- موقف العرب وأوروبا من السجون الأميركية السرية
- هاجس السجون السرية ودور المنظمات الحقوقية


فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تحقيقات أوروبية في أمر سجون سرية أميركية في أنحاء متفرقة تتم في إطار الحرب على الإرهاب ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. هل باتت السجون السرية والتعذيب عناوين للحرب الاستخبارية على ما يسمى بالإرهاب؟ أي دور لجهود مكافحة التعذيب في الرقابة على هذه الممارسات؟

بين التأكيد والنفي تعزز اليوم الحديث عن سجون أميركية سرية وهبوط طائرات استخبارية ربما تحمل وجبات من نزلائها، حملات النفي لم تَحُل دون حديث مسؤول أوروبي عن احتمال استخدام صور الأقمار الصناعية لرصد المزاعم عن تلك السجون.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: السجون السرية لم تعد كذلك فقد خرج الموضوع من دائرة الهمس والجدل الأخلاقي إلى سجالات سياسية علنية لفضل ما أبدته منظمات مناهضة التعذيب والدفاع عن حقوق الإنسان من اهتمام وما كشفته وسائل الإعلام من أعمال وصفتها بالقذرة تتم في معتقلات تُعرف لدى وكالة الاستخبارات الأميركية بالمواقع السوداء. الحديث بدأ بتسريبات عن سجون سرية أميركية تديرها الـ (CIA) في أوروبا الشرقية كشفت عنها صحيفة الواشنطن بوست وأكدتها منظمة هيومان رايتس ووتش بعد رصدها لما اعتبرته حركة الطيران المريبة بين الولايات المتحدة وأوروبا وأفغانستان، حينها سارعت بولندا ورومانيا إلى نفي أن تكونا لديهما معتقلات غير معلنة لكن الاتحاد الأوروبي اهتم بالموضوع وبدأ تحقيقا رسميا يستخدم فيه صور الأقمار الصناعية. نزلاء هذه السجون هم غالبا من كبار المشتبه بهم في تنفيذ عمليات إرهابية أو لهم علاقات بتنظيم القاعدة لكن الإفراج عن بعضهم بعد تحقيقات مطولة طرح هالة من الغموض حول الاعتقال ومبرراته.

والدة أحد المعتقلين: وهو بيُسأل قاعد على كرسي وفيه واحد وراءه ماسك قفاه كده.

مكي هلال: شهادات لضحايا أو لعائلاتهم وردت في برنامج التعذيب هو المهمة القذرة التي بثته القناة الرابعة في التلفزيون البريطاني تحدثت عن صنوف من التعذيب بعضها في أماكن لا يستطيعون تحديدها وانتهاكات جسدية خلّفت جروح غائرة وتشوهات نفسية مزمنة، لكن مصير من ظل في تلك السجون وربما ما يمارَس ضدهم دون أدنى حقوق أو إشراف قضائي ما يزال مجهولا وهو ما زاد من حدة الجدل حول اعتماد السرية والتعذيب طريقة للحصول على المعلومات، بالإضافة إلى مشروعية تسليم المشتبه بهم إلى دول أخرى هي أحيانا بلدانهم الأصلية التي غادروها مكرهين.



موقف العرب وأوروبا من السجون الأميركية السرية

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من العاصمة الأميركية محمد المنشاوي رئيس تحرير المجلة الإلكترونية تقرير واشنطن التي تصدر أسبوعيا بالعربية. ومن القاهرة اللواء فؤاد علام نائب رئيس جهاز أمن الدولة الأسبق في مصر وعلى الهاتف من لندن آن فيتزجيرالد الباحث المختص بالحروب وشؤون الإرهاب في منظمة العفو الدولية. ولو بدأت مع السيد المنشاوي في واشنطن، سيد المنشاوي يعني أنت تعلم أن الإعلام الغربي على مدى عقود يعني صدّع رؤوسنا بالحديث عن معتقلات الغولاغ الاستالينية والسوفيتية التي كانت منشرة في أوروبا الشرقية، لكن يبدو الآن أن الأميركيين يعني يحذون حذو ستالين والشيوعيين القدامى، الحديث الآن عن الكثير من المعتقلات السرية والسجون السرية في أنحاء مختلفة هل ما زال لديك أدنى شك في وجود مثل هذه المعتقلات؟

