- الدوافع الأميركية وراء القرار
- التداعيات على الساحة السياسية العراقية





علي الظفيري: أهلاً بكم، نحاول في هذه الحلقة التوقف عند قرار القوات الأميركية إطلاق سراح ثمانية من كبار المسؤولين العراقيين السابقين كانت تعتقلهم منذ أكثر من سنتين ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي مبررات إطلاق سراح هؤلاء؟ ولماذا الآن بالذات؟ وما هي تداعيات هذه الخطوة على الساحة السياسية العراقية وعلى مستقبل العلاقة بينها وبين قوات التحالف؟ كما لم تستشر أحداً عندما اعتقلتهم أقدمت القوات الأميركية دون أن تستشير أحد على إطلاق مسؤولين بعثيين بارزين بحجة أنه لم تثبت تهم ضدهم، القرار الذي دفع للتساؤل عن مصير غيرهم من أعضاء قائمة المطلوبين جاء بعد أو في توقيت يعرف فيه العراق تحولات سياسية تنبئ بمرحلة سياسية مختلفة لن تبقى التحالفات فيها على ما كانت عليه.

الدوافع الأميركية وراء القرار

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: هل باتت الولايات المتحدة الأميركية تنظر للواقع السياسي في العراق بعين أخرى؟ ذاك هو السؤال الذي أثارته خطوات لافتة للأنظار اتخذتها الإدارة الأميركية في الآونة الأخيرة أهمها كان إطلاق سراح ثمانية قياديين بعثيين كانوا قد اعتقلوا سابقاً بعد ظهور بعضهم على لائحة المطلوبين الشهيرة والتي كان على رأسها الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، من ضمن المطلق سراحهم برز اسما خبيرتي الأسلحة الجرثومية هدى عماش ورحاب طه وذلك بحجة عدم ثبوت تهم ضدهما وضد غيرهما ممن سُرحوا، تزامنت الخطوة مع الانتخابات التي شهدت جدلا ساخنا حول عدة محاور كانت مسألة اجتثاث البعث واحد منها في وقت ارتفعت فيه حدة المخاوف من أن تكرس صناديق الاقتراع هيمنة سياسية شيعية على المعادلة السياسية في العراق، هاجس ربما أقنع الأميركيين بضرورة إسناد دور متعاظم للعرب السنة مع ما يقتضيه ذلك من العزف معهم على وتر انتقاد حكومة الجعفري واتهامها بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان كما هو الحال في قصة معتقل الجاذرية، السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاده قد يكون أكثر من أفصح عن النظرة الجديدة لحكومته عندما هاجم وزير الداخلية العراقي بيان جبر المنتسب إلى قائمة الائتلاف العراقي الموحد وقال إنه من غير المقبول أن يكون وزير الداخلية مناصراً لطائفة دينية، لم يعد العراق ما كان عليه مع انتخاب حكومة جديدة دائمة تغيرت قواعد اللعبة ليُفتح الباب لتحالفات مختلفة قد تستوعب فصائل مسلحة برهنت يوم الانتخاب على أنها على استعداد للتعامل مع سقف سياسي ما يلتقي تحته كل المتخوفين من نظام يحمل في واجهته الكثير من الملامح والمصالح الإيرانية في المنطقة.

علي الظفيري: ومعنا في هذه الحلقة لمناقشة هذا الموضوع من لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية الديمقراطية وعبر الهاتف من شرم الشيخ في مصر ينضم إلينا خبير القانون الدولي الدكتور حسين الدوري ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا السياسية والعسكرية وكان من المفترض أن يشاركنا في الحوار من عَمّان السيد مجيد الجعود أمين عام تجمع القوى الوطنية العراقية لكنه اعتذر في آخر لحظة، مرحبا بكم جميعا أبدأ ربما مع الدكتور غسان العطية في لندن دكتور كيف تفسر مثل هذه الخطوة الإفراج عن ثمانية معتقلين أو قياديين بارزين في.. بعثيين سابقين والرقم هنا ربما ليس دقيقاً هناك خلاف حول الرقم لكن هذا حسب ما جاء في تصريح مسؤول عسكري أميركي؟

