- القوى اللبنانية وموقفها تجاه تشكيل محكمة دولية

- المطالبون بالمحكمة ومبرراتهم ومدى قانونيتها

- الخلاف في لبنان حول المحكمة الدولية وأسبابه وانعكاساته

 

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة مع وصول السوريين المشتبه فيهم إلى فيينا التعرف على ما وراء الدعوة لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المتهمين باغتيال الحريري ونطرح تساؤلين اثنين، ما مغزى طرح المحكمة الدولية في ظل تواصل تحقيق دولي في اغتيال الحريري؟ وهل يعكس الخلاف الدائر بشأن القضية خلافا سياسيا إقليميا بوجه قضائي؟ بينما لم ينته الجدل حول الطبيعة القضائية أو السياسية للجنة ميليس للتحقيق في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري وبينما لم تأخذ القضية بعد كل أبعادها في التحقيق جاءت دعوات لبنانية إلى تشكيل محكمة دولية ولم تتأخر دعوات لبنانية أخرى في اعتبار أن أي تشكيل لمحكمة دولية يمثل فتحا للباب اللبناني على الوصاية الدولية.

القوى اللبنانية وموقفها تجاه تشكيل محكمة دولية

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: جدلا لبنانيا داخليا استجد في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري أثارته مُطالبة كتلة المستقبل النيابية بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة المتهمين في الاغتيال، هذا المَطلب الذي عبّر عنه رئيس كتلة المستقبل سعد الحريري جاء بعد إعلان رئيس لجنة التحقيق القاضي ديتليف ميليس عدم رغبته في الاستمرار في مهمته، سعد الحريري وفي سعيه إلى تقوية مطلبه بمحكمة دولية أشار إلى مَن وصفهم بحلفائه قاصدا بالخصوص الزعيم الدرذي وليد جنبلاط وإن لم يكن الوحيد، غير أن الكتلة النيابية الوفاء للمقاومة التي تمثل حزب الله وكتلة التنمية والتحرير التي تمثل حركة أمل تعتبران طلب إنشاء محكمة دولية في اغتيال الحريري سابقا لأوانه وأن المنطق يقتضي انتهاء التحقيق وأنه لا حاجة للبنان في الوقت الراهن إلى محكمة دولية غير مسوقة وغير معروفة المقومات بقدر حاجته إلى الحماية من الوصاية الدولية، طرف لبناني آخر مثل الوزير والنائب السابق سليمان فرنجيه رأى أنه قبل الحديث عن أي محكمة يجب أن يكون هناك تحقيق عادل وغير موجه وأن تكون هناك تهمة ومتهم، اللبنانيون عموما يتحدثون عن وحدة لبنان ويقولون أن اغتيال الحريري زاد في رصها ولكن البحث عن الحقيقة في جريمة سياسية أتخذ دروبا متعددة وبدت واجهة التصريحات زجاجية قابلة للعطب أمام حرارة ما يتوافق اللبنانيون على تسميتها بالثوابت، فالأطراف اللبنانية تمضي في مرافعة سياسية لها ظاهر مصرح به وباطن مجهول وكلها تقول إن الدعوة إلى محكمة دولية ليست حماسة سنّية كما أن رفضها ليس شيعيا في الوقت الذي يحتفظ فيه لبنانيون آخرون بصمتهم إلى أجل آخر وهذا يكاد يكون أسلوب الطبقة السياسية اللبنانية، فهل هو أسلوب يقي لبنان من العواصف الجيوسياسية المحدقة به؟


المطالبون بالمحكمة ومبرراتهم ومدى قانونيتها

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت الدكتور مروان فارس عضو مجلس النواب اللبناني عن الحزب السوري القومي الاجتماعي ومن بيروت أيضا نهاد المشنوق المستشار السابق لرفيق الحريري ومن القاهرة الدبلوماسي المصري السابق وخبير القانون الدولي الدكتور عبد الله الاشعل ولو نبدأ بالسيد نهاد المشنوق، فيما يتعلق بهذه الدعوة لمحكمة دولية ما مبررات المدافعين عن هذا الخيار؟