محمد المنشاوي- رئيس تحرير "تقرير واشنطن": لا أستاذ فيصل ليس عندي أدنى شك، لكن أود أن أشير أن الإعلام الأميركي هو الذي كشف عن هذه السجون السرية وليس أي إعلام أخرى، النظام الأميركي بعد تسعة سبتمبر عام 2001 نظام معقد للغاية والبيت الأبيض يسيطر عليه الهاجس الأمني وهناك خلاف داخل أركان الإدارة الأميركية بين الكونغرس ووزارة الخارجية من ناحية والبيت الأبيض وخصوصا مكتب نائب الرئيس ديك تشيني بخصوص هذه المعتقلات، لكن لا أعتقد أن هناك من يشك في العاصمة الأميركية بمثل وجود هذه المعتقلات خارج الولايات المتحدة.

فيصل القاسم: سيد فؤاد علام في القاهرة كيف تنظر كرجل أمن سابق إلى هذه الاكتشافات الجديدة، لا شك أن أجهزة الأمن العربية شعرت بالغبطة لوجود مثل هذه التصرفات الأميركية يعني ما حد أحسن من حد الآن؟

فؤاد علام- نائب رئيس أمن الدولة المصري الأسبق: لا مش مسألة حد أحسن من حد مسألة إن دي مخالفة صارخة للقوانين ومخالفة صارخة للديمقراطية التي تدّعي بها بعض الدول الكبرى وخاصة الولايات المتحدة الأميركية، أنا يعني مش عارف الأخ المنشاوي بيقول إنه أجهزة الإعلام الأميركية هي التي كشفت سر هذه السجون أو هذه المعتقلات، أنا مش شايف إن دي لها أهمية قصوى المهم إن هناك مخالفة ومخالفة صارخة ومازالت هناك مخالفات وحتى هذه اللحظة ترتكب مثل هذه الدول مخالفات في وجود سجون وفي وجود معاملات سيئة للغاية داخل السجون في المنطقة العربية نحن نعلم أيضا أن هناك بعض الدول لديها نفس الأمور وهناك سجون سرية وهناك معاملات سيئة داخل السجون، هذا لا يبرر إنه الولايات المتحدة أجهزة الإعلام بتاعتها كشفت عن هذه الأسرار هذه مخالفات قانونية على الأقل الدول العربية لا تدّعي الديمقراطية هي تسعى إلى التطبيق الديمقراطي، إنما الولايات المتحدة الأميركية تقول أنها سيدة الديمقراطية في العالم وأنها تبحث عن الديمقراطية في كل مكان وهذا زيف ولا علاقة له بالحقيقة.

فيصل القاسم: طيب سيادة اللواء تقول إنها مخالفات قانونية صارخة ويبدو من لهجتك أنك تدينها بشدة، لكن ألا يجب أن ندين في الوقت نفسه الدول العربية التي تحتضن العديد من السجون السرية التابعة للـ (CIA) لوكالة الاستخبارات الأميركية، التابعة للأميركان وهناك حديث عن وجود معتقلات سرية تُدار داخل مصر والمغرب والأردن وباكستان وأنت من مصر ماذا تقول؟

فؤاد علام: عن هذا الإدعاء بالنسبة لمصر أنا لا أقول بناء على معلومات إنما أنا أؤكد من خلال متابعتي لكل ما يخص أجهزة الأمن بصفة خاصة أن هذا إدعاء كاذب، لا يوجد سجن في مصر لا يخضع لرقابة القانون، القانون المصري يُحتم أن تُشرف وزارة العدل ممثلة في أجهزتها المختلفة على جميع السجون في مصر. وحضرتك بتقول وبتؤكد كأنها حقيقة من أن هناك سجون في مصر لديها مسجونين لحساب الولايات المتحدة الأميركية، ياريت يكون لديك معلومة مؤكدة في هذا الشأن وسأكون أنا أول من يتبنى التقدم بهذه المعلومات للنائب العام للتحقيق فيها لو أتيتني بمعلومة محددة عن شخص معين أو عن سجن معين..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: سيادة اللواء..

