- تسونامي سياسي في إسرائيل
- بيريتس وعملية التسوية مع الفلسطينيين





محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على التوجهات السياسية لعامير بيريتس الزعيم الجديد لحزب العمل الإسرائيلي والذي سيلتقي الخميس رئيس الوزراء آرييل شارون في محاولة لتحديد موعد لانتخابات مبكرة ونطرح تساؤلين اثنين، أول يهودي شرقي زعيما لحزب العمل ما هو الأثر على الساحة السياسية الإسرائيلية؟ وأي انعكاس سيكون لسياسة عامير بيريتس على عملية السلام مع الفلسطينيين؟ تبدو الساحة السياسية الإسرائيلية مقبلة على مخاض جديد بعد أن أصبح لحزب العمل رئيس جديد هو عامير بيريتس خلفا لشمعون بيريز، الإسرائيليون اعتبروا ذلك مفاجئة والزعيم الجديد يَعد بجعل الحزب بيتا دافئا لليهود الشرقيين وبتغيير وجه إسرائيل.

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: عامير بيريتس ثلاثة وخمسون عاما، إسرائيلي من أصل مغربي قد يكون رئيسا لوزراء إسرائيل في الانتخابات القادمة في موعدها العادي نوفمبر 2006 أو في وقت مبكر خلال الأشهر الأولى من العام القادم بعد أن أصبح رئيسا لحزب العمل بنيله أغلبية أصوات مندوبي الحزب مع تهنئة زعيمه التاريخي المعمر شمعون بيريز، تهنئة باردة لما اعتُبر مفاجئة كبيرة، بيريتس يخلف بيريز كلاهما من حمائم حزب العمل مع فارق السن والدرب والأصل وبعض تلوينات المجتمع اليهودي الإسرائيلي وهي بعض من تفاصيل وجه إسرائيل التي وعد عامير بيريتس اليهودي من السفرديم أو اليهود الشرقيين ومن أمام قبر الراحل إسحاق رابين بتغيير مساحيقه لو اعتلى كرسي رئيس الوزراء، عامير وعد أيضا بجعل حزب العمل الجديد بيتا لليهود الذين عانوا من التمييز العنصري ومن الإقصاء الذي تكون قد مارسته الإنتلجيتسيا الأشكيناز في قيادتها للحزب، عامير بيريتس ابن عائلة شعبية غادر المغرب وعمره أربع سنوات ترعرع وكبر في اسديروت المدينة الفقيرة في جنوب إسرائيل والتي أصبح رئيس بلديتها تحت الألوية العمالية من عام 1983 إلى 1988 تاريخ دخوله إلى الكنيست ولكن إعادة انتخابه في البرلمان عام 1999 كانت تحت ألوية حزبه (كلمة بلغة عبرية) أي الشعب الواحد الذي يشكل العراك الاجتماعي ساحته الأولى قبل أن يعود إلى حزب العمل في العام الماضي، الهستدروت أو المركزية النقابية الإسرائيلية التي شلت البلاد بإضرابات عارمة العام الماضي هي البيت الحقيقي للزعيم الجديد ومنطلقه المتجدد في السياسة ومع أن عامير بيريتس لا يعلن نفسه زعيما ثوريا فإنه يمثل معطىً سياسيا جديدا يهز الحياة السياسية الإسرائيلية فهو يريد الطلاق السياسي لإخراج الوزراء العماليين من حكومة شارون التي لا يرى لها سياسة اجتماعية مع أنه ليس مضادا لاقتصاد السوق كما يريد أن يجعل حزب العمل بديلا لليكود في إدارة ضفة الحكم في إسرائيل، حركة السلام الآن المضادة للاستيطان والاحتلال كانت لفترة وجيزة من محطات عامير بيريتس وهو اليوم يعلن دفاعه عن إنشاء دولة فلسطينية وعلى التعايش مع الجيران قائلا إن الوقت قد حان لإسرائيل كي تكف عن التغطرس إزاء العرب فالسلام هو أفضل ضمانة للأمن.