نهاد المشنوق- مستشار سابق لرفيق الحريري: أولا تعبير المدافعين يمكن تعبير غير دقيق، هناك مجموعة سياسية تعتبر أن لها.. يعني شخص أساسي جدا بحياتها وبمصيرها السياسي اغتيل من حوالي تسعة أشهر حتى الآن وفيه لجنة دولية بقرار من مجلس الأمن الدولي تتابع التحقيق في هذه المسألة، الآن لمّا تيجي لموضوع المحكمة بتلاقي أنك عم تكسب وقت مبكر بدل من الدخول بمتاهات إنشاء المحكمة بوقت لاحق، هناك تجارب في العالم واضحة، محكمة يوغوسلافيا صدر قرار مجلس الأمن احتاجت لسنة حتى تألفت المحكمة، في رواندا نفس الشيء، في سيراليون احتاجت لسنتين، بموضوع لوكيربي انتقلت المحكمة من اسكتلندا إلى هولندا أخذ الموضوع سنتين، فالأمر ببساطة أنه عم بيجربوا يستعجلوا حدوث تشكيل المحكمة وكسب الوقت وهذا لا يزيد من تدويل لبنان ولا يقلل من تدويله، هذه محكمة متخصصة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيد عفوا سيد نهاد هل تشكيل محكمة دولية هو تتويج طبيعي للتحقيق الدولي أم هو إضافة؟ يعني هل هو اجتهاد لبناني أم هو مآل لا مفر منه؟

نهاد المشنوق [متابعاً]: هو تتويج أكثر من طبيعي، بلبنان فيه قضايا معقدة أقل بكثير ما قدر القضاء اللبناني يأخذ قرار فيها، لبنان الآن بظرف.. يعني من أيام وكل الناس بتعرف ما قدر يستدعي عسكري سوري واحد للاستماع له في لبنان، فأمر كثير طبيعي وتتويج أكثر من طبيعي أنه يكون فيه محكمة دولية نتيجة للتحقيق الدولي الجاري الآن.

محمد كريشان: ولكن هل يُفتَرض أن مجلس الأمن هو الذي يقررها كتتويج لنتائج التحقيق أم على الحكومة اللبنانية أن تسعى إلى ذلك في وقت ربما يُعتَبر مبكر رغم ما أشرت إليه يعني؟

نهاد المشنوق: ممكن تعمل نفس الشيء بالحالتين، ما يحدث الآن هو محاولة كسب وقت، هذا من الجانب التقني ولكن هناك جانب سياسي للمسألة اللي عم تحدث الآن، هذه ليس مسألة فقط تقنية، هناك أعراف وقوانين وكذا تُخرق في مجلس الوزراء من مجموعة من الوزراء يقولون نحن نوافق على بحث هذا الموضوع أو لا نوافق على بحث هذا الموضوع، هذا أمر لم يحدث في لبنان سابقا ولا يمكن أن يستمر، ليس لأحد أن يفرض حق الفيتو على مناقشة هذا الموضوع أو ذاك الموضوع، هذه لم تحدث في لبنان.

محمد كريشان: على كل المعترضون أيضا على المحكمة الدولية لهم أيضا مبرراتهم لكن قبل الانتقال إلى ذلك نسأل الدكتور عبد الله الاشعل في القاهرة، هناك مَن يشير إلى أن هذه المحكمة إذا ما تمت فقد تكون لأول مرة في تاريخ الأمم المتحدة، بعيد عن هذا الجدل اللبناني اللبناني بين مؤيد ومعارض هل هناك وجاهة لإنشاء محكمة دولية فيما يتعلق باغتيال الراحل الحريري؟

"
لم يحدث في تاريخ الأمم المتحدة أن عقدت محكمة لمحاكمة أشخاص أو أي جهة معينة على اغتيال فرد
"
عبد الله الأشعل

