- هروب المؤلفين من التلفزيون المصري
- تأثير معايير السوق على مضمون الدراما العربية

محمد كريشان: أهلا بكم وكل عام وأنتم بخير، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء ما وُصف بتراجع شهدته الأعمال الدرامية التلفزيونية خلال شهر رمضان لهذا العام ونطرح تساؤلين اثنين: ما الذي قدمته الدراما التلفزيونية في رمضان هذا العام؟ هل ساهمت معايير السوق والجانب الربحي في التأثير على المادة المنتَجة؟ مسلسلات تلفزيونية عديدة عرضتها القنوات العربية خلال شهر رمضان لهذا العام، مسلسلات لم تكن لتختلف عن العام الماضي من حيث الانتقادات الموجهة لها بل ربما ازدادت الفجوة حدةً في نظر المتابعين.

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: الموسميات في ثقافة بعض المسلسلات التلفزيونية تكاد تكون مثل مناسباتية التعبد عند البعض في شهر رمضان، وفي الحالتين يبدو أن الخلل سيستمر إذ لا تبدو هناك ملامح تأسيس لفعل ثقافي متأصل غير مرتبط بمناسبة. تنوع هذه المسلسلات التلفزيونية من حيث مواضيعها وتتنافس القنوات التلفزيونية العربية الحكومية العامة والتجارية والخاصة على عرضها بل وتتباهى قنوات معينة على الانفراد بمسلسل أو بممثل أو بعنوان كبير أو بالأحرى برَّاق. ويعتقد نقاد ومشاهدون أن الدراما الرمضانية هذا العام فُصلت في مسلسلات لتناسب كبار النجوم على حساب العمل الفني والحبكة الدرامية، ويتساءل آخرون هل تتناول هذه المسلسلات التلفزيونية الواقع العربي والإسلامي بما يحدث فيه من مآسٍ سياسية وحربية واجتماعية وما يحدث فيه من معاناة الإنسان فردا ومنظمات ومجتمعا؟ وإذا حدث أن كان ذلك فهل هو مرتبط بما يعيشه إنسان المنطقة في حاضره أم هو تغييب بالعودة إلى ماضٍ يقدَّم بالطريقة المقطوعة عن الحاضر. قال ملحدون في وقتٍ ما إن الدين أفيون الشعوب بما يعني إغراق العبادة في أمور الدين بما يصرفهم عن الاهتمام بتصرف الحاكم السلطان بشؤون دنياهم. واليوم تبدو مسلسلات تلفزيونية وكأنها تضطلع بهذا الدور من خلال غياب الجرأة في إعادة قراءة التاريخ وربطه بالحاضر وبين الأفيون والموسمية تحدث بعض المعلقين الصحفيين عن إنفلونزا المسلسلات التلفزيونية الرمضانية فأي وجدان جماعي ذلك الذي تشكله تلك القنوات التلفزيونية بمسلسلاتها في مواسم متبدِّلة ما زال الثابت فيها غلبة سحر المال والإعلام على الحقيقة التي لا يمكن أن تخفيها مساحيق.

هروب المؤلفين من التلفزيون المصري

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة المخرجة التلفزيونية إنعام محمد علي ومن دمشق الممثل جمال سليمان ومن عمَّان الناقد الفني ومدير تحرير صحيفة الغد موسى برهومة أهلا بكم جميعا، نبدأ من القاهرة مع السيدة إنعام، سيدة إنعام عندما.. ليست جاهزة إذاً أوجه سؤالي إلى السيد جمال سليمان في دمشق، سيد جمال عندما يتحدث كثير من النقاد عن تراجع الدراما التلفزيونية هذا العام هل تراهم منصفين؟

جمال سليمان– ممثل سوري: والله بصورة عامة لا ما بأشوف إنهم هم منصفين وهذا لا يعني بالضرورة أن الدراما السورية أو الدراما العربية التلفزيونية هي يعني في وضع ممتاز كلياً، الدراما التلفزيونية العربية تعاني منذ ولادتها من مشاكل كثيرة مازالت مستمرة، عندما نقول إن هناك تراجعا فهذا بالقياس إلى سنوات كانت فيها هذه الدراما متقدمة، أنا أخشى التعميم في هذا الشأن وأعتقد أن مفتاح خشيتي هو التقرير اللي حضرتكم قدمتوه، يبدو أن هذا التقرير لم يصوَّر إلا في جمهورية مصر العربية البلد الشقيق ولم تضعوا فيه مشاهد من أي مسلسل خليجي أو سوري كل المشاهد اللي حطتوها هي من مسلسلات عاملينها زملاؤنا وإخواننا في مصر وبالتالي..

