- تبعات استمرار الحملات العسكرية بالعراق
- موقف الجامعة العربية من التدهور العراقي

- مدى التزام سُنة العراق بالتهدئة

فيصل القاسم: أهلاً بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء البيان الذي أصدرته هيئة علماء المسلمين مُتهمة القوات الأميركية والعراقية بعمليات دهم وتهجير وقتل في عدة مناطق من البلاد وطالبت الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي بالتدخل ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ مع عودة اتهاماتهم للقوات الأميركية والعراقية ما الذي يريده العرب السُنّة؟ وما الذي تملك الجامعة العربية تقديمه لإنقاذ اتفاق القاهرة؟ حتى قبل أن تبدأ القوات الأميركية والعراقية عملياتها في الرمادي أصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيان يحمل رقم 194 تستنجد فيه بتدخل الجامعة العربية على وجه الخصوص لوقف ما قالت إنها مجازر ترتكبها القوات الأميركية وقوات الحكومة الإسلامية العراقية الانتقالية في بلدة هيت وبعض مناطق بغداد وحذَّرت الهيئة التي تُعَبر عن العرب السُنّة عموماً من أنها ستتخذ ما تراه مناسب إذا ما استمرت تلك الأوضاع.

تبعات استمرار الحملات العسكرية بالعراق

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: هذه بعض أوجه عراق اليوم بضعة أيام قبل الانتخابات التشريعية، الوضع السياسي لا يبدو أكثر وضوح من الوضع الأمني والآفاق ما زالت غامضة بينما تتصارع الوقائع والتصريحات والخُطب والبيانات، هيئة علماء المسلمين في العراق التي تمثل عرب السُنّة أصدرت البيان رقم 194 وتشير فيه إلى أوضاع مأساوية في مدينة هيت ومناطق من بغداد وإلى ما قالت إنها مجازر ترتكبها القوات الأميركية وقوات الحكومة الإسلامية الانتقالية في العراق وفقاً لمفردات البيان، هيئة علماء المسلمين وفي بيانها تستصرخ ضمائر الشرفاء في العالم والمنظمات الإنسانية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والجامعة العربية على وجه خاص مُمثلَة بأمينها العام عمرو موسى للتدخل الفوري ووضع حد للمأساة ولكن الهيئة تحذر من أنه إذا استمر هذا النسق فإنها تحتفظ لنفسها بما تراه مناسب لمعالجة وحشية أعمال أسوأ أنواع إرهاب الدولة وفقاً للبيان، الجامعة العربية المُسْتَنْجَدة التي استطاعت مؤخراً جمع الفرقاء العراقيين حول بيان ختامي بتحفظات ظلت مُستبعَدَة عن القيام بأي دور فاعل في العراق ولم يتمكن مسؤولوها من زيارة العراق طيلة الوقت الذي كان مسؤولون أميركيون وبريطانيون وغيرهم يقومون بالزيارات المفاجئة الشهيرة ولكن الجامعة العربية تمثل حال العرب دولاً وأنظمةً وسياسات وإذا تمكنت من وضع قدم لها في العراق فإن الطريق بدا مُعَبَّداً بأحدث زيارة لوزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس، فهل أن تحذير هيئة علماء المسلمين في هذا السياق يعني تفعيل لتحفظاتها من بيان القاهرة الختامي؟ وماذا يمكن أن يعني تحذير جماعة الزرقاوي من المشاركة في الانتخابات التشريعية التي يستعد العرب السُنّة للمشاركة فيها؟ وأمام ما ينتظر منه الرئيس الأميركي أن يكون ساحة نصر كامل أمام اهتزاز سياسي أميركي داخلي يبدو أن الوضع العراقي يحتاج إلى كثير من الفتاوى الدينية والسياسية.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجامعة العربية والدكتور مُثَنّى حارث الضاري المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ولو بدأت مع السيد الضاري من القاهرة سيد الضاري تقولون في بيانكم قامت قوات الاحتلال تساندها قوات الحكومة الانتقالية منذ أيام وحتى الآن بعمليات دهم وتهجير وقتل في مناطق كثيرة من أرض العراق وحتى أنتم يعني تحدثتم عن أن هذه الأعمال لم تحدث حتى في العهد الوسيط تتحدثون عن أهوال خطيرة جداً، هل بالإمكان أن تضعنا في البداية في صورة الوضع؟

