- ولادة البرلمان العربي الانتقالي والمأمول منه

- اختصاصات البرلمان العربي وحدود سلطاته

- البرلمان العربي وعلاقته بالحكومات والقادة العرب

 
علي الظفيري: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التوقف عند ميلاد البرلمان العربي الانتقالي الذي اتُفِق على إنشائه في القمة العربية التي عُقدت في الجزائر في مارس/ آذار الماضي ونطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ أي دور للبرلمان الانتقالي وما هي أهميته في البناء الهيكلي لجامعة الدول العربية؟ هل سينجح البرلمانيون العرب في تجاوز فشل القادة وإخفاقات التقارب الاقتصادي والبشري؟ في بادرة سريعة لتفعيل أحد توصيات القمة العربية الأخيرة أعلِن في القاهرة اليوم عن تأسيس البرلمان العربي الانتقالي، خطوة إصلاحية أثارت ردود فعل متباينة حول أفاق نجاح مؤسسة البرلمان العربي بالنظر إلى ما تعيشه الجامعة العربية ومؤسساتها الأخرى من تعثّر أصبح السمة البارزة للعمل العربي المشترك.

ولادة البرلمان العربي الانتقالي والمأمول منه

[تقرير مسجل]

مكي هلال: خطوة متفردة نحو العمل العربي المشترك أم مجرد إضافة عرجاء لمسيرة الإخفاق العربي؟ تساؤلات صاحبت الإعلان عن أول جلسة للبرلمان العربي الانتقالي شهدتها القاهرة تنفيذاً لقرار صدر عن قمة الجزائر الأخيرة، فهل يَنجح البرلمانيون العرب فيما أخفق فيه القادة طوال القمم المتعاقبة؟ تقليب سريع لحصاد المنجز في تاريخ الجامعة العربية منذ أكثر من نصف قرن لا يُخبر عن إنجازات تُذكر أو مبادرات تُفعّل بل حصيلة هزيلة من العمل الاقتصادي العربي وفشل ذريع لمنطقة التجارة الحرة العربية ومجلس الوحدة الاقتصادية العربية، الوحدة الاقتصادية مثّلت القاعدة التي قام عليها الاتحاد الأوروبي والضامنة لنجاحه وفعاليته قبل إنشاء البرلمان الأوروبي وتلك مقارنة قد لا تجوز بين الراسخين في التجربة الديمقراطية وانتخاب ممثل الشعب ومَن يفتقدون في معظم الحالات لبرلمان منتَخب، البرلمان العربي الذي ولد في بيت العرب مقر الجامعة العربية بالقاهرة سيكون مؤقتاً لمدة خمس سنوات ويتكوّن من ثمانية وثمانين عضواً بواقع أربعة أعضاء عن كل دولة بغض النظر عن عدد سكانها، أمّا مهامه الأولى فهي دراسة تعديل ميثاق الجامعة العربية والإعداد لبرلمان دائم يُنتَخب أعضاؤه ويكون مقره في دمشق، المتفائلون يرون فيه لبنة مهمة وفرصة لاختبار مؤسسة عربية إضافية قد تَكسر إخفاق القادة متى أعطيت من الصلاحيات ما يتجاوز مجرد رفع التوصيات والتصديق على القرارات ومُكّنت من صلاحيات تشريعية مُلزمة وأن كانت على حساب سيادة الدول، فزمن التكتلات الكبرى يُقلص بالضرورة من دور الدولة القُطرية من أجل زيادة فعاليتها وقوتها الاقتصادية ويَدعم تماسكها السياسي الداخلي بإسماع صوت الشعوب وإعلاء دورهم في الحياة العامة، فهل يُخيّب البرلمان العربي كل التوقعات ولا يكون صورة باهتة عن برلمانات محلية تتشابه كلها في عبارات التصديق والمباركة والموافقة والإشادة بما تُقرره النخب الحاكمة؟

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من عمّان محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء الأردني السابق ومن دمشق الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري ومن القاهرة الدكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، مرحبا بكم جميعاً، أبدأ بالسيد حبش من دمشق.. يعني ربّما هذا البرلمان خطوة شكلية جاءت لترضية الخارج والداخل، تحت هذا العنوان دعنا نحاول قراءة ما يمكن أن يقوم به مثل هذا البرلمان العربي الانتقالي في ظل مُقومات الفشل الجاهزة ربما لإسقاط مثل هذه التجربة.

