- غموض الحادثة ومسؤولية النظام المغربي
- مبادرة الإنصاف والمصالحة وفُرص حل القضية


 

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء إعلان النجل الأكبر للمعارض المغربي الراحل مهدي بن بركة أن المسؤولية عن اغتيال والده في منتصف الستينات في باريس منبثقة عن أعلى مستوى في الدولة المغربية ونطرح تساؤلين أثنين، لماذا تظل قضية اغتيال بن بركة تتفاعل في المغرب رغم مرور أربعين عاما على الحادثة؟ وهل أفلحت مبادرة الإنصاف والمصالحة في تصفية الملفات الحقوقية في المغرب؟ أحيا ناشطون مغاربة وأجانب الذكرى الأربعين لاغتيال المناضل المغربي مهدي بن بركة مؤسس اليسار المغربي الحديث، الفعاليات جرت في كل من المغرب وفرنسا بمشاركة منظمات حقوقية عالمية وصحف ومؤسسات هامة، في هذه الأثناء لم تكل عائلة مهدي بن بركة من المطالبة بإزاحة كل الحجب عن من أوعزوا باختطافه وقتله وتغييب جثته.

غموض الحادثة ومسؤولية النظام المغربي

[تقرير مسجل]

مكي هلال: أربعون عاما مرت وما تزال الذاكرة حية وما يزال الملف مفتوحا، إن ملف المناضل اليساري المغربي مهدي بن بركة ووقائع اختفاء غامض فصول من قصص الجاسوسية خطتها أجهزة من مخابرات المملكة المغربية والجمهورية الفرنسية بين اختطاف ذات صباح باريسي وتصفية لا جثة بعدها، الرواية الأكثر شيوعا لحادثة الاختطاف هذه تقول أنها حدثت صباح يوم التاسع والعشرين من أكتوبر عام 1965 بعد استدراج بن بركة من جنيف، يومها كان يسير على جادة سان جيرمان في باريس حينما توقفت سيارة إلى جانبه وعلى طريقة الأفلام أجبره ركابها على مرافقتهم إلى وجهة غامضة حيث عُذب وضُرب حتى الموت ورجح حين إذاً أن التصفية تمت بطلب من النظام الملكي المغربي وبإشراف وزير الداخلية الأسبق الجنرال أوفقير تحديدا وبتعاون المخابرات الفرنسية بعد أن بات بن بركة مزعجا للنظام وللقصر فهو بعد أن ساهم في الحركة الوطنية وتحقيق الاستقلال لبلاده تحول إلى معارض تتلقفه المنافي ومناضل يساري أممي تشغله مؤتمرات عدم الانحياز والقارات الثلاث، غياب الجثة أثرا ودليلا لم يثني عائلة بن بركة يوما عن البحث عن الحقيقة وهم اليوم يريدونها كاملة في ظل ما تعيشه المغرب من أجواء للإنصاف والمصالحة وفتح جميع الملفات الحقوقية من خلال جلسات الاستماع العمومية وبلا محرمات، الجريمة تلتها محاكمات تمت في فرنسا وأدين فيها بعض الأشخاص المسؤولين جنائيا إلا أن من يتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لم يُحدد بعد.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من باريس السيد البشير بن بركة نجل مهدي بن بركة ومن الرباط إدريس لشكر عضو البرلمان المغربي عن حزب الاتحاد الاشتراكي والحقوقي أحمد إحرزني العضو السابق في هيئة الإنصاف والمصالحة، نبدأ من باريس والسيد البشير بن بركة، سيد البشير صرَّحتم بأنكم لن تكتفوا بحقيقة مزورة عما جرى لوالدكم الراحل، هل المشكلة في حقيقة مزورة أم في حقيقة غير كاملة؟

البشير بن بركة- نجل المعارض المغربي الراحل مهدي بن بركة: في حقيقة غير كاملة طبعا، إحنا بحقيقة كاملة حول مصير والدي، هناك أسئلة بسيطة ولكن تهم العائلة بشكل عميق مَن هم القتلة؟ أين الجثة؟ وأسئلة أيضا تهم.. تهمنا كأشخاص لكن تهمنا كمواطنين هل كل المسؤوليات حول اختطاف واغتيال والدي حددت حتى الآن؟

محمد كريشان: نعم.

