- جدوى محاولة الاتصالات الأميركية بطهران
- تداعيات التدخل الإيراني في العراق


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء قرار الرئيس الأميركي جورج بوش تكليف سفيره في بغداد زلماي خليل زاد إجراء اتصالات مباشرة مع إيران بشأن العراق ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما طبيعة المهمة التي أوكلت إلى زلماي خليل زاد وهل تقف عند حدود العراق؟ وأين يمكن تصنيف ذلك في جدلية العلاقة بين إيران وواشنطن؟ السفير الأميركي في العراق زلماي خليل زاد فوضه الرئيس الأميركي بإجراء اتصالات مباشرة مع الإيرانيين، السفير كُلف أيضا بالتفاوض مع تيارات المقاومة العراقية من السنة باستثناء أتباع الزرقاوي والبعثيين الذين يريدون إعادة صدام للحكم بحسب تعبيره، خطوة جريئة قرأ فيها البعض جزء من الحديث عن انسحاب قريب للقوات الأميركية من العراق.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: الشيطان الأكبر يقترب من محور الشر، عنوان يجمل الجديد في مسيرة العلاقات بين إيران والولايات المتحدة بمفردات العداء القديم، قصة التوتر بدأت منذ الثورة الإسلامية التي أطاحت بالشاه رضا بهلوي الحليف الاستراتيجي لأميركا لتزداد فصولها حدة مع أزمة الرهائن عام 1979 وتتحول العلاقة منذ ذاك إلى عداء مستحكم كرسته أميركا بفرض حظر اقتصادي وسياسي على بلاد الثورة الفتية آنذاك وازدادت الهوة اتساعا مع الحرب الإيرانية العراقية والدعم الأميركي غير المعلن للعراق ثم كانت فترة جمود راجت خلالها في طهران صفات وتصنيفات تعتبر الولايات المتحدة الشيطان الأكبر ورمز الاستكبار في العالم وفي المقابل ظل يُنظر لإيران في الولايات المتحدة على أنها أهم أركان محور الشر ومع ظهور ملف إيران النووي وما لقيه من رفض أميركي ازداد الشد والجذب رغم حالات تعاون نادرة فرضتها المصالح المشتركة أيام حرب أفغانستان ومطاردة تنظيم القاعدة والحرب على الإرهاب، لكن حالة الجوار بعد حرب العراق وصعود أحمدي نجاد الذي يُحسب على المتشددين إلى السلطة فرضت واقعا جديدا ولأن السياسة لا تعترف بعداوة دائمة تم تغليب المصلحة فبدا استقرار العراق نقطة الالتقاء، تقاطع ربما يكون الدافع لتكليف لافت من قِبل الرئيس الأميركي للسفير زلماي خليل زاد لإجراء اتصالات مباشرة مع الإيرانيين لبحث الوضع العراقي مع تأكيد الإدارة الأميركية على أن مهمة زلماي خليل زاد لن تتجاوز ما حُدد لها أي المسائل المتعلقة بالعراق، لكن ما عُرف به النظام في طهران من برغماتية وحالة الحصار التي ضُرِبت حول ملفه النووي تدفع حتما للتساؤل، هل يُعقَل أن تتعاون طهران دون أن تقبض الثمن؟ وهل ستقتصر المحادثات فعلا على العراق فحسب؟



جدوى محاولة الاتصالات الأميركية بطهران

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن روويل كريكت وهو محلل سابق في وكالة الاستخبارات الأميركية الـ(C.I.A) ويعمل حاليا باحثا في معهد أميركان انتربرايز ومن دمشق معنا الدكتور فاضل الربيعي عضو التحالف الوطني العراقي وينضم إلينا عبر الهاتف من طهران محمد شريعتي مستشار الرئيس الإيراني السابق، سيد روويل في أي إطار تضع هذه الخطوات الأميركية الآن؟ يعني قرار أو التفويض الذي أُعطيَّ لخليل زاد بمفاوضة أطراف المقاومة العراقية وكذلك موضوع الاتصال المباشر مرة جديدة مع إيران.

