- المشاريع الأوروبية لتشجيع الهجرة
- الرابحون والخاسرون من الهجرة

علي الظفيري: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التوجه الأوروبي لفتح الأبواب أمام الهجرة الاقتصادية لمواجهة ارتفاع عدد المسنين فيها ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي معالم المشاريع الأوروبية لتشجيع الهجرة الاقتصادية؟ ومَن هم الرابحون والخاسرون من أية معايير جديدة في هذه الهجرة؟

المشاريع الأوروبية لتشجيع الهجرة

يستعد الاتحاد الأوروبي لتنفيذ قوانين جديدة لتنظيم هجرة اليد العاملة في أراضيها وسط دلائل تثبت تصاعد نسب الشيخوخة في مجتمعاتهم، مشهد اجتماعي جديد قد يمثل مدخلا لتغيير نظرة قادة القارة لملف الهجرة وتحويله من عبء اجتماعي وأمني إلى حاجة اقتصادية تستدعي احتذاء المثال الأميركي والكندي في دمج المهاجرين.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: ثلاث سنوات فقط ويدخل القانون الأوروبي الجديد للهجرة حيز التنفيذ، أربعة قوانين هدفها ضبط شروط الدخول لدول الاتحاد الأوروبي وترتيب إقامة فئات معينة من العمال والموظفين من قبيل أصحاب الكفاءات العالية والعمال الموسميين أو أولئك الذين تكلفهم شركاتهم بمهام طويلة الأمد في أوروبا، التوجه الجديد لم تصنعه صحوة ضمير خالصة أو ضغوط خارجية بقدر ما أملته حقائق ديمغرافية ألمت بالمجتمعات الأوروبية وأضحت واحدا من هواجسها الكبرى، تثبت الأرقام أن القارة الأوروبية تشهد هرما متصاعدا لبنيتها السكانية مما سينعكس بين سنتي 2010 و2030 إذا ما بقيت نسبة الهجرة على حالها انخفاضا في عدد اليد العاملة بعشرين مليون نسمة، تقول الإحصائيات أيضا أن تطور عدد سكان الاتحاد الأوروبي من ثلاثمائة وثمانين مليون نسمة إلى أربعمائة وخمسٍ وخمسين مليون نسمة لا يعود إلى زيادة عدد المواليد وإنما لانضمام خمس عشرة دولة للاتحاد في السنة الماضية، لم تتبين خارطة الطريق بعد لقادة أوروبا في سياق مراجعتهم لسياسات الهجرة فيها وسعيهم لضبط تدفق أعداد متزايدة من المهاجرين غير الشرعيين على حدود القارة، أربعة قوانين قد لا تكفي لحل مشكلة اعتبرها بعض الأوروبيين سلاحا للدمار الاجتماعي الشامل أو لتدارك فشل سياسات الاندماج قياسا لنجاحات التجربتين الأميركية والكندية في نفس المجال، نجاحات قوم هي عند قوم آخرين مشاكل إذ تعرف الدول النامية نزيفا في الأدمغة أبطأ نسق التنمية لديها وقد يجعلها تدفع باهظا ثمن الصيغة الجديدة للهجرة نحو أوروبا.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة من باريس الدكتورة نهلة شهال أستاذة الاجتماع السياسي في جامعة باريس ومن الرباط الدكتور عبد الكريم بن كندوز الباحث في قضايا الهجرة والمهاجرين المغاربة في جامعة محمد الخامس وعبر الهاتف من لندن المحامي صباح المختار المتابع لقضايا العمالة المهاجرة، أبدأ مع الدكتورة نهلة في باريس، دكتورة يعني يبدو أن أوروبا تواجه مشكلة حقيقية اليوم دعينا في البداية نشخِّص ملامح أو الملامح الرئيسية لمثل هذه الأزمة أو المشكلة التي تواجهها أوروبا؟

