- مدى شفافية ونزاهة الانتخابات المصرية
- نسب تمثيل المعارضة والمساهمة في الإصلاح





محمد كريشان: أهلا بكم، نتناول في هذه الحلقة أجواء الانتخابات البرلمانية المصرية التي تبدأ أولى مراحلها الأربعاء ونطرح تساؤلين اثنين، هل تستوفي عملية الاقتراع لانتخابات هذا العام معايير الشفافية والنزاهة؟ وهل تنجح الانتخابات في كسر رتابة الحياة السياسية وتدعم الإصلاح في البلاد؟

تعددت قراءات المشهد السياسي في مصر ما بعد الانتخابات البرلمانية قبل أن تبدأ ففيما لا ينتظر البعض تغييرا جذريا للرتابة السياسية فإن آخرين يهتمون بالحالة التي تكون عليها نتائج الحزب الحاكم والإخوان المسلمين، كفاية، شايفينكم، إحنا حاجة وأنتم حاجة، الإسلام هو الحل وغيرها.. هتافات دوت كثيرا خلال الحملة الانتخابية، فكيف سيكون صداها؟

[تقرير مسجل]

عبد القادر دعميش: شهران بعد أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر فاز فيها الرئيس حسني مبارك البالغ سبعة وسبعين عاما بولاية خامسة، يحل شهر انتخابي كامل تجرى خلاله الانتخابات البرلمانية في ثلاث مراحل ابتداء من هذا الأربعاء التاسع من نوفمبر. وأول تساؤل حول الخريطة السياسية المتوقعة ينطلق من صدفة الأجندة الانتخابية من رئاسية ثم برلمانية، إذ هل يمكن أن تعطى هذه الانتخابات أغلبية من غير حزب الرئيس؟ ودون تردد لا ينتظر بعض الملاحظين حدوث ما من شأنه إزعاج الرتابة السياسية طويلة الأمد إلا أنهم يهتمون على الخصوص بحجم النتائج التي سيحققها الحزب الحاكم وتنظيم الإخوان المسلمين، الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم يسيطر على أربعمائة وأربعة مقاعد منذ آخر انتخابات تشريعية أجريت عام 2000 ووقتها كان مائتان وثلاثة عشر نائبا قد فازوا بعد ترشحهم كمستقلين ثم انضموا إلى الحزب الحاكم وكان ذلك قد ترك غصة في حلق الناخبين والمعارضة السياسية ولا شيء يوحى بعدم تكرار هذه اللعبة الانتخابية، الإخوان المسلمون الممنوعون قانونيا المسكوت عنهم وفق لعبة سياسية مصرية غير مكتوبة وغير ثابتة يمثلون الجزء الأكبر من المعارضة ولديهم خمسة عشر نائبا كانوا قد فازوا كمستقلين أيضا ويطمحون هذه المرة إلى إحراز ما بين خمسين وسبعين مقعدا وهم إذ يقدمون مائة وخمسين مرشحا يقدمون أنفسهم بديلا للنظام فإنهم لا يرفضونه ولا يستبعد البعض أن النظام يبحث عن تدمير أسطورة الإخوان المسلمين من خلال تصرفه في النتائج مع سعيه إلى رؤيتهم يحققون تفوقا على الأحزاب القانونية والقاعدة هنا تظل نفسها.. إدماج كتلة سياسية مزعجة ولكنها غير قانونية مع إمكانية غلق الأبواب السياسية في وجهها بل وأحيانا فتح بوابات السجون عليها. المسرح السياسي المصري بهذا المعني يبدو مدعوا إلى إيجاد انسياب في معادلة بمتغيرين.. الإسلام هو الحل من جهة والديمقراطية من جهة أخرى.

مدى شفافية ونزاهة الانتخابات المصرية

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة هنا في الأستوديو السيد حافظ أبو سعدة الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، سيد أبو سعدة عندما نتحدث عن الشفافية والنزاهة في هذه الانتخابات، هل يُفَترض أن تكون ما عهده المواطن المصري في انتخابات سابقة؟