روويل كريكت- باحث في معهد أميركان انتربرايز: أنا لا أعتقد أن الموضوع يتعلق بالتفاوض مع الإيرانيين، أنا أعتقد أنه من الواضح هناك خلافات ومشاكل في العراق وأن الأميركان قلقون من النفوذ الإيراني في العراق وأن خليل زاد هو إلى حد ما اختيار طبيعي لهذا الأمر فهو سفير لأميركا هناك ولديه سجل طويل مع الإيرانيين في أفغانستان إذ أنه ألقى أشد خطاب قدمه مسؤول أميركي في عام 2002 ضد التدخل الإيراني في أفغانستان كما علينا الآن أن ننتظر مدى تطور الأمر ولكني في ذلك الوقت لا أود أن يعني أضارب حول الموضوع أو أفكر فيه كثيرا.

جمانة نمور: يعني أشرت إلى موضوع يعني ما أسميته بسجل حافل بالنسبة التعاطي مع الإيرانيين.. يعني نحن نعلم كان هناك اتصالات في جنيف عام 2003 حينها.. توقفت، الآن ماذا وراء عودتها؟

روويل كريكت: يطلب إعادة السؤال، هل تقصدون ما هي الخطوة التالية في هذه المفاوضات؟

جمانة نمور: لا الموضوع نسأل عن ما وراء.. يعني السبب المعلن موضوع العراق، تقول هي ليس تفاوض ولكن اتصالات يعني ما الفرق بين الاثنين؟ وإذا كان يعني ما الذي يمكن أن يقوم به بمجرد الاتصال مع الإيرانيين؟

روويل كريكت: أنا الحقيقة لست متأكدا من ذلك، أعتقد أنه يمكن بإمكان إجراء مناقشات مع طرف ما لإعلامه بموقفك إزاءه بدلا من أن تمر بوسيط لذلك اتصل سابقا الأميركان بالإيرانيين عن طريق طرف ثالث واعتقد أنهم الآن وهم في العراق يريدون أن يكون لديهم اتصال مباشر وإذ أنه حصلت مناقشات حول الموضوع في واشنطن.. حول هذا الموضوع ومن غير الواضح مدى فائدة هذه المناقشات وما جدواها بما أن موقف الولايات المتحدة وموقف إيران هما موقفان مختلفان تماما.

جمانة نمور: لنعرف أكثر موقف إيران من هذه القضية تحديدا نتحول إلى السيد محمد شريعتي، سيد محمد كيف يُنظَر داخل إيران إلى هذه الخطوة الأميركية؟

"
العلاقة بين إيران وأميركا علاقة متبادلة، ولهما تجارب سابقة في تبادل الآراء بشأن أفغانستان والوقوف ضد المخدرات
"
          محمد شريعتي
محمد شريعتي- مستشار الرئيس الإيراني السابق- طهران: بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك أنه تطور لافت لأحداث المنطقة ولكن لا أرى أنه مفتاح سحري لحل المشاكل المتأزمة بين الطرفين ولابد أن تتصرف الإدارة الجديدة ووزارة الخارجية بالنسبة للاقتراح بجدية ودقة وإن كان السيد.. أنا أرجح أن السيد اللاريجاني هو المرشح الرئيسي للمحافظين والذي يحظى بارتباطات خاصة على المستوى العالي يمتلك هذه النظرة إلى الأمور ولأنها من موقع العراق وتخص الأمن القومي أكثر مما تخص العلاقات الخارجية ممكن هو يدخل على الخط ومن ناحية أخرى فإن إيران والولايات المتحدة لها تجارب سابقة بالنسبة إلى تبادل الآراء في موضوع معين كما تعرفون في موضوع أفغانستان وأيضا في موضوع الوقوف أمام المخدرات، كانت هناك محادثات في مواضيع معينة وكان خليل زاد السفير الحالي لأميركا في العراق هو كان سفيرا في أفغانستان واشترك في المحادثات في القسم الأخير للمحادثات على هذا ولكن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني هذه المحادثات التي أشرنا إليها يعني قبل قليل وعُقدت في جنيف يعني عام 2003 في نفس العام مثلا كُتب مقال من السيد لهيب عبد الخالق هو قال بالنسبة للعلاقة بين إيران وأميركا تذبذبت بين زواج سري وطلاق معلن، يعني كانت القنوات السياسية لا تعدى مجالا يمكن فيه الاستفادة من تحريك المصالح بين الطرفين، ما هي المصالح للطرفين الآن باتصالات من هذا النوع؟

محمد شريعتي: وأيضا تطرح مشروع مسألة تخصيب اليورانيوم وأيضا السلمي لإيران لأن إيران ترى أن الموقف المتصلب من جهة الأوروبيين يأتي من ناحية ضغط الأميركيين من هذه الناحية وأنا أرى أن الموضوع يمكن أن لا ننظر إليه كحل سحري ولكن ننظر إليه كبادئة يمكن أن يعمل في إطار خاص معين خصوصا بالنسبة لمسألة العراق.