فؤاد علام: نعم.

فيصل القاسم: سيادة اللواء لعلك استمعت إلى التقرير الذي سبق اللقاء كان هناك حديث عن اختطاف بعض المطلوبين ووضعهم على متن طائرات تابعة للـ (C.I.A) وبعض هذه الطائرات توجهت بأحد المساجين إلى مصر ودول أخرى، لكن السؤال يعني السؤال المطروح أتوجه به الآن إلى السيد المنشاوي، سيد المنشاوي سيادة اللواء ينفي نفيا قاطعا ويُكذب كل هذا الكلام عن وجود.. يعني نحن نعلم أن التعذيب ممنوع قانونيا في الولايات المتحدة وهذه في واقع الأمر نقطة تُحسب للنظام الأميركي، تُحسب للولايات المتحدة على أنها لا تأتي بهؤلاء المطلوبين لتعذبهم على الأراضي الأميركية لأنها تحترم القانون تذهب بهم إلى الدول العربية ماذا تقول؟

محمد المنشاوي: مع كل الاحترام للسيد اللواء حدوث عمليات التعذيب في مصر أمر لا يمكن إنكاره من أي جهة، هناك مصري تم خطفه من السويد وهناك إمام مصري تم خطفه من ميلانو وهناك حالة قضائية أمام القضاء الإيطالي وأُدين فيها بعض عناصر الـ(C.I.A). إنهم أخذوا هذا الرجل المصري وتم تعذيبه في القاهرة وهم مطلوبون الآن أمام القضاء الإيطالي والجميع يحترم القضاء الأوروبي في هذا الشأن. النظام الأميركي يمنع بشدة والدستور الأميركي لأي مقيم سواء كان مواطن أميركي أو غير أميركي حقوق أساسية عند القبض عليه أو حتى يتم القبض عليه هناك حق المحكمة العلنية، محكمة تُمثَّل من هيئة محلفين محايدة لا يعرفون المتهم هنا بالإضافة إلى ضرورة إجراء محاكمة بسرعة وهذا حق دستوري موجود لكل من يقيم في الأراضي الأميركية وهذا حق يغيب في معظم الدول العربية وإن وجد في النصوص الدستورية، لكن وجود التعذيب في دول مثل مصر والسعودية والمغرب أمر لا يمكن إنكاره من أي شخص يطّلع على أي وسائل إعلامية محايدة وليست أقول وسائل إعلامية أميركية أو غير أميركية. القانون الأميركي كما ذكرت دكتور فيصل يمنع التعذيب ولكن الإدارة الأميركية التي سيطر عليها الهاجس الأمني في عالم ما بعد سبتمبر (Eleven) 2001 تذهب بهؤلاء المساجين الذين يتم القبض عليهم خارج الأراضي الأميركية إلى دول صديقة ومنها بعض الدول العربية ويتم إجراء التحقيقات هناك، الأميركيون لا يستعملون كلمة تعذيب ولكن يستبدلونها بكلمة أقل وطأة لأن كلمة تعذيب كلمة رديئة جدا في اللغة الإنجليزية وفي الكيان الأميركي هنا أساليب قاسية هذه هي الكلمة التي يستعملونها..

فيصل القاسم: (Rendition) طيب.

محمد المنشاوي: نعم لكن يتم استعمال كلمة أساليب قاسية وهي بالنسبة للعرب هي التعذيب ولكن يتم في مع دول صديقة دول تسمح بإجراء هذا التعذيب على أراضيها.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا لو توجهت إلى السيدة آن فيتزجيرالد الباحثة المختصة بالحروب وشؤون الإرهاب في منظمة العفو الدولية في لندن، سيدة فيتزجيرالد نحن نعلم يعني من خلال الأنباء الآن أن هناك تململا أوروبيا حيال هذه القضية، بدأ بعض المسؤولين الأوروبيين يتحدثون عنها علنا ويجرون تحقيقات ويراقبون إلى ما هنالك إلى أي حد تعتقدين أن الدول الأوروبية جادة وقادرة في واقع الأمر على مواجهة هذا الأمر خاصة وأنه يتعلق بالولايات المتحدة التي لديها سطوة على الكثير من الدول الأوروبية.