محمد حبش- عضو مجلس الشعب السوري: أولاً نحن نبارك للعرب جميعاً ولادة البرلمان العربي ودعنا نعترف أولاً أنّ المؤسسة البرلمانية في البلاد العربية هي مؤسسة ضعيفة ومهمّشة في كثير من الأحيان، واضح هذا الأمر في الدول العربية الملكية أو الأميرية حتى في الدول العربية الجمهورية فإن النظام هو نظام رئاسي في الغالب وليس نظاماً برلمانياً، أياً ما كان فدور البرلمان على اختلاف الدول العربية أعتقد أنّه سيتلقى جرعة إضافية جيدة بوجود البرلمان العربي.. يعني جرعة إيجابية بوجود البرلمان العربي، أنا لا أوافقك على قولك بأنّ إنشاء البرلمان العربي هو ترضية للضغوط الخارجية، كما هو معلوم فإن القرار الذي اتُخِذ تمهيدياً لقيام البرلمان العربي كان في 1998 وقدّمت سوريا أيام الرئيس حافظ الأسد.. قدّمت الأرض المخصصة للمقر ولا يزال إلى الآن ينتظر التطبيق، طبعاً تأخر سبع سنوات ليس شيئاً طيباً ولكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي والآن بعد أن أقِر موضوع البرلمان العربي في الاجتماع الدوري للبرلمانات العربية الذي عُقد في دمشق قبل عام وثلاثة أشهر أيضاً عرض على القمة العربية في مارس الماضي في آذار وأقِر قيام البرلمان العربي والآن نحن نشهد ولادته، بالطبع.. يعني المثل العربي يقول ضعيفان يحملان قوياً ربما كانت البرلمانات العربية تعاني من ضعف ولكن أعتقد أنه بقيام مؤسسة جامعة للبرلمان العربي.. بقيام مؤسسة جامعة تنسق بين البرلمانات العربية وإن كانت كما شهدنا في شهادة الميلاد أنها تفتقر للفعالية ولكن أعتقد أنه لا يوجد مولود يولد كاملاً..

علي الظفيري [مقاطعاً]: أتوقف هنا دكتور حبش، أتحول للدكتور كامل السيد في القاهرة.. يعني إذاً هي خطوة نحو الأمام وإن كانت خطوة ضعيفة أو ربّما غير مكتملة أو غير ناضجة لكنها خطوة للأمام ممكن أن تُساعد في تحقيق شيء للعمل العربي المشترك، كيف تراها أنت؟

مصطفى كامل السيد- أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة: أعتقد أنه مثل هذا البرلمان هو شكل بدون مضمون والدول العربية مثلها في ذلك مثل الدول الأفريقية تُحاول أن تخدع شعوبها بأن تُقدّم لها هياكل تُشابه في كثير من الأحيان هياكل فاعلة ومؤسسات فاعلة في الدول المتقدمة ولكنها تَسلب من هذه الهياكل أي سلطة حقيقية، سلطات هذا البرلمان العربي المؤقت..

علي الظفيري [مقاطعاً]: لكنها ليست خداع هنا دكتور، هنا الشعب يُشارك، برلمانات تمثل الشعوب العربية.

"
معظم الدول العربية دور البرلمانات فيها دور هامشي، ربّما مع بعض الاستثناءات في المغرب وفي الكويت
"
 مصطفى كامل

مصطفى كامل السيد [متابعاً]: أعتقد أنه في معظم الدول العربية دور البرلمانات دور هامشي للغاية، ربّما مع بعض الاستثناءات في المغرب وفي الكويت ولكن بخلاف هذين البلدين نجد أن البرلمان في معظم الدول العربية الأخرى في بعض الحالات هو مُعيّن كما هو الحال في مجلس الشورى في المملكة العربية السعودية، في أحيان أخرى يسيطر عليه الحزب الحاكم، في نوع ثالث من المواقف من الصعب على البرلمان أن.. مجرد طرح الثقة بوزير أو بوزارة ونحن لا نعرف في الدول العربية أنه قدّمت حكومة استقالتها بسبب فقدانها للثقة في البرلمان، الأمر المهم هو ما يَجري داخل الدول العربية وإذا كان هناك تطوّر ديمقراطي حقيقي في الدول العربية فهذا هو الذي سوف يؤدي إلى إيجاد مؤسسة برلمانية فعّالة على الصعيد العربي.