"
المعتقلون العراقيون من النظام السابق تحولوا إلى ورقة سياسية بيد الإدارة الأميركية التي إن كانت حقا تتوخى العدالة فكان الأجدر بها أن تحاكمهم خلال السنتين الماضيتين
"
غسان العطية
غسان العطية- مدير المعهد العراقي للتنمية الديمقراطية: نعم في واقع الحال ما أفرج عنهم هو يزيد عن عشرين شخصية لكن يجب أن أكون واضح أن الحديث عن الإفراج عن المعتقلين كان منذ أسابيع ولوّح أكثر من مصدر رسمي عراقي وغير عراقي أميركي بالنية بالإفراج حتى أن البعض تصور أن الوزير الأستاذ طارق عزيز ممكن أحدهم، في واقع الحال أن المعتقلين العراقيين من النظام السابق تحولوا إلى ورقة سياسية بيد الإدارة الأميركية فهي إن كانت تتوخى العدالة فكان الأجدر بها أن تحاكمهم خلال السنتين الماضيتين وتفرج عنهم إذا كانت العدالة والشفافية والقوانين والدستور العراقي الجديد يقول إنه لا يجوز إبقاء المعتقل فترة طويلة دون محاكمة، فبدون شك هذه نقطة الإدارة الأميركية تدركها ولكن المعتقلين أصبحوا ورقة سياسية فالعناصر المعارضة اللي تستخدم العنف السياسي كانت طالبت أكثر من مرة بالإفراج عن المعتقلين وخاصة النساء من السياسيين العراقيين، اليوم هناك إشارة واضحة أن هذا الإفراج بدون شك هو محاولة من جملة الاتصالات السابقة مع أطراف لها علاقة بالمقاومة وبالقوى المعارضة السياسية بأن تكون هذه مد جسور لكن بقدر ما ستكون هذه الخطوة تقرِّب أو تعطى رسالة إلى أبناء المنطقة الغربية تحديدا أو إلى البعثيين السابقين عموما هي بذات الوقت تثير خوف وشكوك الطرف الإسلامي الشيعي من أن الولايات المتحدة ربما تكون تغيرت.

علي الظفيري: طيب دكتور دعنا نتحدث عن المعلومات يعني بما أن الرقم الرسمي هو ثمانية معتقلين أُفرج عنهم هناك حديث عن ستة وعشرون معتقل هل من معلومات إضافية حول هذه المسألة أبرز الشخصيات التي تم الإفراج عنها؟

غسان العطية :لا.. نُشرت كثير من الأسماء وغير معروفة بشكل عام بس هذا إضافة إلى السيدة هدى عماش والسيدة رحاب هناك شخصيات عديدة منها أحد نائب عدي بنقابة الصحفيين ومنها وزراء سابقين لكن الطابع الغالب عليهم أنهم رجال ليس لهم علاقة بالشأن العسكري، الشيء اللي يجذب الانتباه إنه هو الإفراج عن السيدتين هو إلى حد ما استجابة لمطالب العناصر من المعارضة خاصة المعارضة في المناطق الغربية وما يُعرف بالعرب السنة بشأنهم، هذه هل هي إشارة أو هي رسالة محاولة كسب طرف؟ هذا الآن الواقع الحالي.

على الظفيري: دعني أتوقف هنا أتحول إلى الدكتور منذر سليمان دكتور يعني أميركيا كيف يمكن أن نفسر مثل هذه الخطوة؟ هل هي خطوة باتجاه العرب السنة؟ هل هي ربما كما تم الحديث بشكل رسمي أنه لم يثبت عليهم أي شيء أو لم يعودوا مصادر استخبارية ربما جيدة أو لا يوجد ما يمكن أن يعوّل عليهم في إبقائهم في المعتقل؟