"
الذي دفعنا إلى إصدار هذا البيان هو التطور الخطير الذي حدث بعد مؤتمر القاهرة مباشرة حيث قامت حملة عسكرية كبيرة غير مُعلنة قصدت مدينة هيت بالتحديد
"
مثنى حارس الضاري
مثنى حارث الضاري - المتحدث باسم هيئة علماء المسلمين في العراق: بسم الله الرحمن الرحيم وفي البداية أقول بأن هذا البيان هو استمرار لبيانات الهيئة ومواقفها الكثيرة حول هذا الموضوع وهي ليست بيانات أو مواقف جديدة وإنما الأوضاع هي مستمرة منذ فترة طويلة جداً وما يحصل في عدد من المدن العراقية وبخاصة في مدينة هيت منذ ثلاثة أيام وضع مأساوي جداً ولكن للأسف وسائل الإعلام لم تتنبه لا لبيان الهيئة ولا للمواقف المأساوية وإنما ركزت على هذا الموضوع بعد الإعلان عن بدء حملة اليوم في الرمادي فإذاً بياناتنا تذكر دائماً وتنقلها وسائل الإعلام ولكن لا يُرَكَّز عليها رغم الأوضاع المأساوية، الذي دفعنا إلى إصدار هذا البيان هو التطور الخطير يعني بعد مؤتمر القاهرة مباشرة قامت حملة كبيرة جداً غير مُعلنة قصدت مدينة هيت بالتحديد، مدينة هيت منذ عدة أيام تُقْصَف وكثير من العوائل هُجِّرَت من المدينة وأذكر هنا على سبيل المثال حي القادسية أُجْبِرَ أهله على الخروج منه فجر أحد الأيام ثم بدأت الطائرات بقصف الحي وقصفت عدد من المساجد وأغلقت هذه المساجد واتخذت من منارة مسجد الشرق الذي هدمته في المرة الماضية مربضاً للقناصة ثم اقتحمت دار العدالة للمحكمة والمجلس المحلي وهجَّرت إلى الآن أكثر من مائتي عائلة واعتقلت 1500 شخص من ضمنهم أطفال والآن هذه المائتي عائلة تسكن في المدارس منذ عدة أيام ولا أحد يتكلم عن هذا الموضوع، قبل قليل فقط وصلتنا رسالة من ممثل الهيئة في المدينة يشكو هذا الوضع المأساوي الذي لم تسلط عليه الأضواء أبداً لذلك ما وصفنا به هذه العملية هو وصف أقل مما هو حاصل على أرض الواقع هناك مجازر في عدد من مدن العراق ولا أقصد هيت بالتحديد فقط وإنما المأساة الحاصلة منذ ثلاثة أيام ولا يتكلم عنها أحد في مدينة هيت تحديداً.

فيصل القاسم: طيب وأنقل هذا الكلام مباشرة في واقع الأمر إلى السيد هشام يوسف مدير مكتب الأمين العام للجماعة العربية في القاهرة، سيد يوسف يعني صورة يعني صورة تذكرك فقط بالحرب العالمية الثانية وبين يعني لا نريد أن نقول نازية أو غير نازية لكن الوضع في غاية الخطورة ماذا أنتم فاعلون؟

هشام يوسف: نعم الوضع في غاية الخطورة ونحن نعلم ذلك ونعترف به والمسؤولية كبيرة ولكن المسؤولية تقع على عاتق أطراف عديدة، أولها القوى السياسية في العراق التي يجب أن تعمل للتعامل مع هذا الموضوع والأمين العام أجرى اتصالات مع الرئيس طلباني منذ أيام عندما تلقى نداء من الهيئة منذ أيام يتعرض للأوضاع في مختلف المدن العراقية ووعد الرئيس طلباني وبالفعل صدرت بيانات من وزير الداخلية العراقي وقال إن الحكومة العراقية ستوقف مجموعة من العمليات التي كانت تنوي القيام بها تلبية لنداء الأمين العام ولكن أعود فأقول إن المسؤولية مسؤولية جماعية تقع على عاتق القوى السياسية في العراق وعلى عاتق الدول المجاورة وعلى عاتق أيضاً المجتمع الدولي الذي ينبغي أن يتحرك لا الحيلولة دون تعرض الأبرياء للقتل والتهجير.