"
المجتمعات الأوروبية بدأت تشيخ تماما وهي تحتاج لأيد عاملة متنوعة مما يؤثر على نموها اقتصاديا
"
      نهلة شهال
نهلة شهال – أستاذ الاجتماع السياسي في جامعة باريس: يعني أولا كما قلتم في الريبورتاج المجتمعات الأوروبية تشيخ وهي محتاجة تماما ليد عاملة متنوعة وتعلم أن ذلك يعني يتوقف اقتصادها ونمو اقتصادها على استجلاب اليد العاملة وهم يسعون إلى ضبط يعني تدفق اليد العاملة ويريدون اختيار مَن هي الفئات ومَن هي المجتمعات أيضا التي يسمح منها بالهجرة فبأعتقد أنه المشكلة هي مزيج من أولا حاجة اقتصادية من جهة وهواجس متعلقة بالجوانب الأمنية والسياسية وحتى يعني الثقافية كما يقال وسعي من قِبل الاتحاد الأوروبي للمزج بين الأمرين يعني سعي لا أدرى كما قلتم في الريبورتاج أوافق تماما أنه ربما سيؤدي إلى تعميق يعني الفجوة بين المجتمعات التي تسمى نامية المجتمعات الفقيرة والمجتمعات الأوروبية حيث يتجه إلى استقطاب أفضل الكفاءات وتسهيل هجرتها بينما تردع الفئات الأفقر عن الوصول إلى أوروبا.

علي الظفيري: في لندن المحامي صباح المختار، سيد مختار هناك قوانين معينة طُرحت للدفع بهذه العملية وكذلك لحماية حقوق هؤلاء المهاجرين أو هذه النوعية المنتقاة من المهاجرين، هل يعني هذا أن ثمة مشاكل معينة الآن تواجه مثل هذه الحقوق ويراد علاجها وما هي أبرز هذه المشاكل؟

صباح المختار – محامي متابع لقضايا العمالة المهاجرة - لندن: هناك أولا ثلاثة جوانب لهذه التشريعات، الجانب الأول هو الجانب التنظيمي وهي محاولة تقنين وتحديد الهجرة إلى أوروبا، ثانيا توجيه الهجرة نحو الخط الذي تحتاجه أوروبا، الجانب الثاني من ذلك هو إعطاء المهاجرين حقوقا تتجاوز ما تُعطَى لهم حاليا فهناك دعوة مثلا إلى أن يكون للعامل الأجنبي بعض الحقوق المدنية التي يتمتع بها العامل الأوروبي مثل موضوع السفر وموضوع الإقامة الدائمة والتأمين الصحي والثقافة وغير ذلك من الأمور، الجانب الثالث الذي تحاول هذه التشريعات وضعه هو إعطاء الدول الأوروبية نفسها صلاحية التشريع ضمن الخط العام ضمن السياسة العامة التي تم وضعها فيما يسمى في وقته بمشروع لاهاي عام 2004 والذي تابعه ما سميت باستراتيجية لشبونه التي حددت هذه الأمور، الفكرة هي أنه تحديد الحقوق والواجبات التي تُمنح إلى هذه الفئات الأربعة وهي ذو المؤهلات العالية العمال الموسميين الذين يأتون لأغراض الزراعة أو البناء الموظفين الذين يجري نقلهم من دولة إلى أخرى وأخيرا المتدربين الذي يجري تدريبهم في الدول الأوروبية وذلك في محاولة لتشجيع وتنظيم ومراقبة الهجرة بما في ذلك فرص تدوير العمل أي أن يقوم الشخص بالعمل في أوروبا لسنوات ثم يعود إلى بلده مع إمكانية عودته مرة أخرى إلى أوروبا.

علي الظفيري: طيب، دكتور عبد الكريم في الرباط نحن اليوم لن نتحدث عن دولة أو دولتين أوروبيتين نحن نتحدث عن اتحاد أوروبي، هل نحن أمام موقف موحد من هذه المسألة؟ هل أوروبا كلها أو الاتحاد الأوروبي يستشعر مثل هذا الخطر وبالتالي المواقف موحدة تجاه هذا الموضوع والدفع بالهجرة الاقتصادية لكفاءات منتقاة لمعالجة هذه الأزمة.. أزمة يعني أن أوروبا تشيخ اليوم؟