البشير بن بركة: فهيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب.

محمد كريشان: نعم تفضل.

"
هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية أخذت على عاتقها منذ  تأسيسها أن تقوم بتوضيح ملف بن بركة وأن تقوم بكل التحريات من أجل الوصول إلى الحقيقة
"
البشير بن بركة

البشير بن بركة: هيئة الإنصاف والمصالحة في المغرب أخذت على عاتقها يوم تأسيسها أن تقوم بتوضيح ملف مهدي بن بركة وأن تقوم بكل التحريات من أجل الوصول.. أو مساهمة في الوصول إلى الحقيقة، نحن في انتظار تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة لأن مع الأسف منذ أكثر من سنة ليست لنا أي علاقة رسمية، ليست لنا أي معلومات حول تطور تحريات هيئة الإنصاف والمصالحة، فإحنا ككل عائلات المختطفين ومجهولي المصير في المغرب نحن في انتظار نشر تقرير نهائي للهيئة لمعرفة هل الهيئة لبَّت؟ هل الهيئة يعني بقت على كلمتها ويعني سنرى مضمون الملف لنعطى رأينا وتعليقنا على يعني على التقرير.

محمد كريشان: ولكن سيد البشير أليس غريبا أن تظل هناك حلقة مفقودة؟ يعني القضية نُظرت فيها المحاكم الفرنسية، سنة 2004 رفعت السرية عن ملفات المخابرات الفرنسية التي كان يؤمل أن تسلط بعض الضوء عن الموضوع، مناقشات الإنصاف والمصالحة يفترض أيضا أنها كشفت الكثير من الحقائق، هناك حلقة مفقودة ما هي يعني أين الإشكال أين القضية بالضبط؟

البشير بن بركة: الإشكال هو ما نواجهه منذ أربعين سنة المصلحة العليا للدولة وبالأحرى المصلحة العليا للدول المشاركة بأجهزتها في اختطاف واغتيال والدي، هناك مصلحة عليا للدولة المغربية، هناك مصلحة عليا للدولة الفرنسية، هناك مصلحة عليا للدولة الإسرائيلية، هناك مصلحة عليا للدولة الأميركية، فالسؤال المطروح هو مَن الذي يخاف من الحقيقة؟ لماذا الحقيقة لم تظهر بعد؟

محمد كريشان: يعني عفوا سيد البشير في هذه الحالة هيئات الإنصاف والمصالحة..

البشير بن بركة: يعني الصوت غير جيد من فضلك..

محمد كريشان: الصوت غير جيد يعني أعيد السؤال نرجو أن..

البشير بن بركة: الآن أسمع جيدا..

محمد كريشان: الآن تسمع جيدا، أعيد السؤال..

البشير بن بركة: تفضل.

محمد كريشان: طالما أن الموضوع هو مصالح دول وفرنسا والمغرب وإسرائيل والولايات المتحدة إذاً في هذه الحالة لماذا تراهنون على هيئة الإنصاف والمصالحة وتقريرها؟ هل يمكن أن يتجاوز هذا التقرير كل هذه الراهنات بين الدول؟

البشير بن بركة: لا نراهن فقط على هيئة الإنصاف والمصالحة، هيئة الإنصاف والمصالحة هي جزء من التاريخ المغربي وتطور التاريخ المغربي من أجل معرفة ما جرى فيما يسمى بسنوات الرصاص وضمنها.. ضمن الخروقات لحقوق الإنسان في المغرب خلال هذه السنوات اختطاف واغتيال مهدي بن بركة في إطار اختطاف واغتيال الكثير مع الأسف، إحنا نراهن على العدالة، نراهن على الإرادة السياسية للمسؤولين في المغرب وفي فرنسا وغيرها لإيجاد.. يعني لمعرفة الحقيقة في مصير شخص.. ليس بشخص عادي مناضل ضحى من أجل حرية المغرب، مناضل ضحى من أجل حرية شعوب العالم الثالث، فمن من الواجب الوطني ومن المسؤولية المعنوية على المسؤولين السياسيين في هذه البلدان أن يقوموا بكل ما في وسعهم لأجل معرفة مصير هذا الرجل.