موقف الجامعة العربية من التدهور العراقي

فيصل القاسم: طيب سيد يوسف يعني أنت تحدثت عن الوعود التي أطلقها وزير الداخلية العراقي صولاغ قال إنه سيوقف، هل تحقق أي من هذه الوعود؟ نحن نرى الآن قوات الحكومة الداخلية والدفاع وغير ذلك كلهم مشتركون ليس فقط في هيت بل يعني الآن في هذه اللحظات هناك هجوم واسع النطاق في منطقة الرمادي تشارك فيه كل فصائل حتى يعني يتحدثون عن بعض العصابات المشاركة فيه؟

هشام يوسف: ربما لم يتم التعامل مع كافة هذا الموضوع بالكامل ولكن هذه الوعود هي وعود على درجة عالية من المسؤولية وأُعْلِنَ عنها للجميع ولابد أن نتابع هذا الموضوع ونحن نتابعه بالفعل ولكن كما أقول ينبغي أن يعمل الجميع من أجل تحقيق تقدم على الساحة العراقية وبالتالي نحن ننتظر أن تتحرك أطراف كثيرة منها الدول المجاورة ومنها العديد من الدول العربية والجماعة العربية ستستمر في محاولاتها وفي اتصالاتها مع الأطراف المختلفة فيما يتعلق بهذا الموضوع.

فيصل القاسم: جميل جداً عبد الباري عطوان في لندن سمعتَ هذا الكلام يعني بطريقة أو بأخرى السيد يوسف يعني يضع الكرة بطريقة ما في ملعب هؤلاء الأبرياء في هيت وفي الرمادي الآن الذين تُدَمَّر مدارسهم ومساجدهم ويُقتَّلون وعمليات دهم وإلى ما هنالك يعني يقول إن العبء يبقى على بعض الفعاليات في العراق ماذا يفعل ماذا يستطيع أن يفعل هؤلاء هل يستطيعون فعل الكثير؟

"
المتحدث باسم الجامعة العربية لم
يوجه كلمة
واحدة إلى
القوى الجبارة الظالمة التي تقصف الأبرياء العراقيين في هيت والرمادي
والقائم،
 ومن ثم يلقي باللوم على
القوى السياسية بالعراق
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان - رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: يعني أنا أستغرب السيد هشام المتحدث باسم الجامعة العربية لم يوجه كلمة واحدة إلى القوى الجبارة الظالمة التي تقصف حالياً الأبرياء العراقيين في هيت في الرمادي في القائم في كل أنحاء العراق أو بالأحرى العراق المقاوِم يعني استغربت أنه ألقى اللوم على القوى السياسية هذه القوى السياسية جزء من المشروع الأميركي هذه القوى السياسية هي التي تبرر قتل الأبرياء في هذه المدن وفي هذه القرى العراقية الآمنة، ماذا تستطيع أن تفعل هذه القوى؟ هي أصلاً منخرطة في هذا المشروع هي التي أتت بالاحتلال هي التي تتولى زمام الحكم تحت حراب الاحتلال وهي التي تمارس التعذيب والقتل في حق الشعب العراقي، الجامعة العربية للأسف يعني تحولت إلى مسجد ضرار بدل أن تكون هي إلى جانب هذه المقاومة وأنت تقول إن أميركا هي المسؤولة عن هذه المجازر وهي المسؤولية عن كل المصائب التي حلّت في العراق لأنها هي التي تمارس التعذيب هي التي استخدمت الفسفور الأبيض الأسلحة الكيماوية ضد الشعب العراقي وقتلت الأبرياء هي التي يعني تستخدم التعذيب في أبو غريب هي التي تدفع الآن رشاوى للصحفيين العراقيين أو بعض الصحفيين العراقيين حتى يقولوا بأن الأمر يسير بشكل جيد في العراق هي التي منعت أجهزة الإعلام العربية والعالمية من الوصول إلى الفلوجة وإلى أماكن أخرى لتقدم لنا حقيقة ما يجري من مجازر جماعية من مقابر جماعية في هذا العراق الجديد، أريد من المتحدث باسم الجامعة العربية أن يقول إن أميركا هي التي تقصف وهي التي تقتل ويجب أن توقف هذا القتل لا أن يلقي باللوم على طلباني وبارزاني وما شابه ذلك هؤلاء مجرد أدوات في يد الاحتلال.

