- أسباب زيادة مؤشر الفساد
- السلطة وبؤر الفساد في العالم العربي


جمانة نمور: أهلاً بكم نحاول في حلقة اليوم التعرف على نتائج دراسة أعدتها منظمة دولية خلصت إلى أن الفساد شهد زيادة في غالبية دول العالم خلال الأعوام الثلاثة الماضية نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين، ما هي خريطة البلاد والقطاعات الأكثر تعرضاً وتأثراً للفساد بحسب تقرير المنظمة الدولية للشفافية؟ لماذا شهدت السنوات الماضية تزايد معدلات الفساد رغم انتشار الوعي بمخاطره وعناصره؟ الفساد في ازدياد هذا ما خَلُصَت إليه منظمة الشفافية الدولية ضمن حملة ركزت فيها على الرشوة التي استفحلت في عدد من دول العالم.

أسباب زيادة مؤشر الفساد

[شريط مسجل]

إعلان تليفزيوني لمنظمة الشفافية الدولية

يسمونها رشوة بسيطة ولكنها لا تمت إلى البساطة بصلة إنك تدفع للحصول على ترخيص أو لتتعلم أو لترى مولودك الجديد، آن الأوان لمنع ذلك، أيمكنك محاربة الفساد؟ فكر ثانية.

جمانة نمور: سنحاول الإجابة على إمكانية محاربة الفساد أم لا في خلال الحلقة لكن قبل ذلك لابد من الإشارة إلى أن الظاهرة ازدادت في معظم دول العالم غنية كانت أو فقيرة وخاصة خلال السنوات الثلاث الأخيرة، إذاً هذا ما جاء في الدراسة التي أعدتها المنظمة وأجرتها في تسعة وستين بلداً وتبين فيها أن ظاهرة دفع الرشوة سائدة بشكل خاص في إفريقيا وشرق أوروبا وأميركا اللاتينية وبحسب تقرير منظمة الشفافية الدولية الذي صدر لمناسبة اليوم العالمي لمكافحة الفساد فإن الأحزاب السياسية والبرلمانات والشرطة والهيئات القضائية والجمارك هي بالترتيب الهيئات الأكثر فساداً وقالت المنظمة إن الفساد امتد إلى التعليم في كثير من البلدان وإن التأثير الأسوأ للفساد ينعكس على الفقراء وحذرت منظمة الشفافية الدولية بشكل خاص من أن عملية إعادة إعمار العراق يمكن أن تتحول إلى أكبر فضيحة فساد في التاريخ وقالت إن على المقاولين الدوليين العاملين في العراق أن يلتزموا بقوانين منع انتشار الفساد وأن إدارة النفط العراقي يجب أن تكون أكثر شفافية وأن تخضع للمحاسبة وأضافت أن وجود حكومة ضعيفة وسوق سوداء وميراث من السلطوية يعد توليفة خطيرة جداً بالنسبة لانتعاش الفساد ومعنا في هذه الحلقة من الدار البيضاء باسم سكجها ممثل منظمة الشفافية العالمية في الأردن والموجود الآن في المغرب ومن بيروت الخبير الاقتصادي الدكتور كمال حمدان ومن القاهرة الدكتور أحمد عبد الله مدير مركز الجيل للدراسات الشبابية سيد باسم لو بدأنا معك ومع هذه الدراسة ما هي الأسباب برأيك لازدياد هذه الظاهرة في السنوات الثلاث الأخيرة؟ أود تحويل السؤال إلى الدكتور كمال حمدان إلى حين إمكانية الاتصال بالسيد باسم.

