- الانتخابات المصرية وانتقادات القضاة
- مطلب القضاة بحماية القوات المسلحة

- العنف الانتخابي


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء انتقاد نادي القضاة في مصر ما سماه عجز الشرطة عن حماية اللجان الانتخابية في الدوائر التي شهدت أعمال عنف ومطالبة النادي بتدخل الجيش لحماية مقرات هذه اللجان ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي يدفع القضاة إلى حد الاستنجاد بالجيش لمواجهة العنف في الانتخابات المصرية؟ وما موقف السلطات والقوى السياسية المصرية من هذا العنف؟ انتقد نادي قضاة مصر بشدة ما وصفه عجز رجال الشرطة عن حماية المقرات الانتخابية مُطالبا بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية في الدوائر التي شهدت أعمال عنف وطَالَب القضاة بتدخل القوات المسلحة لحماية هذه المقرات في الجولات المقبلة.



الانتخابات المصرية وانتقادات القضاة

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: غضب إضافي في الساحة السياسية المصرية المتموجة أصلا ظفر به أخيرا نادي القضاة الذين انفجروا إزاء ما اعتبروه تضييقا وظلما طال كرامتهم المهنية ومعهم جوهر مهمتهم في الإشراف على العملية الانتخابية، فالمرحلة الثانية من الانتخابات التشريعية المصرية في بعض المحافظات شهدت أحداث عنف من قِبل مجموعات مسلحة بالسيوف والسكاكين والعصي وغيرها على حد جاء في بيان لنادي القضاة، الذي رأى في ذلك اختطافا للفعل الانتخابي على مرأى من رجال أجهزة الأمن، العنف الصاخب كالاعتداء القاتل الذي لحق بسائق أحد المرشحين وإصابة مرشح آخر في الإسكندرية ومظاهر العنف التي أحاطت ببعض مراكز التصويت ومارستها مجموعات درج المصريون على وصفها بالبلطجية، إضافة إلى الشكوى من الوصاية التنفيذية أوصلت قضاة مصر إلى نفاد الصبر، فالبلطجية تغوّلوا أمام ما رآه القضاة تخاذلا من الأمن المفترض فيه حماية العملية الانتخابية وبكل حياد القضاة طالبوا بتدخل الجيش لحماية التعبير الحر.

زكريا عبد العزيز- رئيس نادي القضاة: كل ذلك يقطع بقعود الشرطة عن أداء واجبها سيما وأن هذه الحوادث كانت قد بدأت في المرحلة الأولى وتفاقمت في المرحلة الثانية، الأمر الذي يجعل نادي القضاة يُطالب بالاستعانة بالقوة العسكرية ممثلة في قواتنا المسلحة.

عبد القادر دعميش: كان مراقبون تابعوا أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر وبالنظر إلى خروج مظاهرات الغضب السياسي إلى الشوارع والساحات قد أشاروا إلى كسر حاسم وصريح لمَا سمي بحاجز الخوف لدى المواطن المصري ولكنهم أشاروا أيضا إلى احتمال توجه التطورات نحو العنف السياسي، قضاة ومنظمات مدنية وعموم الناخبين المصريين يطرحون قضايا التعبير والتصويت الحر في استقلالية بعيدا عن كل أنواع الضغوط ويطالبون بالأحرى أن تجد الشفافية التي اتسمت بها صناديق الاقتراع هذه المرة طريقها لتُزيل العتمة التي سكنت آلية عمل مختلف مؤسسات العملية الانتخابية، فهل كانت المطالبة بتدخل الجيش المصري لتعبيد وتطبيع الممارسة الديمقراطية تعبير عن يأس من تكلس السلطة القضائية؟ وهل على الجيش المؤسسة الساكتة أن تتحدث علنا في السياسة وفي بلد طالت فيه قوانين الطوارئ والأحكام العرفية.