علي الظفيري: طيب، نتحول إلى السيد الحلايقة في عمّان، بحُكم أن التجربة العربية فشلت في كثير من الملفات الاقتصادية الأساسية وهي ربما قاعدة رئيسية في أي عمل وحدوي أو في أي منظومة وحدوية هل تعتقد هنا أننا بحاجة إلى برلمان عربي يُضاف ربّما إلى إنجازاتنا الفاشلة في كثير من المؤسسات؟

محمد الحلايقة- نائب رئيس الوزراء الأردني السابق: يعني يجب أن نتروى قليلاً قبل الحُكم بالفشل على تجاربنا الماضية لأننا نتطلع إلى عمل عربي مشتَرك لكن هذا العمل في النهاية محكوم بالإرادة السياسية للقادة العرب والجامعة العربية هي مرآة أيضاً تعكس واقع الحال العربي ويجب أن لا نتوقع معجزات أيضاً في ظل هذا التفاوت الكبير بين الدول العربية، لأننا لا نتحدّث عن مجموعة من الدول فيها مساواة أو فيها انسجام أو فيها سوية اقتصادية أو سياسية متجانسة، نتحدّث عن تفاوت كبير بين هذه الدول ولكن أي خطوة.. أي أداة جديدة نتوصّل إليها لتفعيل العمل العربي المشتّرك هي خطوة نُرحب بها ويجب أن نعطيها الفرصة، الجامعة العربية في السابق كانت تقتصر.. يقتصر عملها على الجانب الرسمي، على الوزراء من القطاعات المختلفة وعلى المنظمات الرسمية وكان صوت الشعوب غير موجود في إطار الجامعة العربية، اليوم هذا البرلمان العربي الذي شُكّل حديثاً هو خطوة إلى نحو إسماع صوت الشعوب ربما بطريقة أخرى إلى القادة العرب، يجب أن لا نستبق الأحداث وأن لا نَحكُم عليه بالفشل وأن نعطي الفرصة لهذه التجربة لأن الواقع العربي واقع مش مريح ومش مرضي لطموحاتنا ولكن أي أداة عربية بتعزز العمل المشتَرك يجب أن نعطيها الدعم والتشجيع قبل أن نحكُم عليها بالفشل.



اختصاصات البرلمان العربي وحدود سلطاته

علي الظفيري: طيب.. يعني هو جيد التفاؤل ربما سيد الحلايقة لكن أعتقد أن التجارب هي الحَكَم في هذه المسألة، دكتور حبش.. يعني في قراءتنا لاختصاصات مثل هذا البرلمان وهو انتقالي الآن لمدة خمسة سنوات قابل للتمديد عامين، في مثل هذه الاختصاصات هناك.. يعني أمور عامة جداً، هناك تعويم.. ليس له أي صلاحية تشريعية إنّما.. يعني أقرأ لك ربما مناقشة المسائل، تعزيز العمل العربي المشترك، أشياء عامة تجعلنا.. يعني مقدماً لا نتفاءل بدور حقيقي لهذا البرلمان، كيف تقرأ أنت هذه الاختصاصات؟

محمد حبش: بالطبع نحن.. يعني أنا بكل أمانة لست راضياً عن الميثاق المؤقت الذي أعِد وأشعر أنه دائماً دون الطموح.. دون طموح الشارع العربي، الشارع العربي يتطلّع إلى برلمان يُمثّل ضمير شعوبه، يُمثّل حقيقة ما يُفكّر به هذا الشارع ويكون أداة ضاغطة حتى..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب بعيداً عن التطلّع دكتور حبش لو سمحت لي دعنا نقرأ باختصاصاته المُقرة الآن والتي سينطلق العمل وفق هذه الاختصاصات، كيف تراها أنت وأين المشكلة فيها؟

"
خلال خمس سنوات ننتظر من هذا المؤتمر أن يُقدّم في كل لقاء دوري للقمة العربية مقترحات جدية وحقيقية لتطوير أداء البرلمان العربي
"
   محمد حبش