كمال حمدان- خبير اقتصادي: في الواقع ينبغي التمهل بعض الشيء لمعرفة كيفية تركيب المؤشر الإحصائي الذي اعتمد لقياس مستوى الفساد في البلدان المختلفة لأن في كثير من المحاولات الدولية التي تقوم على قياس مثل هذه الموضوعات الشائكة والتي غالباً ما تكون تحت الطاولة كالفساد والشفافية والحوكمة والجندر وإلى آخره تكون هنالك مشكلات منهجية وإحصائية ولكن لنفترض أن الواقع هو كما جاء في التقرير هناك تفسير ربما لازدياد الفساد في العالم وأعتقد أن التقرير يطال أيضاً بلدان صناعية برأيي لأول وهلة أنه ما نَجَمَ عن هذه الأنساق الفجة من العولمة من بوادر انهيار في الطبقات الوسطى ومن ازدياد الفقر في المناطق المهمشة في العالم الثالث وذلك أيضاً مقترن باتساع دور الإعلام على النطاق الكوني وما يخلق من التباسات لدى المُشاهد بسرعة إمكانية التمتع بما يراه بأم العين على وسائل التلفزة أو بما يقرؤه في الإنترنت وغير ذلك فضلاً عن أن ربما على مستوى ماكرو كلي أكثر ربما ما حصل من استعجال فرض السيطرة الأحادية على هذه القرية الكونية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي يطرح أيضاً مسألة التسبب بالفساد ليس فقط عند المفسودين إن صح التعبير أي من يتعاطوا بالـ (Tips) وبالخوات الصغيرة لدى تخليص معاملات في دوائر حكومية أو طلب مكان في مدرسة أو إنجاز عملية لدى بعض الإدارات بل أن المشكلة ربما الأكبر أيضاً في الفساد تقع في المنبع في مَن هو متسرع في فرض هذه السيطرة الأحادية الفجة المتلازمة مع هذا النوع من العولمة والتي غالباً ما تترافق مع تضييق على الحريات العامة والحريات المدنية.

جمانة نمور: ولكن دكتور يعني من يستمع إليك قد يتساءل هل هي ظاهرة إلى هذا الحد جديدة يعني لتكون كل أسبابها هي أسباب حديثة؟ أود أن أتوجه بالسؤال للدكتور أحمد عبد الله لأرى وجهة نظره في الموضوع.. دكتور أحمد هل تسمعني؟ لاحظتم أنه لا يسمعني..

أحمد عبد الله- مدير مركز الجيل للدراسات الشبابية [مقاطعاً]: الرجاء إعادة السؤال.

جمانة نمور: سأعيد السؤال، الدكتور حمدان يعني مع الأسف لا أستطيع أن أعيد عليك الإجابة كلها لكن يعني الدكتور كمال أعطانا عدد من الأسباب التي هي برأيه ساهمت ربما في ازدياد ظاهرة الفساد إن صح ما ذكره التقرير تحدّث عن العولمة تحدّث عن السيطرة الأحادية تحدّث عن دور وسائل الإعلام ربما عن مغريات أصبحت بمتناول نظر المشاهد وليست بمتناول يديه كلها ظروف برأيي ساهمت في ازدياد هذه الظاهرة ما رأيك أنت؟

"
النخب السياسية الفاسدة تفتح الباب للفساد الاقتصادي وبالتالي تصبح المسألة تحالف بين فساد الدولة وفساد السوق الاقتصادية
"
    أحمد عبدالله

أحمد عبد الله: خلونا نتناول الموضوع دون مماحكة وذرائعية والبحث عن تبريرات، المسألة أنه في بعض دول العالم الثالث وهي تلك التي استشرى فيها الفساد أكثر من غيرها طبقاً لتقرير الشفافية الدولية الذي تفضلتم بالإشارة إليه في هذه الدول مدخل الفساد الاقتصادي هو مدخل سياسي توجد نُخَب سياسية منفلتة لا تقيم وزناً لحكم القانون وتحكم بالاستبداد والتحكم والسلطة القمعية هذه النخب السياسية الفاسدة هي التي تفتح الباب للفساد الاقتصادي وبالتالي تصبح المسألة تحالف ما بين فساد الدولة وفساد السوق الاقتصادية يعني الفساد السياسي هو في الحقيقة المدخل للفساد الاقتصادي، هذا هو السبب المحلي الأساسي لظاهرة الفساد دون أن نتذرّع بذرائع خاصة بالوضع الدولي وأوضاع التجارة الدولية والعولمة إلى آخره وكلها أسباب قائمة لا يمكن إنكارها..