مطلب القضاة بحماية القوات المسلحة

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة المستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقض وعضو لجنة مراقبة الانتخابات في نادي القضاة والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين وعبر الهاتف من السويس الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني الحاكم، نبدأ من القاهرة مع المستشار محمود مكي، السيد المستشار نادي القضاة طالب بتدخل القوات المسلحة في المراحل المقبلة، ثم هناك لقاء تم بين نادي القضاة ووزير العدل تم فيه الاتفاق على مجموعة عناصر خاصة تتعلق بتأمين إضافي للقضاة، هل هذا اللقاء مع وزير العدل أسقط مطالبة الاستنجاد بالقوات المسلحة؟

محمود مكي- نائب رئيس محكمة النقض وعضو لجنة مراقبة الانتخابات في نادي القضاة: مطلب القضاة الأخير في البيان الصادر أمس هو تعبير عن إحساسهم بالثقة الموجودة في نفوس الشعب المصري بجميع طوائفه وبجميع توجهاته، القضاة يستشعرون تماما حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم في حماية نزاهة العملية الانتخابية ومن هذا المُنطَلق رصدوا العملية الانتخابية وشاهدوا عدة ملاحظات عليها من خلال التقارير التي قُدِمت إليهم من الزملاء المشرفين على اللجان الفرعية واللجان العامة، أهم ملاحظة بانت لنا أن التجاوزات لم تَعد مجرد تجاوزات ولم تَعد مجرد أعمال عنف أو أعمال مشاحنات كما يُطلِق عليها الإعلام المصري، للأسف تجاوَزت كل الحدود ولم تَعد مجرد حتى بلطجة خارج اللجان وإنما زاد العنف ليصل إلى داخل اللجان، لأول مرة في تاريخ العملية الانتخابية أن يصل العنف إلى درجة الاعتداء على رؤساء اللجان الفرعية داخل اللجان ومن منطلق نص القانون في المادة 26 من قانون مباشرة الحقوق السياسية الذي يُعطي الحق للسيد رئيس اللجنة.. السيد القاضي رئيس اللجنة الفرعية.. يعطيه الحق كاملا بالاستعانة بالشرطة التي هي هيئة نظامية مدنية أو القوى العسكرية أعطاها الخيار حسب الضرورة وحسب اللزوم إلى تقدير مبررات الاستعانة بالقوى العسكرية إن استشعر عجز الأجهزة النظامية على توفير الأمن اللازم لسير العملية الانتخابية كما ينبغي أن تكون ومن خلال مشاهدتنا والبلاغات التي توالت إلى نادي القضاة من السادة الزملاء رؤساء اللجان الفرعية واللجان العامة في مختلف المحافظات في المرحلة الثانية.. الجزء الأول من المرحلة الثانية اعتداءات متكررة أصبحت ظاهرة تنذر بخطر شديد جدا على سير العملية الانتخابية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا.. يعني حضرة المستشار الآن حتى نكون واضحين هل سقطت هذه الدعوة للاستنجاد بالقوات المسلحة أم بقيت منوطة بعهدة رؤساء اللجان عند الحاجة؟

"
قانون مباشرة الحقوق السياسية خيار لرئيس اللجنة العليا للانتخابات يلجأ إليه لإتمام السيطرة الأمنية الكاملة على العملية الانتخابية
"
         محمود مكي

محمود مكي [متابعاً]: هذا النص الموجود في قانون مباشرة الحقوق السياسية خيار لرئيس اللجنة العليا للانتخابات أن يلجأ إليه لإتمام السيطرة الأمنية كاملة على العملية الانتخابية، المطلب قائم لم يسقط، القضاة سيرصدون التجربة في خلال المرحلة.. مرحلة الإعادة القادمة للمرحلة الثانية إن تم توفير الأمن اللازم..

محمد كريشان: ولكن هل يمكن.. عفوا السيد المستشار مرة أخرى هل يمكن تفعيل هذا المطلب بشكل سريع؟ بمعنى في دائرة معينة هناك تجاوزات لا يمكن السكوت عنها يقع اللجوء إلى القوات المسلحة، هل هذه العملية تتم بسرعة؟

محمود مكي: عفوا السؤال مرة أخرى؟

محمد كريشان: يعني هل يمكن اللجوء بسرعة إلى القوات المسلحة حسب ظروف طبيعة كل عملية انتخابية في مكان ما؟