عبد الله الاشعل- دبلوماسي سابق وخبير قانون دولي: أنا أعتقد من الناحية الفنية أنه لم يحدث في تاريخ الأمم المتحدة أن نشأت محكمة للمحاكمة على اغتيال فرد وإنما كل المحاكم التي أشار إليها سيادة النائب هي كانت في الواقع محاكم تتعلق بمجموعة من الجرائم ارتكبها أشخاص غير معروفين في أحداث قومية إذا صح التعبير، فمثلا في يوغسلافيا كانت هناك مذابح متعددة بين طوائف متعددة هي الكروات والصرب المسلمين إلى آخره، في رواندا كان هناك الهوتو والتوتسي في مصادمات 1994، في سيراليون كان لك حرب أهلية طاحنة أدت إلى الانقلاب الذي أطاح بالرئيس أحمد كبة ولكن أعيد مرة أخرى، إذاً هناك الكثير من الأحداث التي أدت إلى هذا، ليس هناك ضحية بذاته كما ليس هناك متهم بذاته، لذلك فإن هذه المحاكم التي نشأت هي نشأت في الواقع لكي تحاكم وتبحث عن المتهم ثم بعد ذلك هي تحدد مَن هو الضحية في هذه الحالة، أي أنها تحاكم ظاهرة ولا تحاكم أفرادا.

محمد كريشان: ولكن كحادثة اغتيال شخص بعينه هذه أول مرة إذا ما تمت؟

عبد الله الاشعل: لم يحدث مطلقا في تاريخ الأمم المتحدة، نحن الآن إزاء شخص واحد تم اغتياله في حادث إرهابي على أرض لبنانية وفي هذه الحالة أنا أعتقد أنه ليس هناك.. على قدر السؤال.. ليس هناك سابقة من هذا النوع.

محمد كريشان: نعم ولكن دكتور هل يُفتَرض أن ننتظر نهاية التحقيق الدولي وأن يحال نتائج التحقيق إلى مجلس الأمن وهو الذي يُقرر المحكمة الدولية أم كسبا للوقت مثلما قال السيد نهاد على لبنان أن يسعى من الآن لهذا الأمر؟

عبد الله الاشعل: هذا.. الحقيقة الإجابة على السؤال دي واضحة جدا في القرار 1595، القرار 1595 أنشأ لجنة التحقيق الدولية لأن أطرافا متعددة خارج الساحة اللبنانية يُعتَقد أن لهم علاقة بالموضوع وأنا لا أريد أن أفسر الموضوع تفسيرا سياسيا ولكن أقول أن هذا القرار يشير إلى أن اللجنة تساعد الحكومة اللبنانية والقضاء اللبناني، معنى ذلك أن اللجنة لا تنفرد مطلقا بنتائج التحقيق وإنما يجب أن تساعد الحكومة اللبنانية في ذلك ولهذا السبب أعتقد أن الذي يطلب هو الحكومة اللبنانية وليس مجلس الأمن، مجلس الأمن يرى نتائج التحقيق ثم بعد ذلك يُقرر ولكن مع التأكيد على سيادة لبنان وعلى أن الحكومة اللبنانية هي المعنية في هذا الموضوع وأن اللجنة تعمل لمعاونة الحكومة اللبنانية، إذا قالت الحكومة اللبنانية اليوم أنها ليست بحاجة إلى معاونة فإن مهمة اللجنة تنتهي تماما احتراما للعلاقة القانونية المعروفة بين الدولة وبين الأمم المتحدة.

محمد كريشان: نعم، مجلس الوزراء اللبناني الآن ينظر في هذا الموضوع وهناك انقسام واضح في هذا الموضوع بين ما يسمى بالأغلبية التي تؤيد وبين كتلة حزب الله وأمل التي تعارض ومعها آخرون، نسأل الدكتور مروان فارس، الذين يعارضون المحكمة يقولون بأن هذا الأمر سابق لأوانه، أنه يزيد في رهن لبنان للخارج، بأنه سيجعل التدويل يذهب إلى أعماق لم تكن ربما متوقعة، هل يبدو هذا الأمر أو هذه التبريرات مقنعة للحيلولة دون الوصول إلى استحقاق المحكمة؟

