- الموقف الأميركي وإمكانية فتح تحقيق
- المذبحة الخفية والكشف عن استخدام الفسفور الأبيض


محمد كريشان: أهلا بكم، نناقش في هذه الحلقة ما كشفه فيلم وثائقي إيطالي عن استخدام القوات الأميركية أسلحة كيمياوية في معركة الفلوجة الثانية في مثل هذا الوقت من العام الماضي ونطرح تساؤلين اثنين، ما حقيقة الشهادات عن استخدام الأميركيين أسلحة كيمياوية في معركة الفلوجة الثانية؟ ولماذا مُنعت وسائل الإعلام من دخول المدينة وكيف نفسر الضرر الذي لحق بها؟ بثت محطة التليفزيون الإيطالية الإخبارية  (Rai news 24) مساء الثلاثاء تحقيقا كشفت فيه أن القوات الأميركية استخدمت أسلحة كيميائية ضد مدنيين في الفلوجة في تشرين الثاني نوفمبر العام الماضي، خصوصا الفسفور الأبيض الذي يتسبب في حروق قاتله للبشر وأفاد الفيلم أن الجثث تثبت استخدام الفسفور ضد الرجال والنساء والأطفال الذين احترقت أجسادهم ولم يبق منها إلا العظم واستضاف الفيلم غيف انغلهارت الذي قال أنه جندي في الفرقة الأميركية الأولى مشاة في العراق الذي قال أعرف بالفعل أن الفسفور الأبيض قد استُخدِم ويقول الجيش الأميركي إن الفسفور الأبيض هو من الأسلحة التقليدية وإنه لا يعتبر سلاحا كيمياوي.

الموقف الأميركي وإمكانية فتح تحقيق

مواطن عراقي- من أهالي الفلوجة: هذا ابني بعد قصف الأميركيين الأول في أبريل بدأ جسمه بالتبدل وراحت جمجمته تنمو.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من روما سغفيردو رونيتشي الصحفي في محطة (Rai 2) الذي قام بإعداد هذا الفيلم، من واشنطن معنا هارلن أولمان المستشار السابق للبنتاغون ومن لندن صباح المختار رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا ولكننا نبدأ عبر هذه المداخلة بالهاتف مع الرائد كريس كارنز الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية الوسطى، السيد كارنز ما تعليقكم على ما جاء في هذا الفيلم الإيطالي؟

كريس كارنز- ناطق باسم القيادة الأميركية الوسطى في السيلية: أولا أجد إنه من الغريب أن الأفق الأميركي من ناحية.. وجهة النظر الرسمية الأميركية لم تأخذ بنظر الاعتبار وأود أن أوضح بأن القوات الأميركية تستخدم كل الأسلحة التقليدية المشروعة في حربها ضد الأعداء وأود أن أوضح بشكل لا لبس فيه بأننا لا نستهدف أبدا المدنيين، في حين أن العدو الذي نواجهه يستهدفون المدنيين ويلقون الرعب في قلوب السكان المدنيين في المدينة وهم يهاجرون المراكز التي يرتادها أعداد كبيرة من الناس مثل الأسواق أو هجوم انتحاري في مناطق مثل المساجد أو تفجير القنابل على الطريق ويفتخرون بمسؤولية هذه الجرائم، لهذا لابد من إلحاق الهزيمة بهذا العدو.

محمد كريشان: ولكن حتى نظل في الاتهامات الموجهة إليكم من قِبل هذا الفيلم، أعتمد على شهادات لعسكريين أميركيين إذاً ما تعليقكم؟

"
الفسفور الأبيض ليس بسلاح تقليدي وهو يستخدم فقط لتحديد الأهداف والإنارة وأن هذه القنابل الفسفورية ليست ممنوعة قانونيا وإننا نستخدمها بحذر شديد في جميع عملياتنا العسكرية
"
كريس كارنز
كريس كارنز: إن هذا غير صحيح، أولا أود أن أوضح أن الفسفور الأبيض ليس بسلاح تقليدي وهو يستخدم فقط لتحديد الأهداف والإنارة وأن هذه القنابل الفسفورية ليست ممنوعة قانونيا وإننا نستخدمها بحذر شديد في جميع عملياتنا العسكرية وذلك لكي يكون الاشتباك مع العدو بطريقة مشروعة.