"
الأميركيون قالوا إنه تم نقل السيادة للعراقيين، في وقت نجد فيه أن الحكومة آخر من يعلم بعمليات الإفراج عن المعتقلين، كما أننا لا نجد أي سيادة للحكومة في تقرير مصير 11 ألف معتقل
"
منذر سليمان
منذر سليمان- الباحث في القضايا السياسية والعسكرية: في المفردات السياسية التي يستخدمها عادة الأميركيون هناك موضوع نسمعه غالبا في صدد المفاوضات أو في العلاقات السياسية موضوع تعزيز الثقة وأعتقد أن ربما الإدارة الأميركية المحاصرة داخليا بفضائح التجسس أو بالفضائح الأخرى حول طبيعة أداء الإدارة عموما والمحاولات المستميتة من الرئيس بوش لإعادة تحسين الوضع أن نجد أنها ربما تحاول أن تطرح ما يمكن تعتبره من جهتها أنه إجراءات تعزيز الثقة داخليا على الساحة العراقية بمعنى أنها تجاهلت بعض الأطراف وتحاول الآن أن ترسل إشارة بأنها لن تتجاهل كل الأطراف أو الأطراف التي سبق تجاهلها وتحاول أن تقلص وتتجاوز بعض الأطراف التي هناك انطباع بأن لديها مكانة وقوة ونفوذ أوسع مما يُفترض وأن عين الإدارة الأميركية الآن وراهنها الأساسي هو على الصيغة التي ستنتج عنها الانتخابات الأخيرة بصيغة حكومية تكون بنظر الولايات المتحدة نوعا ما متوازنة تدخل فيها أطراف كثيرة، يبقى أن هناك إحدى عشر ألف معتقل في العراق وبالتالي ليس فقط بصورة رمزية وكل هؤلاء معتقلين بدون مبرر ومسوِّغ قانوني ويجب.. قالوا بأنه تم نقل السيادة للعراقيين نجد أن بعمليات الإفراج الحكومة آخر من يعلم ونجد أنه حتى في عملية الاعتقالات أو في عملية مصير الإحدى عشر ألف المعتقلين لا نجد أن هناك سيادة للحكومة العراقية المؤقتة في تقرير مصيرهم، لذلك أعتقد أنها جزء من التحرك السياسي في محاولة إشاعة أجواء داخلية في الولايات المتحدة بأن المسار السياسي تمهد له الولايات المتحدة ولكن أعتقد أن هذه الخطوة خطوة رمزية ولا تصل إلى حدود القوى الفاعلة المباشرة التي تمارس المقاومة وتمارس العمل العسكري والتي لها موقف مختلف.

علي الظفيري: طيب دكتور حسين الدوري في شرم الشيخ أنت كيف تقرأ مثل هذه الخطوة وإذا ما تحدثنا عن الظرف والتوقيت الآن دكتور حسين إذا كنت معي يعني كيف يمكن أن نفسر مثل هذه الخطوة الإفراج عن عدد من البعثيين السابقين في النظام بهذا الشكل ودون تنسيق؟

حسين الدوري- خبير القانون الدولي: الأمر يجب أن ينظر له من منظارين على الأقل أولا المنظار القانوني وهو أنه سيما القيادات ما هي التهمة الموجهة لهم فلنقل هدى والسيدة الثانية معها والآخرين اتهموا على أساس أسلحة الدمار الشامل وبالتالي أثبتت الوقائع بأنه هذه التهمة لا أساس قانوني لها وليس من مصلحة الولايات المتحدة ولا جيش الاحتلال ولا أي جهة أن تُبقِي عليهم لأنه لا يجوز أن يبقى موقوف سيما في الدستور العراقي أي كان هذا الدستور بدون فترة محددة وبدون تهمة محددة هذا البعد القانوني، هذا البعد القانوني أرادوا أن يستخدموه أداة للبعد السياسي وهو خلينا نقول إنه شوية تبييض وجه الإدارة الأميركية للضغوط العربية والضغوط الدولية والضغوط على الإدارة الأميركية لتثبت بشكل آخر بأنها هي تريد إشاعة الجو الديمقراطي والسياسي وربما بعد آخر للتفاوض مع المقاومة العراقية أو بعض فصائلها تحديدا حتى أكون محدد إضافة إلى إرضاء ما يسمى بالمثلث السني ولو أنني لا أميل إلى هذه التسمية لأن ليس في العراق شيعني وسني..

علي الظفيري [مقاطعاًُ]: طيب دكتور حسين إذا سمحت لي دكتور حسين هذا البعد القانوني في المسألة في مسألة الإفراج هو شامل ما يقارب عشرين شخص هل تتوقع أنه سيشمل أكثر من عشرة آلاف معتقل دون تهم واضحة ودون محاكمات؟

حسين الدوري: لو تأخذ الأمر ما هي التهم؟ أعطني أي قاضي أنا رجل أستاذ قانون وعميد لكلية القانون أعطني قاضي واحد يستطيع أن يحدد تهمة وفق قانون العقوبات العراقي أو وفق القانون الدولي.