مروان فارس- نائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي: كل اللبنانيين يريدون معرفة الحقيقة في اغتيال الشهيد الرئيس الحريري ولا شك بأن هذه الحاجة لمعرفة مَن اغتال الرئيس الشهيد رفيق الحريري هي حاجة لبنانية وحاجة عربية وحاجة دولية، أما موضوع إنشاء المحكمة الدولية.. استمعت الآن إلى رئيس الحكومة الأستاذ فؤاد السنيورة بعد اجتماعه بالجنرال ميشيل عون هو يقول أنه حتى لو أُتُخِذ القرار بإنشاء محكمة دولية هي بحاجة إلى 18 أو 24 شهر، مما يعني بأن هنالك متسع من الوقت للاتفاق في لبنان على هذه المسألة، الموضوع الثاني هو معارضة بعض الجهات في لبنان كحركة أمل وحزب الله والأحزاب الأخرى الحليفة لإنشاء محكمة دولية فورا قبل انتهاء قضايا التحقيق فهذه مسألة قضائية موضوعية، لأنه كيف بنا أن ننشئ محكمة دولية وليس هنالك متهم ومتهمون وليس هنالك تقرير دقيق حول موضوع اغتيال الشهيد الرئيس الحريري، إنشاء محكمة دولية هو قد يكون لمصلحة لبنان ولكن لابد من الاتفاق على هذه المسألة ولكن هذا الاتفاق إلى الآن هو غير موجود، هناك اعتراض يعني التحقيق لم ينتهي بعد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا.. هل الخلاف حول مبدأ المحكمة أو حول تفاصيلها وموعد المطالبة بها وغيره من تفاصيل تشكيلها؟

مروان الفارس: هنالك اتفاق على إنشاء محكمة لبنانية دولية مختلطة أو دولية ولكن هذا الموضوع.. الموضوع الأساسي بأنه لابد من اتهام قرار ظني ولابد من اتهامات مباشرة، إلى الآن ليس هنالك اتهامات لطرف إنما هنالك استماع في فيينا الآن إلى ضباط سوريين هنالك استماع في لبنان إلى بعض الضباط الموجودين في السجون اللبنانية الآن، إن هذا الاستماع لا يكفي.

محمد كريشان: ولكن دكتور يعني حزب الله وأمل تُعارض حتى مبدأ المناقشة.. يعني رفضت حتى أن يعرض الموضوع على مجلس الوزراء، يعني يمكن أن يناقش ولا يتم الاتفاق حوله لكن أن ترفض المناقشة فربما يكون هذا بعض من الغلو في رأي البعض على الأقل؟

مروان الفارس: أريد أن أقول لك مسألة هامة هو بأن لجنة التحقيق الدولية ولجنة المحكمة الدولية.. مشروع المحكمة الدولية تمثل وصاية على لبنان تماما كما الوصاية التي تحاول الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا أن تفرضها على الحكومة اللبنانية وعلى الشعب اللبناني، إن لبنان الذي خرج من وصايات.. يعني يعتبرها البعض وصاية سورية الآن لا يقبل لبنان بأن يدخل في وصاية أميركية أو فرنسية باسم لجنة التحقيق الدولية أو باسم المحكمة الدولية، هذا هو جوهر الموقف الذي تقول به حركة أمل ويقول به حزب الله ونقول به نحن، نحن نريد معرفة الحقيقة.. في الحزب السوري القومي الاجتماعي نريد معرفة الحقيقة ونريد محاكمة الذين ارتكبوا الجريمة وإنزال أشد العقوبات بحقهم، ذلك حاجة لبنانية وحاجة عربية ودولية كما قلت لك سابقا، أما إنشاء محكمة دولية فهذه مسألة كما يقول الرئيس السنيورة هي بحاجة إلى سنة أو سنتين للبت بها من قِبل الهيئات الدولية أو مجلس الأمن أو الأمم المتحدة.

