث ومثلما ذكرنا هناك تحقيقان يجريان الآن في الوقت الحالي, سيد محمد صوالحة مثلما قالت الغارديان.. يعني هناك تساؤلات مزعجة للغاية آثرتها قتل هذا المواطن بهذا الشكل, ولكن حتى لا نهول ربما بعض في بعض الدول العربية وفي بعض دول العالم الثالث أناس بالعشرات يموتون تحت التعذيب أناس يطلق عليهم النار في شوارع في مظاهرات ويموتون بالعشرات ومع ذلك قد لا يتم تحقيق, شخص واحد في بريطانيا تم عن طريق الخطأ والشرطة تقول أنا آسفة أنا مخطئة سأقوم بالتحقيق أرجو ألا يتكرر ذلك, هل يجب علينا أن نأخذ كل ذلك بعين الاعتبار ولا نسعى دائمًا للتهويل والعويل بشكل ربما يفسد القضية أكثر مما يكون في صالحها؟

محمد صوالحة: المشكلة طبعا في المقارنة بين الدول العربية وبين بريطانيا, إذا أردنا أن نقول هناك دول يعني تقوم بقتل عشرات والمئات دون أن يكون هناك أي نوع من التحقيق, إذا أراد البريطانيون وإذا قبلوا أن ينطبق عليهم ما ينطبق على دول العالم الثالث أعتقد أن هذه تكون مشكلة كبيرة لبريطانيا قبل أن تكون لغيرها, أنا ما يزعجني في هذا الأمر يعني بالإضافة إلى عملية القتل التي تمت هو القوانين, وأرى أن هذه القوانين والتأكيد عليها هي وصفة لأخطاء أخرى قادمة, ما يزعجني أيضا هو حملة يمينية متطرفة تقودها.. بالأمس بالمناسبة كان هناك مظاهرة قادها اليمين المتطرف للحزب الوطني البريطاني.. ويعني تظاهر عدد كبير منهم أمام المسجد المركزي في وسط لندن, الجرائد البريطانية بعضها يريد ذات الأجندة الخاصة اليمينية والمتصهينة تريد أن تضع الجالية المسلمة كلها في خانة.. يعني الدفاع عن ما حدث..

محمد كريشان [مقاطعًا]: لكن هل يمكن أن ما يكون رب ضارة نافعة؟ يعني هذه الهبة واعتبار الصحافة البريطانية أن ما جرى غير معقول, وكذا ربما يجعل أي تعامل في المستقبل سيكون مبني على روية أكثر وإبتعاد على ما يمكن أن يوصف بالقتل على الهوية أو على السحنة؟

محمد صوالحة: بالتأكيد هذا.. يعني إيجابي, موقف كثير من الإعلاميين والسياسيين موقف جيد بالتأكيد, لكن في نفس الوقت هناك وسائل إعلامية كبرى.. يعني مثلا مجلة التلغراف أمس وضعت في افتتاحيتها نصيحة للحكومة تتكون من عشر نقاط تطلب من الحكومة إذا أرادت أن تنشر السلام والأمن داخل بريطانيا فعليها أن تأخذ عشر نقاط من.. يعني ببساطة هذه النقاط العشر التي أوردتها التلغراف ببساطة يمكن أن تحول بريطانيا إلى دولة من دول العالم الثالث, موضوع النشر عدد كبير من.. يعني معسكرات اللاجئين, زيادة حرية الشرطة في الضرب والقتل وكل ذلك أعتقد أن..

محمد كريشان [مقاطعًا]: على كل طالما أن الكل واعي بالموضوع فيفترض.. يعني كما يأمل كثيرون ألا يتكرر, ذلك شكرا لك سيد محمد صوالحة نائب رئيس رابطة مسلمي بريطانيا كان أيضا معنا من لندن سيد عطا الله سعيد وهو رئيس المجموعة العربية في حزب العمال البريطاني, بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة وكالعادة بإمكانكم المساهمة من خلال تعليقاتكم على العنوان الإلكتروني indepth@aljazeera.net, في أمان الله.