على الظفيري: طيب دكتور هل تتوقع أن الظرف السياسي الحالي سيدفع الإدارة الأميركية للإفراج أو التقدم في هذه المسألة في مسألة الإفراج عن بقية المعتقلين أو عدد كبير منهم؟

حسين الدوري: معقول لأنه استخدام البعد القانوني من أجل وسيلة سياسية لخدمة أغراض الإدارة الأميركية هذا هو المقصود أما يبقى أنه هذا العدد تحديدا لاسيما القيادات منهم يعني هدى عماش أو السيدة أحلام أو فلان أو وزير التعليم العالي هؤلاء كانوا على أساس هم المسؤولين عن الأسلحة الجرثومية والنووية وهم كانوا مسؤولين عن المفاعل النووي.

علي الظفيري: طيب دكتور أتوقف هنا إذا سمحت لي دكتور حسين أتحول إلى الدكتور غسان في لندن هل إذا يعني حسبنا هذه الخطوة ضمن سياق التقرب ربما من العرب السنة الفئة التي هُمِّشت طوال الفترة الماضية هل تتوقع أن خطوات قادمة أكثر أهمية؟ وهل هذه الخطوة تلبي بالفعل مطالب عربية سنية؟

غسان العطية: في واقع الحال هذه الخطوة بدون شك تندرج لمسائل أميركية اللي أدركوا أن طريقة التعامل الأميركي مع الشأن العراقي أدى إلى خلق استقطابات طائفية وإثنية واكتشفوا إنهم بدل ما يحافظوا على العراق.. العراق مهدد بالتشرذم والتقسيم، هذه الخطوة كانت تناقش قبل ما تعلن النتائج لكن كون نتائج الانتخابات أعلنت الآن فيبدو إن الواضح المواطن أو المشاهد سيخلط بين اثنين من قبل أسابيع وهم يطرحوا هذه الفكرة وهناك اتصالات بين الجهة الأميركية وسلطات وممثلين عن المعارضة المسلحة، الآن اللي حصل إن نتائج الانتخابات أكست حالة من الانقسام الشديد جداً فالطرف الإسلامي الشيعي اللي هو فاز بالانتخابات بها الأغلبية الكاسحة سيشعر إن هذه الإفراجات هي محاولة تقرب إلى الطرف العربي السني وبالتالي لصالح التوازن ما بين الطرف الثاني فبالتالي سيتعامل معها بشك وريبة وإلى الآن بدأ تصريحات رسمية من هذه الأطراف بان الأميركان تصرفوا بشكل منفر علماً هناك لجنة رباعية فيها ممثل من وزارة العدل يشارك بدراسة الملفات وأكثر من 18000 ملف تمّت مناقشته لكن بدون شك نتفق أن الولايات المتحدة ستستخدم هذه كورقة سياسية..

علي الظفيري: طيب..

غسان العطية: لأن أدركت أن المقاومة لا يمكن أن تحارَب عن طريق الأكراد ولا يمكن أن تحارَب عن طريق قوات شيعية بالعكس ستقويها لابد من كسر قواعد العرب السنة لمحاربة المقاومة ومن هنا..

علي الظفيري: طيب دكتور اسمح لي هنا أتوقف وأتحول إلى الدكتور منذر في واشنطن.. دكتور السياسة الأميركية يعني هناك حالة من التخبط نوعاً ما هل هذه بداية تصحيح تعامل الأميركي مع الملف العراقي داخلياً باختصار قبل أن نتحول للفاصل ونناقش بقية المحاور؟