محمد كريشان: نعم، إذاً هذا الخلاف حول موضوع المحكمة الدولية يتساءل كثيرون إن كان يعكس هذا الخلاف الدائر بشأن هذه المسألة خلافا إقليميا ولكن بوجه قضائي نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة، فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخلاف في لبنان حول المحكمة الدولية
وأسبابه وانعكاساته

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول الدعوى لتشكيل محكمة دولية لمحاكمة المتهمين في قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، سيد نهاد المشنوق فيما يتعلق بهذا الخلاف الدائر حاليا حول المحكمة الدولية برأيكم هل يعكس شيئا أبعد بكثير من مجرد الخلاف حول إشكال تقني أو حول مطلب قانوني محدد؟

 نهاد المشنوق: أنا بأعتقد أنه المسألة غير تقنية على الإطلاق، أنا بأعتقد إنه وزراء حركة أمل وحزب الله يعتقدون أن باستطاعتهم أن يمسكوا بحق الفيتو في مجلس الوزراء على أي موضوع لا يريدون حتى مناقشته، حدث هذا الأمر حتى الآن مرتين ولكن أعتقد أن الجو السياسي الآن لا يسمح باستمرار هذا الفيتو الذي لا علاقة له لا بالسياسة ولا بالقانون ولا بالدستور اللبناني حتى، فيه مخالفة واضحة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد نهاد حتى نفهم الخلفية، ما الذي يريده حزب الله وأمل من خلال هذا الفيتو؟ ما الذي يخشاه أو ما الذي يريد أن يصل إليه؟

نهاد المشنوق [متابعاً]: والله أنا.. يعني ما بدي أتحدث عن افتراضات ولكن أعتقد بأنهم.. يعني يتصرفون بمنطق مخالف للدستور لإعطاء الانطباع بأنهم يستطيعون تقرير سياسة البلد دون العودة إلى مجلس الوزراء، أما إذا كان هذا الأمر له وجه إقليمي فبطبيعة الحال سواء حركة أمل أو حزب الله.. يعني يقولون دائما وبشكل علني أنهم قائمون على تحالفهم مع سوريا ومتمسكين بهذا التحالف ولن يتخلوا عنه..

محمد كريشان: ولكن طالما قبلوا بالتحقيق.. طالما دخلنا.. يعني عفوا..

نهاد المشنوق: الأمر الثاني لو سمحت بدي أسأل حضرة الخبير الدكتور عبد الله..

محمد كريشان: يعني عفوا سيد نهاد..

نهاد المشنوق: تحدث عن مسألة تتعلق بمجلس الأمن وأنه كل القرارات اللي أخذت أخذت بما يتعلق بجرائم جماعية أو جرائم تتعلق بدول، فالسؤال اللي بدي أسأله إنه هل هناك سابقة أن مجلس الأمن شكل لجنة تحقيق دولية للبحث في مسألة اغتيال شخص واحد على أهميته مثل الرئيس رفيق الحريري؟

محمد كريشان: هو قال.. يعني كسابقة.. ربما تعتبر سابقة في هذا الأمر، نسأل الدكتور عبد الله الاشعل في القاهرة موضوع المحكمة الدولية إذا ما استمر هذا الجدل اللبناني اللبناني هل يمكن لمجلس الأمن أن يتدخل ويفرض خيارا معينا على الأقل بعد انتهاء التحقيق؟