فيصل القاسم: طيب سأنقل هذا السؤال للسيد يوسف بعد قليل لكن سيد عبد الباري عطوان أنت تعلم أن يعني مصر والسعودية تحديداً كانتا وراء إطلاق هذه المبادرة العربية لمساعدة العراق واتفاق القاهرة، ماذا بإمكان هاتين الدولتين أن تفعلا؟

عبد الباري عطوان: يعني أولاً يعني هاتان الدولتان هما أكبر دولتين سُنِّيتين في المنطقة هذا بعدين دولتين عربيتين أساسيتين بالمنطقة هذه ناحية، عملتا هذه المبادرة من أجل إنقاذ المشروع الأميركي أميركا قالت للحكومة السعودية وللحكومة المصرية اعقدوا اجتماع للجامعة العربية اعملوا مبادرة عربية شرِّعوا الاحتلال شرعوا هذه الحكومة الآن الطائفية التي تقوم حالياً في العراق غطوا على عمليات التعذيب غطوا على عمليات القتل غطوا على عمليات تقسيم العراق يعني هاتان الدولتان أُمِرَتا بهذه المبادرة واستخدمتا الجامعة العربية مرة أخرى للإجهاز على العراق الإجهاز على العراق المقاوِم نفس هذه الدول هي التي استخدمت الجامعة عام 1991 لتدمير العراق بحجة تحرير الكويت، الآن تستخدم الجامعة العربية من أجل تشريع الاحتلال الأميركي وتجمع بين المقاومة هذه المقاومة الشريفة والمشروعة أو تحاول ممثلي المقاومة مع اللي هم ممثلي الاحتلال يعني تخلط الماء مع الزيت مع بعض يعني تضع البنزين والنار جنب بعض هذه الحقيقة، الجامعة العربية يجب أن تدعم المقاومة ويجب ألا تشرع المشروع الأميركي في المنطقة والأمين العام للجامعة العربية يجب أن يظل بمنأى عن هذا المشروع الأميركي الذي يمزق دولة عربية عزيزة ويدمر شعباً عزيزاً هذه هي الحقيقة الجامعة العربية استُخْدِمَت كمحلل لهذا الاستعمار ولهذا التدمير ولهذا القتل الذي تمارسه الولايات المتحدة.

فيصل القاسم: طيب جميل سيد يوسف لا شك أنك تريد أن ترد على عبد الباري عطوان لكن باختصار سؤال بسيط هل تستطيع أن تدين عمليات القتل والتدمير التي تحدث في الرمادي في هذه اللحظات والتي تحدث عنها بيان هيئة علماء المسلمين يعني هل تستطيع أن تدينها؟

هشام يوسف: أولا ينبغي ألا يكون ما قلته إشارة إلى أنني لُمْتُ من تم الهجوم عليهم لأن هذا لم يحدث وكان ينبغي ألا تقول ذلك لأنني لم أقم بلوم من هوجموا بما حدث هذا أولاً، ثم ثانياً هناك مسؤولية بطبيعة الحال على الولايات المتحدة في قتل أي برئ عراقي سواء كان..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: هل تستطيع أن تدين هذه العمليات هل تستطيع أن تدين يعني الآن تحدث العمليات وأصبحت موثقة تدمير مساجد تدمير مدارس آلاف المشردين عمليات بالجملة، هل تستطيع أن تدينها؟

"
قتل الأبرياء هو عمل مدان أيا كان مصدره، سواء من جانب الولايات المتحدة أو  غيرها
"
هشام يوسف
هشام يوسف [متابعاً]: يا سيدي نحن ندين أي قتل للأبرياء من أي جانب سواء كان ذلك من جانب الولايات المتحدة أو من جانب غيرها وبالتالي قتل الأبرياء هو عمل مدان أياً كان مصدره سواء كانت الولايات المتحدة أو غيرها وبالتالي المسألة ليست مسألة إدانات وتباري في الإدانات ثم رداً على الأخ عبد الباري عطوان الجامعة العربية لا تشرع أي احتلال وبالتالي ويجب أن تتسم ملاحظتنا ببعض الدقة موضوع الاحتلال هذا أمر كان قد تقرر في قرار مجلس الأمن الذي أكد أن الولايات المتحدة والمملكة البريطانية المتحدة أيضاً قوة احتلال وبالتالي طبقاً لقرارات مجلس الأمن كانت الولايات المتحدة وكانت بريطانيا قوى احتلال أما الآن فقد قرر مجلس الأمن أن هذا الاحتلال قد انتهى من الناحية القانونية أما من الناحية السياسية فهذا موضوع آخر وهناك العديد من القوى التي ترى أن الاحتلال مازال موجوداً وهذا كان من ضمن المسائل التي طُرِحَت ونوقشت في مؤتمر القاهرة وتم التوصل إلى توافق حول كيفية التعامل مع هذا الموضوع في إطار بيان القاهرة وبالتالي هناك آراء مختلفة حول العديد من هذه المسائل وكانت وجهة نظر الجامعة والجهود التي قامت بها الجامعة من أجل العمل على التوصل إلى توافق بين القوى السياسية العراقية دون أن ننحاز إلى طرف على حساب طرف آخر لأن هناك شكوك عديدة من جانب العديد من القوى السياسية على الساحة العراقية تجاه الجامعة العربية وبالتالي كان ينبغي أن نحصل على ثقة هذه القوى وحدث ذلك بالفعل وتم التوصل في القاهرة إلى توافق حول العديد إلى العناصر الهامة والحساسة تمهيداً لعقد مؤتمر للتوافق في العراق بإذن الله.