محمد حبش [متابعاً]: قلت لك أنا شخصياً لا أعتقد أنها كافية وهذا أعتقد هي مسؤولية البرلمان الانتقالي الآن، مدة خمس سنوات هي مدة منطقية وضرورية جداً لتفعيل أداء البرلمان العربي وأعتقد أن المرجعية التي هي القمة العربية جاهزة أن تنظر في مقترحات هذا البرلمان المؤقت في مؤتمرات القمة التي صارت الآن دورية ولدينا فرصة لتطوير أداء البرلمان المؤقت، البرلمان المؤقت هو خمس سنوات وهذا أمر منطقي ولا أعتقد أن من الحِكمة الآن منحة صلاحيات أكثر من هذا ولكن خلال خمس سنوات أنا أنتظر من هذا المؤتمر أن يُقدّم في كل لقاء دوري للقمة العربية مقترحات جدية وحقيقية لتطوير أداء البرلمان العربي وعلينا أن ننتظر.. بعد خمس سنوات من البرلمان المؤقت علينا أن ننتظر برلماناً فاعلاً، ربّما لا أتصوره بالتأثير الذي يُرضي الطموح ولكن يجب أن يكون حاضراً ويجب أن يَتجاوز محنة المؤسسات العربية التي نُنشأها دائماً ثم تبخل الدول عن تمويلها وتتهرب من دفع استحقاقاتها وعند ذلك تجد طريقها إلى التموت..

علي الظفيري: نتوقف هنا دكتور حبش، في القاهرة الدكتور كامل السيد كيف تقرأ أنت هذه الاختصاصات وهل يمكن بناءً على مثل هذه الاختصاصات الضعيفة.. هل يمكن خلق ذراع تشريعية تُساند العمل العربي المشتَرك وتُساعد الأداة التنفيذية أو الذراع التنفيذية الأساسية؟

مصطفى كامل السيد: أعتقد أنّه كان سوف سيكون أمراً مدهشاً أن يتفق القادة العرب على إعطاء مثل هذا البرلمان الوليد سلطات تفوق السلطات التي تتمتع بها البرلمانات المحلية وإذا كانت الدول العربية عموماً عازفة عن إعطاء أمين عام الجامعة العربية.. عن إعطاء الجامعة العربية الفاعليّات التي تستحقها فهذا ينسجم أيضاً على هذه المؤسسة الوليدة وإذا كانت البرلمانات العربية كما ذكرت لا تنجح في حجب الثقة عن الحكومات القائمة فسوف يكون من الصعب أيضاً على هذا البرلمان أن يتمتع بهذه الصلاحيات، هناك وجهه نظر ترى أنه ربما يكون من الأفضل أن تكون البداية متواضعة وحتى يتم البناء عليها وحتى لا تفشل إذا كانت تعكس مستوى عالي من الطموح ولكن التجربة علّمتنا أن الحكومات العربية.. أن النُظم العربية تُقدّم القليل حتى لا تمنح شعوبها الفرصة في تحقيق آمالها في تطور ديمقراطي، هناك انتخابات في الدول العربية ولكن لا توجد ديمقراطية، هناك برلمانات في الدول العربية ولكنها لا تتمتع بالصلاحيات ولذلك التجربة الماضية تُشير إلى أنّ القادة العرب عندما يتخذون خطوة يبدو أنها خطوة إصلاحية فالهدف منها هي وأد الإصلاح في المستقبل.

علي الظفيري: طيب، دعنا نتساءل أيضاً تساؤل كبير في هذه الحلقة دكتور إنه كيف يمكن البناء لتجربة برلمانية عربية ناجحة كما ذكرت فيما تنظر الشعوب من تجاربها المحلية التي يغلب عليها دائماً أو غالباً اللون الواحد؟ نتابع المسألة مع ضيوفنا الكرام ومعكم أنتم مشاهدينا بعد فاصل قصير، فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول إنشاء البرلمان العربي الانتقالي دكتور.. سيد محمد الحلايقة في عمّان موضوع.. يعني هذه الصلاحيات وموضوع ما يمكن أن يقدمه البرلمانيون العرب في ظل تباين التجارب المحلية للبرلمانات العربية، هناك شكل برلماني، هناك شكل من أشكال الشورى وهناك أحياناً انعدام هذه التجربة تماماً أو وجود لون أو حزب أو شكل واحد، هل يمكن أن تساهم هذه الظروف هذه القاعدة في خلق تجربة برلمانية عربية تدعم عمل الجامعة العربية؟