تسونامي سياسي في إسرائيل

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من تل أبيب إفرايم سِنيه رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست الإسرائيلي، من الناصرة الدكتور عزمي بشارة النائب العربي في الكنيست ومن رام الله مدير مكتبنا وليد العُمري، نبدأ بوليد، وليد البعض وصف انتخاب عامير بيريتس بأنه هزة أرضية، البعض الآخر وصفه بأنه تسونامي في إسرائيل، ما الداعي لكل ذلك؟ ما خطورة هذا الرجل حتى يقال هذا الكلام؟

وليد العمري – مدير مكتب الجزيرة – رام الله: وهناك أيضا من وصف ما جرى بأنه احتجاج اجتماعي اقتصادي في إسرائيل لأن عامير بيريتس من نوعية مختلفة تماما عن القادة الإسرائيليين الذين عُرفوا حتى الآن، هو معروف أكثر في اتجاهاته الاجتماعية والاقتصادية على أنه يؤمن بالاشتراكية الديمقراطية وأنه ابن الطبقات الفقيرة أي أنه لم يأتِ من ضمن المجموعة التي كانت تأتي من خلالها القيادات الإسرائيلية وعندما انشق عن حزب العمل عام 1999 كان في حينه إيهود باراك زعيم حزب العمل ورئيس الحكومة فانشق عنهم ودخل في قائمة منفصلة اسمها شعب واحد، حاز على مقعدين في الكنيست لكنه عاد إلى حزب العمل ثانية عام 2004 مواقفه السياسية هي أيضا مختلفة تماما عن مواقف كافة القادة المعروفين في إسرائيل والذين حكموا فيها ولذلك انتخابه بهذه الطريقة وتفوقه على شمعون بيريز في هذه الظروف اعتُبر هزة قوية جدا بسبب أيضا مواقفه السياسية المختلفة خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

محمد كريشان: هل هو مثلا مختلف عن القادة المعروفين من اليهود الشرقيين مثلا في الحكومة الحالية سلفان شالوم تونسي لكنه يعتبر من أسوأ وزراء الخارجية في التطرف؟

"
انتخاب عامير بيريتس اعتبر هزة قوية بسبب مواقفه السياسية خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، إذ أن منطلقه ليس أمنيا ويرى أن الإنسان أهم من الأرض بخلاف كافة المسؤولين الإسرائيليين
"
وليد العمري
وليد العمري: طبعا مختلف تماما وأوجه الشبه بينهم تقريبا غير قائمة، عامير بيريتس على سبيل المثال بالنسبة للسلام مع الفلسطينيين هو يؤمن بالانسحاب إلى حدود عام 1967، بالنسبة للمستوطنات توجهه المعلن أنه يقبل بالكتل الاستيطانية إبقائها على أساس استئجار الأراضي القائمة عليها من الفلسطينيين، كان عامير بيريتس من أوائل الإسرائيليين الذين أجروا اتصالات مع منظمة التحرير الفلسطينية وذلك في عام 1983 من خلال مندوبيها في غزة كان في حينها رئيس بلدية اسديروت القريبة على غزة وأجرى اتصالات ولقاءات على الرغم من أنهم في تلك الفترة كان محظور الاتصال مع رجالات منظمة التحرير الفلسطينية هذا من ناحية، من ناحية أخرى عامير بيريتس معروف بأنه من مؤيدي اتفاقية جنيف أو وثيقة جنيف، بالنسبة لقضية القدس على سبيل المثال لديه توجه يقول بأنه مستعد على أن تتحول إلى.. أو تعطَى القدس حكما ذاتيا دينيا لكنه يريد إبقاءها موحدة بالنسبة لقضية اللاجئين الفلسطينيين هو يؤيد إعادة اللاجئين وتوطينهم ولكن خارج حدود إسرائيل عام 1967، إعلانه وتصريحاته في الآونة الأخيرة تركزت على أنه في اليوم التالي لانتخابه رئيسا للحكومة سيتصل بالرئيس الفلسطيني محمود عباس ويدعوه للدخول في مفاوضات مباشرة حول الحل الدائم، له نظرة مختلفة عن باقي الزعماء الإسرائيليين إذ أن منطلقه ليس أمنيا وحساباته ليست أمنية ويرى أن الإنسان أهم من الأرض وهذا يختلف فيه عن كافة المسؤولين الإسرائيليين علما أنه كان ضابطا في سلاح المظليين وأصيب عام 1973 وأُقعد لمدة عام إلا أن توجهه الأساسي هو توجه اقتصادي سياسي اجتماعي يختلف غالبية.. معظم الزعماء الإسرائيليين هم من أصول أمنية بالأساس ويُقيِّمون على هذا الأساس، منطلقه مختلف أيضا بسبب خلفيته جاء من عائلات فقيرة وعانى الأمرِّين ويدرك حالة العرب في داخل إسرائيل وما يتعرضون له من اضطهاد.