"
الكشوف الانتخابية التي تضم أسماء المصوتين تم التلاعب فيها عمدا، وهي لا تعكس حقيقة واقع الناخبين في كل دائرة انتخابية
"
حافظ أبو سعدة
حافظ أبو سعدة- أمين عام المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: في الحقيقة أنا ما أظنش أنه في تغيير كبير في الانتخابات الحالية، صحيح أنه في تغير في الإشراف القضائي، في تغير في الصناديق الزجاجية اللي هيصوت فيها المواطنين، في إشراف أو رقابة من منظمات المجتمع المدني، لكن التوقع بأنه النتائج لن تأتي بجديد سوى بعض المقاعد بالإضافة للإخوان المسلمين، بعض المقاعد الإضافية للمعارضة، لكن الأغلبية هتبقى مستقلين تابعين للحزب الوطني والحزب الوطني يحصل على نسبة أقرب إلى 38% وهي النسبة الماضية ثم ينضموا ويحصل على أغلبية كاسحة، لماذا النتيجة سوف تأتي بهذا الشكل؟ لأنه القوائم الانتخابية أو الكشوف الانتخابية اللي فيها أسماء المصوتين تم التلاعب فيها عمدا وهي لا تعكس حقيقة واقع الناخبين في كل دائرة انتخابية، هناك نقل جماعي لناخبين في جهات رسمية أو جهات حكومية أو شركات.. هذه القوائم بألف أو ألفين تغير في النتيجة وهم ليسوا من الدائرة وليسوا من المصوتين في هذه الدائرة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن القضاء أبطل بعضها.

حافظ أبو سعدة [متابعاً]: أبطل بعضها لكن لازالت هناك قوائم تمتلئ بهذه الأسماء بالتحديد اللي فيها شركات قطاع عام أو قطاع أعمال عام أو بعض الهيئات الحكومية وغيرها.

محمد كريشان: لهذا أحيانا يقال إذا كان هناك تزوير فهو يبدأ من السجلات..

حافظ أبو سعدة [مقاطعاً]: يبدأ من الكشوف الانتخابية، فمثلا في دائرة حلوان وهي دائرة تابعة لوزارة الإنتاج الحربي وزير الإنتاج الحربي بيجري فيها.. كل المصانع هناك أسماء الموظفين مسجلة في القوائم وبالتالي بشكل قاطع هو سوف يفوز لأنه عنده 24 ألف صوت تم قيدهم جماعيا منذ عام 1990.

محمد كريشان: ولكن هنا تفترض أن هؤلاء سيكونون منضبطين بالكامل لأية تعليمات تُعطى لهم بالتصويت وهذا يعني ربما ليس أكيدا.

حافظ أبو سعدة: طبعا ليس أكيدا لكن بيُستَخدم المسألة المالية بيُستَخدم أنه بيخرجوا في أتوبيسات محددة وكل.. وبيصوتوا في صناديق محددة.. سيُعاقبوا لو أنه نتائج الصناديق لم تأت بالأغلبية الكاسحة للوزير.. هيبقى معروف أنه تكون المجموعة من العنبر الفلاني اللي راحت صوتت في الصندوق الفلاني نتائجهم.. ففي أساليب للضغط وبالتالي في ضرورة لأنه لابد من إعادة صياغة القوائم الانتخابية بشكل لا يتم فيه التلاعب بهذا الأسلوب الذي تم، أول هذا الأسلوب أو أول هذه القواعد ألا تكون وزارة الداخلية مشرفة على تسجيل الناخبين، أن يكون القضاء المصري هو الذي يعد قوائم الناخبين، النقطة الثانية استخدام بطاقات الرقم القومي.. لماذا استخدام تسجيلين.. تسجيل رقم قومي وتسجيل الانتخابات؟ يبقى تسجيل الرقم القومي هو التسجيل المعمول به وهو يتم استخدامه، الرقم القومي فيها البطاقة الانتخابية وفيها البطاقة العادية لإثبات الهوية، هذا جزء من مشكلة الانتخابات القادمة، المشكلة الثانية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا.. تفضل.

حافظ أبو سعدة [متابعاً]: المشكلة الثانية في إشراف القضاء، ليس صحيحا أن هذه الانتخابات تتم تحت إشراف قضائي كامل، القضاء الذي نقصده هو القضاء الجالس الذي يفصل في ويحكم بين الناس، لكن هيئة قضاء الدولة يعتبروها قضاء إزاي؟ دُول محاميين، يعني إحنا لما بنروح محكمة القضاء الإداري بيقف ممثلا عن الحكومة، ممثل هيئة قضاء الدولة هو ذاته الذي يجلس على الكرسي رئيسا للجنة الانتخابية، هو الذي يتلقى تعليمات الحكومة في القضايا المرفوعة ضدها هو الذي يجلس ويقولون عنه قاضي.. ليس بقاضي، فأيضا هذا أحد العيوب في هذه الانتخابات.