محمود مكي: نعم أنا أعتقد أن القوات المسلحة لديها القدرة والإمكانيات الكفيلة بأن توفر عدد من القوات في كل الأماكن اللي موجودة في الجمهورية ومن واجبها الملقى على عاتقها أيضا حماية أمن البلاد وإذا عمت الفوضى وعم العنف وفشلت التجربة الديمقراطية، الخطر ليس خطر داخلي وأنا بأرد على اللي بيردد إن القوات المسلحة دورها حماية أمن البلاد من الخارج، هذا أيضا حماية لأمن البلاد من الخارج لأن تفشي البلطجة والفوضى داخل البلاد وإهدار فرصة الإصلاح الحقيقي المنشود سيؤدي حتما إلى العدوان الخارجي على أمن البلاد ويهدد بعدم وجود أمن وهذا أيضا.. وعدم وجود عدالة والتشكيك في قدرة القضاء على إحكام السيطرة على العملية الانتخابية مما يستتبع حتما تدخل الجهات الطامعة في البلاد، واجب القوات المسلحة أن تستجيب إلى هذا المطلب..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم.. يعني لو سمحت لي حضرة المستشار فقط أسأل حول هذه النقطة تحديدا الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام وعضو لجنة السياسات في الحزب الوطني، إذ أن القضية لم تَعد مثلما أوضح حضرة المستشار قضية خطر داخلي أو ضبط الأمن، هل تعتقد بأنه الوصول إلى حد الاستنجاد بالجيش يُعبّر عن أزمة حقيقية في الانتخابات البرلمانية المصرية؟

عبد المنعم سعيد- عضو لجنة السياسات في الحزب الوطني: يعني أي واحد متابع الانتخابات المصرية خلال الثلاثين سنة الماضية كان في كل انتخابات مستوى معين من العنف وطبعا هذا العنف مستَنكَر بشكل كامل ومُطالَب الأمن بأن يمنعه ويتدخل لتحييده، لكن هل وصل العنف في الانتخابات المصرية إلى حد طلب تدخل القوات المسلحة؟ هذا طلب لا يُطلب بمثل هذه الخفة في رأيي، الطلب أن تقوم قوات الأمن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن سيد سعيد عفوا.. يعني لماذا تعتبره نوع من الخفة في حين أن النص القانوني واضح وأشار إليه حضرة المستشار، أنا أتلو هنا نص يقول حفظ النظام في جمعية الانتخاب منوط برئيس اللجنة وله في ذلك طلب الشرطة أو القوة العسكرية عند الضرورة، الضرورة إذا لم تتضح بعد طعن الناس وبعد ضربهم وبعد الدخول إلى مقر الانتخاب والاعتداء على بعض الرؤساء، أين يمكن أن تتجلى هذه الضرورة؟

عبد المنعم سعيد [متابعاً]: الضرورة تتجلى عندما تكون البلد على وشك يكون فيها حرب أهلية وهذا غير موجود..

محمد كريشان: يعني معقول يجب أن نصل إلى الحرب الأهلية..

عبد المنعم سعيد: يعني إحنا ..

محمد كريشان: يعني عفوا يجب أن نصل..

عبد المنعم سعيد: المرحلة الثانية وَرَدَ فيها عنف في أقل من العشرة وبعضها عنيف ومستَنكَر ولا يجب الاستخفاف به..

محمد كريشان: نعم ولكن هل يجب أن نصل إلى عتبة الحرب الأهلية حتى نستنجد بالجيش، في حين أن النص القانوني واضح عند الضرورة والضرورة تعني في هذه الحالة استتباب الأمن وإجراء العملية الانتخابية في ظروف سَلِيمة؟

عبد المنعم سعيد: بيحدد الضرورة في الموضوع هذا الطرف هو اللجنة العليا للانتخابات التي هي التي تقرر ولكن ليس نادي القضاة.. يعني حتى مش المجلس الأعلى للقضاة هو اللي بيقرر، فيه سياسة عليا للانتخابات حددها القانون هي اللي تقرر عما إذا كان أمن البلاد مهددا أم لا.

محمد كريشان: نعم لو نسأل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح هل تعتقدون بهذه.. أن هذه الدعوة هي دعوة في محلها وليست ربما دعوة خفيفة مثل ما أشار الدكتور سعيد؟