جمانه نمور: يعني لكن دكتور أحمد لو سمحت لي بمقاطعتك.. يعني دكتور أحمد تحدثت عن نخب يعني هي نخب سلطة.. تحدثت عن سلطة قمعية التقرير يشير إلى أن الأحزاب السياسية هي من تصدّر قائمة الفساد أو قائمة الهيئات الأكثر فساداً وهذه للمرة الثانية على التوالي وليست المرة الأولى تليها بعد ذلك البرلمانات ثم الشرطة والهيئات القضائية يعني هي ليست بحسب التقرير مُركزة في نخب معينة أو سلطة قمعية معينة كما ذكرت أنت؟

أحمد عبد الله: هذه التي تفضلت بالإشارة إليها هذه هي سلطات الدولة في النظم الاستبدادية يعني إذا كان القضاء والشرطة والبرلمان والأحزاب السياسية ممتلئة بالفساد فمعنى هذا أنه سينطبق المثل المصري الشعبي القائل حاميها حراميها، يعني لمَن يلجأ الناس لحمايتهم من الفساد إذا كان الحامي نفسه هو الفاسد؟ تلك هي المعضلة الحقيقية، إذاً المدخل لمعالجة قضية الفساد هو دراسة النخب السياسية والاقتصادية الحاكمة في مختلف الدول خصوصاً دول العالم الثالث ودراسة الإطار السياسي الذي تتم فيه مسألة الحكم هل هو ديمقراطي يسمح بميكانيزمات رقابية على الفساد أم لا؟ دور البرلمان أنه يصدر التشريعات ضد الفساد دور السلطة التنفيذية أن تطبق القانون الذي أصدره البرلمان دور السلطة القضائية أن تعاقب المخالفين للقانون، لكن حين تصبح هذه السلطات نفسها محلاً لشبهات فساد إذاً فالمعضلة كبيرة أمام أعيننا وتستلزم تغيير سياسي كبير للغاية لا يكفى فيه تناول الموضوع بظاهر الأشياء فقط.

جمانة نمور: على كل التساؤل يبقى ما هو مدى نجاعة الحلول للقضاء على الفساد في ظل تطوير الفساد آلياته لمواجهة القوانين التي تحد منه نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

السلطة وبؤر الفساد في العالم العربي

جمانة نمور: أهلاً بكم من جديد ونحاول في حلقة اليوم التعرف على نتائج دارسة أعدتها منظمة دولية خلصت إلى أن الفساد شهد ازدياداً في غالبية دول العالم خلال الأعوام الثلاثة الماضية، دكتور كمال حمدان أود أن أعرف رأيك في موضوع إذا كانت فعلاً هذه الهيئات التي ذكرناها هي الأكثر فساداً في كل هذه الدول أو في معظم الدول التي شملها التقرير إذا ما كنا أكثر دقة، حينها أين سيكون الأمل للمواطن العادي يعني إذا كان الشخص الذي انتخبه في البرلمان أو الشخص الذي يتأمل منه حمايته في الشارع من شرطة ثم القاضي في المحكمة هل بقي من أمل؟

كمال حمدان: هو في الواقع تنقص بعض المعلومات يعني كنا نود أن نعرف هل هذه النتائج تنطبق أيضاً على بلدان العالم المتقدمة الصناعي؟ وهل عندما تتحدثين أو يتحدث تقرير عن الأحزاب هل المقصود بالأساس أحزاب تشارك في سلطة أو أحزاب معارضة؟ توزيع النتائج بحسب هذه التساؤلات يسمح باستنتاج خلاصات أكثر دقة مع ذلك أقول إن تشكل الطبقات السياسية وأحزابها على طول كان لم يخلو على طول من حيز من فساد ما موجود لاسيما عندما تكون الأحزاب في سُدّة السلطة كما قال الزميل الذي تحدث قبلي وهذا نراه في أوروبا ونراه في الولايات المتحدة وهي بالواقع هذه المسألة تطرح إشكال كبير كيف يتم تمويل الأحزاب؟ ينبغي أن تكون هنالك قوانين شفافة ومُفصلة ومُساعدة ربما حتى تتيح لأحزاب أن تؤمِّن تمويلها بشكل معلن ونظامي لا أن تتوسل أساليب أخرى كلنا يعلم أن معظم أحزاب السلطة في أوروبا تغرف من أموال البلديات تغرف من أموال عقود الشركات التي تتولى تنفيذ مشروعات البنية التحتية في المناطق تغرف أيضاً من المراكز التجارية وأنا أميز هنا بين مسألتين وأدافع عن إحداها بينما أنتقد الأخرى إذا نشأت الأحزاب وأني أتوقف بشكل خاص عند الأحزاب لأن التقرير صنفها في طليعة المتسببين بالفساد أو المعنيين بالفساد إذا كانت محاولات الأحزاب تقوم على تطوير مشاريع مولِّدة للدخل مع احترام قوانين السوق أنا لا أجد ضيراً في اللجوء إلى هذا المصدر لاسيما أن الأحزاب هي تَشكُّل طوعي وتزداد المنافسة بينها على امتلاك وسائل إعلام وصحف ومراكز وإلى آخره أما إذا كان التمويل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم إذا حينها سيكون هناك أكثر من تفسير.. نعم لفساد وشفافية لنفهم عفواً لكي توضح النقطة أكثر بالنسبة إليك نتحول مباشرة إلى السيد باسم في المغرب ربما يكون لديه يعني الجواب الناجح لموضوع المؤشر يعني الدكتور كمال بدأ تحليله بالتساؤل حول المؤشر والكيفية التي تم بها قياس هذا الفساد وتساءل عن الدول لدي هنا أسماء الدول كلها ولكن أتمنى منك سيد باسم لو تعطينا فكرة عن هذه الدول والأحزاب هي موالية أم معارضة أم ماذا وعلى ماذا اعتمدتم في الدراسة؟