عبد الكريم بن كندوز – باحث في قضايا الهجرة والمهاجرين المغاربة – جامعة محمد الخامس: لا أظن أن موقف الاتحاد الأوروبي رغم ما يقال ليس له لحد الآن سياسة منسجمة سياسة موحدة فما نلاحظه بالنسبة للسياسة الموحدة هي فقط بالنسبة للجانب الأمني، الآن هناك بعض المحاولات لإيجاد حل للمشكل يعني الديمغرافي التي توجد عليه أوروبا والخصائص الذي تحتاج إليه ولكن نلاحظ لحد الآن ليس هناك سياسة موحدة وحتى ولو أن هذه التشريعات ستمر تطبيقها سوف لا يرجع إلى الاتحاد الأوروبي كاتحاد أوروبي ولكن إلى الحكومات المعنية بالأمر..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب دكتور مَن يختلف داخل الاتحاد الأوروبي حول هذه النقاط وعلى ماذا يختلفون تحديدا؟

عبد الكريم بن كندوز [متابعاً]: مَن يختلف فسياسة الهجرة لحد الآن هي سياسة يعني مرسومة من طرف كل الحكومات والموضوع موضوع حساس له جوانب أمنية له جوانب مرتبطة بالسيادة لحد الآن فالكل الآن متفق مثلا على أن قضايا الإدماج قضايا ديال التجنيس قضايا ديال إلى آخره هذه كلها راجعة لكل حكومة، أما الجوانب الأخرى التي تهم المراقبة وتهم المسائل الأمنية فالكل متفق عليها فالآن يعني..

علي الظفيري: طيب، أتحول إلى الدكتورة نهلة في باريس دكتورة يعني المسألة ليست مسألة اقتصادية بحتة إنما لها جانب أمني كما ذكر الدكتور وجوانب اجتماعية وسياسية أوروبا تتخبط تقدم قوانين لمكافحة الإرهاب وهي موجهة لهؤلاء المهاجرين بالدرجة الأولى هناك نزعات عنصرية اليوم في أوروبا وفي نفس الوقت تريد أن تستقطب هذه الكفاءات من العالم الثالث وتنافس أميركا وكندا وأستراليا، كيف يمكن تحقيق مثل هذه المعادلة؟

نهلة شهال: يعني تماما أنا أوافقك الرأي أنه هناك تخبط والدليل على ذلك إذا أخذنا مثلا فرنسا أو حتى ألمانيا التي تتحفظ كثيرا على يعني ما حاولت أوروبا إيجاده من أطر ناظمة أو تشريعات يعني بفرنسا هناك كمية كبيرة من العاطلين عن العمل من أبناء المهاجرين ممن أصبحوا فرنسيين وهم عاطلون عن العمل لأنهم مستبعدين يعني مش لأنه هم ما عندهم أنا أجد أنه يعني بدايةً لو يجري البدء بتأهيل واستيعاب هؤلاء الفرنسيين من أصول مهاجرة وهم في أغلبيتهم ساحة بعمر شباب.. شبَّانا وفتيات حيث نسبة البطالة تصل مثلا في هذه الأوساط في بلد مثل فرنسا إلى 40% أو 45% يعني أربع أضعاف النسبة الوطنية أو أكثر فأعتقد أنه هناك يعني نوع من عدم الأمانة في محاولة يعني نقاش وعلاج هذا الموضوع بداية تجاه الناس الساكنين أصلا في أوروبا إن كان بفرنسا ولا بألمانيا ولا بإيطاليا ولا بإسبانيا حيث يتعرضون لعنصرية فظيعة هم أعتقد يحاولون أن يستجلبوا أولا الكفاءات يعني غيرة من أميركا وكندا واستراليا التي تستقطب الكفاءات العالية وهم يحاولون ربما تغيير أيضا المصادر تبع الهجرة يعني استقطاب ناس من بلدان بصراحة غير البلدان العربية وغير أفريقيا.