جمانة نمور: دكتور فاضل الربيعي يعني أثار الآن السيد محمد موضوع تخصيب اليورانيوم، برأيك هل فعلا يمكن أن تقف الاتصالات فقط عند حدود العراق أم أن ربما الطرف الإيراني يمكن أن يثير نقاط أخرى؟

فاضل الربيعي- عضو التحالف الوطني العراقي: دعونا نعود إلى النقطة الرئيسية في هذا البرنامج، هناك ثلاث ملاحظات يجب أن تقال في هذه المناسبة، الأولى أن قرارا الاتصالات من الجانب الأميركي مع إيران هو ببساطة قرار بتسليم العراق لإيران ومن المؤسف أن الأميركيين لم يستمعوا للنصيحة الثمينة التي قدمتها المملكة العربية السعودية بأن يكفوا أو يتوقفوا عن تسليم العراق للإيرانيين، الآن هذه الاتصالات في الحقيقة تجري على قاعدة السماح للنفوذ الإيراني بالتوسع والتجدر في الأرض العراقية وفي هذا الإطار يمكن النظر إلى مسألة المناورات التي ستقوم بها إيران من أجل حماية برنامجها النووي، هذا يعني أن الأميركيين والإيرانيين يمكن أن يتوصلوا لاتفاقات على الأرض العراقية بشأن جملة من القضايا وفي إطار هذه الاتفاقات يمكن النظر في الحلول المقترحة لموضوع البرنامج النووي العراقي.. هذه الملاحظة الأولى، الملاحظة الثانية يبدو أن الأميركيين الآن يستخدمون ما أسميه بالتكتيك الفرنسي، ماذا أقصد بالتكتيك الفرنسي؟ الأميركيون يدركون جيدا أنهم أثناء تدخلهم في فيتنام في الخمسينات من القرن الماضي وجدوا أنفسهم في الحقيقة يغوصون في المستنقع الفيتنامي، قبل أن يصل الأميركيون إلى فيتنام كان هناك الفرنسيون، الفرنسيون هم الذين استدرجوا الأميركيين إلى الوقوع في المستنقع الفيتنامي والأميركيون الآن في الحقيقة سيستخدمون التكتيك الفرنسي القديم وسيجعلوا من إيران شريكا في احتلال العراق وتدريجيا بالتزامن مع انسحاب أو التخفيض للقوات من أجل تمكين إيران من الغوص تدريجيا في المستنقع العراقي، ما أحذر منه بصدد هذه الملاحظة الثانية هو أن إيران ستجد نفسها في مواجهة مكشوفة مع كل قوى المجتمع العراقي وأنا أحذر وأنبه إلى خطورة التزايد في التغلغل الإيراني لأننا قد نكون على أعتاب استمرار للحرب العراقية الإيرانية التي كانت مأساة مروعة للشعبين، الملاحظة الثالثة لو سمحتي..

جمانة نمور [مقاطعةً]: لو سمحت لي أن أقاطعك قبل الملاحظة الثالثة فقط كي لا ننسى الملاحظتين يعني نعود إليك في الثالثة لكن أود أن آخذ تعليق من السيد روويل يعني في واشنطن حتى مثلا قرأنا اليوم في الواشنطن تايمز للسيدة تولن دالوجلو هي تقول أن هناك شعور سائد بأن الولايات المتحدة تخسر الحرب الآن في العراق وبأن الرابح الحقيقي هو إيران وسيكون تراجيديا التفكير بأن الأميركيين ماتوا لتقوية النظام الإيراني، ما رأيك؟