"
الولايات المتحدة لا تزال في مأزق وهي تحاول أن تؤثر في نتائج الانتخابات بطريقة تستطيع أن تنتج حكومة مؤيدة لها وفي نفس الوقت ذات تمثيل أوسع من التمثيل الذي كان في السابق
"
سليمان
منذر سليمان: ليس تعديلاً جوهرياً وتصحيحاً جوهرياً لأنه في نفس الوقت الذي يتم الإفراج عنه يتم أيضاً الاستمرار في العمليات العسكرية في الرمادي وفي غيرها واستمرار القصف الجوي واستخدام الطائرات حتى.. إذاً الولايات المتحدة لا تزال في وضع صعب ومأزق وهي تحاول أن تجد من نتائج الانتخابات وتؤثر في نتائج الانتخابات بطريقة تستطيع أن تنتج حكومة مؤيدة لها وفي نفس الوقت ذات تمثيل أوسع من التمثيل الذي كان في السابق لذلك أعتقد أن ربما الولايات المتحدة تفكر في الإفراج عن المزيد أيضاً بجزء من خطوات إجراءات بناء الثقة وتعزيزها في أعياد الميلاد ورأس السنة وربما في أيضاً عيدنا القادم ربما سيكون سلسة ولكن ميدانياً لن يتغير الوضع لأن الأساس هو أن هناك مقاومة مسلحة لا تزال قائمة ويجب على الولايات المتحدة أن تضع جدول زمني للانسحاب عندها يمكن للمقاومة أن تطرح وقف إطلاق النار.

علي الظفيري: أستاذ سنحاول أيضاً الإشارة دكتور بعد قليل لما يحمله هذا الإفراج عن هؤلاء المسؤولين العراقيين الكبار من تداعيات ويتبادر ربما هنا إلى الذهن تساؤل مهم إلى أي مدى تؤشر هذه الخطوة للتغير في السياسة الأميركية تجاه الشأن العراقي؟ وهل ستفتح الباب أمام المزيد من القرارات المماثلة؟ فاصل قصير ثم نعود لمواصلة الحوار.

[فاصل إعلاني]

التداعيات على الساحة السياسية العراقية

علي الظفيري: أهلاً بكم من جديد مشاهدينا الكرام حلقة اليوم تتناول حيثيات إطلاق القوات الأميركية سراح ثمانية.. ثمانية من كبار المسؤولين العراقيين لديها وتداعيات هذا القرار على الساحة السياسية العراقية.. أعود إلى لندن والدكتور غسان عطية, هل تتوقع خاصة أن هذه الخطوة تأتي الآن بعد انتخابات عراقية ربما شكل التحالفات السياسية سيكون متغير هل تعتقد أنها ستؤثر على شكل ومستوى التحالفات القائمة الآن وشكل الحكومة الجديد في العراق؟

غسان العطية: بدون شك قائمة الائتلاف الوطني والقائمة قيادة دينية شيعية بدون شك تتخوف وبدأت تشك بأن هناك نوايا أميركية لإضعافها أو تهميشها.. فمثلاً الهجوم على وزير الخارجية العراقي يندرج في هذا الاتجاه وهو محاولة للضغط على هذه القائمة، السؤال أن الولايات المتحدة الآن تدرك لنفسها إن كما يقال حساب الحقل غير حساب البيدر وإذا بها الآن ينتهي هذا الإدارة الأميركية بعد سنتين أو قرابة ثلاث سنوات إن العراق أكثر انقساماً لا بل بوجود الأميركي في العراق الانقسام الطائفي العراقي أصبح من الحدة بما كان لأن هناك واضح أن هناك استقطاب على أساس طائفي شيعي سني والطرف العربي السني يشعر أنه سيكون الطرف الأضعف ومن الصعب علية أن يرضى نتائج.. أن يجد نفسه ولا يتجاوز وجودة في بغداد عن الـ 20% وهذا معناه دفع الشعور أنه حول إلى أقلية صغيرة في بغداد اللي هو يعتقد أنه على الأقل له نصف التمثيل هذا الوضع أو الحالة النفسية الجديدة ستجد أن الأطراف المعتدلة من العرب السنة سيجدوا نفسهم في مأزق كبير أمام هذه الحالة، كيف سيتصرفوا؟ بدون شك أهم شيء في الوضعية الجديدة أن الولايات المتحدة تدرك أن إذا تمت حالة الاستقطاب هذه معناها أن الطرف السني والطرف الشيعي سيكون من الصعب عليهم الانغلاق على صيغة تسوية سياسية وعليه سيكون تشذي العراق خيار عملي وواقعي وخاصة الطروحات المطروحة من التيار الإسلامي الشيعي بإقامة فدرالية جنوبية سيجعل الطرف العربي السني ميالاً أكثر بتقديري إلى الشعور بأن بقاء العراق موحداً بات عملية صعبة.