"
إذا اجتمعت الدول الأوروبية كاتحاد أوروبي وقامت بتحقيق مشترك للكشف عن أي مراكز اعتقال فإن ذلك سيقوي من موقف التحقيق وآنذاك يستطيع الاتحاد الأوروبي الضغط على أميركا
"
       آن فيتزجيرالد

آن فيتزجيرالد- مستشارة سامية- منظمة العفو الدولية- لندن: أعتقد أن قدرة أوروبا على مواجهة الولايات المتحدة حول هذا الموضوع تعتمد إلى حد كبير على قدرة أوروبا على مواجهة الولايات المتحدة بشكل عام لأن الدول الأوروبية لا أعتقد أنهم يستطيعوا أن يفعلوا شيئا إزاء الولايات المتحدة لأن الولايات المتحدة لن تقبل أي ضغط عليها ولكن إذا اجتمعت الدول الأوروبية كاتحاد أوروبي وقامت بتحقيق مجتمع مشترك حول هذا الموضوع للكشف عن مواقع أي مراكز اعتقال موجودة في أوروبا وتقوم بممارسة التعذيب فإن ذلك سيقوي من موقف التحقيق وآنذاك قد يستطيع الاتحاد الأوروبي أن يمارس ضغطا على الولايات المتحدة لتعلن عن تحقيق بدورها ولكن ذلك لن يكون سهلا لأن هدف وغاية السجون السرية والـ (Rendition) والتعذيب هو أنها جزء من الحرب ضد الإرهاب والهدف منها هو إبقاء هؤلاء المعتقلين بعيدين عن النظام القضائي وأي نظام قضائي وأي تحقيق رسمي وطالما أنهم بعيدين عن أعين الرقباء فمن الصعب على أي حكومة أن تحاسب الولايات المتحدة على هذا الفعل.

فيصل القاسم: طيب سيدة فيتزجيرالد يعني سمعنا اليوم في الأنباء عن أن بعض الدول الأوروبية بدأت تستخدم تقنيات الأقمار الصناعية للكشف عما يسمى بالمواقع السوداء التي يعتقل فيها بعض المساجين في أماكن سرية، يعني هل هذا يعني أمرا جاد فعلا أم أنه لذر الرماد في العيون؟

آن فيتزجيرالد: آمل أن ذلك سيكون مفيدا وفعالا، إن صور الأقمار الصناعية لا يمكن أن تُثبت أن هذه البناية المصورة فيها معتقلين أو هناك تعذيب أو ما إلى ذلك، لكن من المفيد الحصول على معلومات بوجود مثل هذه المنشآت ولكن سيكون من الصعب أن لإثبات ذلك مجرد الصورة فالأمر يحتاج لوجود شخص قد شاهد الأمر أو أحد مسؤولي للـ (CIA) مستعد أن يعترف بالموضوع أن المعلومات قد نحصل عليها عن طريق الصور قد تكون مفيدة ولكنها غير كافية إطلاقا.

فيصل القاسم: جميل لكن ما هو دور الرقابة لمنظمات وهيئات حقوق الإنسان في التصدي للانتهاكات؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول تحقيقات أوروبية في سجون ورحلات جوية سرية تتم في إطار الحرب على الإرهاب. ولو توجهت إلى اللواء فؤاد علام في القاهرة سيادة اللواء سمعت السيدة فيتزجيرالد في لندن تقول أنه يعني حتى هذه الجهود الأوروبية التي بدأت تظهر شيء فشيئا للوقوف في وجه الولايات المتحدة فيما يخص هذه المعتقلات السرية قد لا تؤتي يعني أُكُلها إذا صح التعبير لأن لا أحد يستطيع أن يواجه الولايات المتحدة هذا في أوروبا فكيف تستطيع الدول الأوروبية في الأردن في مصر في السعودية في المغرب يعني هل بالإمكان أن تقنعنا بأن الدول العربية قادرة أن تقول لا فيما يخص مثل هذه القضية؟