"
البارومتر الدولي للقياس عبارة عن قياس الرأي العام في 69 بلدا عبر استطلاع رأي 55 ألف شخص في تلك الدول، والدول العربية ليست مدرجة على ذلك البارومتر
"
     باسم سكجها

باسم سكجها: شكرا جمانة أنا بس أريد أن أذكر أنه إحنا في نفس البرنامج كنا في حديث قبل شهر ونصف عن مؤشر مدركات الفساد اللي هو الـ(CPI) وكان هناك تساؤلات ذلك المؤشر يعني بحوالي مائة وستين دولة كان هناك تساؤلات حول يعني مصادر الاستطلاع وغيره، إن ما نتحدث عنه هنا اليوم عن مؤشر آخر هو الباروميتر الدولي للقياس وهذا الباروميتر هو عبارة عن قياس الرأي العام في تسعة وستين بلد يعني رأي الناس الموجودين في التسعة وستين بلد عبر استطلاع رأي خمسة وخمسين ألف شخص في تلك الدول ووقع الاستطلاع ما بين مايو وأكتوبر وأشرفت عليه غالوب فنحن نتحدث..

جمانة نمور: كان هناك أيضاً سؤال ربما فقط أيضا للتوضيح إذا كان أحد هؤلاء أو أحد يعرفه قد قام بدفع ربما رشوة وكان هناك نتائج وأرقام فيها أليس كذلك؟

باسم سكجها: لم أفهم السؤال جمانة..

جمانة نمور: يعني في خلال هذه الدراسة التي أشرف عليها غالوب حسب ما أطلعنا على الدراسة كان هناك أيضاً سؤال مباشر لبعض هؤلاء الأشخاص إن كانوا قد دفعوا رشوة ما أو يعرفون أحد دفع رشوة وهذا حدث بالفعل لكن نود أن نعرف منك يعني فقط فكرة عن البلدان هل هي متقدمة أم لا كما قال الدكتور كمال والأحزاب إذا كانت معارضة أم موالية؟

باسم سكجها: حتى أشفي غليلك مثلاً جمانة أنه الدول العربية ليست مدرجة في ذلك الباروميتر ولا دولة عربية هي موزعة على كل الأقاليم الدولية لكن العالم العربي ليس موجوداً ونتمنى أن يكون موجود في العام المقبل أنا أعتقد..

جمانة نمور: لماذا غاب؟ يعني وهل غيابه يعني عدم وجود الفساد؟

باسم سكجها: لا بالعكس غيابه لأنه فيه فساد يعني في بعض الدول العربية رفضت إجراء الاستطلاع وهذه سنعلنها إن شاء في العام المقبل حين يعني نصل إلى إجراء الاستطلاعات لكن الدول العربية كما تعرفين في الاستطلاع في الـ(CPI) كل الدول العربية ماعدا خمس منها تحت النصف تحت مؤشر الخمسة من عشرة يعني أما بالنسبة للأحزاب السياسية أنا أريد مثلاً يعني أن أشارك في ذلك الحوار وأتحدث مثلاً عن تبادل الاتهامات التي تجرى بين الأحزاب السياسية الموجودة في العراق وستخوض الانتخابات بعد يومين تبادل الاتهامات لا نسمع فيه عن عشرات الملايين أو مئات الملايين من الفساد يعني ذلك موجود في العالم العربي مسألة الموالاة والمعارضة كمان مطروحة يعني الأحزاب السياسية العربية في غالبيتها هي مزروعة داخل السلطة هي تعبر عن السلطة الأحزاب السياسية الحاكمة أو لأنه ليس لدينا تداول سلطة في العالم العربي فإذاً الحزب الحاكم هو الذي يشرف على الحكومة وبالتالي أو الحكومة تشرف عليه وبالتالي مساحة الفساد كبيرة جدا أنا أريد أن نعود مثلاً إلى برنامج النفط مقابل الغذاء..