عبد المنعم أبو الفتوح- جماعة الإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، الحقيقة أن بأنأى بالسادة القضاة المصريين الذي مازالوا محل ثقة المجتمع المصري من أن يوصف طلباتهم بلفظ الخفة أولا، الأمر الثاني أنني في تقديري كرجل ناشط سياسي وممثل الإخوان مسلمين الذين هم اللي يكادوا يكونوا مع بقية قوى المعارَضة هم الموجودين في الحالة الانتخابية أن البلطجة التي مُورِست في اليوم الأول للجولة الثانية هي بلطجة منظمة وتحت إشراف وترتيب جهاز الشرطة نفسه وأن جهاز الشرطة لم يقم بهذا.. سواء بترتيب هذه البلطجة من خلال إطلاق أصحاب السوابق والمجرمين أو من خلال غض الطرف منه عن مواجهتهم ومنعهم من الاعتداء على المرشحين والمندوبين والسادة القضاة.. أن قيامه بهذا ليس محض إرادة من جهاز الشرطة المصري لأنني مازلت أقول أنه جهاز وطني وقومي وقادر ويستطيع على أن يحمي الأمن ولكن يتدخل القرار السياسي، قرار الحزب الوطني الذي يُريد أن يحقق نجاحا في هذا الانتخاب لتحقيق ذلك وبالتالي فإن الموضوع يا أخ محمد هو موضوع قرار سياسي وليس تقصير ولا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا دكتور.. نعم، طالما هو قرار سياسي ما الذي يمنع من أن يستمر هذا القرار السياسي حتى في ظل نزول القوات المسلحة كما طالب نادي القضاة؟

عبد المنعم أبو الفتوح [متابعاً]: لا شيء يمنع، إذا توفرت الإرادة السياسية لإجراء انتخابات حرة نزيهة في مصر فسوف تتم هذه الانتخابات الحرة النزيهة، لكن حينما تغيب الإرادة السياسية فإن لا شيء سيمنع البلطجة لأن البلطجة ستكون من أصحاب القرار، ستكون من الإدارة نفسها، ستكون من الحكومة ومن النظام، ماذا حدث بين المرحلة الأولى والمرحلة الثانية؟ المرحلة الأولى يا سيدي كان فيها انتخابات والمرحلة الأولى كان كل القوى السياسية هي هي التي في المرحلة الثانية، فلماذا لم تتم البلطجة كظاهرة في المرحلة الأولى وتمت في المرحلة الثانية والدولة هي الدولة والشرطة هي الشرطة والقوى السياسية المرشحَة هي القوى السياسية المرشحَة والسادة القضاة هم هم.

محمد كريشان: إذاً هي.. برأيك إذاً هي مرتبطة بالفوز غير المتوقع ربما للإخوان؟

عبد المنعم أبو الفتوح: نعم هي مرتبطة بالفوز.. بما حققه الإخوان المسلمون وبقية قوى المعارَضة من نتائج هي كبيرة نسبيا بس بالنسبة لأفكار وهَم الحزب الحاكم، الحزب الحاكم لا يريد مشاركة حقيقية في حكم الوطن، الحزب الحاكم لا يريد تداول حقيقي للسلطة رغم كل ما يُعلنه وبالتالي فقد أفزعه أن تقوم.. أن تحقق المعارَضة المصرية وفي القلب منها الإخوان المسلمين خمسين مقعدا برغم أنه هو حقق سواء بما يسمى الحزب الوطني أو بما يسمى المستقلين الذين ضمهم ترغيبا وترهيبا إليه 114 مقعد في المرحلة الأولى أي أكثر من ثلثي المقاعد، فما الداعي لهذا التفزيع الذي مارسه؟ ما الداعي لهذا التفزيع؟

محمد كريشان: نعم.. يعني ما تشير إليه من موقف السلطة يجعلنا أن نتساءل الحقيقة عن الموقف الحقيقي للسلطات وكذلك القوى السياسية المصرية من موضوع العنف الانتخابي؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني ]

العنف الانتخابي

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول انتقاد نادي القضاة في مصر ما سماه عزل رجال الشرطة عن حماية اللجان الانتخابية في الدوائر التي شهدت أعمال عنف والمطالبة بتدخل الجيش لحماية مقار اللجان الانتخابية، نتوجه إلى الدكتور عبد المنعم سعيد، دكتور ما رأيك في ما قاله الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح من أن هذا العنف هو قرار سياسي وبأنه مُرتَب وبأنه يعكس عقلية لا تؤمن بالتداول السلمي للسلطة بعدما لوحظ من فوز ربما غير متوقع للإخوان المسلمين؟