محمد كريشان [مقاطعاً]: أستاذ جمال لا يعني القضية ليست مقصودة هذه مجموعة لقطات إشارية كنت.. هو ما كان متوفر لدينا لأنه تعرف قضية حقوق التأليف وحقوق.. يعني ليست دائما متاحة يعني.

"
يجب أن نعرف أن الفن الجيد والممتاز  حالة نادرة وقليلة هذا عندنا وعند غيرنا. هناك الكثير من الإنتاجات الفنية هدفها التسلية والتي ترتكز على أسماء النجوم وتكون ضعيفة شكلاً ومضموناً
"
جمال سليمان

جمال سليمان [متابعاً]: أنا فاهم هذا الشيء، فهمت أستاذي فاهم هذا الشيء لكن هذا كمان بيقودني إلى إنه فيه شوية عدم اجتهاد في تفحص موضوع الدراما العربية، عندما نقول بأن الدراما التلفزيونية العربية هي متراجعة وبعيدة عن هموم الوطن والمواطن وذكر مثاله في أن الدين أفيون الشعوب وكأن الدراما ممكن أن تكون الآن أيضا أفيون الشعوب أنا باعتقادي أن هذا فيه إجحاف على الأقل لفنانين صنعوا بعض الأعمال الهامة والمميزة، يجب أن نعرف أن هذا فن والجيد والممتاز فيه حالة نادرة وقليلة هذا عندنا وعند غيرنا هناك الكثير من الإنتاجات الفنية الهدف منها التسلية والتي ترتكز على أسماء النجوم مضمونها ضعيف وشكلها الفني ففينا نقول مثل ما نحن بنحكي بالعامية في سوريا (مسلوق) يعني غير ناضج غير معتنى به غير دقيق لكن بالمقابل هناك فنانين عملوا خطوات هامة ومتميزة في أعمال ذات مضمون جريء جدا لم نكن نحلم، أنا أقول لك أنا صار لي في العمل الفني 25 عام أنا أعمل الآن في أعمال فنية لم أكن أحلم قبل عشرين سنة إني أنا أكون موجود بهذه الأعمال لا من ناحية طرحها كمضمون ولا من ناحية شكلها في نظير غياب..

محمد كريشان: وأكيد.. عفوا سيد جمال هو أكيد التعميم مرفوض وعندما نتناول الموضوع علينا أن نتناول بكثير من الإنصاف والحياد ولكن ربما قضية هنا وأنا أسأل السيدة إنعام عنها ربما قد يكون هذا التعميم جزء منه عائد إلى أن شهر رمضان يشهد زحمة إن صح التعبير للمسلسلات وكأنه هو الشهر الوحيد الذي يفترض أن تنتَج فيه أعمال، هل هذه الزحمة تجعل حتى من الصعب على أي ناقد أن يتابع كل هذا الكم الهائل من المسلسلات اللهم إلا إذا كان متفرغا لا للعبادة ولا للعمل وإنما متفرغ للمسلسلات؟ تفضلي سيدة إنعام.

إنعام محمد علي – مخرجة تلفزيونية مصرية: الحقيقة أنت معك حق وإحنا ناقشنا الموضوع ده أكثر من مرة يعني أنا في لجنة الدراما العليا اللي تتبع اتحاد الإذاعة والتلفزيون وتكلمنا في الموضوع ده وقلنا إن إحنا مش لازم يبقى كل تكريسنا وكل إنتاجنا وكل جهدنا موجهة بس لشهر رمضان إنما واضح أنه داخل فيه عملية تسويقية يعني داخل التجارة في المسألة يعني لأن هو أكثر شهر بيتم التسويق فيه ومحطات بتشتري من المحطات الأخرى وبالتالي الإنتاج كله بيتوجه ناحية هذا الشهر وبقى فيه زخم إذاعة وفيه زحمة على الإذاعة لأن برضه فيه حشد جماهيري متفرغ لمشاهدة رمضان فهو لازم يحصل تغيير في العملية التسويقية وأيضا في تقسيم الإذاعة على مدار السنة لأن حتى خلال السنة ما بنلاقيش مسلسلات ممكن تجذب المشاهد وحكاية أن إحنا..