محمد كريشان: بالطبع الصور التي نبثها الآن هي صور مؤذية ومؤلمة للغاية للمشاهدين، السيد كارنز هل أنتم تنفون استخدام الفسفور الأبيض أم تؤكدون استخدامه ولكن تقولون إنه ليس سلاح كيميائيا؟ نريد أن نفهم.

كريس كارنز: إنه ليس بسلاح كيمياوي وهو سلاح تقليدي ويُستَخدم من حيث الأساس من أجل تكوين دخان يمنع كشف تحرك القوات ولكشف مواقع العدو، أما استخدام هذه القنابل الفسفورية ضد المدنيين فهذا ليس الهدف منها بل فقط لخلق دخان يمنع رؤية قواتنا وهي تتحرك.

محمد كريشان: لأن الفسفور الأبيض كما ورد في الفيلم الإيطالي هو يحرق الجسد حتى العظام.. لا يترك شيء إلا العظام، الملابس لا تتضرر ولكن لحم البني آدم يذهب تماما، هناك أيضا حديث واتهام عن استعمال سلاح آخر يشبه النابالم أسمه مارك 77، ماذا عنه هذا؟

كريس كارنز: في الفلوجة مارك 77 لم يستخدم، إن الفسفور الأبيض نعم استُخدِم ولكن كما قلت لتغطية تحرك قواتنا وكشف الأهداف على الأرض، لقد شاهدت الصور التي ظهرت في الموقع وأنا لست متأكد من أين حصلوا على هذه الصور وماذا حصل للتوصل إلى هذه النتيجة.. مثل هذه الصور..

محمد كريشان [مقاطعاً]: سنسأل..

كريس كارنز [متابعاً]: لا أستطيع.. لكن ما أستطيع أن أقوله بأننا لا نستهدف المدنيين الأبرياء إطلاقا ولو من الواضح أن المتمردين يستخدمون المناطق الكثيفة السكان لإخفاء عملياتهم أو للاختباء فيها ويوجهون نيرانهم ضد السكان المدنيين وإن الشعب العراقي قد ضاق ذراعا بكل هذا وسعيد الشعب العراقي بتقدم قواته الأمنية في عملياتهم، أن العمليات التي تقوم بها القوات العراقية أساسا هي تخليص العراق من معاقل الإرهابيين وتشجيع العملية السياسية.

محمد كريشان: نعم سيد كارنز أنت تتحدث عن تقدير للموقف السياسي والعسكري الآن في العراق، نحن نريد أن نبقى في سياق هذه الاتهامات حتى نتأكد ما إذا كانت صحيحة أم لا والموقف الأميركي منها، هل تقبلون بتحقيق في هذا الأمر خاصة وأننا سنسأل المعد الإيطالي عن هذه الصور التي تسأل عنها؟

كريس كارنز: كما قلت سابقا أن القوات الأميركية تستخدم فقط ولا شيء غير القوات الأسلحة التقليدية المشروعة ضد الأعداء وأن الاتهامات التي وجّهت لا أساس لها من الصحة وأننا.. إذ أننا نتبع جميع القوانين المتبعة في الحروب ولا نستهدف المدنيين والأبرياء وحذرون جدا بأن لا نؤذى أي طرف آخر غير المتمردين والإرهابيين، لابد أن تعرف طبيعة العدو هذا ويجب أن تفهمونها إذ أننا رأينا أنهم يقومون بأعمال بشعة كثيرة يبثونها على أشكال أفلام في الفيديو تعرض في التليفزيونات مثل أعمال تفجيرات وقنابل وما إلى ذلك هذا ما يجب أن تضعوه في نظر الاعتبار.

محمد كريشان: شكرا لك الرائد كريس كارنز الناطق باسم القيادة المركزية الأميركية الوسطى في السيلية في قطر، إذاً القوات الأميركية استعملت أسلحة كيمياوية في الفلوجة، على الأقل هذا ما قاله العام الماضي أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، ربما لم تستدعى آنذاك نفيا أميركيا باعتبارها جزء من حرب إعلامية لكنها اليوم موضوع لهذا الفيلم الوثائقي الإيطالي الفلوجة المجزرة المخفية ونلفت انتباه السادة المشاهدين إلى أن الفيلم يتضمن لقطات مؤلمة ومؤثرة.