علي الظفيري: دكتورة دعنا نقدم.. دعينا، عفوا نقدم بعض الحقائق يعني هناك ثورة خبز للمهاجرين في أوروبا اليوم، هناك نزعات طائفية عرقية أزمة هوية في أوروبا مع المهاجرين أزمة في التركيبة السكانية، أوروبا اليوم ترفض تركيا وهي يمكن أن تساهم في حل مثل هذه المشكلة، هل وكذلك أوروبا تشيخ هل كل هذه العوامل يمكن أن تؤدي إلى أفول نجم أوروبا كمنطقة جذب لهذه الكفاءات من بقية أنحاء العالم وتحولها إلى مناطق أخرى؟

نهلة شهال: لا يعني أنا بأعتقد أنه لا يجب أن يعني نمر إلى الاستنتاجات اللي من ها القبيل استنتاجات استراتيجية بهذه السرعة، مازالت أوروبا تجتذب المهاجرين ربما الأفقر ربما الأقل كفاءة نعرف مثلا المأساة التي تحدث بصورة دائمة في مضيق جبل طارق عند سبتة ومليلة نعرف مئات أو آلاف الناس اللي غرقوا في البحر الأبيض المتوسط وهم يسعون في قوارب صغيرة للوصول من شواطئ أفريقيا أو شمال أفريقيا ومن خلفها أفريقيا إلى أوروبا، مازالت أوروبا يعني لا يمكن الكلام عن أفول..

علي الظفيري: لكن الأرقام.. دكتورة الأرقام.. دكتورة نهلة إذا سمحتي لي أوروبا تستقطب أكثر من 80% من العمالة يعني دعينا نسميها البسيطة جدا..

نهلة شهال: الفقيرة، نعم.

علي الظفيري: أميركا كندا استراليا تستقطب النسبة الأكبر من العمالة المتميزة وربما المهرة يعني هذا يؤكد الكلام الذي قلناه.

نهلة شهال: لا وأكثر من ذلك أنا أكثر من ذلك أقول لك أنه الكثير من الأوروبيين يذهبون للعمل.. حاليا فيه فرنسيين بكثرة موجودين يعني ويميلون إلى الذهاب إلى الولايات المتحدة أو كندا أو استراليا حيث شروط العمل وقيمة الرواتب أعلى عشان هيك هي ربما تسعى أوروبا كما قلنا إلى تغيير نمط المهاجرين وفئات المهاجرين الاجتماعية وأوساطهم ولكن ذلك يعني اسميه نوعا من عدم الأمانة لأنه عندهم مشكلة أصلا في داخل أوروبا وأعتقد أنه البدء بالتصدي لها أفيد وأجدى.

علي الظفيري: المحامي صباح المختار في لندن وأنت متابع لقضايا العمالة المهاجرة، أوروبا اليوم تحاول أن تستقطب المَهَرة في العالم من دول العالم الثالث، دعنا نتحدث أو نتناول ملف المهاجرين الآن وحقوق هؤلاء المهاجرين وما يقدم لهم وبالتالي ننتقل للمرحلة الأخرى في استقطاب من هو خارج أوروبا، قيِّم لنا الوضع وضع هذه العمالة في أوروبا الآن؟

صباح المختار: أولا من حيث المبدأ، العمالة التي تأتي إلى أوروبا تأتي من دول هي أقل تقدما اقتصاديا وأقل تقدما اجتماعيا مما هي موجودة عليه أوروبا وبالتالي سيبقى ذلك نقطة جذب إلى أوروبا، مَن تتاح له الفرصة أن يهاجر من بلد أقل تقدما إلى أكثر تقدما سيفعل ذلك، أميركا وكندا واستراليا تتميز عنها أوروبا ببعدها الجغرافي، مَن أراد أن يهاجر إلى هذه الدول فعليه أن يذهب مسافات بعيدة في حين أن أوروبا في متناول اليد فيما يتعلق بالامتيازات التي تمنحها أوروبا للمهاجرين لا تزال هذه الامتيازات تتجاوز كثيراً ما يحصل عليه مواطني الدول المجاورة لأوروبا وهي شمال أفريقيا والشرق الأوسط والدول العربية وغير ذلك، أميركا بالنسبة إلى أوروبا لا تزال بالرغم من كل ما يقال عن التفرقة العنصرية وعن العنصرية التي تتفشى فيها بازدياد وبتسارع ووتيرة متسارعة فإننا نجد أن الدول العربية والدول النامية الأفريقية وغيرها تعاني من صراعات سياسية وصراعات عرقية وعنصرية أكثر مما تعاني منه في أوروبا لذلك أعتقد أن أوروبا نسبياً ستبقى نقطة جذب كبير خصوصاً وأن أوروبا الآن تحاول تشجيع هذا بالرغم من كل ما يقال عن وضع القيود والعقبات وخلق ما يسمى قلعة أوروبا (Fortress Europe) وهي منع الأجانب من الدخول لكن هناك أولاً الآن الصراع اللي موجود في داخل أوروبا من جملة الأسئلة اللي أثيرت ما هي الخلافات بين الدول الأوروبية؟ هناك أراء تطرح فكرة السماح للأوروبيين أو لمواطني الدول الأوروبية الأسبقية على مواطني الدول الأخرى أي الدول أوروبا الشرقية أن يأتوا قبل أن يأتي مثلاً المغاربة والمشارقة أو العرب أو غيرهم.. هذه كلها هي..