محمد كريشان: يعني عفوا ألا ُيفترض أن هذه المسلسلات سيدة إنعام.. ألا يفترض أن هذه المسلسلات تعاد طوال السنة حتى يصبح التقييم تقييما أكثر ما يكون موضوعيا وبعيدا عن التعميم الذي أشار إليه السيد سليمان؟

إنعام محمد علي: ده المفروض ونادينا بكده ووعدونا السنة دي أن الخريطة مش ها تبقى مزدحمة زي كل سنة ولكن فوجئنا برضه أن الخريطة مزدحمة جدا وأنا معك في أنه النقاد.. صعب أي ناقد يتابع يمكن أنا.. أنا كان عندي مسلسل السنة دي ومسلسلي هذا العام أضير من هذا الزخم من هذا الزحام زي ما تقول النقاد أخذوا العاطل مع الباطل وهكذا يعني، فإحنا بنطالب من خلال قناة الجزيرة بأن مش لازم.. زمان رمضان كان فيه مسلسل واحد مسلسل كوميدي واحد بيُعرض في مصر وبيأخذ حقه وغيره مسلسل تاريخي ومسلسل كوميدي حاجة كده أو مسلسل ديني إنما هذا العدد الضخم فعلا بيخلي حتى المشاهد في الآخر بيزهق ما بيقدرش يتفرج على.. ما يقدرش يعني يقدر يقسم ما عندوش وقت يعني ده وقته محدود عشان يقسمه على كل هذا العدد فتكون النتيجة أن بعض المسلسلات..

محمد كريشان: يعني لهذا أسأل يعني لو سمحتِ لي سيدتي.. لو سمحتِ لي أسأل السيد موسى برهومة من الأردن وقد يكون في موقف أفضل بكثير من الضيف السوري والضيف المصري، السيد جمال سليمان قبل قليل يعني بالكاد أخفى الإشادة بربما الدراما السورية وقد لعبت دورا كبيرا طوال السنوات الماضية بعضها حتى على حساب الدراما المصرية المعروفة تقليديا، عندما يتحدث البعض أو بعض النقاد حتى لا نعمم مرة أخرى عن تراجع في نوعية المسلسلات الرمضانية هل لابد من تفريق بين الدراما السورية والدراما المصرية وحتى الدرامات المحلية التونسية والمغربية والجزائرية وبعضها قدم أعمالا جيدة الحقيقة؟

موسى برهومة- ناقد فني ومدير تحرير صحيفة الغد- الأردن: يعني إحنا نتعامل مع الدراما بصفتها دراما عربية صحيح أن هناك يعني في الآونة الأخيرة برز تفوق للدراما السورية على الدراما المصرية وأزاحت هذه الدراما المصرية من الريادة والصدارة لمصلحة دراما جديدة لم تستطع الدراما المصرية أن تتمتع بحيويتها، الآن الدراما السورية دراما فيها حيوية فيها تنوع فيها احترام لعقل المشاهد ولذكائه لذلك يعني أقبل عليها المشاهدون ولا يعني أنهم نفروا أو ابتعدوا عن الدراما المصرية ولكن الغلبة الآن والريادة للدراما السورية وهذه لها عوامل كثيرة يعني من أسبابها يعني أن الدراما السورية كما قلت أخلصت كثيرا للمشاهد احترمت عقله وذكاءه وحساسيته وخياله ولم تستهن بهذه المفردات الأساسية لذلك يعني وجدت إقبالا شديدا بينما ركنت الدراما المصرية إلى أمجادها السابقة حتى أن أحد يعني الأقطاب الأساسيين في الدراما المصرية شكوا من هذا التراجع وفي مقدمهم كاتب السيناريو الشهير أسامة أنور عكاشة الذي اختار هذه السنة مخرجا سوريا هو هيثم حقي لكي ينفذ عمله أو مسلسله خلال رمضان.