المذبحة الخفية والكشف عن استخدام الفسفور الأبيض

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: الفلوجة مدينة المساجد والعلوم، الفلوجة المدينة الشهيدة، الفلوجة المذبحة الخفية، إنها صور فيلم وثائقي أنتجته قناة (Rai news 24) التليفزيونية الإيطالية، نوفمبر 2004 القوات الأميركية التي هاجمت مدينة الفلوجة العراقية ألقت عليها كميات ضخمة من الفسفور الأبيض الحارق، هكذا يقول الفيلم الوثائقي الإيطالي الذي يقدم الصور كدليل مؤكدا استخدام الجيش الأميركي في العراق أسلحة كيمياوية ضد المدنيين.

مواطن عراقي-من أهالي الفلوجة: هذا ابني بعد قصف الأميركيين الأول في إبريل بدء جسمه بالتبدل وراحت جمجمته تنمو.

عبد القادر دعميش: مشاهد جثث ذاب لحمها وانفصل جلدها عن عظامها عرضها الفيلم وبيّنها كنتاج لأسلحة كيمياوية تم استخدامها في حرب الفلوجة بحسب ما قال منتجا الفيلم الصحفيان الإيطاليان موريسيو توريلاتا وسغفيردو رونيتشي اللذان نقلا شهادة غيف انغلهارت الجندي الأميركي السابق.

غيف انغلهارت - جندي أميركي سابق: الفسفور الأبيض بالتأكيد وربما النابالم واسمه (MK77)، عندما ينفجر الفسفور الأبيض ينتشر وإذا ما أصاب إنسانا يذيبه حتى العظم لكنه لا يمس الألبسة، لأن لا تأثير له سوى على النواة التي تحتوى ماء، فهو يحرق الأوكسجين ويؤدى تنشقه إلى الموت.

عبد القادر دعميش: هل رأيت آثار هذه الأسلحة؟

غيف انغلهارت: نعم رأيت الأجساد المحروقة والفرق بين الفسفور الأبيض والأسلحة الأخرى واضح، فهو يذيب الجلد ويشوه الجسم وخلال القصف أصيب مدنيون ومقاتلون، نساء وأطفال وحيوانات ويصل قطر هذه الغيمة إلى مائة وخمسين مترا وتقضى على كل من تصادف.

عبد القادر دعميش: الفيلم الإيطالي يتحدث أيضا عن استخدام قنابل (MK77) الحارقة ويقول أنها نسخة مطورة من قنابل النابالم المحرمة دوليا وقد استُخدِمت من قِبل القوات الأميركية في عمليتهم حرية العراق.

غوليانا سغرينا- صحفية إيطالية رهينة سابقة في العراق: ليس حول الفلوجة فقط، فقد كنت قد استمعت إلى روايات السكان عن استخدام أسلحة خاصة مثل النابالم في بغداد خلال معركة المطار في أبريل من العام 2003 ومن ثمة كنت قد جمعت قبل أن أقابل لاجئي المدينة شهادات من أهالي الفلوجة الآخرين حول استخدام أسلحة الفسفور الأبيض.

عبد القادر دعميش: هذه اللقطات يقدمها الفيلم دليلا على استخدام القوات الأميركية للفسفور الأبيض في قصفها الفلوجة، لقطات دفعت قلة من الساسة إلى الاستقالة.

آليس ماهون - نائبة عمالية بريطانية سابقة: قررت ألا أترشح بعد اليوم لأنني لم أشاء دعم حكومة ورئيس حكومة أرتكبا جرائم حرب، في البداية بلغنا أن الجيش الأميركي استخدم أسلحة مشابهة للنابالم وقد أقروا بذلك في النهاية.

عبد القادر دعميش: وبينما استقالت آليس ماهون رفضا للخديعة استقال البعض في هذه الدنيا من ضميرهم الإنساني.

محمد كريشان: نتوجه بالسؤال لمعد هذا الفيلم الوثائقي سغفيردو رونيتشي، سيد رونيتشي ما تعليقكم على هذا النفي الأميركي القوي لما ورد في الفيلم؟

"
كل مواد كيميائية ضد العدو أو الإنسان أو الحيوان يتسبب في قتل أو في جرح الآخرين يعتبر مواد كيمياوية وهذه اتفاقية وقّعت عليها الولايات المتحدة عام 1987
"
سغفيردو رونيتشي
سغفيردو رونيتشي- معد فيلم الفلوجة المذبحة الخفية: أعتقد أن تصريحات المسؤول الأميركاني.. صحيح أن الفسفور الأبيض ليس مادة غير تقليدية لكن الفسفور الأبيض هو مادة كيماوية ويمكن استعمالها لإنارة مناطق أو مواقع العدو، في الفيلم نحن نشاهد بكل وضوح أن الفسفور البيانكو.. الأبيض عفوا قد استعمل في أحياء الفلوجة ولا يمكن تكذيب هذا بسهولة وكل مواد كيميائية ضد العدو وضد الإنسان وضد الحيوان يتسبب في قتل أو في جرح وإصابة وأذية الآخرين يعتبر مواد كيمياوية وهذه اتفاقية وقّعت عليها حتى الولايات المتحدة عام 1987.