علي الظفيري: طيب، دعنا نتوقف هنا أستاذ صباح ولكن هذا الشق الأوروبي المتعلق بالمسألة لكن كيف تنعكس مثل هذه السياسة سياسة الهجرة الاقتصادية على دول العالم الثالث؟ نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الرابحون والخاسرون من الهجرة

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد، حلقة اليوم تتناول توجهاً أوروبياً لفتح الأبواب أمام الهجرة الاقتصادية لمواجهة ارتفاع عدد المسنين فيها، مرحباً بكم ومرحباً بضيوفنا الكرام الدكتور عبد الكريم بن كندوز الباحث في قضايا الهجرة والمهاجرين المغاربة من الرباط، نحن نتساءل ربما عن الجانب الآخر الجانب الذي ستستقدم منه أو ستستقطب منه هذه الكفاءات أو هؤلاء العمال المَهَرة المتخصصين ربما في مجالات دقيقة، العالم العربي دول العالم الثالث بشكل عام هي المنطقة الرئيسية لهذه المسألة، برأيك كيف ستنعكس مثل هذه السياسة سياسة الهجرة الاقتصادية على الأوضاع في عالمنا العربي؟

عبد الكريم بن كندوز: اسمح لي أعقِّب أولاً على بعض الأفكار التي جاءت في المداخلات السابقة، أولاً أنا لا أظن على أن هناك امتيازات بالنسبة للعمال المهاجرين في أوروبا هناك بعض الحقوق ولكن ليست بكاملة وأوروبا يعني تركز من الناحية السياسية فقط على تواجد المهاجرين السريين ولكن ما زالت الآن ليست هناك سياسة مندمجة سياسة شمولية يعني تعترف بجميع الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمهاجرين وهذا ناتج عن عدم هناك .. ليس هناك سياسة موحدة من جهة والحكومات المعنية بالأمر لا.. يعني متجهة فقط للجوانب الأمنية خصوصاًُ بعد أحداث سبتمبر وأحداث مارس في مدريد إلى آخره..

علي الظفيري: دكتور، الأستاذ مختار ربما أشار.. أشار عفواً إلى أن مَن يعيش في العالم العربي أو أفريقيا ربما ستكون له أوروبا بمثابة جنة فهو من باب المقارنة لكن ليس هو الوضع الأمثل..

عبد الكريم بن كندوز: نعم.. لا.. يا أخي [عطل فني] إن ما يقع في أوروبا وما يقع في العالم العربي ولكن نحن نتحدث عن تواجد جاليات خصوصاً الجاليات العربية المهاجرين في أوروبا وما زالت محتاجة إلى سياسة شمولية سياسة يجب أن تدافع عليها كذلك لبلاد المنشأ وهذا يعني.. نلاحظ مع الأسف بعض المرات ليس هناك دبلوماسية اجتماعية يعنى تساعد على اتساع الحقوق للمهاجرين هذا من جهة، الجانب الآخر هو على أنه إذا كانت هناك قوارب الموت التي ذكرتها الأخت من باريس فهذا ناتج طبعاً أولاً على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية لبلدان الجنوب ولكن ناتج أكثر لأن أوروبا الآن منغلقة هي تعمل الباب المسدود يعنى من باب التأشيرة إلى آخره وكان هناك وحدة النوع بالنسبة لأوروبا.