محمد كريشان: نعم، على كلٍ هو يبقى المضمون ربما من المسائل الأكثر إلحاحا عندما نتطرق إلى هذا الموضوع ولهذا ربما يسأل البعض إلى أي مدى تحكمت عوامل السوق والربحية في تحديد معايير الإنتاج التلفزيوني لشهر رمضان لهذا العام، لنا وقفة مع هذا الموضوع بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تبحث في تقييم المادة الدرامية التي قُدمت خلال شهر رمضان المبارك، السيد جمال سليمان من دمشق تقليديا كانت الدراما الرمضانية هي بالأساس دراما دينية وتاريخية.. أحيانا فكاهية الآن نلاحظ أن التنوع أصبح أكبر، هل لرمضان هذا العام إضافة معينة في تحديد طبيعة الأعمال المعروضة من حيث المضمون؟



تأثير معايير السوق
على مضمون الدراما العربية

جمال سليمان: في الحقيقة أن شهر رمضان بالنسبة للفنانين هو شهر يعني فيه أَسْرْ من حيث المواضيع أو من حيث طبيعة المسلسلات وهذا يعني طبعا ليس يعني سعي الفنانين ولا رغبتهم وإنما هي مسائل لها علاقة بالجانب اللي حضرتك يعني قفلت فيه الجزء الأول من هذا البرنامج قبل الذهاب إلى الاستراحة وهو الجانب الاقتصادي الذي تحدده المحطات مع شركات الإعلان، يجب أن نعرف أن.. وهذا يعني حق المشاهد العربي أن يعرفه الآن لأنه يفسر الكثير من الكلام الذي يقال عن الدراما اليوم ومشكلة الدراما ومشكلة العروض في شهر رمضان، هناك أربع أو خمس محطات في العالم العربي التي تدفع سعرا مجزيا للمسلسل العربي وهذه المحطات في غالبيتها هي محطات ربحية وخاصة ولها علاقات جيدة مع شركات الإعلان ولها يعني أسهم كبيرة في سوق الإعلانات والمشاهدة في الوطن العربي وبالتالي هذه المحطات تسعى لشراء الأعمال التي تراها هي هذه المحطات تراها أعمالا جيدة وتعرضها في هذا الشهر وتدفع لها السعر المجزي، ماذا نقصد بالسعر المجزي وبالمسألة الربحية؟ إذا كان متوسط كلفة الحلقة التليفزيونية في العالم العربي اليوم يا سيدي عشرين ألف دولار لمسلسل يعني ما أنه خارق مسلسل عادي بعض الحلقات وصلت كلفة إنتاجها إلى 40 ألف دولار بعض الأعمال التاريخية إذا كل محطة تلفزيونية عربية بدها تدفع ألف دولار حق الحلقة بيروح منهم حوالي 300 دولار أجور نسخ وحق شرائط وشحن وإلى آخره زائد العمولات اللي بتدفعها للتوزيع فبالتالي هذه الصناعة تتوقف تماما لأنه ليس لها من يشتريها والمنتجون عندما يأتون إلى هذه الصناعة حتى ولو كانوا غير يعني طماعين وغير جشعين وكانوا يقبلون بالربح القليل يجب أن نوفر لهم هذا، المحطات هي التي تحدد الأسعار والتي تحدد..

محمد كريشان: يعني كل المحطات تدفع هذا المبلغ مع أن يقال إن اتحاد إذاعات الدول العربية يعني يحدد 1350 للحلقة وهناك محطات ربما تدفع أكثر؟

جمال سليمان: يا سيدي عندما نقول 1350 دولار هذه نكتة هذه طرفة.. هذه طرفة للمسلسل، عن ماذا نتكلم؟ نحن نتكلم عن ثقافة وعن فكر وعن تربية أجيال وعن هموم سياسية واجتماعية وثقافية نريد أن نحمِّلها للفنان ثم يتحدث اتحاد الإذاعات العربية أو أي اتحاد تشاء أي جهة شئتها تقول 1350 دولار هذه طرفة.. يعني من المعيب أن نقول ذلك، هناك مشكلة حقيقة والإنتاج العربي الخاص مهدد ما لم يعامل تعامل آخر، البعض..