محمد كريشان: يعني نسأل السيد أحمد إحرزني وهو عضو سابق في هيئة الإنصاف والمصالحة عن ما إذا كانت نقاشات هيئة الإنصاف والمصالحة حسمت هذا الموضوع أو على الأقل اقتربت من الحقيقة التي يطمح إليها الجميع؟

أحمد إحرزني- شاهد سابق أمام هيئة الإنصاف: دعني أخي أولا أصحح معلومة وهي أنني لست ولم أكن في يوما من الأيام عضوا في هيئة الإنصاف والمصالحة كل ما هنالك أني أحد الشهود الذين شاركوا في الجلسات العمومية الأولى التي نظمتها الهيئة ولكنني فعلا متتبع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: إذاً التوضيح في محلة ونعتذر عن هذا الخطأ تفضل سيد أحمد.

أحمد إحرزني: لا بأس الذي أستطيع أن أقوله يعني كواحد من المتتبعين للملف الحقوقي بصفة عامة في المغرب في شأن ملف الشهيد مهدي بن بركة هو أنه طبعا على رأس الملفات التي تسعى هيئة الإنصاف والمصالحة إلى تسليط الأضواء عليها ولا شك أن هيئة الإنصاف والمصالحة ستأتي ببعض الجديد في هذه المسألة ولكن دعوني أقول لكم أنه ليس في الحقيقة من الإنصاف أن ننتظر من هيئة الإنصاف والمصالحة أن تجلي الحقيقة كاملة في ملف الشهيد مهدي بن بركة لأنه كما جاء في تقديمكم يعني المتواطؤون يعني في إخفاء مهدي بن بركة هو من كثر وهم دول وأجهزة متعددة وللأسف فقد علّمتنا التجربة التاريخية أنه لمّا نكون بصدد جريمة قصوى ولا توجد جريمة أقصى من أن يقتل أبناء الأمهات في جنح الظلام وتخفى جثثهم ولمّا يكون عدد المشاركين في الجريمة عددا كبيرا فإن أمد إجلاء الحقيقة يعني قد يطول والحقيقة لابد ستنكشف يوما.

محمد كريشان: ولكن عفوا يعني في الخامس من هذا الشهر وزير العدل المغربي عيّن قاضي للتحقيق لتنفيذ الإنابة القضائية التي وجهها القضاء الفرنسي للمغرب في سبتمبر 2003 وجددها في مايو أيار الماضي، هل يمكن أن يكون النهج القضائي بديلا وأكثر فاعلية من نهج الإنصاف والمصالحة وهذه النقاشات المفتوحة؟

أحمد إحرزني: يا أخي أنا أعتقد إنه جميع المناهج يجب أن تُستعمل لكي تنجلي الحقيقة، النهج الذي تسلكه هيئة الإنصاف والمصالحة، النهج القضائي، النهج الدبلوماسي كذلك، جميع هذه المناهج وهذه السُبل يعني يجب أن تترك من أجل أن تنكشف الحقيقة.

البشير بن بركة: نعم نعود مرة أخرى إلى باريس والسيد البشير بن بركة، سيد البشير في نهاية نوفمبر المقبل القاضي.. قاضي التحقيق الفرنسي السيد باتريك راميل على ما أعتقد سيتوجه إلى المغرب، في ضوء قرار وزير العدل المغربي هل يمكن أن تكون هذه نافذة قضائية ربما يفتحها المغرب ويمكن على الأقل أن ينجلي معها جانب الحقيقة على الأقل المتعلق بالمغرب ليس فقط ليس الجانب الفرنسي وغيره؟