محمد كريشان: ولكن حتى مشكلة القضاء ألا تحتاج إلى مراجعة جذرية؟ البعض يعتقد بأن ليست مهمة القضاء الإشراف على الانتخابات أصلا يعني، يُفتَرض أن تُسَن قوانين مع مراقبين محليين وربما حتى أجانب مما يحول دون حدوث تجاوزات أو تزوير.

حافظ أبو سعدة: هو الدستور بينص على أن يجري الاقتراع تحت إشراف هيئات قضائية، لكن طبعا ده يحتاج تعديل الدستور نفسه، من الممكن أن تُشَكل الهيئة العليا للانتخابات هي التي تعين موظفين لإدارة العملية الانتخابية وأن تكون مسؤولة عن الإشراف عن العملية الانتخابية، إنما أنه القضاء أيضا في ثقة فيه ودي نقطة مهمة جداً.. الشعب المصري يثق في القضاء المصري وبالتالي يستطيع أن يقدم إذا أشرف القضاء المصري بالكامل سوف يكون هذا في صالح العملية الانتخابية وفي صالح نزاهة العملية الانتخابية.

محمد كريشان: نعم، ينضم إلينا الآن الدكتور عصام العريان القيادي وعضو مجلس الشورى في جماعة الإخوان المسلمين، دكتور ما مدى ثقتكم في شفافية ونزاهة العملية الانتخابية في ضوء تحفظات عديدة كان الآن السيد حافظ أبو سعدة يسردها؟

"
إقبال الشعب المصري على الانتخابات إلى جانب الإشراف القضائي -وإن كان منقوصا- ومراقبة منظمات المجتمع المدني هو أكبر مانع لأي عمليات تزوير
"
عصام العريان
عصام العريان- مجلس شورى الإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، طبعا نحن نثق في نزاهة القضاء المصري وقدرته على إجراء اقتراع سليم وإن كان نص الدستور يعطيه فقط الإشراف على الاقتراع، كنا نتمنى أن يكون النص شاملا ليكون إِشراف على مجمل العملية الانتخابية، دعني أقول إن الشعب المصري يتعود على نزاهة الانتخابات طوال القرن الماضي إلا في مرات معدودة ولذلك الشكوك ما زالت قوية في صدور المصريين ونحن نؤمن أن إيجابية الشعب وإقباله على التصويت على الانتخاب هو أكبر مانع لأي عمليات تزوير ولذلك نحن نحث كل المصريين أن يتوجهوا غدا وفي المراحل الثلاثة حتى في الإعادة إلى صناديق الانتخاب لأنه بجانب الإشراف القضائي وإن كان منقوصا إلا إن إقبال الشعب على الانتخابات هو أكبر ضمان، كنا نتمنى أن تكون هناك إرادة سياسية جازمة واضحة تكون متماثلة في قانون واضح وسليم للعملية الانتخابية، في تجريم واضح وقوي لعمليات التزوير والبلطجة، لا يمكن أن نقبل أن تقول رجال الأمن إنهم على الحياد وإنهم لن يتدخلوا، المطلوب التدخل الإيجابي من الأمن لمنع البلطجة الانتخابية التي نسمع أنها بدأت بوادرها تظهر في بعض الدوائر، أيضا كان هناك من المطالب الرئيسية أن يتم الفرز على رأس كل صندوق في مكان الصندوق بإشراف القاضي الذي أشرف على الاقتراع وأن يقتصر دور اللجنة العامة ثم اللجنة العليا على تجميع الأصوات كما يحدث في كل الدول المتقدمة بحيث تُعرف النتائج سلفا لكل الناس ولا يكون هناك أي مجال للشك في نزاهة رصد وإعلان النتيجة، لذلك نحن نريد أن تكون هذه الانتخابات أفضل من سابقتها وأن نتلافى ما حدث في الانتخابات الرئاسية من مشاكل في جداول الناخبين.. هناك مشاكل ضخمة جدا تتعلق بجداول الناخبين، القيد الجماعي، إغفال بعض الأسماء في بعض الكشوف، إعطاء أحزاب المعارضة والمرشحين المستقلين كشوف غير التي أُعطِيت لمرشحي الحزب الوطني ويقال أنها أيضا غير التي في يد القضاة، يرهق الناخبين جدا أن يذهب ليبحث عن اسمه في لجنة ثم لجنة ثم لجنة ثم ينصرف فلا يعطي صوته في الانتخابات، هناك مازالت إجراءات لابد أن تُستكمل لكي نطمئن ولو بنسبة 90% إلى نزاهة الانتخابات، الضمان الرئيسي لنا الآن هو قضاة مصر الشرفاء، هو إقبال الشعب المصري على التصويت، هو ضمان وجود مندوبين للمرشحين ووكلاءهم ومراقبة منظمات المجتمع المدني على عملية التصويت.. هذه كلها ضمانات غير كافية ولكنها مبشرة ونحن نريد توجها واضحا بأن الانتخابات لابد تكون انتخابات سليمة وأن الأمن سيمنع البلطجة، سيمنع شراء الأصوات، سيمنع الرشاوى الانتخابية لأن هذه أجواء سيئة تسيء إلى العملية الانتخابية، مصر بحاجة إلى برلمان قوي، برلمان يعطي الصلاحيات الدستورية لممارسة الصلاحيات..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم ولكن الحقيقة يعني عفوا دكتور الحقيقة يعني في ضوء ما تفضلت بذكره الآن وما قاله سيد حافظ أبو سعده قبل قليل أيضا نسأل الدكتور محمد رجب وهو عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم انضم إلينا الآن، يعني بعد كل هذه التحفظات هل يمكن أن نقول أن الانتخابات البرلمانية أيضا ستكون عبارة عن انتخابات انتقالية كما قيل عن الانتخابات الرئاسية.. يعني مصر لن تعرف تنافسا انتخابيا حقيقيا هذه المرة وإنما ستمهد لذلك في موعد ربما يجري مقبلا.. مستقبلا؟