روويل كريكت: أنا أود أن أعلق على ما قاله المتحدث السابق، أعد أن هذه قضية تقليدية لأن الإراديين لديهم الكلام.. البحث عن نظرية المؤامرة في كل مكان، أود أن أقول إن الشيء الوحيد اللي الإدارة الأميركية لم تفعله في أي من هذه الاجتماعات مهما كانت مدتها هو الحديث عن برنامج النووي الإيراني لان هذه مناقشات أصبحت شأن عبرة الأطلسي في بالنسبة لإدارة بوش وبالتالي فإن إدارة بوش لا تريد أن تبعد الأوروبيين من المناقشات الثنائية حول ذلك الموضوع، لذلك اطمئنوا هذا الموضوع لن يُطرَح بين الطرفين، أنا شخصيا أعتقد أن الإيرانيين إذا نجح العراق أي حصلت ديمقراطية في العراق بدعم من النجف وهي المدينة المقدسة التي تحمل ختم موافقة ومصادقة أية الله السيستاني وعلماء النجف ذلك خبر سيئ للإيرانيين وإذا ما تطور الأمر بهذا الشكل نستطيع أن نقول ذلك عندما نرى التعليقات الموجودة في إيران عن السيستاني هذه أخبار سيئة بالنسبة لخامئني ومما لاشك فيه أن م!ن في النجف بدؤوا لا يؤمنون بولاية الفقيه ولا يؤمنون بأمر حكم الملالي ويعتقدون أن الشرعية يجب أن تكون للقانون وأعتقد أنني أنظر إلى الموضوع من شكل معاكس، إذا نجح الأمر في العراق فذلك من الأخبار السيئة لإيران.

جمانة نمور: ولكن يعني السيدة تولن يعني رأت بأنه يجب إيجاد طريقة للتعامل مع إيران دون تورط عسكري مباشر مع تزايد الشعور بأن فعلا إيران تربح الآن، يعني ساعدتها الولايات المتحدة بشكل ولو غير مباشر في التغلب على عدو لها وهو طالبان على جزء من الحدود ثم نظام صدام حسين على الجزء الثاني، بنتيجة ما حدث ألم تربح إيران؟ ألا تعترف بذلك كما يرى بعض المحللين؟

روويل كريكت: أنا أعتقد صحيح بالتأكيد أنه ليس هناك مَن يبكي على صدام حسين في طهران نظرا للعدد الكبير للإيرانيين الذين قُتلوا في حربه ضد إيران وبالتأكيد ليس هناك من حب بين إيران وطالبان، هذا صحيح ولكن ذلك لا يعني أن الموقف في العراق سوف يتطور لصالح إيران، قد يحصل ذلك ولكن علينا أن ننتظر وكما قلت سابقا إذا ما كانت هناك ديمقراطية نجحت في العراق بدعم من المجتمع الشيعي وكبار رجال الدين في النجف فذلك سيكن سيئا ولا يسعد نظام الملالي في طهران.

جمانة نمور: على كل إمكانية إجراء اتصالات مباشرة مع إيران كانت طرحتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس قبل فترة، نتابع نقاش هذه الأمور بعد الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

تداعيات التدخل الإيراني في العراق

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول موضوع التفويض الأميركي للسفير الأميركي في بغداد، إجراء اتصالات مع إيران بشأن الملف العراقي، إذاً سيد محمد موضوع الملف العراقي هو سيكون الوحيد فيما يتعلق بالاتصالات وهل فعلا من شأن هذه الاتصالات تخفيف موجات العنف في العراق كما كانت رايس أشارت؟

محمد شريعتي: أنا لا أفهم بعض الزملاء طرحوا موضوع وهو أنه إذا حصلت اتصالات فإنه هناك بيع للعراق لإيران، أرى أن هذا الموضوع أن في كل واقعة يتهجمون على الواقع الإيراني بالنسبة للجوار العراقي.. هذا غير صحيح ونرى على أن كل حكومة في إيران من مصلحتها الأمان وأيضا الاستقرار وأيضا الحرية والديمقراطية للعراق، هذا الموضوع..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني ليس فقط ضيفنا الآن يعني أستاذ محمد شريعتي عفوا للمقاطعة ولكن هناك مسؤولين أميركيين وبريطانيين أيضا كانوا وجهوا تهما مباشرة لإيران بالتدخل أو بدعم بعض العمليات العسكرية في العراق.

محمد شريعتي: نعم هذه المسائل قلت دائما على أنه إيران تُتًهم بالمتناقضات، من ناحية تُتًهم بأنها مثلا رواء المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، من ناحية ثانية أنها تتدخل لدعم الشيعة مثلا في العراق خاصة، من ناحية تتدخل بشؤون مختلفة المسلحين، أرى أن إذا صار هناك اتصالات بالنسبة لأنه نحن نعرف على أن مثلا إنجلترا هي صارت جارة الجنوبية ومتواجدة في جنوب العراق وهناك مشاكل في جنوب العراق وهناك محادثات ولم يُقبَل من الجانب الإيراني هذا الموضوع لحد الآن ولكن أرى أنه إذا كانت اتصالات في موضوع معين هذا ليس بمعنى بيع العراق لأن العراق ليس ملكا لأميركا وإنما يتصرفون في هم لابد أن يرحلوا وتبقى إيران والعراق والشعب العراقي والإيراني وهم لابد أن يتحادثوا.