البشير بن بركة: هذا صحيح إنها نافذة ولكن أريد أن أوضح نقطة، هذا الانتداب القضائي الذي يسمح للقاضي الفرنسي أن يقوم بتحريات في بلد آخر الآن في الموضوع البلد هي المغرب عن طريق قاضي مغربي هو خامس انتداب قضائي يطالب به القضاء الفرنسي بالقضاء المغربي، هذا يعني إنه هناك أربع انتدابات قضائية لم تُنفذ بشكل مرضي ولم تُنفذ بشكل إيجابي بل نُفذت بشكل سطحي جدا بدون اهتمام وبدون عناية وهنا نجد نفسنا في تناقض أما بين تصريحات للملك محمد السادس للفيجارو مثلا سنة.. يعني في بداية.. أن يصرِّح في هذا التصريح أنه مهتم بمعرفة يعني بالحقيقة في قضية مهدي بن بركة ونرى أنه في الواقع ليست هناك ترجمة عملية لهذا التصريح الملكي ولهذه الإرادة الملكية اللي كانت مشجعة بالنسبة لنا، فالآن نتمنى أنه الانتداب القضائي المقبل يتم بشكل مرضي، يعني أنه القضاء المغربي يستطيع أن يستنطق الشهود أو الشهود الذين لديهم معرفة بماذا جرى. طبعا قضية مهدي هي قضية دولية فيها عدة معطيات وعدة تداخلات في المخابرات يعني الفرنسية والمغربية إلى أخره ولكن للتنفيذ هناك أشخاص وبعض هذه الأشخاص مازال على قيد الحياة في المغرب، شُرطيين متقاعدين يعني مسؤولين كبار، يعني إحنا نطالب بالاستماع إلى الجنرال حسيب سليمان الآن يعني اللي هو جنرال الدرك الملكي في المغرب ونطالب بالاستماع إلى الجنرال القادري اللي كان رئيس سابق للمخابرات المغربية، هؤلاء جنرالات في سنة 1965 كانوا بدرجة أقل كانوا كابتن، الكابتن بن سليمان كان في مكتب ديوان أفقير وزير الداخلية، الكابتن القادري كان ملحق عسكري في السفارة المغربية بفرنسا وإحنا ندل أنه هذه الأشخاص عندهم معطيات يمكن يساعدوا القضاء بالوصول إلى الحقيقة وشخص ثالث يعني شاهدته عنده أهمية كبرى هو شخص كان فقط أسمه المستعار اشتوكي، الآن نعرف أسمه الحقيقي اللي هو ميلود التونزي والآن نطالب القضاء المغربي بالاستماع إلى هذا الشخص، في الانتدابات السابقة كان الرد هو أنه ليس هناك إمكانية الحصول على السيد ميلود التونزي والكل في الرباط يعرف أين يكون، فإحنا نتساءل هل هناك إرادة من طرف السلطات المغربية للوصول إلى نتيجة في هذه الملفات لا عن طريق هيئة الإنصاف والمصالحة ولا عن طريق المسار القضائي؟

محمد كريشان: نعم أسئلة هامة بالطبع سيد البشير بن بركة سنحاول أن نبحثها بعد وقفة قصيرة، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مبادرة الإنصاف والمصالحة
وفُرص حل القضية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تبحث في إعلان النجل الأكبر للمعارض المغربي الراحل مهدي بن بركة الذي اغتيل منتصف الستينات في باريس أن المسؤولية السياسية لقتل والده منبثقة عن أعلى مستوى في الدولة المغربية الرباط، معنا السيد إدريس لشكر وهو عضو البرلمان المغربي عن حزب الاتحاد الاشتراكي نطرح عليه الأسئلة التي كان يطرحها الآن السيد البشير بن بركة خاصة وأنه نقل عنكم تصريح تقولون فيه بأن هناك خوف من أن يطوي الزمن الحقيقة إلى الأبد؟