محمد رجب- عضو أمانة عامة للحزب الوطني الحاكم: أولا كل سنة وأنت طيب.

محمد كريشان: وأنت طيب سيدي.

محمد رجب: من الواضح من خلال على الأقل حجم المشاركة والإقبال الجماهيري من جانب الأحزاب السياسية والمستقلين فإن هناك حالة تدل على إن في إصرار على إجراء انتخابات سليمة وشريفة وإحنا على مستوى الحزب الوطني والحكومة مصرين على أن تكون هذه الانتخابات سليمة ونزيهة وشفافة لأننا نعتبرها خطوة بالغة الأهمية في استكمال منظومة الإصلاح السياسي، مجموعة الإجراءات والتعديلات الدستورية والتعديلات السياسية التي جرت على تعديلات بعض القوانين.. قانون مباشرة الحقوق السياسية وقانون مجلس الشعب ومجلس الشورى، أعتقد أنها مهدت الطريق إلى انتخابات سليمة بمشيئة الله، الانتخابات ستجري تحت إشراف هيئات قضائية وفقا للدستور وأيضا هناك تواجد ورقابة ومتابعة من منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج ولعل حضرتك والسادة المشاهدين تابعوا أن حكم المحكمة الإدارية العليا أعطى لهذه المنظمات حق المتابعة والمراقبة من الداخل والخارج وكان أمام الحزب أو الحكومة إن أراد أن يطعن على هذا الحكم، لكن الحكومة رأت ألا تطعن رغبة منها في أن تؤكد بأنها حريصة بالفعل على إخراج هذه الانتخابات لكل منتخب شفافية..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا دكتور ماذا تقولون ردا على أولئك الذين يقولون مثلما استمعنا من الدكتور من السيد حافظ أبو سعدة قبل قليل بأن العملية منذ بدايتها غير مُطَمْئِنة على أساس أن السجلات الانتخابية هي الخلل الكبير قبل أن يأتي دور القضاء ودور المراقبين.

محمد رجب: أولا السجلات القضائية جرى إحداث نوع من تنقية هذه الجداول أكثر من مرة وفيما أظن أن الجداول تنطبق على الجميع.. ليست هناك جداول يمكن أن يستفيد بها الحزب الوطني وجداول لا تستفيد بها الأحزاب الأخرى، الجداول الموجودة والموزعة من جانب الداخلية.. وزارة الداخلية موزعة على الجميع كما هي نسخة واحدة على سي دي، يستطيع الجميع أن يجدوا أن هذه النسخة قد تكون نسخة وكأنها مكررة، فليست هناك نسخ بأيدي الحزب الوطني خلافا للنسخ الموجودة في أيدي الأحزاب الأخرى، الأمر الثاني آه بعض الجداول فيها مشاكل.. لقد عانينا من هذه المشاكل، نحن في الحزب الوطني كما عانى الآخرين في الانتخابات الماضية إما أن هناك عدم وضوح في الأسماء أو تكرار لها، أستطيع أن أقول إن ذلك أمر مسنا جميعا، إن ضبط هذه الجداول..