محمد كريشان: يعني لا يُحسب بهذا الشكل يعني لو سمحت لي أسأل السيدة إنعام حول هذه المسألة تحديدا، طالما أشار السيد جمال سليمان إلى أن يعني المحطات التي تشتري هذه المسلسلات هي تُعد على أصابع اليد سيدة إنعام، هل يمكن لهذه المحطات أن تكيِّف طبيعة المواد المقدمة يعني بعض الكتاب والنقاد الذين تناولوا بعض المسلسلات على الفضائيات المشهورة ولا نريد أن نسميها ولا أن نسمي المسلسلات اعتبروا بأن هناك سياق عام وتوجه سياسي معين فُرض على المبدع هل هذا صحيح؟

إنعام محمد علي: لا هو يمكن اللي فُرض أكثر من الموضوع النجم.. النجم اللي أصبح مادة تسويقية يعني أحيانا.. من بعض المحطات المميزة اللي هي بتشتري بيفرضوا نجوم معينين عشان يشتروا المسلسل يفرضوا نجوم معينين قبل حتى المسلسل ما يتعمل عشان يشتروه وبالتالي بيُفصَّل موضوع لهذا النجم ودي برضه إحدى آفات الدراما العربية حاليا يعني بعض وده اللي أدى..

محمد كريشان: ولكن حتى في المواضيع رأينا.. نعم، يعني فيه المواضيع مثلا رأينا بعض المسلسلات تتحدث عن التطرف الديني وعن الإرهاب سواء فيه بمعناها الفكاهي أو بمعناها الحقيقي والاجتماعي والسياسي يعني هذا أيضا ربما يعتبر موضوع بين قوسين موضة يعني مطلوب الآن في السوق السياسي وفي السوق الإعلامي، هل هذا أيضا ممكن أن يلعب دور؟

إنعام محمد علي: بس هو مش مطلوب هو ده موضوع ممكن يُطلب من بعض المحطات بس مش كل المحطات ده موضوع يمكن ضد التسويق لأن فيه موضوعات ممكن ما تُسوَّقش يعني مثلا أحيانا الموضوعات اللي بتتعمل بتتناول مواضيع وطنية على المستوى المحلي مثلا أو شخصيات وطنية على المستوى المحلي لبلد عربي ما ممكن ما تتسوقش فهي المسائل.. يعني طبعا أسلوب التسويق بيفرض نوعية الإنتاج سواء نوعية الإنتاج من ناحية التنفيذ أم من ناحية الممثلين من ناحية أسلوب الإنتاج، أيضا الموضوع نفسه العملية التسويقية والإعلامية بتتدخل إلى حد كبير في تحديد مضمون وشكل العمل الدرامي.

محمد كريشان: ولكن هل هذا مشروع.. أسأل السيد موسى برهومة هل هذا مشروع يعني ما ذكرته السيدة إنعام يعتبر فيه معايير السوق يعني أمر طبيعي يعني أن يُفرض هذا النجم أو ذاك النجم أو النجمة جزء من عملية تسويقية تظل مشروعة حتى يُروَّج للعمل الدرامي المعين؟

"
نحن نتعامل مع صناعة الدراما التلفزيونية هذه الصناعة تخضع لمقاييس العرض والطلب فمن حق المنتج والمؤسسات والمحطات التي تعرض هذه المسلسلات أن تحقق أرباحا
"
        موسى برهومة
موسى برهومة: أستاذ محمد يعني ينبغي أن نتعامل بواقعية مع الأشياء وأن نسميها بأسمائها الحقيقية، نحن نتعامل مع صناعة الصناعة صناعة الدراما التلفزيونية هذه الصناعة تخضع لمقاييس العرض والطلب هذه يعني من حق المنتج أن يربح من حق المؤسسات أن تربح من حق المحطات التي تعرض هذه المسلسلات أن تحقق أرباح يعني لماذا نتعامل أحيانا باستهجان مع قضايا ينبغي أن تكون بديهية المسألة طبيعية هناك سياق إعلامي وإعلاني ينبغي أن يرفض هذه المؤسسات.. هذه المسلسلات عفوا وينبغي أن تكون هناك نظرة واقعية تجاه هذا العمل..

