- تخلي برلسكوني عن حليفه الأميركي
- مأزق تدني شعبية بوش وبرلسكوني

جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تصريحات رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أنه حاول مرارا إقناع الرئيس الأميركي جورج بوش بعدم غزو العراق ونطرح في الحلقة تساؤلات ثلاثة، أي مغزىً حملته تصريحات برلسكوني وتوقيتها؟ وأين إيطاليا من فضيحة يورانيوم النيجر التي استُخدمت حجة لغزو العراق؟ وهل أصبحت حرب العراق عبئا يتبرأ منه حلفاء أميركا؟ كعادته في إطلاق تصريحات قابلة للتأويل ومثيرة للجدل في الوقت نفسه قال رئيس الحكومة الإيطالية سيلفيو برلسكوني في مقابلة تليفزيونية أنه حاول مرارا إقناع الرئيس الأميركي بعدم غزو العراق إلا أنه فشل في مساعيه، تصريحات برلسكوني التي تأتي عشية اجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش كانت مادة خصبة للصحافة الإيطالية فقد قالت صحيفة   (MASSAGERO) واسعة الانتشار أن برلسكوني ذهب إلى واشنطن للحصول على الضوء الأخضر لسحب قواته من العراق فيما نقلت صحيفة (AL GIORNO) عن برلسكوني قوله إن القوات الإيطالية لن تبقى طويلا هناك، الصحافة الإيطالية تطرقت أيضا إلى إلغاء المؤتمر الصحفي المفترض بين بوش وبرلسكوني وقالت إن الإلغاء جاء لتفادي التطرق إلى قضايا محرجة وأشارت صحيفة (La Repubblica) الإيطالية الأوسع انتشارا إلى أن ابتعاد برلسكوني عن حليفه القوي وما تم كشفه عن تورط إيطاليا في فضيحة يورانيوم النيجر دفعت الطرفين إلى اتخاذ قرار الإلغاء ومعنا في هذه الحلقة من روما طوني كبوتسو نائب رئيس تحرير أخبار القناة الخامسة الإيطالية ومن لندن الدكتور غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية وعبر الهاتف من العاصمة الإيطالية الكاتب الصحفي صالح مثناني، سيد طوني يعني لمَ هذه التصريحات التي صدرت عن برلسكوني برأيك؟

تخلي برلسكوني عن حليفه الأميركي

طوني كبوتسو- نائب رئيس تحرير أخبار القناة الخامسة الإيطالية: إنني لم أُصب بأي صدمة وأستغرب أن.. أولا أحاول أشرح لماذا، علينا أولا أن نتذكر أنه بعد بضعة أشهر من الآن لدينا في إيطاليا انتخابات في غاية الأهمية وكما تعلمون أن غالبية الشعب الإيطالي يعارض وكان يعارض الحرب ضد صدام.. عراق صدام والآن فإن الشعب العراقي لا يشعر بالارتياح إزاء عملية الديمقراطية والتطبيع البطيئة في العراق لذلك فعلينا أن نفكر بهذا وأن نضع في أذهاننا أن معظم التصريحات التي تصدر في هذه الأوقات حتى عن قضايا دولية يمكن أن تكون ذات صلة بالمناقشات السياسية الداخلية في إيطاليا وكما قلت لكم بالانتخابات القادمة في الربيع القادم.

جمانه نمور: سيد صالح هذه هي الأجواء في إيطاليا يعني الإعلام كيف يتعامل معها هل هي فعلا تصريحات انتخابية فقط؟