نسب تمثيل المعارضة والمساهمة في الإصلاح



محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم على كل دكتور يظل المضمون السياسي ربما لهذه الانتخابات أهم كثيرا من بعض التفاصيل على أهميتها، سيد حافظ أبو سعدة فيما يتعلق بمشاركة الإخوان المسلمين.. هل ربما بهذه الكثافة بهذا العام وبنوع من التسامح بين قوسين من السلطة سيعطي نكهة أخرى لهذه الانتخابات؟

حافظ أبو سعدة: هو في الحقيقة الإخوان المسلمين يعني سبقوا هم في 2000 كانوا موجودين ونزلوا بكثافة أيضا بنفس.. يعني المرة اللي فاتت كانوا أكثر من 180 مرشح تقريبا لكن المرة دي في سماح للإخوان المسلمين بإدارة حمالات انتخابية، الأول لم يكن.. كانت التجربة بتقول إنه أول ما الإخوان المسلمين ينزلوا يتم القبض على أنصارهم وبالتالي يوم الانتخابات لا يوجد واحد من المراقبين أو المندوب المرشحين للإخوان المسلمين، هذه المرة لم يحدث هذا في الحقيقة وسُمح للإخوان المسلمين بعمل مؤتمرات انتخابية وسُمح للآخرين بعمل مؤتمرات انتخابية بشكل جيد، لكن الإخوان المسلمين أعطوا إضافة وقوة للعملية الانتخابية وتنافسية أعلى لأنه متوقع الإخوان المسلمين يأخذوا من 40 إلى 50 كرسي.. هما بيقولوا من 50 لـ 70 وبالتالي دي نسبة تضيف للمعارضة داخل البرلمان المصري لاسيما ونحن محتاجين في البرلمان القادم.. طبعا لا يوجد تجديد لسلطة الحزب الوطني في البرلمان القادم، لكن كل المطلوب أن تُمَثل المعارضة تمثيلا يشكل قوة للمجلس ويعطي قوة للمناقشات داخل المجلس، هذا المطلوب لأن يكون المجلس هذا وبالتالي نأمل إنه تدار الانتخابات.. تُمَثِل المعارضة بنسبة أكبر من هذه، أنا أتوقع إنه تأخذ من 50 إلى 70 أو 80 كرسي، لو وصل الرقم إلى 100 أظن هذا سيكون.. بالمستقلين اللي هم مش هينضموا للحزب الوطني، هذا سيعطي نكهة مختلفة للبرلمان وبالتالي يبقى برلمان ممثل للقوى السياسية ويستطيع أن يناقش مشاريع قوانين مهمة متعلقة بعملية الإصلاح السياسي القادمة لأنه هو ده المهم، لازلنا محتاجين تعديل الدستور المصري، لازلنا محتاجين تغيير في قانون مباشرة الحقوق السياسية، لازلنا محتاجين تعديل في قانون مجلس الشعب.. قانون مجلس الشورى، هذه مجموعة قوانين محتاجة تتعدل مرة أخرى لأنه نحط مصر على طريق الإصلاح السياسي والديمقراطي.

محمد كريشان: نعم نسأل الدكتور عصام العريان فيما يتعلق بهذا الموضوع تحديدا، أنتم لديكم طموحات أن تزيدوا عدد الأعضاء وفي نفس الوقت لديكم توجه سميتموه عدم استفزاز الحزب الوطني، لو تشرحون أكثر هذه المعادلة.