محمد كريشان: الرائد كارنز تساءل قبل قليل كيف أتيتم بهذه الصور؟

سغفيردو رونيتشي: هذه الصور للقصف الممطر بالفسفور الأبيض صدرت عبر مسالك دولية في عام 2004 بين السابع والثامن ولدينا شهادات من أميركيين أنهم تلقوا تحذيرات خلال وجودهم في الفلوجة من استعمال مادة خطرة والتي هي الفسفور الأبيض والتي يعبّر عنها بحرف (B) وتذكروا في كتاب له اتشونسكي يتحدث عن استعمال هذا الفسفور في حرب الفيتنام ولدينا أيضا شهادات أخرى، مدير مركز حقوق الإنسان في الفلوجة الدكتور البيولوجي محمد طارق الدراجي الذي قال أنه جمع شهادات لمطر من نار كانت قادمة من السماء والتي تمس الناس ويبدأ الإنسان في الاحتراق.. الجسد في الاحتراق وحتى مَن لم يُصب مباشرة له.. الذي.. مصاعب في التنفس، دعني أقول شيئا مهما، هناك.. كما في الفيلم هناك بعض الجثث التي عليها أرقام للتعريف، هذا الأرقام موجود حتى في الملفات.. ملفات الدفن لدى السلطات الأميركية في الفلوجة وهذه الجثث والأرقام وجِدت في الأماكن التي عثرنا عليها ويمكن لأي كان أن يتحقق من ذلك ويتحول ويتأكد وقد قمنا أيضا بعمل آخر، عمل هام هو مقارنة الجثث التي عثرنا عليها في الفلوجة مع هذه الجثث التي حرقت وعليها أزياء أصاحبها مع صور أخرى عام 1945 في هامبورج عندما كان الحلفاء يسقطون قنابلهم على درزدن وعلى هامبورج وتبين لنا أن هؤلاء الضحايا في درزدن وفي هامبورج يتوافقون أو يتشابهون كثيرا مع ما حدث لجثث الفلوجة حيث احترقت الثياب على أصحابها وقد عملنا على هذا على مسويات عديدة، على مستوى شهادات.. جمعنا شهادات عراقية وجماعات أميركية وشهادات.. وضمنها في الفيلم، كما أضفنا الجثث التي حصلنا عليها من جهات صحية، الذين أكدوا لنا أنه تم استعمال مواد كيميائية ومنها النابالم (K 77) وهذا يمكن التعرف عليه.. يعرف من أنه قد استعمل في الفسفور الأبيض..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لو سمحت لي سيد رونيتشي نسأل السيد هارلن أولمان من واشنطن وهو مستشار سابق للبنتاغون، ما تعليقكم على مثل هذه الاتهامات خاصة وأن واشنطن مازالت مستمرة إلى اليوم في تعيير صدام حسين بأنه استعمل الأسلحة الكيمياوية ضد أبناء شعبه؟

هارلن أولمان- مستشار سابق للبنتاجون: أولا أنا لم أشاهد الفيلم الوثائقي لكن لا أستطيع التعليق عليه ولكن لابد أكون متشائما أو غير مصدقا لما قاله الصحفي لأسباب عديدة وأنا أعرف جيدا ومطّلع على معارك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: مَن يقصد؟