جمانة نمور: هل هذا باختصار شديد ما سيسمعه يعني زاد عندما يتصل بالمسؤولين الإيرانيين برأيك باختصار؟

محمد شريعتي: لا ندري كيف تتصرف، نحن نعرف على أن التصرفات السابقة عندنا فجوة بالنسبة للتصرفات السابقة في موضوع معين، أنا قلت إن هذه الاتصالات لا تحوى المشاكل المتأزمة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران ولكن بالنسبة للموضوع العراقي لأنه موضوع مهم بالنسبة لإيران يمكن حل بعض المشاكل وهذا يحتاج إلى نوع من التخويل كما أشيع على أن مثلا السيد ظريف وهو سفير في نيويورك مخول بالنسبة للاتصالات لبعض الجهات الأميركية التي يدعمها الرأي العام الأميركي ويمكن أن يجري اتصالات مع الشعب أو مع الجهات.

جمانة نمور: وصلت فكرتك سيد محمد، يعني لما بحكي العودة إلى الدكتور فاضل لأعرف منه ملاحظته الثالثة على الموضوع.

فاضل الربيعي: سيدة جمانة قبل أن أتحدث عن ملاحظتي أرجو.. أرجوك أن تكوني عادلة في توزيع الوقت أولا..

جمانة نمور [مقاطعةً]: أرجو أن تشاهد حلقة الإعادة سيدي وتحسبها، تفضل..

فاضل الربيعي: والتركيز على الموضوع الرئيسي للحلقة لو سمحت لي يعني، الملاحظة الثالثة التي أود أن أقولها أن التفاهمات الأميركية الإيرانية والتي سيجرى بحثها في إطار ما يسمى الآن بالاتصالات وهي في الحقيقة اتصالات مهد لها السيد جلال طلباني في زيارته الأخيرة وفي مؤتمره الصحفي مع السيد أحمد نجاد رئيس الجمهورية الإيرانية عندما قال إن إيران تعهدت لنا بمكافحة الإرهاب، ماذا يعني هذا الكلام؟ ببساطة يعني أن إيران ستكون شريكا ثقيل الظل للولايات المتحدة الأميركية في احتلال العراق وأنها ستقوم بالنيابة وبالوكالة عن الأميركيين بتصفية المقاومة العراقية وهم سيحصلون على غطاء رسمي وشرعي بالتدخل السافر عن طريق إرسال مجموعات من القتلة والمجرمين والميليشيات وبدعم استخباراتهم على الأرض للقيام بعمليات تصفية للمقاومة العراقية في المناطق السنية.

جمانة نمور: ولكن يعني دكتور فاضل لو هذا الموضوع فعلا كان اتضح يعني لما إجراء الاتصالات؟

فاضل الربيعي: نعم؟

جمانة نمور: يعني تقول هي كانت واضحة ولدى..

فاضل الربيعي [مقاطعاً]: لم أسمعك.

جمانة نمور: يعني إذا كان الأمر كما تعرضه وفعلا تم التوصل إلى نتيجة من هذا النوع إذا لما الحاجة إلى اتصالات؟

فاضل الربيعي: لا.. لا هذه الاتصالات هي لاستكمال ما تم التوصل إليه على الأرض، هناك تفاهم أميركي إيراني منذ عام 2003 منذ تسعة نيسان يوم احتلال العراق، هناك تفاهم إيراني أميركي على الأرض وهذا أمر معروف، أنا شخصيا تحدثت عبر الجزيرة منذ الأشهر الأولى لاحتلال العراق وقلت هناك تفاهمات جنيف السرية التي قام الإيرانيون مع الأميركيين قبل احتلال العراق والتي تم في إطارها السماح لباقر الحكيم بدخول العراق من المناطق الجنوبية، هذه التفاهمات لا تزال موجودة والأميركيون والإيرانيون يعملون سوية على الأرض، الاتصالات السياسية..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني قلت أنها سرية هذه الاتفاقات، كيف لنا أن نصل إليها؟