"
تصريحات برلسكوني لا تعدو أن تكون سوى دعابة إعلامية يحاول من خلالها تسليط الأضواء على سياسة إيطاليا الخارجية في وقت تعاني فيه إيطاليا أزمة اقتصادية ومشاكل سياسية داخلية، ويمكن اعتبار تصريحات برلسكوني ورقة من بين أوراق أخرى قرر أن يلعبها لبدء الحملة الانتخابية القادمة
"
صالح مثناني
صالح مثناني - كاتب صحفي- روما: برأيي هذه التصريحات لا تعدو أن تكون سوى دعابة إعلامية يحاول من خلالها رئيس الوزراء الإيطالي تسليط الأضواء على سياسة إيطاليا الخارجية في وقت تعاني منه.. تعاني فيه إيطاليا أزمة اقتصادية ومشاكل سياسية داخلية لا تحصى ولا تعد ويمكن اعتبار تصريح برلسكوني ورقة من بين أوراق أخرى قرر أن يلعبها لبدء الحملة الانتخابية القادمة يمكن أن نقول إن الحملة بدأت فبعد أشهر ستبدأ الانتخابات ولكن لن يكون لهذه التصريحات باعتقادي أي انعكاسات على الواقع العراقي فالهدف منها إقناع الرأي العام الإيطالي الذي يجب أن نتذكر أنه خرج بالملايين في مظاهرات عارمة للتنديد بالحرب ضد العراق وهو يلعب هذه الورقة الآن للاستهلاك المحلي فسحب ومما يفند هذا الرأي اللقاء الذي انفردت إحدى القنوات التليفزيونية الخاصة قناة (كلمة بلغة أجنبية) ببث هذه المساء مع رئيس الوزراء برلسكوني لتبرير موقفه من الحرب ضد العراق والذي صرح فيه في نفس الوقت إصراره على بقاء القوات الإيطالية في العراق وبالإضافة إلى ذلك إلغاء المؤتمر الصحفي المشترك الذي كان من المفروض انعقاده بعد لقائه اليوم مع الرئيس الأميركي بوش.

جمانه نمور: يعني دكتور غسان العطية حتى لو كان الحديث وهذه التصريحات للاستهلاك المحلي كما يرى السيد صالح يعني لابد وأنه لها انعكاسات خارج إيطاليا، برأيك ما هي انعكاسات هذه التصريحات؟ وهل فعلا السبب الانتخابي يبرر بأن يقوم أحد أقرب المقربين إلى الرئيس بوش بالقول إنه كان على خطأ والإعلان الآن جهارا أنه حاول مرارا إقناعه بعدم القيام بالخطوة؟

غسان العطية- مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية- لندن: نعم، يعني واضح أن السيد برلسكوني لا يريد أن يواجه المصير الذي واجهه أثنار رئيس الوزراء الإسباني الأسبق.. السابق لما كان أمام الانتخابات وفشل بالدرجة الأساس موضوع الحرب في العراق، اليوم بالنسبة إلى إيطاليا لو كانت الأمور تسير سيرا حسنا في العراق هل كان يصدر مثل هذا التصريح من عنده؟ وبدون شك كما سبق وذكر الأخوة أن الشارع والانتخابات المقبلة تلعب دورا حاسما في هذا الإعلان لكن هنا اللي يهم على الصعيد العراقي، هنا على الصعيد العراقي واضح أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على تحمل عبء عراقي انسجاما مع سياسية الانفراد وبدأت تغير هذه السياسة منذ أشهر وما دخول الجامعة العربية على الخط وتصريحات وزير خارجية السعودية إلا تأكيد أن الولايات المتحدة بتشعر بالحاجة إلى دعم إقليمي ودولي وهي بحاجة إلى مراجعة، الآن المطلوب من أوروبا هو ليس غسل اليد وبالتالي أخذ موقف ومع الأسف أقول انتهازي كما أُخذ الموقف سابقا انتهازيا بمعنى لو ناجحة الأمور كان الآن السيد برلسكوني يطالب أن يقبض الثمن بتأييده لكن الآن يريد يغير سياسته لأسباب محلية داخلية، مطلوب من أوروبا أن تأخذ موقفا موحدا تجاه الشأن العراقي بأن تعطي للشأن العراقي إطارا دوليا وتحت رعاية الأمم المتحدة دون الانفراد الأميركي بما يساعد على خروج العراق من المأزق الذي يعيش فيه، أما إذا صُور الانسحاب الإيطالي كهزيمة أو كتراجع وبدون أن يكون ضمن خطة أوروبية منسجمة فبالتالي ربما يُعقِّد الحل داخل العراق وبالتالي يجعل الأطراف العراقية المتصارعة ينظر إلى هذا الموضوع وكأنه تشجيع له لعدم التفاوض ولعدم التعاون أو الدخول في اللعبة السياسية، من هنا القضية لها أبعاد أكثر بكثير من مجرد لعبة سياسية إيطالية.