علي الظفيري: طيب دكتور حسين الدوري في شرم الشيخ سقف المطالب السنية ربما عالي بدرجة بعيدة جداً ربما عن مثل هذه الخطوة, هل تعتقد أن ثمة فرصة لنجاح مثل هذا التقرب تقرب الطرف الأميركي من الطرف السني؟ وما هي المطالب الأساسية ربما للعرب السنة التي يمكن أن يقبل بتقديمها الطرف الأميركي؟

"
إذا أراد الأميركيون وحدة العراق وعدم تجزئته وإقامة نظام ديمقراطي فعليهم الاتفاق مع العرب السنة
"
حسين الدوري
حسين الدوري: هو الموضوع أخي العزيز ليس هو تقارب سني أميركي بقدر ما أن كما تفضل أخي الدكتور غسان العطية أن أستطيع القول جازما بأن العرب السنة حريصون كل الحرص على وحدة العراق وكل طروحاتهم من أجل وحدة العراق وعدم شرذمته عن طريق ما يسمى بالفدرالية، إن الأميركان إذا أرادوا وحدة العراق ومن أجل إقامة نظام ديمقراطي وعدم تجزئة العراق عليهم بشكل وبآخر الاتفاق مع العرب السنة أستطيع القول هذا جازما وإن أرادوا تجزئة العراق وتقسيمه فهم سيهمّشون السنة لذلك هو ليس تعصبا لأنه المقاومة ستشتد والأمور ستكون..

علي الظفيري [مقاطعاً]: طيب كيف تتوقع يا دكتور تفاعل العرب السنة مع هذه المبادرات الأميركية هذه وحدة من مجموعة مبادرات؟

حسين الدوري: ليس أرجوك أنا أعتقد ليس مع هذه المبادرات مع وحدة العراق بقدر ما الأميركان يبادروا إلى خدمة هذا الهدف الأمر مختلف في التعبير.

علي الظفيري: طيب دكتور أتحول إلى الدكتور منذر سليمان وأعتذر ربما على رداءة الصوت من المصدر دكتور منذر يعني هل بإمكان الطرف الأميركي أن يصحح ما ارتكبه من أخطاء سابقة في العراق وحسب ما أشار الرئيس الأميركي أكثر من مرة وحسب ما يدور في الأوساط الأميركية من خلال التقرب بهذه الطريقة هل ثمة أفق ربما لهذا التقارب خاصة أن سقف مطالب العرب السنة مرتفع جدا ومرتبط بخروج الاحتلال أو خروج القوات متعددة الجنسيات من العراق؟

منذر سليمان: للأسف الشديد الرئيس بوش حتى في الخطب التي أبدى فيها مرونة مؤخرا لم يعترف بالأخطاء هو تحدث عن التجربة وترك مسألة بدل الحديث عن أخطاء ارتكبها لم يعترف بها لذلك أعتقد أن لا يوجد تعديل جوهري الآن في خطة الولايات المتحدة الأميركية وهي تعتقد عبر بعض الإشارات التجميلية هنا وهناك والإشارات التي تحدثنا عنها تعزيز الثقة يمكن أن تؤدي إلى حل، في تقديري ليس السقف عالي بلد محتل لابد من أن يكون هناك طريق واضح للخروج منها الاحتلال وعلى الإدارة الأميركية أن تفهم وفي تقديري أنها ستفهم لاحقا إذا كانت الآن في وضع محاولة استعادة نوع من المبادرة التي انطلقت من يدها أن لابد من أفق واضح لإنهاء الاحتلال جدول زمني واضح لإنهاء الاحتلال بالحفاظ على وحدة الشعب العراقي دون تكريس التقسيمات العرقية والطائفية التي أتى بها الاحتلال وعمّقها، لذلك غالبية الشعب العراقي ترغب في أن يكون هناك تصور لإنهاء الاحتلال وحتى أية حكومة يمكن أن تبرز من الانتخابات الراهنة إذا لم يكن في رأس جدول أعمالها موضع كيفية خروج الاحتلال كجدول زمني والتعامل مع الوضع الميداني بمعنى وقف العمليات العسكرية مقابل هذا الالتزام العلني من القوات الأميركية ومن الولايات المتحدة بأنها ستنسحب من العراق مقابل أن يعلن وقف إطلاق النار وعندها يتم الدخول في عملية سياسية تضمن وحدة العراق وتضمن بنهاية الأمر عدم إعادة توزيع قصص طائفية إنما على أساس المصلحة المشتركة لعراق موحد عربي منتمي وجزء لا يتجزأ من الأمة العربية بغير هذا التصور في اعتقادي لن تنجح الولايات المتحدة.