"
على الحكومة المغربية العمل على كشف رفات 50 ضحية من الذين استشهدوا ولم تعلم بهم عائلاتهم إبان مرحلة صعبة من عمر الدولة المغربية
"
إدريس لشكر
إدريس لشكر- عضو البرلمان المغربي عن حزب الاتحاد الاشتراكي: أولا إحنا جزء من العائلة الكبيرة للمهدي بن بركة اللي هي حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ولا يمكننا إلا أن ننضم إلى مطالب عائلته الصغيرة وبالنسبة للكشف عن الحقيقة فنحن إلى جانب العائلة والحزب تقدم بشكاية إلى قاضي التحقيق كما تقدمنا بطلب إلى هيئة الإنصاف والمصالحة من أجل الكشف عن الحقيقة ونحيي الذكرى هذه السنة تحت شعار من أجل إجلاء الحقيقة كاملة ونعتقد أن أربعين سنة تفترض التسريع في الإجراءات من أجل الكشف عن الحقيقة والاستماع لكافة الشهود الأحياء منهم وهم يتساقطون واحد بعد الآخر لأن الزمن يخلّي الحقيقة قد تنطلي وما تبقاش واضحة لذلك فنعتقد أن بلادنا قد تكشف على خمسين رفاه من الضحايا الذين استشهدوا ولم تعلم بهم عائلاتهم والذين اغتيلوا في أزمنة كانت صعبة في سنوات في المغرب، أعتقد سيكون من المفيد جدا من أجل الطي النهائي لهذا المشكل من أجل التجاوز لإيجاد الأخطاء الماضي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ليس فقط الذين حضروا الحادثة ورحلوا حتى المحاميين، يعني المحامي الوحيد الباقي من الفريق الذي رعا هذا الموضوع هو المحامي موريس بوتا، دعا إلى تحديد وهنا أفتح قوس.. دعا إلى تحديد مستوى المسؤولية والتواطؤ في الأجهزة المغربية والفرنسية، هل ما يحوُّل دون كشف الحقيقة على الأقل في الجانب المغربي هو أن الموضوع يصل إلى قرار سياسي في أعلى هرم الدولة زمن الراحل الحسن الثاني؟ إذا كان الأمر كذلك لماذا كانت هناك جرأة في تناول ملفات أخرى ووقفت الجرأة في قضية مهدي بن بركة عند هذا الحد؟

إدريس لشكر: شوف أنا محامي وإنسان قانوني ومن المبادئ القانونية المعروفة أن الشك يُفسَر دائما لصالح المتهم ولذلك ما مش موصى الآن حتى أقول مَن هو المتهم من عدمه، الآن الشكاية موضوعها الشهود.. شهود أنا بالنسبة لي لا زالوا شهودا فيهم من ترتقي شهادته إلى مستوى الشبهة ويمكن أن نتحدث عن الشبهة يمكن أن يصبح منهم البعض متهم ولكن المتهم برئ إلى أن تثبت إدانته ولذلك لا يمكننا أن نطلق الأحكام على عواهنها ولابد أن ننتظر إلى أن ينتهي القضاء من مهمته وإلى أن تخرج هيئة الإنصاف والمصالحة تقريرها للحكم على الأشياء.

محمد كريشان: نعم نسأل إن كان السيد البشير بن بركة في باريس له نفس وجهة النظر هذه خاصة وأنه لم يعد هو وعائلته إلى المغرب إلا في 1999 بعد أن رحل الملك الحسن الثاني.. لأول مرة وطأت قدماه أرض البلاد، هل الآن مازلتم تراهنون على الاستعداد الطيب للملك محمد السادس لفتح كل الملفات وبجرأة كبيرة مستوى الجرأة في الصحافة المغربية التي تتناول عهد الحسن الثاني.. يعني جرأة أحيانا جارحة حتى للبعض هل مازلتم تُعولون على إرادة سياسية لطي هذا الملف؟

البشير بن بركة: نحن نراهن على هذه الإرادة ونراهن أيضا على ترجمة هذه الإرادة عمليا لأن من مصلحة المغرب.. من مصلحة مستقبل المغرب أن تطوى هذه الصفحات السوداء ولكن أن تطوى بشكل مُرضي، مرضي لضمير.. يعني لروح كل هذه الشهداء لأن أول يعني أول شرط لأن تطوى هذه الصفحات بشكل مُرضي هو الحقيقة، يعني معرفة الحقيقة هو أول شرط ممكن القدوم إلى أشياء أخرى لأن نتكلم عن المستقبل.