محمد كريشان: نعم، من بين الملاحظات التي ساقتها الصحافة الإسرائيلية وهنا أتوجه إلى السيد إفرايم سنيه، من بين الملاحظات التي ساقتها الصحافة الإسرائيلية عنوان لإحدى الصحف تحت عنوان حزب بشارب على الطريقة الستالينية شوارب بيريتس في إشارة على أساس أنه لأول مرة يهودي شرقي يتزعم حزب العمل، داخليا ما الذي يعنيه ذلك بالنسبة لحزب العمل؟

إفرايم سنيه – رئيس كتلة حزب العمل في الكنيست الإسرائيلي: قد تعلمون أنه ولسنوات طويلة هناك نوع من التغريب أو الغربة بين حزب العمل والجماهير التي جاءت بشكل رئيسي من شمال إفريقيا ودول الشرق الأوسط والذين يعيشون بشكل رئيسي في الأحياء الفقيرة وفي المدن الفقيرة، إن هذا الرئيس الجديد لحزب العمل كونه يأتي من هذه المجتمعات.. البيئة الفقيرة لأول مرة في تاريخ الحزب هذه الحقيقة قد تفتح الباب للحزب لهذه القطاعات.. يفتح هذه القطاعات من المجتمع الإسرائيلي لجمعهم واحتضانهم ضمن حزب العمل ولأول مرة أن يحصل.. بذلك يحصل أول اختراق من هذا النوع من العلاقات بين.. من قِبل هؤلاء لأنه في إسرائيل معظم الناخبين لحزب العمل هم من الطبقة العليا والوسطى أي الناس الأكثر ثقافة والأكثر ثراءً وهنا تظهر فرصة لتغيير حقيقي في سعة أو عرض قاعدة المصوتين والناخبين الذي يتمتع بهم أو الذي يناشدهم حزب العمل، أما بالنسبة للمواقع فلابد أن أقول وأرجوا أن تعلموا أن حزب العمل ومنذ عام 2002 أعلن وبشكل واضح ما هي خطته للسلام فقد تحدثنا من حيث الأساس عن حدود 1967 بتعديلات وتحدثنا عن حل الدولتين والحل الديني للأماكن المقدسة في القدس وحل مشكلة اللاجئين ولكن ليس داخل حدود إسرائيل نفسها وأن هذه المنصة أو المنبر الذي أعتقد يمكن تحقيقه إذا ما بدأت مفاوضات.. يمكن تحقيقه مد اليد إلى الشعب الفلسطيني عن طريق ذلك، لذلك أنا أعتقد أن نحن في حزب العمل لدينا الآن فرصة جيدة لتوسيع تمثيلنا في الكنيست وأن ننقل التوازن داخل الكنيست لصالح المعسكر الذي يريد بشكل جدي إنهاء الحرب وحل النزاع مع الفلسطينيين.