جمانه نمور: يعني إذا ما عندنا إلى هذه اللعبة السياسية سيد طوني لماذا يُضطر مثلا برلسكوني لأن ينأى بنفسه عن بوش لأن يضع مسافة بينه وبين مواقف بوش لكي يكسب الشارع الإيطالي؟ وهل فعلا هذه الورقة في حملته الانتخابية يمكن أن تكون رابحة في مقابل ورقة أخرى يلعبها برودي وهي وعده للشعب الإيطالي بسحب كل القوات إذا ما أصبح هو رئيسا للوزراء؟

"
الرأي العام الإيطالي يشعر بعدم ارتياح عن ما يجري في العراق وما يحصل الآن بعيد عن الديمقراطية الحقيقية أو إعادة البناء وأن إيطاليا لم تشارك في الحرب للإطاحة بصدام حسين وأن غالبية الشعب في إيطاليا كانوا ضد الحرب
"
طوني كبوتسو
طوني كبوتسو: لأنه كما تعلمون في هذا الوقت بالذات وكما قلت قبل قليل أن الرأي العام الإيطالي يشعر بعدم ارتياح وغير راضٍ تماما عن ما يجري في العراق والموقف بشكل عام في العراق فإن ما يحصل الآن هو بعيد جدا عن الديمقراطية الحقيقية أو إعادة بناء فعالة والموقف بشكل عام كما تعلمون.. تعلمون أفضل مني ولكن لابد أن أذكِّركم بأنه في الواقع أنه في إيطاليا.. أن إيطاليا لم تشارك في الحقيقة في الحرب لإزالة أو الإطاحة بصدام حسين وأن غالبية الشعب في إيطاليا كانوا ضد الحرب وكما تتذكرون أن البابا يوحنا بولس الثاني كان قد شن حملة كبيرة ضد الحرب وأن الحكومة الإيطالية لم تعبر بشكل واضح عن موقف مع الحرب بل أنها ضد الحرب وأن الجيش الإيطالي بعث إرساله إلى العراق بعد الحرب..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني عفوا.. لو قاطعتك سيد طوني لكن رغم ما تقوله البرلمان الإيطالي وبعد خطاب لبرلسكوني يعني هناك هو دافع برلسكوني وشرَّع هذه الحرب على الرغم من عدم المشاركة بها؟

طوني كبوتسو [متابعاً]: نعم لقد دافع عنها بطريقة سياسية ولكنه لم يبعث أي قوات عسكرية كما تعلمون أن الجيش الإيطالي بُعث إلى العراق بعد الحرب دون تقليده بصلاحيات القتال أو الاحتلال بل فقط كُلف بمهام حماية المدنيين والمساعدة في إعادة البناء أيضا قام بمهام إنسانية، إن إيطاليا شاركت في حرب الخليج الأولى كما تتذكرون بإرسال المقاتلين وطائرات مقاتلة لأنها آنذاك إيطاليا كانت عضوا فعالا في ذلك التحالف ضد غزو الكويت، أما هذه المرة فإن إيطاليا لم تشارك أبدا.. لم تكن عضوية حقيقية في التحالف هذا بل في هذا التحالف الصغير الذي ترأسته الولايات المتحدة الأميركية وبقيادة الرئيس بوش.