هارلن أولمان [متابعاً]: الفلوجة الثلاثة وأن الكثير من المدنين كان قد اخليوا من المدينة وبالتالي لا أعتقد أنه كان هناك مدنيين في مناطق مفتوحة حيث تلقى القنابل، ثانيا أن المعارك الشديدة في الفلوجة كانت من بيت إلى بيت ومن دار إلى دار ومن غرفة إلى غرفة والقوات المارينز الأميركية ينتقل في أكثر من ألفين غرفة وبيت ولو نظرتم إلى الدمار الذي يصيب البيوت في الفلوجة فليس من المعقول أن الفسفور الأبيض أو أي سلاح مشابه لذلك قد أستُخدِم بسبب حجم الجدران الأسمنتية، إذاً أنا أنظر بشيء من الشك الكبير بهذا.. إلى هذا الفيلم ولكن لابد من القول أنه لابد أن تكون في أي حرب أضرار جانبية وأن في هذه الحرب التي تواجهها قوات التحالف في العراق فأن أي معركة لابد فيها ضحايا جانبيين من المدنيين تستَخدم في الحرب الدعائية ضد الولايات المتحدة بصرف النظر إذا.. عما إذا كانت الولايات المتحدة مصحة.. في صح أو خطأ والآن هل محتمل أن الأميركان اخطؤوا؟ بالطبع ممكن، الاحتمال قائم ولكن في رأيي في هذه القضية هذا الأمر كله غير قابل للتصديق، فالفسفور الأبيض لم يعد سلاح كيمياويا وأن الـ(TNT) والقنابل الانفجارية الأخرى تصنع بمواد كيمياوية، إذاً لابد أن نميز، الأسلحة الكيمياوية هي الأسلحة مثل التي استخدمها صدام حسين، غاز الخردل والأنواع الأخرى من السموم، أما الأسلحة الكيمياوية الأخرى التي يستخدمها.. تُستَخدم في القوات الأميركية الداخلة في إنتاج الأسلحة التقليدية وبالتالي لا يمكن القول بأنهم استخدموا أسلحة كيمياوية، خلاصة القول أن أوروبا.. المنتج لديه معلومة جيدة ولكن لابد أن أرى الحقائق كما يعرضها عدد الضحايا وعندما يُقارن الأضرار اللي حصلت بالفلوجة بدرزدن وهامبورج فإنه لا يعرف ما مدى أنه.. الفرق بينهم، في درزدن وهامبورج استخدمنا قنابل عادية وليس فسفور أبيض وإذاً فإن معلوماته بحاجة إلى تقييم كبير وإعادة نظر كبيرة.

محمد كريشان: سيد صباح المختار في لندن، إذاً تأكد صحفي من صاحب الفيلم ونفي أميركي سواء كان كنفي رسمي أو كنفي تحليلي من قِبل السيد أولمان كيف ترى الأمر؟

"
دأب الأميركان على استخدام اليورانيوم منذ عام 1990، فهم أستعملوا اليورانيوم المستنفد، واستعملوا اليورانيوم المستنفد وأنكروا واعترف في وقتها
آشكروفت الذي كان مستشار الأمن القومي باستعماله وقال ما هو الضرر في قتل الإنسان إذا استغرق القتل لدقائق أكثر مما لو قتلته بالرصاص
"
صباح المختار
صباح المختار - رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا: لا شك أن الأميركان دأبوا على هذه الخطة فمنذ عام 1990 وهم يستعملون اليورانيوم المستنزف، استعملوا اليورانيوم المستنزف وأنكروا استعماله، استعملوا السلاح الكيمياوي واعترف في وقتها أشكروفت الذي كان مستشار الأمن القومي باستعماله وقال ما هو الضرر في قتل الإنسان إذا استغرق القتل لدقائق أكثر مما لو قتلته بالرصاص، دفنوا الجنود أحياء وأنكروا ذلك في حينها، الآن ينكرون هذه الحقيقة، لدينا ضابط أميركي يكذب بمنتهى الوضوح وهو يعلم يقينا أن الجيش الأميركي استعمل أسلحة كيمياوية، الفسفور الأبيض يمكن أن يستعمله الإنسان ولكن.

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا ولكن تقصد الرائد كريس كارنز الذي كان معنا في أول الحلقة؟

صباح المختار [متابعاً]: بدون أدنى شك أنه يكذب بمنتهى الوضوح، لأنه يعلم يقينا أن الجيش الأميركي استعمل الفسفور الأبيض كعتاد وليس للإضاءة وكما يُري الفيلم ذلك بوضوح وكما ترى النتائج التي صُوّرت للجثث التي انتقلت، أعود إلى التحليل الذي قدمه السيد من أميركا وفيه ذكر أن هذه الصور غير معقولة لأن كان هناك اشتباك قريب من غرفة إلى غرفة، ما رأينا هو قصف قبل دخول القوات الأميركية إلى البيوت وإلى الغرف لمقاتلة مَن بقي حيا إن كان هناك مَن بقي حيا، الصور لا تكذب، التحليل السياسي والتحليل المنطقي هو الذي يمكن أن يتم التلاعب فيه، الحكومة البريطانية أعادت تسمية السلاح 77.. اعتبرته سلاحا غير كيمياوي هذا تلاعب بالعبارات وتلاعب بالسياسة، لكن هذا لا يغير من الواقع شيئا، هناك نساء وأطفال كما رأينا بالفيلم وهناك رجال ونساء ومختلف الأعمار يعانون، تم حرقهم بالمواد الكيمياوية إذا سميت فسفورا أبيض أو سميت المادة (T77) أو سميت بأي اسم آخر وبغض النظر عما كانت محرمة أو لا وفق الكتب الأميركية، إن مفهوم استعمال السلاح الكيمياوي هو استعمال الأسلحة التي لا تفرق بين المقاتل وبين غير المقاتل وهي ذات طبيعة كيمياوية وهذا ما استعمله الأميركان في الفلوجة.