عبد المنعم سعيد: يعني اسمح لي الأول بس أصحح أمرا قاله الأخ الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، مسألة إن أنا وصفت القضاة بالخفة، أنا لم أصف القضاة بالخفة ولكن وصفت الدعوة لتدخل القوات المسلحة بأنها لا تكون بمثل هذه الخفة، فأنا أصف دعوة ولا أصف القضاة، لكن أختلف معه تماما في كل ما قاله، لأنه أولا بيجعل أن العنف قد حدث من الحزب الوطني وهذا غير صحيح، جميع المراقبين الذين راقبوا لقوا وجود عنف من أنصار مرشحي الحزب الوطني ومن الإخوان المسلمين ومن المرشحين المستقلين وكل ذلك تم على المستوى المحلي، لا يوجد بالنسبة للحزب الوطني وهو الذي بدأ عملية التغيير التي بدأت مع تعديل المادة 76 من الدستور أن يُضيره في أن يكون هناك في المجلس معارضة قوية، على العكس هذا هو المطلوب تماما من الحزب الوطني، لأنه كما هو قال لا يوجد ما يهدده حتى هذه اللحظة إذا كان كما قال حصل على أكثر من ثلثي المقاعد ولكن حتى بدون إنضمام المرشحين المستقلين فإن قد حصل على مقاعد أكثر من القوة التالية له مباشرة وهي قوة الإخوان المسلمين.. يعني في الحقيقة علينا أن ندين العنف، أن نقيمه كما هو وأيضا ندين أشكاله المختلفة، يعني الإخوان المسلمين تكتلوا في أمام لجان انتخابية ومنعوا بالقوة وصول.. يعني مصوّتين وناخبين وبعض..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور ..عفوا دكتور أنا أمامي بيان.. بينان في الحقيقة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان وللمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، هم ينددون بأشكال مختلفة فيما يتعلق ربما بما يسمى بالحياد السلبي وأحيانا نوع من الحياد المتواطئ بين قوات الأمن وبين ما يوصفون بالبلطجية في مصر وكثيرون اعتقدوا بأن حتى وإن كان لبعض المرشحين من الإخوان وغيرهم بعض البلطجية فكانت هي رد على اعتداءات.. يعني لا يمكن أن تتوقع الناس أن يكونوا غاندي.. يعني عندما تهجم عليهم بسكين أو بمطواة يعني.

"
تدخل قوات الأمن لضبط الانتخابات والوصول إلى درجة التدخل الصحيحة يحتاج إلى أكثر من انتخابات ومزيد من الوعي السياسي 
"
       عبد المنعم سعيد

عبد المنعم سعيد [متابعاً]: أنا ما أرفضه هو الإدانة المسبقة، مثل هذه الأمور أمام النائب العام، هناك تحقيقات تجري فيها وأعتقد أن مَن تدينه السلطة القضائية يجب أن يدان وأنا أيضا أقول أن الشرطة حيادها هنا لا ينبغي أن يكون سلبيا وإنما ينبغي أن يكون إيجابيا، نحن إزاء أمر جديد تماما، الشرطة أيضا لها بعض العذر من الخوف أن تدخلها قد يؤخذ على أنه تدخل لصالح الحزب الوطني وسوف نجد صحافة كانت سوف تقول ذلك لو وجدت أن قوات الأمن تتصرف بطريقة معينة، هذه مسألة أنا أعتقد يهزمها أمران؛ الأمر الأول زيادة المشاركة السياسية عما هي عليه الآن والأمر الثاني التجربة والتعلم، لأن قوات الأمن حتى تضبط نفسها على النغمة الصحيحة أو درجة التدخل الصحيحة هذه مسألة تحتاج إلى أكثر من انتخابات في رأيي ومزيد من الوعي السياسي عما هو موجود وعدم استخدام شعارات دينية كثيفة تجعل رجال الأمن لا يعرفون إذا تدخلوا هل يخالفون الله أو لا يخالفون الله وهذه مسألة نتيجة وجودها بتخلق أزمة نفسية أمام كل.. يعني مكان انتخابي في مصر..