جمانه نمور: على كلٍ سوف نتابع هذه التصريحات وتأثيرها وموضوع نأي الحلفاء بنفسهم عن شرعية الحرب وقرار الحرب في وقتها ونتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد، تصريحات برلسكوني غير المسبوقة أثارت تأويلات عدة من حيث مضمونها وتوقيتها كما يُتوقع أن تكون لها تداعيات على العلاقة بين أبرز وجوه الحلف الذي خاض الحرب على العراق.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: هو العراق إذاً أم هي لعنة بلاد الرافدين تطارد كل من حمل بالأمس لواء الحرب ودق طبولها؟ استطلاعات الرأي في الداخل الإيطالي تكشف عن تقدم خصم برلسكوني من يسار الوسط رومانو برودي في الانتخابات التي ستجرى في أبريل/ نيسان المقبل ومن الآن بادر برودي بوعد الناخبين بأنه سيسحب الجنود الإيطاليين من العراق في حال فوزه، بالأمس القريب في إسبانيا ذهبت الحرب بكرسي أثنار وها هي اليوم تتهدد برلسكوني فهل أصبح ما يحدث من فوضى في العراق حملا ثقيلا يريد الجميع أن ينأى بنفسه عنه؟ فما يحدث هناك ليس مجدا يتنافس الجميع على نسبته لنفسه ولعهده، ملفات عراق ما قبل الحرب أيضا تثقل كاهل برلسكوني إذا كشف صحيفة (la Repubblica) عن دور للمخابرات الإيطالية في تزوير حقائق استند إليها بوش لتأكيد أن العراق اشترى اليورانيوم من النيجر بل إن الموضوع حُوِّل إلى البرلمان الإيطالي وبات يُعرف بقضية نيجر جيت، كلام الزائر يبدو أنه أحرج ساكن البيت الأبيض فبادر الاثنان بإلغاء لقائهما مع الصحفيين الذي يتلو عادة المحادثات الرسمية تجنبا لمزيد من الإحراج وثورة الأسئلة أمام حلف يتفكك، لكن هناك من قرأ في ذلك أيضا إشارة انزعاج أميركية من تصريحات ذوي القربى يقابلها حرص على مراعاة برتوكولات الضيافة كاملة.

جمانه نمور: إذاً يبدو يعني سيد صالح أن الوقت فعلا محرج للزعيمين في لقائمها هذه الليلة كلٌ منهما يواجه ضغوطات داخلية يعني كيف ننظر إلى التصريحات على ضوء هذه الظروف؟

مأزق تدني شعبية بوش وبرلسكوني

صالح مثناني: يجب أن يعني نشير إلى أن هذه التصريحات جاءت في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي الأميركية لتدني شعبية الرئيس الأميركي إلى 39% وتخبط الإدارة الأميركية في معالجة أزمة سياسية واستخباراتية حادة بعد إدانة مدير مكتب نائب الرئيس الأميركي بيتر ليفي هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن تحالف يمين الوسط الذي تتشكل منه حكومة رئيس الوزراء الإيطالي يشهد في الفترة الأخيرة انقسامات عدة من شأنها أن ترجح كفة كتلة أحزاب المعارضة في الانتخابات القادمة التي ستدور بين شهري أبريل ومايو القادمين ويجب أن نتذكر أيضا أن رئيس الوزراء الإيطالي سيليفو برلسكوني هو رجل أعمال صار يمتلك ثلاث قنوات تلفزيونية خاصة بالإضافة إلى أن له تأثير مباشر على سياسة قنوات مؤسسة (كلمة بلغة أجنبية) الإيطالية.. الراي العمومية وبالتالي نعلم أن الانتخابات في إيطالية تبدأ منذ أشهر عديدة وأكرر أن هذه إحدى الورقات الذي ينوي سيليفو برلسكوني لكي يحصل على دعم الرأي العام الإيطالي في وقت تشير فيه الاستطلاعات ليعني خسارة يعني حزب برلسكوني وكتلة برلسكوني في الانتخابات القادمة بسبب سياسته الخارجية وتحالفه مع أميركا في الحرب ضد العراق وليبيا..

جمانه نمور: دعني يعني..

صالح مثناني : وبسبب أيضا السياسيات الداخلية التي أدت إلى أزمة اقتصادية يعاني منها كل الإيطاليين..

جمانه نمور: دعني.. يعني عند هذه النقطة أعود إلى السيد طوني وأطلب منه جوابا مختصرا جدا يعني هو لم يعطني جوابا وافيا على السؤال الذي طرحته عليه قبل قليل موضوع احتمالات أن ينجح برلسكوني في استخدام هذه الورقة يعني ما أن أدلى بهذه التصريحات حتى قال رومانو برودي وتساءل بسخرية ما الذي حصل؟ هل أدرك برلسكوني أخيرا أن الحرب كانت خطأ وأنه قال ذلك لبوش؟ يرى برودي والقول له هذا دليل على أنه برلسكوني بلا قيمة البتة، أيضا ماركو ديزو العضو في البرلمان الأوروبي عن الحزب الشيوعي قال برلسكوني المسالم يعني كلامه عشية الانتخابات هو ذرف لدموع التماسيح، برأيك هل سينجح إذاً برلسكوني في هذه المحاولة؟