محمد كريشان: نعم، بعد إذنك سيد موسى أنتقل للسيد جمال سليمان في دمشق، عندما نتحدث عن المضمون هل يمكن القول إن رمضان هذا العام شهد مثلا إضافة معينة في المضمون يعني هل وُجدت أفكار مبتكرة خارجة عن السياق التقليدي الذي ربما يتكرر كل عام؟

جمال سليمان: نعم أستطيع أن أقول يوجد من خلال يعني مشاهداتي أنا لم أستطع حالي كحال كل المشاهدين والنقاد لم أستطع الإحاطة بكل ما قدمه التلفزيون العربي من مسلسلات هذا العام لكني أستطيع أن أقول إن هناك أعمال قدمت يعني شيئا جديدا ومقولات وموضوعات جريئة على سبيل المثال وأنا آسف يعني محرج أن أذكر أعمال أنا كنت مشارك فيها مثل مسلسل ملوك الطوائف، أنت الآن عندما تجلس وتشاهد مسلسل ملوك الطوائف تشعر وأنك تشاهد مسلسلا سياسيا معاصرا يتحدث عن حال الأمة مسلسل بُني على مقولة أن الطغاة هم جسر للغزاة وبُني على مقولة إن مصير الوطن ومصير الحاكم ومكان الحاكم بالتاريخ تتوقف على علاقته مع شعبه وليس على طبيعة الأحلاف التي يعقدها فوق الطاولة أو تحت الطاولة مع القوى الأخرى، مسلسل عصيّ الدمع يطالب بإعادة النظر بالقوانين الشرعية وبالأعراف والتقاليد في التعامل مع المرأة ويطالب أيضا بإعادة النظر بالقضاء في سوريا وأعتقد أن حال القضاء في سوريا الحال متردي للقضاء في سوريا حاله حال الكثير من الدول العربية بحاجة إلى إصلاح كبير جدا، أيضا يناقش مسألة موقف الدين من المرأة نحن مسلمون نعم ولكن أي إسلام؟ هل هو الإسلام المعتدل الإسلام المتسامح الإسلام الذي يحترم المرأة ويعتبرها نصف المجتمع ويعتمد على..

محمد كريشان: هنالك أيضا يعني عادةً.. جرت العادة أنه مسلسلات رمضان يكون فيها يعني كثير من المسلسلات الخفيفة والفكاهة، أسأل السيدة إنعام يعني هل البيئة السياسية العربية العامة أصابتنا بالكآبة يعني تقريبا لم نضحك في رمضان هذا يعني ما الخلل في الموضوع؟

إنعام محمد علي: على فكرة الكتابة الكوميدية من أصعب الكتابات فيبدو أن إحنا في محنة فعلا محنة مؤلف المسلسل الفكاهي أو العمل الفكاهي العمل الدرامي الفكاهي ما أعرفش إيه اللي حصل يعني ويظهر فعلا ما يجري في الشارع العربي كان ليه أصداؤه على أقلام المؤلفين اللي بيكتبوا الكوميديا فعلا..

محمد كريشان: يعني حتى بعض المسلسلات الخليجية الفكاهية التي عُرفت في السنوات الماضية رأيناها هذا العام وقد لبست لباس يعني الجدية والصرامة يعني ابتعدت حتى عن ما عُرفت عنه سيدة إنعام؟

إنعام محمد علي: الصوت مش واضح بس الصوت ما وصلنيش أنا طبعا مش قادرة..

محمد كريشان: نعم، تفضلي.

إنعام محمد علي: أنا هذا العام كنت مشغولة بمسلسل عُرض ليّ على القناة الأولى المصرية وعلى القناة دراما والحقيقة ما اتعرضش في الفضائيات فأنا ما كنتش متابع جيد لما يعرض على شاشات القنوات العربية لكن بوجه عام أنا حسيت أن فعلا.. أنا معك أن البسمة مش موجودة رغم إحنا من خلال الفكاهة مش ها تبقى مجرد للتسلية إنما ممكن تبقى مجرد للتغيير والتوجيه والتحديث وتفعل فعلها في مجتمعاتنا النامية يعني.

محمد كريشان: نعم، شكرا لضيوفنا الثلاثة من دمشق الممثل جمال سليمان ومن القاهرة المخرجة إنعام محمد علي ومن عمَّان الناقد الفني موسى برهومة شكرا جزيلا لكم وكل عام وأنتم بخير، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، نُذكِّركم كالعادة بإمكانية التقدم بأفكار للحلقات المقبلة من خلال إرسال المقترحات إلى عنوان البرنامج الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، في أمان الله.