محمد كريشان: ومع ذلك سيد سنيه هناك بعض الغاضبين داخل حزب العمل، هناك حديث عن أن إيهود باراك مثلا قد يترك الحزب ويلتحق بحزب شينوي، هل ربما سيؤدي انتخاب بيريتس إلى تصدع بشكل ما؟

إفرايم سنيه: لا أنا لا أعتقد أنه سيؤدي ذلك إلى أي تصدع في الحزب وفي الواقع أن السيد باراك حاليا لم يعد عضوا في الكنيست.. البرلمان فقد ترك المنافسة من أجل رئاسة الحزب وأعتقد أن شخصا من وزن ثقيل في حزب العمل سوف ينتقل إلى حزب آخر وحتى لو حصل ذلك فإنني لا أعتقد أن ذلك سيؤثر ويحدث أي تغيير أو اختلاف ما يمكن أن يؤثر هو أن يتوجه حزب العمل إلى الشعب الإسرائيلي بأجوبة مقنعة وجيدة على عدد من الأسئلة الأساسية، أي نوع من المجتمع نريد أن نعيش فيه؟ وهنا نقدم خطة اجتماعية واضحة جدا تتحدث عن أولويات مختلفة تماما أي نقوم باستثمارات أكثر في مجال الصحة والتعليم وأن نقلل الإنفاق في مجال المستوطنات ونبين عن استعداد حقيقي للتفاوض مع الفلسطينيين.. مع القيادة الفلسطينية المنتخبة حول.. تفاوض حول تسوية النزاع وحل هذا النزاع وأنني أعتقد أن هذا جيد بالنسبة لجميع الأطراف وللجميع.

محمد كريشان: نعم، دكتور عزمي بشارة انتخاب بيريتس هل لابد من تسليط على زاوية اليهود الشرقيين أم على البعد العمالي والنضالي والاحتجاجي في شخصية الرجل؟

"
غالبية اليهود الشرقيين من الجيل الثاني والثالث لا يحبون أن يذكرهم أحد بأنهم يهود شرقيين وقسم كبير منهم اندمج في المجتمع الإسرائيلي وغيره
"
عزمي بشارة
عزمي بشارة – النائب العربي في الكنيست: أنا برأيي أن المسألة الطائفية بمعناها الضيق بمعنى شرقي وغربي وشمال إفريقي وغيره لم تعد تلعب دورا كبيرا في السياسات الإسرائيلية مقابل المسألة الاجتماعية، المسألة الدينية العلمانية ومسألة الحرب والسلام خاصة أنه غالبية اليهود الشرقيين من الجيل الثاني والثالث لا يحب أن يذكِّرهم أحد أنهم يهود شرقيين وقسم كبير منهم اندمج في المجتمع الإسرائيلي وغيره، طبعا عامير بيريتس يتميز ليس فقط بأنه يهودي شرقي فيه يهود شرقيين كما ذكرتم مثل سلفان شالوم وآخرين وإنما أنه يهودي شرقي جاء من منطقة فقيرة جدا اللي هي هستدروت ويتميز بذلك ومثلهم أيضا في القضايا الاجتماعية وغيره ولكن أريد أن أذكر أن غالبية اليهود الشرقيين من الفئات المسحوقة يصوتوا لحركة اسمها حركة شاس ولليكود وأن الهستدروت لا تمثل الفئات المسحوقة وإنما تمثل اللجان العمالية الكبرى.. اللجان العمالية الكبرى وهي ليست فئات مسحوقة.. هي ليست فئات مسحوقة ولا هي من الفئات الفقيرة جدا الآن انتقاله أو متأسف انتخابه على رأس حزب العمل هذا تغيير لا شك ولكنه تغيير يفيد حزب العمل في عملية إنقاذ نفسه يعني غريزة البقاء لدى هذا البقاء تغلبت لأنه لو بقى هذا الحزب في حكومة شارون بقيادة شيمون بيريز حتى نوفمبر 2006 لن يبقى من هذا الحزب الكثير، برأيي انتخاب عامير بيريتس ليست قضية شرقي وغربي انتخاب لمشروع ينفصل عن شارون إلى حد ما لا يقبل أن يكون مجرد دائرة علاقات عامة لشارون ويحاول أن يطرح مشروع الحزب الآن شاب أو يهودي شرقي المهم أنه فيه تغيير عن الطريق والروتين الذي كان حتى الآن.. الآن اقترح ألا تعلقوا أهمية كبرى على أنه يهودي شرقي معناه أنه سيأخذ أصوات اليهود الشرقيين هذا غير صحيح أصلا الآن توجد استطلاعات رأي عام وفي استطلاعات الرأي واضح أنه سيأخذ بعض المقاعد من الليكود وشاس من اليهود الشرقيين ولكن كم خمسة.. ستة مقاعد حزب العمل الآن بعشرين مقعدا حتى لو أخذ خمسة مقاعد ستة مقاعد هو لا يشكل بديلا الآن لإدارة الحكومة الآن في الوضع الحالي لم تبدأ المعركة بعد ولكن مازال التحدي الأساسي هو شارون أو دعوني أقول ما يلي، شارون على رأس الليكود إذا حاصلة تطورات في الليكود هذا أمر آخر ولكن شارون على رأس الليكود مازال هو الخيار المطروح إسرائيليا من قِبل المجتمع الإسرائيلي بما فيه يهوده الشرقيين.. اليهود الشرقيين فيه منهم ناس طبقات وسطي فيه ناس منهم مندمجين بحزب الليكود الأمور ليست بهذه البساطة المهم أن حزب العمل أختار أن يحافظ على حياته أن يبقى لأنه كان حزبا متجها نحو الاندثار قد يحصل بعض التغيير ولكن لم أسمع عامير بيريتس طرح برنامجا للسلام باسم حزب العمل بديلا لما طرحه شمعون بيريز حتى الآن يعني بديل برنامج سياسي منظم ربما يتميز عن شمعون بيريز بعدم قبول طريق شارون أو..