طوني كبوتسو: نعم أعتقد أن هذا التصريح سيفيده كثيرا كما تعلمون أن غالبية الرأي العام الإيطالي كان يعارض قبل سنتين هذه الحرب والآن وكما قلت إن الشعب غير راضٍ عن ما يجري، بالتأكيد أن الاستفتاء حول الدستور في العراق ساعد المواقف.. ساعد على أن يبين أن هناك على أن الشعب العراقي بأي سن نحو الديمقراطية يشارك في الانتخابات والاستفتاء أي هناك نوع بحيث أن الحياة بدأت تأخذ طابعا طبيعيا إن صح التعبير أو لاستخدام كلمة غير سهلة الاستخدام بالنسبة لما يتعلق الأمر بالعراق ولكن أعتقد أن العراقيين قد أصبحوا أيضا أو العراق أصبح مادة للخلافات الداخلية في الحياة السياسية الإيطالية فيما يتعلق في الانتخابات فكما تعلمون أن استطلاعات الآراء تبين إن هناك احتمال أن الفائز المحتمل في انتخابات الربيع القادمة سيكون.. يقولون إن من.. هو من يقول سنسحب قواتنا من العراق ونعيد النظر في مسألة بقاء قواتنا في أفغانستان إذاً كما تلاحظون وتفهمون بسهولة أن تصريح برلسكوني هذا أيضا يخاطب هؤلاء الناس الذين غير راضين عن مهمتنا في العراق وبأننا لا نستطيع أن نرى النهاية لهذه المهمة وأن لا نستطيع أن نرى متى سيستطيع الجيش يقول إن القوات.. المهمة قد أُنجزت وبالإمكان العودة إلى الوطن.

جمانه نمور: نعم، لنرى يعني إذا كان دكتور غسان يوافقك الرأي بأن الاستفتاء حول الدستور ونجاحه وما إلى هناك وضعهم في وضع أفضل أم أنه يعني هناك من يقول بأن محاولة الكل التبرؤ من قرار الحرب الآن أو محاولة البعض إذا كنا أكثر دقة هي ضريبة الإخفاق يعني ما رأيك بين نظريتين؟

غسان العطية: صحيح يعني شهر أكتوبر الجاري شهد أعلى نسبة من القتلى والجرحى الأميركان اللي بلغت الآن سبعة وتسعين قتيلا وبعد الانتخابات مباشرة في يناير/ كانون الثاني الماضي كان هو أعلى رقم للقتلى الأميركان اللي بلغ مائة وسبعة أي أن من تصور الانتخابات العراقية السابقة ستحل الموضوع وقتها لم تحل واستمرت التعقيدات ومن يتصور الآن أن الدستور بشكله الحالي سوف يحل المشكلة كان الرد واضح بنسبة القتلى والضحايا، المشكلة الآن العراق في مأزق، الخروج من هذا المأزق يتطلب تضافر دولي وليس انفرادا أميركيا، إذا كان هناك فشل في أن تلعب أوروبا دورا موحدا فأوروبا إذا كانت نمرا اقتصاديا فتبدو هي أقل من ذلك بكثير سياسيا، الآن الموقف من العراق..

جمانه نمور: ولكن تصريحات.. حتى لا ندخل في تفاصيل الوضع العراقي بالطبع هو هناك حلقات عديدة مخصصة للوضع العراقي تحديدا ولكن إذا ما تحدثنا عن تصريحات برودي وموقف هؤلاء الحلفاء أيام الحرب على العراق عام 2003 يعني برأيك هل موقف برلسكوني هو محاولة للابتعاد عن بوش والتقرب نحو قرار أوروبي مشترك أم كيف تقرأه؟