فاضل الربيعي [متابعاً]: لو سمحت بس.. الاتصالات السياسية هي لاستكمال ما تم التوصل إليه على الأرض والدليل على ذلك أن الميليشيات اليوم المدعومة من إيران تعيث فسادا في العراق بعمليات قتل وإرهاب من قتل العلماء ومن اختطاف الضباط العراقيين ومحاكمتهم صوريا وإعدامهم، هناك دور إيراني يؤسفني أن أقول أنا شخصيا لا أكن أي عداء لإيران الجار كبلد مسلم..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يعني دعنا دكتور فاضل نستفيد من الدقائق الأخيرة في التركيز على يعني موضوع العلاقة الإيرانية الأميركية الذي يعني تقول لديك ملاحظة ثالثة أخاف أن تنتهي الحلقة دون أن نسمعها لو تقولها لنا في اختصار.

"
التكتيكات الانتهازية للسياسة الإيرانية هي التي تخيف الإنسان العراقي وأتمنى من الإيرانيين ألا ينزلقوا لأن هذا الانزلاق سيؤدي بنا إلى مواصلة الحرب العراقية الإيرانية
"
         فاضل الربيعي
فاضل الربيعي: قلت هذه الملاحظة الثالثة وهي إن إيران ستكون على الأرض هي الشريك ثقيل الظل للأميركيين وأنها عمليا ستقوم بالنيابة عنهم وبالوكالة عنهم بعمليات تصفية للمقاومة العراقية في المناطق السنية واليوم الأميركيون يريدون وهم ينسحبون من العراق أن يتركوا للإيرانيين فرصة القضاء على المقاومة عن طريق أشكال جديدة بتسليح ميليشيات ودعم لوجستي واستخباراتي للمجموعات العاملة بالعراق واليوم إيران كل ما تحتاجه من هذه الاتصالات هو الحصول على غطاء شرعي من الأميركيين، يؤسفني أن أقول هذا الكلام عن إيران، أنا لا أكن أي عداء لإيران ولكن التكتيكات الانتهازية للسياسة الإيرانية هي التي تخيفني كإنسان عراقي وأتمنى من الإيرانيين ألا ينزلقوا لأن هذا الانزلاق سيؤدى بنا إلى أن نواصل الحرب العراقية الإيرانية ربما لعشرين عاما، إذا انتهت الحرب على الحدود فإنها ستبدأ على أرض العراق وفي المناطق..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم إذا ما.. دعني.. لو سمحت لي يعني دكتور أن أعود في الدقيقة الأخيرة من البرنامج إلى السيد روويل، يعني هل وصل مثلا الأميركيون إلى قناعة بأن الخروج.. خروج القوات الأميركية لا يعتمد فقط على تدريب القوات العراقية بل على تهيئة الأجواء المحيطة وهل بذلك يكون قد انتصر أحد التيارين المتصارعين في هذا الإطار داخل أميركا؟

روويل كريكت: أنا حقيقة أعتقد أن انسحاب القوات الأميركية عندما يحصل وأينما ومتى ما حصل وأنا أحذر بأن ذلك لن يكون قريبا وأن الأمر يعتمد على النمو الناجح ونشر القوات العراقية الجديدة وأود أن أضيف أن هذا الجيش العراقي سيكون هو يجب أن يكون غالبيته من الشيعة وأن الميزة الوحيدة لإيران في العراق هي أن التمرد السني وخاصة المقاتلين المجاهدين للسنة قد أضروا بكثير بالعلاقات الشيعية السنية إلى حد كبير وهذه هي الورقة التي الرابحة التي بيد الإيرانيين، ليس هناك من حب بين إيران والشيعة في العراق ولكن إذا ما كان المجاهدين السنة قد أخافوا الشيعة في العراق فإن ذلك فيه فائدة للإيرانيين وأننا نأمل أن هذا لن يحصل وبالتالي في نهاية الأمر فنرجو قريبا أن يحصل ذلك، نود أن نرى جيشا عراقيا فعالا يستطيع أن يواجه التمرد السني ويستطيع أن يواجه المجاهدين السنة وأن يقوم بعملية مضادة للتمرد بنفسه.

جمانة نمور: وفي نهاية الحلقة أود أن أشكركم ضيوفنا الكرام السيد روويل كريكت والدكتور فاضل الربيعي والسيد محمد شريعتي والشكر لمشاهدينا الذين تابعوا الحلقة، أذكركم أن بإمكانكم اختيار الحلقات المقبلة ومواضيعها عبر اقتراحاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.