محمد كريشان: نعم لكن يعني هذه النقطة تحديدا لو.. نعم يعني هذه النقطة لو سمحت لي دكتور عزمي بشارة لو سمحت لي هذه النقطة تحديدا هي التي سنحاول أن نركز عليها النقاش بعد الفاصل وهي أي انعكاس سيكون لسياسة عامير بيريتس الزعيم الجديد لحزب العمل على عملية السلام مع الفلسطينيين، نتابع الموضوع بعد الفاصل.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تبحث في التوجهات السياسية لعامير بيريتس الزعيم الجديد لحزب العمل الإسرائيلي، نسأل سيد إفرايم سنيه عندما انتُخب عمرام ميتسناع في فترة من الفترات كان هناك آمال كبيرة عُلقت حول التوجهات الجديدة لحزب العمل ومع ذلك انهار ميتسناع بسرعة، ما حظوظ بيريتس في الاستمرار بوجه جديد في عملية التسوية مع الفلسطينيين؟

بيريتس وعملية التسوية مع الفلسطينيين



"
المفتاح الرئيسي الذي سيؤثر فعلا في عملية السلام هو أن تكون كتلة الأحزاب داخل الكنيست كبيرة بما يكفي لتوفير غالبية من الأصوات بشأن نتائج المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية
"
إفرايم سنيه
إفرايم سنيه: كما تعلمون أن عمرام ميتسناع كان عليه أن يستقيل لأنه دفع بالحزب إلى اليسار أكثر مما ينبغي ولغرض احتلال المركز الوسط في المسرح السياسي الإسرائيلي، يجب أن يكون حزب العمل حزبا وسطيا وليس من اليسار.. أقصى اليسار وأنني متأكد أن السيد عامير بيريتس لن يكرر هذا الخطأ إذ أن ما سيؤثر حقا على عملية السلام هو إذا ما كانت كتلة الأحزاب داخل الكنيست كبيرة بما يكفي لتوفير غالبية من الأصوات حول نتائج المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية هذا هو المفتاح الرئيسي والأمر لا يعتمد فقط على سياسة حزب العمل بل يعتمد أيضا أنه إذا كانت على الجانب الفلسطيني هناك شريك ملموس يستطيع الشعب الإسرائيلي أن يثق بنا بأننا نستطيع أن نحقق معه اتفاقية سلام حقيقية جيدة، إذاً هناك ربط وصلة بين نتائج انتخابات البرلمان الفلسطيني في يناير القادم مع انتخابات البرلمان الإسرائيلي الكنيست في شهر أبريل أو مارس فإذا كان على الجانبين هناك قوة سياسية قوية بما يكفي لتجلس سوية للتفاوض والتوصل أخيرا إلى حل وسط فإن ذلك خبر سار لجميع الأطراف وكل من يريد تحقيق السلام في الشرق الأوسط، إذاً القضية ليست فقط من يقود أو من يتولى رئاسة حزب العمل لأن مهما كان من كان الحزب سواء كان بيريتس أو أي شخص آخر فإن سياسة حزب العمل هي تحقيق حل الدولتين وإذا ما حصلت تغييرات في القيادة واستطعنا أن نوسع الدعم الشعبي الذي نحظى به ونوسع من عدد مقاعدنا في الكنيست فإن ذلك سيؤثر بشكل ملموس على آفاق تحقيق السلام في الشرق الأوسط ولكن..

محمد كريشان: ولكن عفوا حتى حل الدولتين.. يعني حتى شارون يتبنى حل الدولتين إذاً لا جديد في الأمر هنا، أسأل الدكتور عزمي بشارة عن الإضافة التي ربما تكون لبيريتس سواء كزعيم لحزب العمل أو إذا كانت له حظوظ أكبر من ذلك في المستقبل؟