"
كان أمام برلسكوني خيار التعاون مع أوروبا وتحديدا مع ألمانيا وفرنسا وإسبانيا من أجل تقديم تصور مشترك بديل للسياسة الأميركية، وما قام به برلسكوني يضعف التحرك الأوروبي كتحرك موحد ومشترك
"
غسان العطية
غسان العطية: لا.. أمام برلسكوني كان الخيار التالي أن يتعاون مع أوروبا ومع ألمانيا تحديدا ومع فرنسا وإسبانيا من أجل تقديم تصور مشترك لبديل للسياسة الأميركية، مع الأسف هذا ليس وارد السعي الأوروبي وهذا هو ضعف أوروبا دوليا وعالميا وما أقام به برلسكوني بالطريقة اللي قام بها هي تضعف التحرك الأوروبي كتحرك موحد ومشترك وبالتالي المواطن الأميركي الإدارة الأميركية أو الأوروبي سيسأل برلسكوني أن تورطت بشيء والآن تغسل يدك من مشكلة أنت كنت طرفا فيها فعليك أن تتحمل المسؤولية الأخلاقية فالمواطن الإيطالي ليس بالسذاجة إن برلسكوني لما الأمور ماشية معه فهو يكون مع بوش لما الأمور تتردى هو يتخلى عن بوش هذا موقف بتقديري كثير من الأوروبيين بالرغم من أنهم يقتنعوا بضرورة سحب القوات الإيطالية وقرار سحب القوات الإيطالية وبالمناسبة هي بضعة مئات وموجودة في مناطق غير خطرة وأُعلن مسبقا أنهم سينسحبوا لكن الطريقة اللي أعلن بها هذا الشكل هو لدواعي انتخابية محلية لكن بتقديري كما فشلت في إسبانيا وسقطت حكومة أثنار فأعتقد الوضع الآن في إيطاليا يشبه ذلك لأن إضافة لذلك الوضع الاقتصادي في إيطالية متدنِ واليورو أصبح عبئا على الاقتصاد الإيطالي فكل هاي مجتمعة أجد من الصعوبة جدا أن يخرج برلسكوني منتصرا بالانتخابات القادمة أو على الأقل سيكون في وضع أضعف مما كان عليه الآن.

جمانه نمور: سيد صالح يعني لو ختمنا الحلقة بتساؤل إعلامي إن صح التعبير يعني هل فعلا أصبحنا في عالم لم يعد يستطيع فيه أي مسؤول أن يدلي بتصريح ذي سمة خصوصية بمعنى أن يكون تصريح للاستهلاك الداخلي دون أن يكون له هذه التداعيات الخارجية وما هي التداعيات الخارجية لتصريحات برلسكوني برأيك؟

صالح مثناني: نعلم أن سيليفو برلسكوني هو رجل وصف نفسه بأنه يشبه رئيسة الوزراء السابقة تاتشر فإنه لا يقرأ الصحف ولا يعير أي اهتمام بما تكتبه الصحافة الإيطالية ولكن يجب باعتقادي وضع يعني قراره مؤازرة الرئيس بوش في حربه ضد العراق في إطاره، عندما قرر رئيس الوزراء اتخذ هذا القرار وكتبت الصحف يعني دعما لموقف رئيس الوزراء كان آنذاك سيليفو برلسكوني يعاني من مشاكل قضائية جدية حاول أن ينأى عنها باتخاذه مثل هذا القرار، اليوم لم يعد لجورج بوش المكانة التي ممكن كانت له في الماضي وأهمية برلسكوني اليوم هي الفوز في الانتخابات القادمة، نحن نعلم أن الحروب اليوم ليست حروب على الأرض فقط وإنما هي حروب إعلامية وبرلسكوني هو أكثر شخص يعلم هذا فهو يمتلك تليفزيونات ومجلات وجرائد إيطالية وبالتالي بدأ حملته الانتخابية حتى أنه لم يُرد الحديث عن هذا التصريح في تليفزيوناته يعني ميديا سات أو في التليفزيون العمومي الراي ولكنه أجرى لقاءً مع تلفزيون خاص مرر من خلاله يعني وجهات نظر ليس فقط بموقفه من العراق ولكن أيضا علاقته مع الإسلام وتصريحات الرئيس الإيراني..

جمانه نمور: أحمد النجاد، نعم..

صالح مثناني: الأخيرة وبالتالي فهو إنسان أؤكد زكي جدا يعلم أن الإعلام هو أفضل وسيلة للفوز في الانتخابات أو لعدم الفوز وبالتالي هو الآن يخوض هذه الحرب الإعلامية حتى يكون له حضور أكثر في الفترة القادمة.

جمانه نمور: نعم شكرا لك سيد صالح مثناني، شكرا للسيد طوني كبوتسو وللدكتور غسان العطية وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.