عصام العريان: نحن يا سيدي أدركنا أن عبء الإصلاح لا يمكن أن تقوم به لا الحكومة منفردة ولا أحزاب المعارضة منفردة ولا الإخوان المسلمين منفردين، أدركنا أن عبء الإصلاح يجب أن يشترك في حمله كل النخبة السياسية وأن يشارك الشعب المصري في حمل هذا العبء بنفسه أيضا، هذه يعني ليست هي ليست مغنما ولكنها مغرم، تحمل عمل سياسي يرهق أعضاء ويعرضهم للملاحقة والمطاردة كما حدث معنا.. هذا شيء، نحن نريد أن يتحمل الجميع عبء هذا الأمر ولذلك نحن نسقنا مع الجبهة الوطنية للتغيير، نسقنا معها في إطار جبهة من أجل الإصلاح وليس من أجل الانتخابات فقط، نسقنا بين قائمتنا وقائمة هذه الجبهة، أيضا أخلينا بعض الدوائر لمرشحين أقوياء من المعارضة، نريد أن يكون البرلمان القادم بالفعل برلمان يُضاف إلى الأصوات المطالبة بالإصلاح ويتحمل كبرلمان مسؤوليته في الإصلاح بإنجاز حزمة القوانين التي أشار إليها الأستاذ حافظ والتي في مقدمتها إلغاء قانون الأحزاب، يجب أن يكون إنشاء الأحزاب بإرادة شعبية وبقاء الأحزاب بإرادة شعبية، إنشاء الأحزاب بمجرد الإخطار، يجب أن يكون الحكم للشعب وحده، لذلك نحن نريد في هذه الأجواء أن تتحمل مصر كدولة كحكومة ونظام وأحزاب وقوى سياسية وحركات شعبية وشعب مسؤولية إعطاء نموذج لبناء حياة ديمقراطية سليمة في دولة كبرى إسلامية تستمد مرجعيتها من الإسلام..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا لو سمحت لي..

عصام العريان [متابعاً]: وتعطي نموذج ونكهة.

محمد كريشان: نعم، عفوا لهذا أسأل الدكتور محمد رجب عضو الأمانة العامة للحزب الوطني الحاكم عما إذا كانت الحكومة الحالية يعني قادرة على تحمل هذا العبء الذي كان يتحدث عنه الدكتور عصام العريان؟

"
ليس هناك جداول يمكن أن يستفيد منها الحزب الوطني وجداول لا تستفيد منها الأحزاب الأخرى، إذ جميع الجداول الموزعة من قبل وزارة الداخلية عبارة عن نسخة واحدة موجودة على
CD
"
محمد رجب

محمد رجب: إحنا حريصين حرص شديد جدا على أن تجري الانتخابات كما قلت بشفافية مطلقة بل إن لدينا إيمان عميق بأن البرلمان القوي لا يقوم على حزب واحد ولا يقوم على قوة واحدة لكنه يقوم على حزب مؤيدين ومعارضين، نحن نريد معارضين قادرين على أن يسهموا في دفع مسيرة الممارسة الديمقراطية، إحنا ليس لدينا أية خطوط حمراء على أن تتقدم المعارضة من خلال انتخابات ديمقراطية مباشرة وحرة ولا دخل لأحد بشأنها، أن تتبوأ مقاعدها في البرلمان بإرادة الجماهير، هذه مسألة لا اختلاف بشأنها وإذا كنا بنقود الانتخابات على مستوى الجمهورية فإحنا عارفين ومتأكدين أن هناك مساحة للمعارضة سوف تحققها من خلال هذه الانتخابات اللي إحنا بنراها إنها انتخابات سليمة وإحنا سوف نسعد كثيرا عندما تكون هناك معارضة قوية في البرلمان لأن البرلمان القوي هو البرلمان الذي يقوم على الرأي والرأي الآخر اللي كلاهما يكمل بعضهم لأن مسؤولية العمل الوطني مسؤوليتنا كلنا، هي ليست مسؤولية الحزب الوطني وحده لكن كل الأحزاب السياسية وكل القوى الوطنية مطالبة اليوم أن تشارك وأن تشارك بفاعليه وأن تشارك في الإطار الديمقراطي المقرر، حزمة القوانين المشار إليها.. لعل الرئيس مبارك في بيانه أكد على أنه سوف يتقدم بتعديلات دستورية وتعديلات في بعض القوانين السياسية من أجل دفع مسيرة الإصلاح إلى الأمام وقال وحدد خطوات معينة.. جزء يتصل باختصاصات رئيس الجمهورية وجزء يختص بتعظيم دور البرلمان في التشريع وفي الرقابة وهذه القضايا جميعها أستطيع أن أقول لك أن الحزب نفسه بدأ يدرس منذ تقدم الرئيس ببيانه لأن الحزب يعتبر أن بيان الرئيس في هذه الانتخابات هو البيان الذي يتحرك حوله في الانتخابات البرلمانية، أنا أثق إن المرحلة القادمة سوف تشهد تحولات ديمقراطية متميزة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكرا لك، المعذرة شكرا لك دكتور محمد رجب عضو الأمانة للحزب الوطني الديمقراطية الحاكم، شكرا أيضا للدكتور عصام العريان القيادي في جماعة الإخوان المسلمين وأيضا السيد حافظ أبو سعدة الأمين العامة للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان كان معنا هنا في الأستوديو، في أمان الله.