فؤاد علام: يا سيدي المقاومة العراقية صوتها مرتفع جدا في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، أفغانستان المسكينة الضعيفة الدولة الصغيرة جدا تقول كلمتها قوية في مواجهة الولايات المتحدة الأميركية، سوريا تقول لا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس يا سيادة اللواء هذا الكلام صحيح لا أحد لا غبار عليه أنت تتحدث عن رجال مقاومة لا عن أنظمة عربية تقول نعم لكل شيء هناك فرق بين حركات المقاومة والأنظمة العربية.

فؤاد علام: اسمعني للآخر يا أخ فيصل.

فيصل القاسم: تفضل.

فؤاد علام: سوريا وأنت ترى تقول لا وبصوت عالي وتدعمها في موقفها بعض الدول العربية خاصة مصر والسعودية وغيرها، حينما تكون هناك مصلحة وطنية عربية قومية لابد وأن نقول لا وبصوت عالي، لا تتصور أن شعوب هذه المنطقة في غيبوبة كما يدّعي البعض، شعوب هذه المنطقة إذا لزم الأمر ستقف أمام حكامها إذا أحست أن هؤلاء الحكام لا يتجاوبون معها وأنهم يُضحون بالمصلحة الوطنية بشكل أو بآخر. هناك موائمات يا أخ فيصل، إذا كنت مطلع على كافة أبعاد العلاقات السياسية الدولية وتتصور أن هناك خنوع من هذه الحكومات فليست هناك خنوع من شعوب هذه الحكومات، أنت تعلم أن المظاهرات عندما يكون هناك موقف تختلف فيه هذه الشعوب مع قياداتها السياسية تخرج المظاهرات في جميع أنحاء الدول العربية بلا استثناء لتعبر عن وجهة نظرها.

فيصل القاسم: طيب كي لا نخرج عن الموضوع يعني كي لا نخرج عن الموضوع طبعا السيد المنشاوي قبل قليل أكد على وجود هذا التعاون وسيادة اللواء يعني أعتقد أن الشعوب مغيبة عن أمور..

فؤاد علام [مقاطعاً]: نعم هناك تعاون أنا لا أنكر.



هاجس السجون السرية ودور المنظمات الحقوقية

فيصل القاسم: دقيقة مغيبة عن أمور أهم من ذلك بألف مرة فما بالك أنها يعني ستلاحق موضوع السرية وما إلى هنالك، السجون السرية. سيد المنشاوي في واشنطن يعني برأيك لماذا هذا التركيز على سرية هذه السجون يعني الآن هناك سجون سرية وإلى ما هنالك من هذا الكلام ونحن نعلم أن هناك سجونا علنية تمارَس فيها أو يمارَس فيها أبشع أنواع التعذيب والقصاص بحق المعتقلين في غوانتانامو وشاهدنا ذلك في أبو غريب وإلى ما هنالك وحتى الآن وهناك تعذيب كما شاهدنا في السجون السرية العراقية وغيره فلماذا التركيز على سرية هذه السجون هل لوجودها في أوروبا أو بعضها في أوروبا فقط؟

"
تفجيرات لندن ومدريد سمحت لأجهزة المخابرات الأوروبية بالعمل في سرية بعيدا عن أي نظم قانونية، ووجود هذه المعتقلات في عدة دول أوروبية شيء خطير جدا
"
        محمد المنشاوي