على الظفيري: طيب قضية أخرى يا دكتور أنا أتحدث الآن وأسألك عن الأثر الاقتصادي.. إذا سمحت لي يا دكتور الأثر الاقتصادي لمثل هذه السياسة سياسة الهجرة الاقتصادية واستقطاب الكفاءات في العالم العربي أثرها على دول هذا العالم العربي؟

عبد الكريم بن كندوز: لا.. أنا جايلك لهذه النقطة.

على الظفيري: الوقت ليس كافٍ كثيراً.

"
محاولات تنظيم الهجرة ستساعد على تقليص الهجرة غير القانونية أو الهجرة غير الشرعية التي تتبلور بتواجد ما يسمى بقوارب الموت
"
     عبد الكريم بن كندوز
عبد الكريم بن كندوز: هناك حاجيات بالنسبة لأوروبا والآن يعني إذا كانت محاولة لتنظيم الهجرة الشرعية الهجرة القانونية فهي ستساعد أولاً على تقليص الهجرة الغير قانونية أو للهجرة غير الشرعية التي تتبلور بتواجد ما يسمى بقوارب الموت وستعطيه إذا كانت هناك مفاوضات جدية ستعطيه ربما حقوق وضمانات لمن سيذهبون إلى أوروبا ولكن من جانب آخر فأوروبا فهي محتاجة الآن إلى عمالة غير مؤهلين ومن جهة أخرى محتاجة إلى كوادر وإلى تقنيين وهذا نزيف بالنسبة لبلدان الجنوب لأن بلداننا محتاجين إلى ممرضين إلى أطباء.. هذه أو إعلاميين هذه هي نفس الحاجيات التي تطلبها أوروبا، إذاً هناك نوع من التناقض بين حاجيات بالنسبة للتنمية لبلدان الجنوب بلدان المغرب العربي ومما هو..

على الظفيري: طيب، الدكتور أتوقف هنا ونتحول إلى الدكتورة نهلة إلى باريس بما أن كما ذكر الدكتور عبد الكريم أن بلدان العالم الثالث بحاجة لمثل هذه العناصر الماهرة وتأتي أوروبا اليوم تستقطبها، ما الذي بقي لدول العالم الثالث العالم العربي؟ هل من سياسة لإبقاء لاجتذاب مثل هذه العناصر الماهرة؟

نهلة شهال: يعنى لا يمكن أن نلوم هؤلاء الناس حين يهربون من بلدانهم حتى مخاطرين بحياتهم حسب الأوضاع الحالية لأنه ما فيه شك أن ذلك يثير مسألة شروط العمل والحياة والضمانات مش بس الاقتصادية وإنما أيضاً المتعلقة بالحرية بالتنوع الثقافي بالاعتراف يعني ما فيه شك أننا نحن في بلدان الجنوب نعاني من مشكلات كبيرة تجعل الشباب في بلداننا يحلمون بالهجرة ويحلمون بمغادرة بلدانهم وهذه كارثة.. كارثة تماماً لأنه كل حد عنده كفاءة يسعى للخروج بأسرع ما يمكن وحتى اللي ما عندهم كفاءة بيقول لك وإن من كان أحسن من هون وأعتقد أن ذلك يطرح علينا تحديا كبيرا لأنه يعنى هذا يدمر أكثر من ما هي مدمرة بلداننا ولكن من جهة أخرى الذين يأتون إلى أوروبا يصابون بصدمة لأنه فيه تمييز ولأنه فيه مش بس تمييز عام وشائع لكن هناك أيضاً قوانين تتصاعد لجهة الريبة من الأجنبي وخصوصاً إذا كان عربيا أو إفريقيا واعتبار أن العربي أو المسلم يساوي الإرهابي ورأيتم أن هناك قانون جديد ضد.. يعني ضد الإرهاب في فرنسا وأنه مازلنا تحت حكم الطوارئ فإذاً يصدم الشبان حين يأتون إلي هنا بسوء المعاملة أحيانا بالاضطهادات بالتمييز إلى آخره ويقعون بين حيرتين بلدان فقيرة ومدمَّرة تدفعهم دفعا إلى الهرب منها وبلدان مستقبلة تستقطب بعضهم الأكفاء يمكن أو اللي بيقدر يتأقلم وتضطهد أيضا بعضهم الآخر وهذه مصيبة يعني نحن.. هؤلاء أبناؤنا وهذا مستقبل بلدانا فأعتقد أن ذلك يجب أن يطرح الموضوع.