فيصل القاسم: جميل، لكن أين موقع الانتخابات من تلك العمليات العسكرية وبيان هيئة علماء المسلمين؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مدى التزام سُنة العراق بالتهدئة

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول البيان الذي أصدرته هيئة علماء المسلمين متهمة القوات الأميركية والعراقية بعمليات دهم وتهجير وقتل في عدة مناطق من البلاد وطالبت الجامعة العربية والمؤتمر الإسلامي بالتدخل، لو توجهت إلى القاهرة إلى السيد الضاري سيد الضاري يعني سؤال يُطْرَح أنتم يعني أطلقتم هذا البيان وتتحدثون عن الجرائم التي تُرْتَكب بحق الكثير من المدن العراقية لكن السؤال المطروح هل التزم السُنّة أو العرب السنة بالتهدئة ليطالبوا الحكومة الالتزام بما هو مطلوب منها؟

مثنى حارث الضاري: نعم هذا الأمر حصل لو عدنا إلى مؤتمر القاهرة لوجدنا أن الأطراف الحاضرة تمثل قوى رافضة للاحتلال وقوى سياسية أخرى دخلت العملية السياسية في ظل الاحتلال ومشكلة للحكومة المقاومة لم تحضر فإذا حصل شيء من طرف المقاومة هذا أمر خارج عن إرادتنا وقد قلنا هذا في المؤتمر بشكل صريح، بالنسبة لنا التزمنا بهذا الموضوع وحتى بالنسبة للتغطيات الإعلامية ومتابعة الأحداث كانت هادئة جدا والدليل هو تدخل أمين عام الهيئة قبل يومين لدى الجامعة العربية للحيلولة دون قيام عملية عسكرية وبالتالي دون حدوث ردود أفعال لكن الذي حصل أن هذه العملية لم تلغى تماماً وإنما أجِّلت إلى ما بعد الانتخابات والظاهر أنها حتى لم تؤجل إلى ما بعد الانتخابات وإنما تمت المباشرة بهذه العملية صباح هذا اليوم بالاشتراك بين القوات قوات الاحتلال وبين القوات الحكومية، فإذاً نحن قمنا بالدور الذي نقوم به مجرد حضورنا إلى القاهرة ومشاركتنا في هذا المؤتمر وإيصال هذه الرسالة إلى العراقيين في هذا الوقت قد عملنا على نزع فتيل أزمات كثيرة تحاول بعض القوى إثارتها فأنا أظن بأن التصعيد حاصل من طرف الأطراف الحكومية التي لم توفي بالتزاماتها وتعهداتها وأحب هنا أن أنوه بأن القضية أصبحت كأنها صراع ومحاولة إلقاء الجريمة على جهة الجامعة العربية ودخلنا في قضية ونسينا المجرم ألا وهو الاحتلال أنا أقول بأن الجامعة العربية فعلت ما في وسعها وإنها اقتنصت لحظة كانت الإدارة الأميركية في وضع حرج ولازالت فلذلك لم تعارض في عقد هذا المؤتمر الذي حاولت أن تفرض عليه أجندة خاصة وحاولت أن تحضر ضيوفا مخصصين ولكن الجامعة العربية بوقوفها أمام هذه الضغوطات استطاعت أن تنأى بالمؤتمر بتعاون جميع الأطراف وهنا أقول شيء هو ليس سراً وإنما أمر أصبح واضحاً إن الأجندة الأميركية كانت تسعى إلى تهدئة الأوضاع في العراق بمعنى إسكات المقاومة والدعوة إلى مشاركة الجميع في العملية السياسية فلما صدر البيان الختامي وخلا من هذه القضية ولم تحصل التهدئة لأن الأطراف غير حاضرة وهي أطراف المقاومة أرادت أن تُجبر الآخرين على المشاركة في العملية السياسية من خلال نفس الأسلوب الذي اتبعته في المرة الماضية وهو أسلوب تعود لتكراره مرة بعد مرة إصراراً منها وعناداً فلذلك قامت بهذه الحملة فأنا أظن أن الأستاذ عبد الباري عطوان رجل نثق تماماً بوطنيته وبقوميته وبعروبيته ولكن أقول له بأن لا تخف من مؤتمر القاهرة، مؤتمر القاهرة كان مؤامرة كبيرة من أطراف أخرى، فقد عملت الجامعة وأطراف عراقية كثيرة على إفشالها ونعتقد أن سبب هذا الفشل للأجندة الأميركية هو الذي دعاهم إلى تصعيد الأوضاع كرسالة واضحة على عدم رضاهم بما حصل في القاهرة.