محمد المنشاوي: نعم وجود هذه السجون في أوروبا هي مسألة خطيرة جدا لا يباريه وجود معتقلات أو سجون وتعذيب في العراق أو في غوانتانامو أو في أفغانستان، الدستور الأوروبي والدول التي يتم فيها التعذيب مثل رومانيا وبولندا وكلاهما طبعا أنكر لا أحد سيقول لك نعم نحن نجري عمليات تعذيب في أراضينا، هذه الدول تسعى إلى عضوية كاملة في الدول الأوروبية ومن شروط هذه العضوية احترام حقوق الإنسان وهو شرط ليس بالهين في الإطار الأوروبي وهذا الشيء لا يُقبل أوروبيا وهناك رأي عام قوي جدا في أوروبا، أوروبا الشرقية والغربية كذلك ولن يُسمح بعلانية التعذيب هناك هذه إجراءات تقوم بها أجهزة المخابرات وليست الولايات المتحدة فقط وإنما المخابرات العربية والأوروبية أيضا أما المخابرات البريطانية هناك تقارير عن التعذيب ونفس الشيء يخص المخابرات الفرنسية أيضا. الهاجس الأمني وتفجيرات لندن ومدريد سمحت لأجهزة المخابرات الأوروبية العمل في سرية العمل بعيد عن أي نظم قانونية، لكن وجود هذه المعتقلات والتسريبات الصحفية والتقارير التي تؤكد وجودها في عدة دول أوروبية هذا الشيء خطير جدا لا يمكن مقارنته بوجود تعذيب يتفق عليها عالميا في الدول العربية ومع..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جدا أتوقف عند هذه النقطة كي أتوجه إلى السيدة فيتزجيرالد في لندن، سيدة فيتزجيرالد يعني على تعقيبا على كلام السيد المنشاوي في واشنطن أنتِ تعلمين أكثر من الآخرين ربما بأن الهاجس الأمني بات يسيطر على المسؤولين ليس فقط في الولايات المتحدة بل أيضا في أوروبا الآن يعني الكثير من الأمور تتم في واقع الأمر على الطريقة الأمنية العالم ثالثية، يعني بدأت أجهزة الأمن تحل محل حتى البرلمانات والهيئات المجتمع المدني وإلى ما هنالك في الغرب ماذا بإمكانكم أنتم كعاملين في مجال حقوق الإنسان هل لكم أي حول لمواجهة مثل هذه القضية؟

آن فيتزجيرالد: ليس لدينا أي سلطة، لدينا قدرات للطرح لكشف هذه الممارسات للعالم كله وأن نضغط على الشعوب لتضغط على حكوماتها أن لا تؤيد الولايات المتحدة في كل ما تفعله وخاصة عندما يتعلق الأمر بانتهاك القانون الدولي، إذا كان السياسيون في أوروبا وخاصة في المملكة المتحدة إذا ما كانوا يعلمون أن شعب الولايات المتحدة لن يسمح لحكومته بالاستمرار في الحكم وبالتالي فإن الحكومة الشعوب تحاول تصليح أن تحاسب المملكة المتحدة ومسؤوليها عن طريق تقديم طلبات أو تعاون مع منظمات مثل (Human Rights Watch) و(Amnesty International) العفو الدولية بحيث يكون بإمكان الشعوب أن تضغط على حكوماتها ونحن دورنا أن نجعل الشعوب تعي أو نُفهم الشعوب ما تفعله حكوماتها لكي تضغط الشعوب بدورها على الحكومات، أما كسلطات مباشرة مع الحكومات هذه فنحن ليس لدينا مثل هذه السلطات أو الصلاحيات وكنا تذكيرهم بقوانين والأعراف الدولية.

فيصل القاسم: بس سيدة فيتزجيرالد نحن نعلم أن منظمة العفو الدولية يعني في بعض الأحيان تقيم الدنيا ولا تقعدها من أجل سجين ما في إحدى الدول العربية يعني في ربما تكون تلك الدولة على خلاف مع الغرب وإلى ما هنالك أو الأعين عليها ماذا فعلتم أنتم بخصوص هذه القضية الخطيرة، أوروبا بدأت تبدوا مسرحا الآن لما كنا نشهده في العهد الاستاليني، (Gulags) معسكرات اعتقال سرية تمارس فيها أبشع أنواع التعذيب ماذا أتنم فاعلون؟