محمد الحلايقة: يعني هذه الظروف الموضوعية ربّما تجعلنا غير متفائلين بأن يكون لهذا البرلمان الدور المأمول ولكن كما قلت.. يعني نحن أي أداة عربية مشتركة نتوصّل إليها يعني يجب أن ندعمها ونشجعها، لكن إحنا دور البرلمان هذا مقرون بالعمل العربي المشترك، يعني عندما نصل إلى حالة فيها اتحاد عربي، فيها سياسة خارجية واحدة، فيها سياسة زراعية، فيها سياسة اقتصادية، فيها توحيد للتشريعات عندها نَطلب من هذا البرلمان أن يقوم بهذا الدور ولكن إحنا بعيدين عن هذه الحالة وكما أشرت أنّه حتى الديمقراطية حالتها متفاوتة في العديد من الدول فلا نتوقع معجزات ولكن أنا برأيي يجب أن تعطى التجربة فرصتها، ربّما أفضل ما يمكن أن نأمل به أن يكون هذا البرلمان منتدى لإيصال صوت الشعوب العربية في بعض القضايا إلى القمم العربية وإلى القادة العرب ولكن علينا أن..

علي الظفيري [مقاطعاً]: ولكن أستاذ محمد ألا ترى فيه تجاوز.. هناك فشل في موضوع.. يعني مواضيع أساسية، اتفاقية المناطق الحرة، حرية التنقّل العربي الآن يحتاج إلى فيزا ربّما تستمر فترة طويلة للتنقل إلى مكان آخَر، دولة عربية أخرى، التجربة الاقتصادية داخل وحدة مثل دول مجلس التعاون الخليجي تعاني كثير من الفشل، نحن نتجاوز الاقتصادي وهو الأساس لكن السياسي ربّما يكون غير مهم لمثل هذا البرلمان.

محمد الحلايقة [متابعاً]: بالضبط.. يعني هذا هو التحدّي لأن هو العمل العربي المشترك لم يرتقِ بعد إلى مستوى يجعلنا نتفاءل بدور البرلمان وأنا.. يعني مش كثير بأحب كلمة الفشل، ربّما في بعض التجارب لدينا نجاح لكنه نجاح مش بالشكل المأمول..

علي الظفيري: مثل ماذا دكتور.. مثل ماذا أستاذ محمد؟

محمد الحلايقة: عفواً..

علي الظفيري: مثل ماذا نجاح.. يعني نجاح في إيش؟

محمد الحلايقة: يعني أنت أشرت إلى منطقة التجارة الحرة العربية المشتَركة أنا لا أسميها فشل أسميها نجاح محدود، هناك فيه كثير من الدول العربية الآن أزالت العوائق الجمركية وحّدت المواصلات والمقاييس، هناك تبادل تجاري، ربّما مش بمستوى الطموح ولكن هذه التجربة أنا أعتقد إنه بدايات..

علي الظفيري: هذه التجارة البينية.. أستاذ محمد التجارة البينية بين الدول العربية لا تتجاوز رقم خمس أو 6% أعتقد هذا عنوان..

محمد الحلايقة: 10%.



البرلمان العربي وعلاقته بالحكومات والقادة العرب

علي الظفيري: 10%.. وحتى 10% بين دول متماثلة أعتقد أنّه مسألة تحتاج كثير من الكلام، دكتور حبش في دمشق صلاحيات.. يعني حينما يقف البرلمانيون العرب في مواجهه القادة العرب، هم في دولهم يتبعون هؤلاء القادة وكثير من البرلمانات العربية هي شكل من أشكال السلطة أو وجه آخَر من أوجه السلطة، كيف يمكن أن يقدموا دعماً للعمل العربي المشتَرك وكيف يمكن أن يختلفوا مع قادتهم في إطار الجامعة العربية؟

محمد حبش: في الواقع لا أعتقد أنه هناك فرصة الآن ليكون قرار البرلمان العربي مختلف عن قرار الحكومات العربية، على الأقل في الفترة الانتقالية والممثلون أصلاً تمت تسميهم عبر الحكومات العربية أو عبر الأجهزة البرلمانية العربية وليس عبر الشعب، ليس عبر الشارع ولذلك من المتوقَّع تماماً أن يكون هؤلاء الآن صورة لمَا يجري في البرلمانات العربية وليست طموحاً آخَر ولكن أنا أعتقد أن لديهم مسؤولية تاريخية ولديهم فرصة تاريخية لتطوير هذا العمل، سيذكرهم تاريخ العرب بأنهم الثمانية وثمانين الذين قاموا بإنجاز هذا البرلمان خلال خمس سنوات وعليهم أن يدركوا حجم هذه المسؤولية وأن يُقدّموا لمَن يأتي بعدهم من الأفراد الذين نطمح أن يكونوا مُنتَخبين أن يُقدّموا نموذجاً طيباً لبرلمان فعّال، علينا أن نتذكر أنّه في الأسبوع الماضي صدر قرار أميري أو قرار من الشيخ خليفة في الإمارات بانتخاب نصف أعضاء المجلس الاستشاري وأيضاً الأمر نفسه في مجلس الشورى السعودي، هناك خطوات لبدء عملية من انتخاب عدد من أعضاء المجالس هذه، أنا أعتقد كل هذه الحراك يأتي في إطار الإعلان عن قيام البرلمان العربي وهذه نقاط إيجابية بالتأكيد هي دون الطموح ولكن علينا أن ننظر إلى نصف الكأس الملآن.