محمد كريشان: ولكن سيد البشير يعني عفوا يعني الحقيقة ربما تكون أحيانا صادمة، يعني إذا كانت الأجهزة المغربية تحركت لاغتيال معارض بارز يفترض بالضرورة أنها تلقت أمرا بذلك من القيادة السياسية، لماذا تصرون على أن ربما تقع الإشارة بإصبع الاتهام المباشر للملك الراحل وهو الآن بين يدي ربه يعني هل تصرون على ضرورة معرفة من أعطى الأمر السياسي بذلك؟

البشير بن بركة: نحن مصرون على معرفة مصير والدي، ليست لنا مكان للترحم عليه، ليست لنا معرفة عن طريقة قتله، كيف تريدون أن نرتاح إحنا نفسيا يعني بدون معرفة هذه الأشياء؟ وإلا يعني المطلوب منا أن نكتفي بكلام عمومي وأن نقف في مطالبة يعني من معرفة الحقيقة، يعني المطلوب منا حسب ما فهمت أن نتخلى عن كل مطالبنا حول معرفة مصير مهدي بن بركة وأن نترك هذا الموضوع إلى طريق مقبل لا ندرى كيف.. يعني كيف سيتم الوصول إلى الحقيقة في هذه الميدان، نحن نقول إنه من واجبنا إحنا أولا كعائلة أن نطالب بالحقيقة ومن واجبنا أيضا كمواطنين وكمسؤولين سياسيين في المغرب أن نعرف الحقيقة في جريمة سياسية، الكل يقول لا نريد أن تتكرر سنوات الرصاص، كيف يمكن أن لا تتكرر سنوات الرصاص بدون معرفة الحقيقة في الجرائم الشنعاء التي تقع تحت أيادي المخابرات ويعنى المخابرات المغربية في اختطاف واغتيال إلى آخره؟

محمد كريشان: نعم نسمع.. لو سمحت لي..

البشير بن بركة: يعني هذا الشيء لا يمكن أن ينفع..

محمد كريشان: يعني لو سمحت لي نسمع.. نعم عفوا نسمع رأي السيد أحمد إحرزنى في نهاية الحلقة حول أن لا يمكن إرساء مصالحة حقيقية في المغرب إذا لم يقع إماطة اللثام عن هذه القضية؟ لو تتفضل بالرد عن ما قاله الآن السيد بن بركة.

أحمد إحرزني: أكيد أنه لا يمكن فعلا يعني أن يتم تصالح تام ونهائي في المغرب إلى إذا كُشفت الحقيقة عن كل ما وقع في الماضي من تجاوزات إلا أنه فيما يخص المسألة المتعلقة بملف الشهيد مهدي بن بركة فوجه الصعوبة فيها هو أنه لا يوجد يعني في أصلها طرف واحد فقط، أكيد أن هناك أطراف مغربية ضالعة في الجريمة ولكنها ليست وحدها، هناك أطراف أخرى في الولايات المتحدة، في فرنسا، ربما يعني في إسرائيل كذلك وهذا هو الذي يجعل أنه من الصعب أن تنكشف الحقيقة فقط انطلاقا من المغرب، طبعا نحن كمغاربة يجب أن نعمل كل شيء وسنعمل كل شيء من أجل أن تنكشف الحقيقة ولكننا نعلم كذلك أن أجزاء هامة من الحقيقة للأسف توجد يعني في عواصم أخرى وفي بلدان أخرى ولهذا قُلت بأنه إلى جانب ما تفعله هيئة الإنصاف والمصالحة وإلى جانب المقاربة القضائية يجب كذلك أن تكون هناك مقاربة سياسية ودبلوماسية لجعل الأطراف الأخرى أو المسؤولين عن الأطراف الأخرى التي لها ضلع في هذه الجريمة أن تتوفر لديها كذلك الإرادة في المساعدة على كشف الحقيقة.

محمد كريشان: نعم، نسأل سيد البشير بن بركة في كلمتين باختصار شديد في كلمتين هل مازال لديكم أمل في قرب ظهور الحقيقة؟

البشير بن بركة: طبعا فإحنا لهذا مستمرين يعني في هذه.. كما قلتم لماذا بعد أربعين سنة مازالت قضية مهدي حية لأن شخصية مهدي يعني مفروضة على الكل رغم الممات وأن الفضيحة التي تلت اغتياله..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم شكرا لك سيد البشير بن بركة نجل الراحل مهدي بن بركة شكرا أيضا لضيفينا في الرباط إدريس لشكر والسيد أحمد إحرزني، كالعادة نذكركم بإمكانية المشاركة في اقتراح مواضيع من خلال عنوان البرنامج الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.