آن فيتزجيرالد: أن ما فعلناه مؤخرا ولا أظن أي شعب آخر فعله أننا أجرينا مقابلات مع ثلاثة أشخاص يمنيين كانوا قد اعتقلوا من قبل الولايات المتحدة في سجون لمدة ثمانية عشر شهرا وأخذنا شهاداتهم حول كيف أن اعتقلتهم السلطات الأميركية وكيف عوملوا هناك وماذا جرى لهم في السجون وقد قال لنا أنهم لم يحصلوا على محامين ولا ما كانوا يعرفون أين هم وكانت عيونهم معصبة وإلى آخره، ثم عندما عادوا إلى اليمن في أيار هذه السنة بقوا في بلادهم أيضا سجناء دون توجيه التهم لهم لأن الولايات المتحدة طلبت من حكومتهم أن تفعل ذلك. لقد حاولنا في هذه الحالات الثلاثة لأنه لا يمكن أن نستطيع أن نفعل شيء كثيرا لأفراد حاولنا أن نأخذ هذه القضايا الثلاثة الأشخاص ثلاثة الذي اختفوا على يدي الولايات المتحدة ولزيادة الوعي في أوروبا والولايات المتحدة وغيرها حول أما على مستوى الأفراد فنحن لا نستطيع أن نعمل يعني نتمنى إطلاق سراح الأفراد وعودتهم إلى عوائلهم وعن طريق ذلك يمكن أن نساعد الناس في مسألة الوعي في مسائل خطيرة مثل السجون السرية.

فيصل القاسم: أشكرك أتوجه إلى السيد المنشاوي في واشنطن سيد المنشاوي أنت تعلم حيث ما حل الرئيس الأميركي يبدأ بتوزيع شهادات حسن سلوك على الدول يعني ذهب إلى الصين يُعير الصين بسجل حقوق الإنسان، يذهب إلى بوركينا فاسو يفعل الشيء نفسه إلى ما هنالك من هذا الكلام، هل مازالت أميركا يعني.. هل مازال يُنظر إلى أميركا في العالم أو يمكن أن ينظر إليها بعد هذه التسريبات على أنها حاملة مشعل حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم أم أنها يعني أصبحت مثلا لا يحتذى ويجب أن لا يحتذى بأي حال من الأحوال؟

محمد المنشاوي: أصبحت مثل لا يحتذى بأي حال من الأحوال لكن يجب التفرقة بين الإدارة الأميركية الحالية وبين الدولة الأميركية وتراث الدولة الأميركية الإدارة الأميركية تقترف بعض الأساليب والأنشطة المحرمة دوليا والممنوعة طبقا للقانون الدولي ورغم ذلك تقوم بتناقض نفسها وقالت كوندي رايس منذ أسبوع وزيرة الخارجية معيار علاقتنا بالدول الخارجية معيار احترامها لحقوق الإنسان وهاهي الإدارة نفسها لا تحترم حقوق الإنسان الأساسية وتقوم بتعذيب بعض المواطنين المتهمين بالقيام بعمليات إرهابية ومما لا شك فيها هذا يضعف الصورة الأميركية السيئة جدا عموما منذ بدأ بوش حكمه في هذه في هذا الوقت لكن هناك مصالح يا دكتور تجمع الدول تجمع الولايات المتحدة بالدول شرق أوسطية والدول العربية والعدو هنا إلى حد ما مشترك الخطر الإسلامي المتطرف من وجهة نظر الدول العربية للولايات المتحدة حتى يجمعهم.

فيصل القاسم: حتى لو كانت حتى لو ذلك لو كان ذلك على حساب عذابات الناس وآلام الناس والجماجم إلى ما هنالك باختصار.

محمد المنشاوي: نعم إذا سألت مواطن أميركي عادي هل تسمح أن يتم التعذيب من أجل تجنب عملية إرهابية كبيرة على غرار 11/9 سيقول لك بكل تأكيد نعم نسمح بالتعذيب من أجل حماية أنفسنا.

فيصل القاسم: أشكرك يا سيدي أشكرك سيد المنشاوي في واشنطن أشكرك أشكر سيادة اللواء فؤاد علام في القاهرة والسيدة فيتزجيرالد في لندن انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإليكتروني indeth@aljazeera.net غدا إذا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.