علي الظفيري: نعم دكتور غسان هل تعتقد أن يعني ثمة إشكالية كبيرة ربما لدى الأطراف الأخرى في هذه الخطوات التي تقوم بها الإدارة الأميركية خاصة في ظل عدم التنسيق التام مع الحكومة العراقية في مثل هذه العملية الإفراج عن المعتقلين وكثير من الأمور تتم بدون تنسيق مع الحكومة القائمة الآن أو الكيانات الرئيسية؟

"
العراق يقترب إلى حالة أقرب ما تكون إلى البوسنة حيث سيتم الحديث عن وجود دولة عراقية لكنها ستكون في واقع الحال مقسمة
"
العطية
غسان العطية: لا الحكومة أنا كعراقي وحريص على بقاء العراق موحد وأجد أن بصراحة أن يوم بعد يوم إحنا نقترب إلى حالة أقرب إلى البوسنة أي سنتحدث عن وجود دولة عراقية لكن ستكون في واقع الحال مقسمة فسيوجد إقليم جنوبي وإقليم شمالي وبالتالي سيطلب من المنطقة الغربية أن ترتب حالها وبالتالي محاولة ترتيب حالها لأن لا يمكن الصيغة اللي مشينا فيها عمّقت الطائفية فكثير من الدول التي خرجت من حروب ودون مصالحة وطنية تسبق الانتخابات تؤدي إلى استقطاب طائفي هكذا صار في أنجولا صار في كمبوديا حتى في إستيمور، اليوم نحن في العراق الحديث الآن كان يجب أن تكون المصالحة الوطنية أولا ثم تأتي الانتخابات، الانتخابات جرت الآن والتصويت كما واضح والقوائم أمامي على أساس طائفي وعليها القوى العلمانية والقوى المدنية والقوى الوحدوية العراقية فشلت فشل ذريع.

علي الظفيري: هذا واضح دكتور غسان دكتور حسين الدوري في شرم الشيخ فيما تبقى من الوقت غداً تستأنف محاكمة الرئيس العراقي السابق صدام حسين إفراج عن هؤلاء المعتقلين بسبب أنه لم تثبت عليهم تهم هل تتوقع أن لها أصداء أو تداعيات على تلك المحاكمة؟

حسين الدوري: لا المحاكمة أخي العزيز يعني أمر آخر يعني وُضعت في قالب سياسي لا أساس قانوني لها في منطق القانون الجنائي لأن هذه التهمة قتل عادي ويحاكم عليها الرئيس العراقي ضمن قانون العقوبات العراقي وتهمة قتل بسيطة بواسطة القانون الدولي وبإطار سياسي، لكن فيما يتعلق بهؤلاء القادة الذين كانوا مسؤولين عن أسلحة الدمار الشامل أعتقد بمنطق القانون الدولي لا تهمة لهم لأن مجلس الأمن أصدر بأنه هذه الأسلحة لا وجود لها وحتى الرئيس الأميركي اعترف بأن هذه المعلومات كانت غير دقيقة وبالتالي لا أساس لهذه التهمة ومن منطق الإدارة الأميركية أن تفرج عنهم وبالتالي أكيد سينعكس بشكل وبآخر على الشارع العراقي.

علي الظفيري: نعم الدكتور حسين الدوري خبير القانون الدولي من شرم الشيخ شكراً جزيلا لك وكذلك أشكر ضيوفي كلا من الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية الديمقراطية في لندن ومن واشنطن الدكتور منذر سليمان الباحث في القضايا السياسية والعسكرية، شكرا لكم جميعا نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم مشاهدينا الكرام المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد شكرا لكم وإلى اللقاء.