فيصل القاسم: طيب أوجه هذا الكلام دون سؤال للسيد عبد الباري عطوان في لندن.

عبد الباري عطوان: يعني أنا في تقديري عندما جاءت الأطراف العراقية تحت مسمى الوفاق، أي وفاق هذا يقوم تحت مظلة احتلال وأثناء القصف قصف القائم وقصف الفلوجة وقصف سامراء؟ يعني الوفاق دائماً يتم بعد تحرير الاحتلال يعني إذا كان هناك بعد تحرير البلاد إذا كان هناك وفاق يجب أن يكون على أرضية مقاومة الاحتلال مقاومة الاستعمار هذا هو الوفاق الحقيقي، المصالحة تتم بعد أن يتطهر البلد من المحتلين يعني أنا أستغرب الناس الآن اللي هم جلسوا في مؤتمر القاهرة مع هيئة علماء المسلمين هؤلاء الناس قواتهم الآن تَقصف الفلوجة تشارك مع القوات الأميركية في قصف هيت وفي قصف الفلوجة وقصف سامراء ويشاركوا في كل عمليات الاحتلال ويشرعوا الاحتلال هذا هو ما قصدته يعني مثلما يطالب الحكومة العراقية بعدم وجود بعثيين مثلاً من القادة الكبار أيضا هيئة علماء المسلمين يجب أن تطالب بعدم وجود مسؤولين من الذين تعاونوا مع الاحتلال وسبَّبوا في دخول العراق في دوامة العنف ودوامة التمزيق ودوامة القتل الحالية يعني أن كبار البعثيين يجب ألا يشاركوا وأيضاً كبار الذين تورطوا في المشروع الأميركي يجب ألا يشاركوا ولا يجب ألا تجلس معهم هيئة علماء المسلمين لأنهم متورطون في الاحتلال متورطون في القتل متورطون في التدمير، مائة ألف عراقي استشهدوا حتى الآن وعمليات القتل مستمرة يجب إيقاف هذا القتل وعدم التعامل مع الذين تسببوا في خراب العراق بهذه الصورة.

فيصل القاسم: طيب عبد الباري عطوان في افتتاحية في جريدة القدس العربي وصفت ما حدث يعني وصفت الفلوجة بأنها حلبجة الأميركيين والآن تجد يعني لم يتوقف الأمر عند الفلوجة الآن الرمادي يتحدثوا عن هيت عن القائم سامراء إلى ما هنالك، كيف تنظر إلى هذا الوضع على ضوء بيان هيئة علماء المسلمين؟ هل تعتقد أن كل هذه المدن المقاوِمة سيكون مصيرها مصير الفلوجة وربما يعني نسمع بعد فترة عن استخدام أسلحة كتلك التي اسْتُخْدِمَت في الفلوجة أسلحة محظورة عالمياً؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي العراق بأسره تحول إلى مقبرة جماعية يا سيدي الذي يحدث حالياً في العراق وفي شمال غرب العراق مجزرة جماعية ضحيتها أبرياء اُسْتُخْدِمَ الفسفور الأبيض وفي بريطانيا اعترف الخبراء بأنه هذا سلاح كيماوي لا يقل عن السلاح اللي اُسْتُخْدِمَ في حلبجة فإذا حتى لو لم يستخدم هذا السلاح الكيماوي هل قتل العراقيين بالطائرات وبالصواريخ حلال ومبرر؟ وسمعنا من السيد إياد علاوي الذي كان حصان طروادة للاحتلال سمعناه يقول بأن الوضع في العراق الآن على صعيد انتهاكات حقوق الإنسان أسوأ مما كان عليه أيام النظام السابق، فيعني علينا أن نعترف ونقر بأن العراق جرى تدميره نطالب الجامعة العربية مثلما أدانت حلبجة وأدانت احتلال الكويت أن تدين هذا الاحتلال مثلما أدانت المقابر الجماعية أن تدين هذه المقابر الجماعية مطلوب من الحكومة السعودية أيضاً أن تقول هذا لا يجوز هؤلاء أبرياء يُقتلون مثلما كانت تتعاطف مع الكويتيين طب هؤلاء عراقيين وعرب ومسلمين، لماذا لا تتعاطف معهم مصر؟ لماذا الرئيس حسني مبارك لا يقول كلمة عن هذه المجازر وهو الذي تبنى مؤتمر القاهرة والوفاق في القاهرة؟ هذا الذي نريده.