محمد كريشان: لو نسأل السيد أولمان بشكل سريع.. يعني إذا كان السلاح ليس كيميائيا واستُعمل استعمال أشبه بالكيميائي في الفسفور الأبيض ألا يُعتبر هذا محرما وخاصة أن اتفاقية جنيف لعام 1980 تنص على تحريم استعمال الأسلحة الحارقة ضد المدنيين؟

هارلن أولمان: أولا إن الولايات المتحدة لم توقّع هذه الاتفاقية وبعد ذلك سؤال يطرحه.. كم جثة اكتُشفت كما تتحدث عن عشرات المئات وكما أنني أقول أن الحقائق مهمة للغاية، إذ من السهل جدا تشويه الحقائق وتغييرها فإذا كان الأميركان قد قتلوا أبرياء فلابد من تقديم أدلة أفضل مما قدمه هذا الفيلم، فمثلا التعليق حول أن الفسفور الأبيض والنابالم هو سلاح كيمياوي أم لا؟ فهو استخدام سيئ الكلمات، فهو ليس بسلاح كيمياوي بالمعني التقليدي وليس من أسلحة الدمار الشامل، أما فيما يتعلق باليورانيوم المُنضّب فالجهل هنا واضح إذ أن هذا المُنضّب يستَخدم في اسطوانات مدورة كبيرة جدا لأنه يستطيع أن يخترق دبابات العدو ولكنه ليست بسلاح ممنوع وهو يستخدم فقط لأنه له قدرة كبيرة على تدمير دبابات العدو، ما أود أن أقوله المهم هي الحقائق وما سمعته اليوم هو الكثير من الأخطاء حول الحقائق وحول التأكيدات المقدّمة واستخدام كلمة الكيمياوي بطريقة خاطئة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: عفوا سيد أولمان، طالما أننا نتحدث عن الحقائق أسأل في النهاية باختصار شديد سيد رونيتشي عن هذا الفيلم خاصة وأنه ينطلق من قناة حكومية إيطالية وإيطاليا حليفة للولايات المتحدة في النهاية وباختصار شديد؟

سغفيردو رونيتشي: نحن.. لا أريد أن يكون اتهاما للأميركان إنها مجرد شهادة صحفية مهمة بالنسبة لنا، أعتقد أنه لا يمكن أن يكون هناك ديمقراطية إذا لم يكن هناك بحث جاد عن الحقيقة، نحن بحثنا.. وجدنا شهادات ووجدنا صور وجثث احتُرقت وعليها ثيابها، ضحايا الحروب نجدها كثيرا في كل الحروب، بخصوص الصور التي شاهدناها كانت هناك كثير من التشويهات على الجثث التي وجدناها وليس هناك تفسير واضح لماذا حدث هذا؟ أنا سمعت البنتاغون يُكذّب أكثر من مرة استعمال المواد الكيمياوية.. أسلحة كيمياوية، من حق البنتاغون أن يفعل هذا وهذا اليوم الثالث أسمع من جماعة البنتاغون أنهم لم يشاهدوا الفيلم وهو لا أريد..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وهو واضح سيد رونيتشي بأن البنتاغون ينفي قطعيا أن يكون استعمل أسلحة كيمياوية، على الأقل هذا هو الموقف الرسمي للمؤسسة العسكرية والسياسية، شكرا لك سيد سغفيردو رونيتشي معد الفيلم الذي تابعنا منه لقطات، شكرا لضيفنا من واشنطن سيد هارلن أولمان ولضيفنا من لندن صباح المختار وأيضا للرائد الأميركي كريس كارنز شكرا جزيلا لكم، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.