عبد الله الاشعل: طبعا في سياق ما يحدث الآن منذ القرار 1559 حدث تطور في بيئة النظام الدولي وهي أن هناك ما يسمى بالشرعية الدولية الجديدة التي تنظم عدد من القرارات بدلا من القرار 1559 ثم القرار 1595 وهناك أيضا قرار يتعلق بدارفور وهو القرار 1593، هذه الشرعية الدولية الجديدة تعني أن هناك توافقا بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بقطع النظر عما إذا كان ما يقررونه يتفق مع أحكام الميثاق من عدمه، لذلك فإن التوافق الدولي هذا يجد منطقه في أن المهم هو إرادة الأطراف الرئيسية في مجلس الأمن استنادا إلى أن المادة 24 من ميثاق الأمم المتحدة تعطي نيابة قانونية لأعضاء المجلس عن كل أعضاء الأمم المتحدة، فكأن المجلس يتصرف نيابة عن أعضاء الأمم المتحدة جميعا فيما يسمى بالنيابة القانونية، معنى ذلك أن القرار يصدر الآن مطابقا تماما من الناحية القانونية للمادة 27 فقرة ثلاثة الخاصة بالتصويت ولكنه يناقض مناقضة تامة لمضمون أحكام ميثاق الأمم المتحدة، لذلك فأنا أتصور أن المجلس الآن يستطيع أن يتخذ ما يشاء من قرارات مادام هناك توافق بين الدول الرئيسية في المجلس والولايات المتحدة الأميركية تستطيع أن تحشد الدعم اللازم لهذه القرارات، لابد أن نلحظ أيضا أن هناك الكثير من التيارات الجديدة الموجودة على ساحة العلاقات الدولية وهي أن هناك تقاربا صينيا أميركيا، هذا التقارب الصيني الأميركي هو الذي أفشل قمة الأمم المتحدة الخاصة بإصلاح الأمم المتحدة بالنصف الثاني من سبتمبر الماضي، هذه القاعدة الجديدة التي بدأت تنشأ في الواقع بالتوازي مع وجود.. صينية أخرى في ظاهرها تناوئ الولايات المتحدة ولكن في باطنها في الواقع الصين تدرك تماما أن الولايات المتحدة هي القطب الأوحد وأن الأقطاب الأخرى لا تستطيع أن تنازعها، إذاً تيارات العلاقات الدولية الحالية تسمح.. اختصار للإجابة.. تسمح بصدور أي قرار، يستطيع المجلس الآن بأغلبيته المعروفة وبالتوافق بين أعضائه أن يصدر قرار بتشكيل محكمة دولية، كما يستطيع المجلس أن يترك الأمر للساحة اللبنانية انسجاما مع القرار 1559 ويستطيع أن يعدل القرار 1559 وإجابة على سؤال سيادة النائب المشنوق.. فعلا القرار من عند مجلس الأمن 1559 ليس له سابقة في تاريخ المنظمات الدولية، لأن ميليس جاء بسلطات بالغة الاتساع، ثم جاء القرار 1636 واعتقد ميليس وفقا لهذا القرار أنه يستطيع أن يستدعي رؤساء الدول، فنسي أن هناك مبادئ أساسية تحكم العمل في الأمم المتحدة وهي مبدأ السيادة والمساواة بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وأن المنظمة الدولية تقوم على ميثاق يحكم العلاقة بين الأعضاء وأن المنظمة لا يجوز لها مطلقا وفقا للمادة اثنين فقرة سبعة من ميثاقها أن تتدخل فيما يُعَد من قبيل الاختصاص الداخلي للدول، هذا جانب في الموضوع أما..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذاً نحن في هذه الحالة دكتور.. يعني سنصل إلى المحكمة الدولية اتفق حولها اللبنانيون أم لا يتفقون، نسأل الدكتور مروان فارس، طالما أن الأمر المرجح هو الوصول إلى محكمة دولية في نهاية الأمر مثلما قال الدكتور عبد الله الاشعل ولكن ربما لبنان أراد أن يكسب الوقت، في هذه الحالة هناك مَن يتهم الذين يعارضون المحكمة الدولية بأنهم يفعلون ذلك نيابة عن السوريين وبأن هذا التحالف القديم بين قوى معينة في لبنان ودمشق مازال قائم وأن هذا هو صوت سوريا في النهاية وليس صوت لبناني وإن كان يُقدم نفسه على إنه كذلك؟

مروان فارس: يعني أعتقد بأنه توجه اتهامات للقوى السياسية في لبنان بهذا السؤال، القوى السياسية في لبنان في حزب الله استطاعت أن تخوض معركة كبيرة وطاحنة مع العدو الإسرائيلي وهي لم تتخذ أوامر من أحد في خوض هذه المعركة الكبيرة وحركة أمل أيضا وفي الحزب السوري القومي الاجتماعي، نحن شاركنا مشاركة فعالة في المقاومة الوطنية الكبيرة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا يعني لا غبار على المقاومة نحن نتحدث..