علي الظفيري: سننظر إلى هذا النصف إلى أن ربّما يُملأ النصف الآخَر، دكتور كامل السيد في القاهرة هل يستطيع برلمانيون عرب تم اختيارهم من قِبل رؤساء هذه الدول أن يقفوا بمواجهة هؤلاء القادة ويختلفوا معهم في ظل صلاحيات مشلولة تماماً لكن الدكتور حبش يقول أنها فرصة تاريخية؟

مصطفى كامل السيد: الأمل هو أن يقود البرلمانيون الذين يأتون من بلاد عربية يَلعب فيها البرلمان دور مهم وأذكر بالتحديد المغرب، الكويت، لبنان والبحرين وربّما أيضا البرلمان الأردني، إذا ما نجح هؤلاء البرلمانيون الذين يأتون من أحزاب ربما تكون معارضة لحكوماتهم والذين يتمتعون بإرادة مستقلة في مواجهة حكوماتهم، إذا نجح هؤلاء في أن يشكلوا كتلة دافعة داخل هذا البرلمان العربي فربّما يَنسحب تأثيرهم على الآخَرين وتكون هناك أصوات مستقلة ترتفع من داخل هذا البرلمان ولكن أعتقد أن هذا تحدي هائل لأنّ الحكومات العربية التي اختارت ممثليها في هذا البرلمان إمّا بطريقة مباشرة أو بطريقة غير مباشرة تحرص بطبيعة الحال على أن يلتزم هؤلاء الممثلون بمواقف هذه الحكومات ومن ثمّة نأمل أنّ التفاعل الذي سيجري داخل هذا البرلمان بين الدول التي خطت خطوات أسرع وأكثر ثباتاً على طريق بناء مؤسسات برلمانية صحيحة والدول الأخرى التي لم تصل إلى مثل هذا المدى.. نأمل أن مثل هذا التفاعل سوف يُولّد نوع من الإرادة المستقلة داخل هذا البرلمان ويكون مُعبّراً عن آراء الشعوب ولكن أعتقد هذا تحدي هائل.



أثر وجود البرلمان العربي على الديمقراطية

علي الظفيري: أستاذ محمد في عمّان هل ترى.. يعني هل ترى ثمّة تأثر أو انعكاس ربما سيؤدي إلى تقدّم في الحراك الديمقراطي داخل هذه الدول؟ وجود هذا البرلمان العربي الانتقالي ربما سيساهم بشكل إيجابي أم أنّه سيكرس الوضع القائم الآن؟

محمد الحلايقة: لا، أنا أعتقد.. أنا متفائل أن يحصل انفراج وأن يحصل تقدّم لسببين؛ أولا يعني هذا الاحتكاك العربي بين البرلمانيين العرب وتبادل الأفكار وانتقال التجارب والتأثر بما يجري من دولة إلى أخرى أعتقد شيء إيجابي، الأمر الآخَر أنّ كل الدول العربية الآن تحت ضغط اتخاذ إجراءات جذرية وحقيقية في مجال الإصلاح السياسي ويعني شاهدنا أكثر من ظاهرة في أكثر من بلد ربّما استجابة للضغوط من الديمقراطيات الغربية أو لمصالح معينة ولكن هي في النهاية هناك فيه رغبة شعبية عربية في الإصلاح السياسي، لذلك مثل هذا الضغط ومثل هذا الاحتكاك بين البرلمانيين العرب أنا أعتقد أنّه سيكون له نتائج إيجابية ربّما على المدى المتوسط.