علي الظفيري: طيب دعيني أسأل الأستاذ صباح المختار في ظل هذه الحيرة وفي ظل الأوضاع ربما تكون غير متوقعة بالنسبة للمهاجر العربي أو المهاجر القادم من الجنوب بشكل عام لأوروبا, هل نأمل أو نتوقع سياسات عربية تدرك أو تفكر قليلا علي الأقل فيما يتعلق بهذه الكفاءات ومسألة إبقائها أو تقديم ما يساعد علي إبقائها في بلدانها وهي بحاجة أو بأمسّ الحاجة لها؟

صباح المختار: مما لا شك فيه أنه هناك دور كبير للحكومات العربية وهناك عمل كثير يجب أن تقوم عليه، أولا في داخل دولها وذلك بتمكين المواطنين فيها من بعض حريات الرأي والتصرف والعلم والسفر وغير ذلك تحسين الأوضاع الاقتصادية بالنسبة إلي الموطنين, لكن هناك أيضا جانب آخر يتعلق بأوروبا بالذات وهو الجزء الثاني من الورقة الخضراء التي تتحدث عن هذا الأمر في أوروبا تتحدث عن توسيع عن التنسيق مع دول الموطن تتحدث عن محاولة تنظيم الهجرة من هذه الدول إلي أوروبا تتحدث عن كيفية تحديد ما هي العناصر التي يجب أن يسمح لها أو تشجع بإمكان الدول العربية مثلا خصوصا دول البحر المتوسط أن تستفيد من المساعدات الأوروبية في توفير إمكانيات عمل أفضل وبشروط أفضل في دولها وذلك منعا لتسرب الكفاءات العربية إلي أوروبا وتشجيع تلك الكفاءات التي هاجرت أن تعود حتى ولو كانت بإمكانها أن تعود لفترات تساعد علي التدريب ومساعدة الجيل الجديد، هناك فرص تدوير العمل فالدول العربية عليها واجب كبير أولا واجب في داخلها وثانيا.. الواجب الثاني هو حينما تتعامل مع أوروبا في مختلف المجالات.

علي الظفيري: طيب هذا واضح أستاذ صباح, دكتور عبد الكريم في الرباط فيما تبقى من الوقت نصف دقيقة تقريبا دول المغرب العربي ربما تمثل الدول الأكثر تصديرا لمثل هذه العناصر الجيدة لأوروبا، هل ثمة سياسات في هذه الدول دول المغرب تحديدا تُبقي أو تحاول الإبقاء علي هذه العناصر، باختصار لو سمحت؟

عبد الكريم: يا أخي ليس هنا سياسة مندمجة بالنسبة للمغرب العربي فهناك اتحاد المغرب العربي ولكن هو مجمد نظرا لموقف بعض الدول فيما يخص قضية الوحدة الترابية ديال المغرب، ليس هناك سياسة هجراوية إزاء أوروبا حتى مثلا حوار خمسة زائد خمسة يعني هناك خمس دول أوروبية التي توحد مواقفها ولكن بالنسبة للمغرب العربي هناك واحد زائد واحد.. زائد واحد فليس هناك سياسة منسجمة.

علي الظفيري: طيب هذا واضح، دكتور عبد الكريم هذا واضح، انتهى الوقت لو سمحت دكتور عبد الكريم بن كندوز الباحث في قضايا الهجرة والمهاجرين في جامعة محمد الخامس من الرباط شكرا جزيلا لك والدكتورة نهلة شهال أستاذة الاجتماع السياسي من جامعة.. في جامعة باريس من باريس وكذلك من لندن عبر الهاتف المحامي صباح المختار المتابع لقضايا العمالة المهاجرة، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها علي عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا إن شاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، شكرا لكم وإلى اللقاء.