عزمي بشارة: سبقتني بجملتك هذه طبعا الموضوع لم يعد الدولتين يعني جورج بوش وشارون يتحدثون عن دولتين، السؤال دولتين بأي شروط؟ عندما يتحدثون عن ليس حل قضية اللاجئون وإنما انحلال قضية اللاجئين ويتحدثون عن بقاء الاستيطان على طول الخط الأخضر وفي القدس وحول القدس ويتحدثون عن بقاء حيز واسع لتطور الاستيطان على طول الخط الأخضر على أقل من حدود 1967 وطبعا هذه أمور لن يجدوا شريك فلسطيني جدي يوافق معهم والدليل الموضوع غير لا ينتظر انتخابات مجلس التشريعي، لديهم الآن رئيس فلسطيني دائما تحدثوا عنه كمعتدل وكذا إلى آخره شارون يرفض الجلوس معه وشارون كما يبدو هو رئيس الحكومة المقبل إن حصل حزب العمل 25 مقعدا أم 27 مقعدا وزاد مقاعده بسبعة مقاعد نفترض شارون هو رئيس الحكومة المقبل وربما وكان حليف حزب العمل طيلة الفترة الماضية ويرفض أن يجلس مع الرئيس الفلسطيني المنتخب واللي دائما تحدثوا بحمده أنه معتدل وكذا إلى آخره وهذا قبل انتخابات المجلس التشريعي الفترة الفلسطيني غير مرتبط به، إذاً المسألة هي هل يقدم كما تفضلت حضرتك عامير بيريتس شيئا جديدا على خطاب حزب العمل إضافة، ربما الإضافة تقول إنه يرفض خطوات من طرف واحد ويريد اتفاق سلام مع الفلسطينيين خلافا لناحية شارون الذي كان لحد الآن ولكن من قال إن شارون سيتجه باتجاه خطوات من طرف وإنما اكتفى بخطوة في غزة وينتظر تحرك فلسطيني، هذه هي شروط شارون وسيفاوض فقط على غزة يعني على معابر غزة ودخول وخروج من غزة، لا مفاوضات جدية حول كل ما تبقى إلى أن يحقق الفلسطينيون شروط شارون وأعتقد أنه جزء أساسي من حزب العمل يصر على نفس الشروط وهي في واقع الحال صراع داخلي فلسطيني، الآن عمرام ميتسناع في مواقفه السياسية نعم تماما المثال اللي حضرتك.. لم يختلف أو لا يختلف في أفكاره السياسية عن عامير بيرتس ولكن كما قال ممثل حزب العمل هنا في البرنامج أنه المسألة ليست أراءه الشخصية وإنما الآراء الذي يذهب بها الحزب إلى الجمهور ويحاول أن ينافس فيها اليمين في وسط الخارطة السياسية وليس على يسار الخارطة السياسية، هنا يجد حزب العمل نفسه متحالف مع شارون عندما يتحدث عن فك الارتباط في غزة ومستمر بالتحالف معه وحتى وشارون يستوطن في الضفة ويعلن رفض للتفاوض مع الفلسطينين وكذا، هل سيجد عامير بيريتس نفسه في نفس الموقع سنرى كيف سيكون التطورات داخل الليكود، حتى الآن أنا آسف أن أقول إنه حزب العمل لم يخرج بشيء جديد بعد كامب ديفد جدي لأنه يخشى أن يكون اليسار لا يجرؤ على طرح بديل جدي للأفكار التي فشلت في كامب ديفد لا يجرؤ على ذلك وفي نفس الوقت عندما ..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لكن مع ذلك دكتور عزمي ليبقى الجانب الفلسطيني..