جمانة نمور: يبدو.. في نقطة مع الدكتور أحمد يعني كان يتحدث فيها قبل قليل، الدكتور أحمد بغض النظر إذا كانت الدول العربية مدرجة أو غير مدرجة في هذا يعني في هذه الدراسة ولكن معنى أن يكون الفساد كظاهرة عامة في ازدياد رغم انتشار الوعي بمخاطره وعناصره ماذا يعني وما تأثيره تأثيراته على الاقتصاد على النمو على المجتمع بشكل عام؟

أحمد عبد الله: خلونا نميز بين فساد الفقراء وفساد الأغنياء إذا تحدثنا على مستوى الأفراد قد يتسامح البعض مع فساد الفقراء لكي يأكل الجوعى أما فساد الأغنياء فهو ظاهرة طمع وفي بعض الحالات طمع فاجر يسري هذا على الدول أيضاً ولكن بوضع معكوس بمعنى آخر أنه إذا تسامحنا مع الفساد في الدول الغنية باعتبار أن الكعكة التي يغترف منها الفساد هي كعكة كبيرة على أية حال إلا أنه في الدول الفقيرة والنامية الكعكة صغيرة جداً لا تحتمل أدنى قدر من الفساد وبالتالي من الضروري وجود ميكانيزمات رقابية وحياة ديمقراطية تكشف الفاسدين، الفاسدون يخشون الديمقراطية في الحقيقة ويخشون الشفافية لأن الديمقراطية هي الوجه الآخر للشفافية وكلاهما وجهين لعملة واحدة الأحزاب السياسية الفاسدة أكثرها فساداً في دولنا في العالم الثالث ومنها الدول العربية بالطبع هي الحزب الحاكم الوحيد الأبدي هو الأكثر فساداً لأنه يسيطر على سلطة الدولة ومن خلال سلطة الدولة يمنح التراخيص ويفرض الجمارك ويفرض الضرائب ومن الباب الخلفي يتم التهرب من الضرائب والتهرب من الجمارك ودفع العمولات للحصول على التراخيص إلى آخره أي بعبارة أخرى يتم التهرب من تطبيق القانون نفسه فلا تقوم دولة للقانون يعني باختصار شديد مخاطر الفساد في الدول النامية مثل دولنا هي أولاً نحن دول فقيرة لا تحتمل هذا الفساد يعني مزيد من الفقر الأغلبية الفقيرة ده نمرة واحد، نمرة اثنين هذا الفساد يضعف موقفنا على المستوى الدولي فيما يخص دفاعنا عن قضايا التنمية وقضايا العدالة في التجارة الدولية الأطراف الأقوى ستشير إلينا بالبنان وتقول أنتم فاسدون عالجوا مشاكلكم أولا قبل أن تتهمونا بأي قدر من عدم العدالة على المستوى الدولي هذه نقطة ثانية وهامة، النقطة الثالثة وهي لا تقل أهمية عن ما قبلها هي أن للفساد أثر نفسي مدمر لأجيال الشباب حين يشهد الشباب هذا القدر من الفساد أمام عينيه وأنه لا يمكن عمل أي شيء إلا بدفع رشوة فيصبح المجتمع كله راشي مرتش تنهار منظومة القيم الأخلاقية ويفقد الشباب أي أمل في حياة سليمة تقوم على أساس القانون والقيم وبالتالي يفقد الأمل في المستقبل وبذلك نكون قد دمرنا مستقبلنا تدميراً بهذا الفساد المفروض أن يكون مرفوضاً قانونيا وأخلاقياً.