علي الظفيري: دكتور حبش.. يعني دمشق هي المقر الدائم لمثل هذا البرلمان العربي الانتقالي، هو انتقالي الآن ولكن سيكون دائم في فترة قادمة بعد خمس سنوات، هل تعتقد أنّ مثل هذه التجربة ستؤثر في التجارب الداخلية لكل بلد.. أنتم في سوريا مثلاً.. الدول الأخرى التي ربّما يعني تجاربها البرلمانية تحتاج إلى نوع من التحديث أو التطوير؟

محمد حبش: من المنطقي أن يكون مقر البرلمان في سوريا، سوريا هي صاحبة أقدم برلمان عربي كمبنى وكتجربة أيضاً وشهدت سوريا مراحل من الحياة النيابية التامة والآن كما قلت لك لدينا نظام رئاسي لكن في مرحلة من المراحل كان لدينا نظام نيابي وعلى كل حال كانت التجربتان تؤديان إلى مزيد من العمل باتجاه الديمقراطية، ما أود أن أقوله هنا الآن، أنا أعتقد أن المسؤولية الآن كبيرة على الحُكّام العرب وأنا أوصيهم في هذه الساعة بالذات وفي يوم ميلاد البرلمان أن يتقوا الله في هذا البرلمان، لن يكون هناك محل في المستقبل لنُظم استبدادية، المستقبل محكوم، نحن مؤمنون ونؤمن بأن للعالم نهاية سعيدة وبأن لهذه الأمة العربية أيضاً نهاية سعيدة والتاريخ سيتحدّث عن الدول التي سارعت بمنح الحريات لشعوبها وهؤلاء سيكونوا أبطالاً للديمقراطية، أنا أعتقد أنّ كثير من البلاد العربية التي لا تملك حتى الآن برلمانات وتملك مجالس معينة لأغراض تجميلية فقط وأعتقد في هذه المرحلة لدينا مسؤولية تاريخية هي يمكن أن نقوم بها وهي أن نتذكّر أن التاريخ لا يعود إلى الوراء، التاريخ يتحرّك دائماً إلى الأمام وذات يوم ستتحدّث الشعوب العربية بلسان شعوبها، ستتحدّث البرلمانات العربية بلسان شعوبها وأعتقد أن قيام هذا البرلمان هو فرصة للجميع وخاصة للحُكّام العرب ليخطوا خطوات كبيرة نحو الديمقراطية.

علي الظفيري: طيب، أتوقف هنا دكتور حبش، دكتور مصطفى في القاهرة فيما تبقى من الوقت أقل من دقيقة، هل تعتقد أن الظرف الآن الذي تمر به ربّما الأمة العربية بشكل عام، كل هذه الدول، الضغوط الخارجية، الحراك الداخلي يمكن أن يُساهم في الدفع بمثل هذه التجربة البرلمانية العربية وكذلك تجاوزها إلى إصلاح ربّما عملية إصلاح حقيقي في الجامعة العربية؟

مصطفى كامل السيد: أعتقد أنّه الأمر يتوقف على ما يجري داخل الدول العربية نفسها وعلى الرغم من ما يُقال من ضغوط تُمارس على الدول العربية إلا أنّ الحُكّام العرب بلغوا من المهارة حداً يجعلهم يتكيفون مع هذه التغيرات ويحافظون على السلطة في أيديهم ولا يتنازلون عنها ولهذا وأعتقد أن هذا أوجد نوع من الأزمة في العديد من الدول العربية ومن ثمّة فالخروج من هذه الأزمة عن طريق انفراجة ديمقراطية حقيقية داخل الدول العربية هذا هو الذي يمكن أن يَدفع بهذه التجربة قُدماً إلى الأمام ويجعلها أقرب إلى التعبير عن مشاعر وتطلعات الشعوب العربية.

علي الظفيري: هم مَن أقرّوها دكتور.. هم مَن أقرّوها.. الحُكّام العرب هم مَن أقرّوا هذه التجربة.

مصطفى كامل السيد: لا، كما قلت هم يقرون التجربة حتى يقيمون هياكل خادعة ولكن لا يعطونا المضمون على الإطلاق..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب، هنا نتوقف دكتور مصطفى لو سمحت لي انتهى الوقت تماماً، دكتور مصطفى كامل السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة ومن عمّان محمد الحلايقة نائب رئيس الوزراء الأردني السابق ومن دمشق الدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب السوري شكراّ لكم جميعاً نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، شكراً لكم وإلى اللقاء.