عزمي بشارة [متابعاً]: لا يطرح مشروعا.. يجد نفسه مزدلفا لمشروع شارون..

محمد كريشان: نعم، مع ذلك يبقى.. في نهاية الحلقة نريد وليد بسرعة أن يحدثنا عن التوقعات الفلسطينية حتى لا يصاب الفلسطينيون مرة أخرى بخيبة أمل عبر المراهنة على شخصية جيدة ومعتدلة كما تبدو ولكن قد لا تسير الأمور كما يريدون؟

"
سيظل التعامل في إطار الثوابت الإسرائيلية أكثر منها في إطار التعامل مع الأفكار التي يحملها بيريتس ويؤمن بها، وإن صدقت التوقعات الفلسطينية بأن بيريتس سيصنع بديلا عن حزب العمل
"
العمري
وليد العمري: عامير بيرتيس سيكون أريَح للفلسطينيين من أي زعيم إسرائيلي آخر هذا إذا وصل إلى سُدة الحكم وأصبح رئيسا للحكومة لكن يدرك الفلسطينيون جيدا أن هناك قضايا عليها إجماع وطني في إسرائيل لن يكون سهلا على عامير بيريتس أن ينفذ ما يعقده عندما يصبح رئيسا للحكومة لأنه سيلتزم بها ربما أكثر مما يؤمن به لكن تعامله مع الفلسطينيين قد لا يكون أمنيا أو عسكريا أي أنه لا يرى أن القوة هي سبيل الحل للقضية مع جيران يأمل بأن تقوم دولة لهم إلى جوار دولة إسرائيل لذلك التوقعات الفلسطينية بأن عامير بيريتس صحيح سيطرح أو سيصنع بديلا من حزب العمل بديلا لحكومة اليمين الموجودة لكن التعامل سيظل في إطار الثوابت الإسرائيلية أكثر منها في إطار التعامل مع الأفكار الحقيقية التي يحملها عامير بيريتس ويؤمن بها لأنه لن يكون وحيدا فسيكون له حلفاء في الحكومة إن نجح ووصل إلى سُدة الحكم كما أن هناك اعتبارات أمنية وعسكرية لابد أن يأخذها في حسابه فالأمر لن يكون سهلا ولكن.. لن يصل إلى الحل بسرعة لكن سيكون التعامل معه أسهل بكثير من سابقيه.

محمد كريشان: شكرا لك وليد العمري، شكرا أيضا لضيفنا من تل أبيب إفرايم سنيه، وشكرا أيضا لضيفنا من الناصرة الدكتور عزمي بشارة، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.