جمانة نمور: يعني قبل أن نفقد الأمل في النهاية يعني إذا كان فعلا الدكتور كمال موضوع الفساد بمعظمه هو التفاف واحتيال على القانون هل يمكن قوننة إذاً أو وضع قوانين للالتفاف عليها في المقابل أم ما العمل؟

كمال حمدان: هو في الواقع أني أميز في محاولة الإجابة على هذا السؤال بين الفساد بالمُفَرَّق والذي أشار إليه من سبقني في الحديث عن فساد الفقراء والفساد الذي يعشعش في إدارات وبيروقراطيات أجهزة القطاع العام ومثال بلداننا أو وأميز بين هذا الفساد والفساد الكلي المنظم يعني عندما هل من يطرح سؤال وآمل أن يكون تعريف الفساد في استمارة البحث قد حددت معنى الفساد في هذا المعنى الشمولي كيف تحصل شركات نفط على سبيل المثال على عقود امتياز أو تنقيب عن النفط؟ هل يتم بشكل بريء؟ معظم التجارة الدولية تجارة نفط تجارة سلاح تجارة المعدات الإلكترونية والكهربائية الأساسية كلها معروف هناك تقليد أن سوق العقود الدولية فيه موازي له سوق آخر يتم فيه تداول منافع وتحويلات (Transfer) غير مرتبطة بالقيام بعمل مقابل هذه التحويلات هذا فساد في الجملة آمل أن يكون أيضا قد طاوله البحث لأن فساد الفقراء لا يقاس بما يجري..

جمانة نمور: يعني هي المنظمة بعمرها القصير عفوا يعني دكتور كان لها دراسات عديدة من فساد بالجملة والمُفَرّق يعني لا يتسع الوقت للسيد باسم أن يطلعنا عليها ولكن.. نعم باختصار لو سمحت..

كمال حمدان: بتقديري كحلول أرى يعني إذا لم تستقيم الأمور في أعلى هرم السلطة على المستوى التشريعي والقانوني ونظام الانتخابات وشبكات الأمان الاجتماعي ومستويات أجور لها علاقة بكلفة المعيشة واحترام حريات الناس ويعني بالفعل التحول من مفاهيم النمو العشوائية السائدة إلى المفاهيم الذي يجري الترويج لها مفهوم التنمية بالبشر وعبر البشر عبر تحسين صحة البشر تحسين تعليم البشر تحسين وصولهم إلى فرص عمل مجدية تحسين مستوى قوتهم الشرائية بحيث يصبح أكثر انسجاما مع تكاليف المعيشة مع آليات ضبط ومراقبة وخصوصا قانون انتخابي وقانون أحزاب عصري وعدم احتكار السلطة طبعا هذه لا أرى حلول.

جمانة نمور: لنرى المنظمة يعني هي قالت أنه يمكن محاربة هذه الظاهرة سيد باسم ويعني السيد ديفد ناسمبوم من المنظمة قال يعني تشخيص الحالة لا تكفي لم يمكن معالجتها، كيف يمكن معالجتها؟

باسم سكجها: طبعا بالضرورة يمكن معالجتها ويعني نحن نعتبر يوم 14 ديسمبر المقبل بعد كم يوم.. يوم تاريخي في محاربة الفساد لأنها ستصبح المعاهدة الدولية لمحاربة الفساد نافذة المفعول وقعت عليها 36 دولة وأصبحت نافذة المفعول سيُبدأ بتطبيقها الأمين العام للأمم المتحدة سيكون عليه أن يشكل مؤتمر يعني هذه اتفاقية طويلة لا مجال لشرحها سيكون على الدول أن تغير في قوانينها سيكون على الدول على أن تنشئ هيئات مستقلة لمحاربة الفساد سيكون على الدول أن تسمح بتبادل المجرمين في مسألة محاربة الفساد سيكون على الدول أن تلجأ أو الأفراد أو المنظمات أن يلجؤوا إلى التحكيم ثم محكمة العدل الدولية وهذه لأول مرة يعني تدرج في أجندة العمل الدولية فالفساد باعتباره الظاهر على العالمية كما قالوا الأخوان جميعا أنا أؤيدهم في كل ما قالوا وهو يزيد الفقراء فقراً كل هذا أنا معه أصبح..

جمانة نمور: على أمل أن يساهم الكل يعني بمعني الكل ضحيته ويساهم الكل في محاربته، نشكركم ضيوفنا الكرام ونشكركم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.