فيصل القاسم: طيب سؤال وجيه سؤال أخير للسيد ضاري باختصار، كيف يمكن أن ننظر الآن إلى اتفاق القاهرة على ضوء المعطيات الجديدة على ضوء بيانكم وما يحدث الآن على أيدي القوات الأميركية والعراقية؟ باختصار.

مثني حارث الضاري: حقيقة نحن قلنا منذ البداية إن هذا المؤتمر وهو مؤتمر للحوار وأن سُمي مؤتمر للوفاق حتى يعرف الأستاذ عبد الباري عطوان القضية هو مؤتمر للحوار وأنا أشكره على حسن الظن بنا ولكن المؤتمر نجحنا من خلاله في إقامة الحجة على الآخرين والدليل واضح الآن..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس باختصار ما هو مستقبله؟

مثني حارث الضاري [متابعاً]: جلسنا وتنازلنا عن كثير من القضايا من أجل مصلحة عراقية عامة..

فيصل القاسم: الوقت يداهمنا..

مثني حارث الضاري: ومع ذلك نكثوا بكل العهود أقول له بأن مؤتمر القاهرة..

فيصل القاسم: ما هو مستقبل هذا الاتفاق؟ ما هو مستقبله باختصار؟

مثني حارث الضاري: مؤتمر نعم.. أظن أنه لا مستقبل له بعد الذي جرى خلال الثلاثة أيام الماضية والذي يجرى اليوم والذي سيجرى في الأيام الماضية ونحن كنا نتوقع من الأول ولا نعول عليه كثيراً ولكن قلنا هو خطوة وقد أفلحنا في أن نسجل هذه القضية على الآخرين وكنا نظن أن الانتخابات القادمة ستعمل من خلال فرزها لموازين القوى ستعمل على نقض الاتفاق الآن سينقض قبل أن تجرى الانتخابات أصلاً..

فيصل القاسم: طيب سيد ضاري.. جميل جداً سيد يوسف سمعت هذا الكلام اتفاق القاهرة وُئِدَ إلى غير رجعة كيف ترد؟ هل أنت يعني بنفس التشاؤم؟

هشام يوسف: يا سيدي أولاً فيما يتعلق بما ذكره الأخ عبد الباري عطوان موضوع أن الوفاق يتم بعد التحرير هذا أمر اختلف معه كافة القوى التي شاركت في مؤتمر القاهرة فكافة القوى التي شاركت في المؤتمر ترى أن الوفاق ضرورة وأهميته لا يمكن الإقلال منها وبالتالي ينبغي أن نتحرك لتحقيق هذا الوفاق لأن هذا الوفاق سيساعد في إنهاء التواجد الأجنبي وفي إنهاء ما يطلق عليه الكثيرون احتلال في أقرب فرصة ممكنة..

فيصل القاسم: بس باختصار سيد يوسف باختصار سيد يوسف انتهى الوقت.. مستقبله.

هشام يوسف: أما موضوع ما حدث في القاهرة فأكدنا أن هذه ما هي إلا خطوة ويجب أن تتبعها خطوات كثيرة لم نكن نتوقع أن يتم حل مشكلة العراق في ثلاثة أيام بين كل هؤلاء الفرقاء الموضوع يتطلب المزيد والمزيد من التحرك.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.