محمد كريشان: لكن دكتور.. عفوا لو سمحت لي لأن موضوع الإشراف في القضايا موضوع مهم أسأل المستشار محمود مكي فيما يتعلق ربما ما بدا من بيان نادي القضاة نوعا من الخوف على مصداقية القضاة، لأنه إذا كانت العملية وقد سجلت على أنها تخضع للإشراف الكامل للقضاء وتم فيها ما تم فربما قد يوجه إصبع الاتهام ربما للقضاة، هل لديكم خوف من هذا القبيل وبالتالي مازلتم تصرون على إمكانية اللجوء إلى الجيش؟

محمود مكي: نعم أنا أؤكد أن السبب في لجوء الدستور إلى.. في نص المادة 88 منه إلى تكليف القضاة دون غيرهم بالإشراف على الانتخابات.. هذا التكليف تشريف للقضاء، لأنه يولي القضاء كل الثقة في حيدته وتجرده والأصل الاستقلالي الكامل عن أي جهة والحياد، أنا أعتقد أن أولا ردا على الدكتور عبد المنعم سعيد في مسألة الأخذ قرار تدخل القوات المسلحة أو القوة العسكرية بخفة.. أنا أعتقد أن هذا الرأي محل نظر لأن أنا أعتقد أن الحكومة هي التي تنظر إلى مطالب القضاة بمنتهى الخفة، لو كانت أولتها الاهتمام والعناية الواجبة لأن القضاة ليسوا حزب سياسي، القضاة ليسوا من المعارَضة أو ضد المعارَضة أو مع النظام أو ضد النظام، القضاة سلطة مستقلة من السلطات الثلاث للدولة، يتعين عندما تشهد أن تؤخذ شهادتها بقدر من الجدية، لنا مطالب أبديناها وتم الالتفات عنها، كانت أبسط كثيرا وستجنبنا كثير من المآزق التي نتعرض لها الآن والتي تهدد مصداقية فكرة الإصلاح وتنسفها برمتها، أعتقد أنه آن الأوان أن يتدخل السيد الرئيس شخصيا بصفته الحَكَمْ بين السلطات وأن يتصدى للاعتداء على السلطة القضائية سواء بإهدار أحكام القضاء، نسمع تأكيدات من السلطة التنفيذية في كل مناسبة ومن السيد الرئيس شخصيا بأن القضاء محل احترام وتوقير ولكن الفعل والعمل خلاف هذا، تُهدر أحكام القضاء، سواء القضاء الإداري.. يعني الأحكام الصادرة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لنسأل.. يعني عفوا.. يعني بعد إذنك لو نسأل الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان عن مثل هذه الدعوى، هل تعتقدون بأنه ربما تدخل من رئيس الدولة قد يحسّن الوضع؟

عبد المنعم أبو الفتوح: بلا شك إحنا بنعيش في دولة.. يعني كما أقول نظام سلطوي أحادي وبالتالي فإن تدخل رئيس الدولة في.. يعني أبسط شيء هو صدور قانون استقلال السلطة القضائية، الذي هو أصدره نادي القضاة مشروعة وموجود في أدراج الحزب الوطني أو مجلس الشعب منذ سنة 1990، لمَن نلجأ نحن؟ أنا أتكلم كمواطن وأتكلم كقوة سياسية.. حينما يقع علينا الظلم، حينما تزور إرادتنا كشعب، لمَن نلجأ؟ ليس أمامنا إلا القضاة، فحينما تغل يد القضاء المصري في رد المظالم لأصحابها فإن المواطن.. هذا يولّد حالة من العنف الاجتماعي الخطر على الوطن وبالتالي أنا أرى أن قضية استقلال السلطة القضائية وحماية القضاء وإعطائه سلطة رد المظالم لأصحابها هو موضوع أمن قومي بالدرجة الأولى وليست القضية قضية معاونة زيد أو عبيد، موضوع أمن قومي، الآن أصبحنا نسمع لأول مرة في مصر يا سيدي نغمة اللجوء إلى محكمة العدل الدولية، نغمة اللجوء إلى العدالة الدولية، الله كيف نلجأ للعدالة الدولية مادام قضائنا قادر على إعطائنا حقوقنا؟ مادام قضائنا قادر على أنه يدفع عنا الظلم فما المعنى؟ لأنني أخشى يوم من الأيام أن يُطلَب بعض المسؤولين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكرا لك دكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد في جماعة الإخوان المسلمين، شكرا أيضا لضيفنا الدكتور عبد المنعم سعيد مدير مركز الأهرام وعضو اللجنة السياسية للحزب الوطني وشكرا أيضا للمستشار محمود مكي نائب رئيس محكمة النقد وعضو لجنة مراقبة الانتخابات في نادي القضاة ونعتذر للهزات التي كانت في الصوت مع الهاتف وكانت في الصورة من القاهرة، دمتم في رعاية الله وغدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.