مروان فارس [متابعاً]: يعني لا نأتمر بأمر أحد يعني..

محمد كريشان: نحن نتحدث عن تحالف سياسي مازال مستمر رغم كل ما حصل.

"
لبنان وسوريا تتعاونان مع الأمم المتحدة في كشف حقيقة اغتيال الحريري لمصلحة الطرفين
"
مروان فارس

مروان فارس: لا.. سأجيبك على هذا السؤال، نحن لا نتخذ أوامر في هذا الموضوع، هذا الموضوع نحن حريصون على معرفة الحقيقة في اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري وسوريا حريصة على هذه المسألة ولذلك استجابت هي للقرار 1636وهي الآن الضباط السوريون موجودون في فيينا وهم يتعاونون مع الأمم المتحدة، إننا جميعا في لبنان وفي سوريا نتعاون مع الأمم المتحدة في موضوع كشف الحقيقة باغتيال الرئيس الحريري لأن لنا مصلحة في ذلك وهنالك مصلحة للبنانيين جميعا ولسوريا بشكل خاص، لولا ذلك لما كانت سوريا قبلت بالقرار 1636 وتعاونت هذا التعاون الملحوظ بسبب وجود ضباطها الآن في فيينا..

محمد كريشان: ولكن دكتور.. يعني هناك بعض وجهات النظر التي تقول ربما أن هؤلاء المعارضين للمحكمة الدولية إنما يرفعون سقف المعارضة حتى يستطيعون في النهاية أن يحصلوا على ضمانات معينة قد ربما تكون أكثر تجاوبا مع مطالب دمشق.. يعني هل يمكن أن نفهم هذا أيضا؟

مروان فارس: نحن لنا رأي في هذا الموضوع، حركة أمل وحزب الله والحزب القومي والأحزاب الحليفة لسوريا.. هذه الأحزاب هي حليفة لسوريا على قواعد الصراع مع العدو الصهيوني وعدم التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية من قِبل الولايات المتحدة وليس.. ومن قِبل إسرائيل ومن قِبل الدول الموجودة في العالم، إن هنالك تدخلات كبيرة في الشؤون الداخلية اللبنانية وللمؤسف بأن لجنة التحقيق الدولية بعد التقرير الأول الذي صدر عن السيد ميليس.. يعني أتخذ طابعا سياسيا ولكن هنالك اعتراف كبير في هذا التقرير الذي صدر عن لجنة التحقيق الدولية بأهمية القضاء اللبناني، لماذا لا نحترم نحن القضاء اللبناني كما يحترموا هم..

محمد كريشان: لو سمحت لي دكتور مروان.. لو سمحت لي كلمة أخيرة وبسرعة من السيد نهاد المشنوق فيما يتعلق بما قاله السيد الحريري بأنه لن نساوم على المحكمة، هل تعتقد بأن هذا هو المآل رغم كل هذا الجدل الحالي؟ باختصار شديد، الاختصار الشديد يبدو أن الصوت لم يصل وبالتالي كان الاختصار أكثر من المطلوب شكرا جزيلا..

نهاد المشنوق [مقاطعاً]: عفوا عم تسألني لي؟

محمد كريشان [متابعاً]: نعم سيد نهاد.

نهاد المشنوق: نعم شو السؤال؟

محمد كريشان: شو السؤال خليها مرة أخرى إن شاء الله، شكرا جزيلا بارك الله فيك سيد نهاد، بهذا نصل مشاهدينا إلى نهاية هذه الحلقة، شكرا سيد نهاد المشنوق مع الاعتذار على غياب السؤال الأخير، شكرا أيضا للدكتور مروان فارس وشكرا أيضا للدكتور عبد الله الاشعل، غدا بإذن الله لقاء جديدة وقراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.