- دور الثقافة الأميركية في انتهاكات أبو غريب
- احتمالات وقوع مزيد من الانتهاكات الأميركية


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم مناقشة تأكيدات ليندي إينغلاند المجندة الأميركية التي حُكِم عليها بالسجن ثلاث سنوات لدورها في فضيحة سجن أبو غريب بأن ما نُشِر من صور عن إهانة وتعذيب للمعتقلين في أبو غريب أخف بكثير مما كان يحدث في الواقع، نطرح في الحلقة تساؤلين اثنين؛ هل تطوى صفحة الجرائم التي ارتكبت في أبو غريب بعد اكتمال محاكمة إينغلاند وزملائها؟ وإلى أي حد تتحمل الإدارة الأميركية المسؤولية السياسية والأخلاقية عن جرائم أبو غريب؟ قالت ليندي إينغلاند المجندة الأميركية السابقة التي أُدينت الأسبوع الماضي بالقيام بانتهاكات لحقوق السجناء في سجن أبو غريب في بغداد خلال عملها مع القوات الأميركية هناك قالت إن ما نُشِر من صور لما يحدث من انتهاكات لحقوق السجناء في سجن أبو غريب لا يعكس الحجم الحقيقي لما حدث هناك وقالت إينغلاند في حديث لمحطة (NBC) الأميركية إنها تدرك أن انتهاكات أسوأ كانت تحدث هناك وأن بعض تلك الانتهاكات كانت تحدث على يدي من وصفتهم بمحققين غير عسكريين يعملون على انتزاع معلومات من السجناء وعن الدوافع وراء ارتكاب تلك الانتهاكات قالت ليندي إينغلاند إن تلك كانت عمليات تهدف لإهانة السجناء من أجل دفعهم للاعتراف وقد أُمِرنا بممارستها على حد قولها وكنا نتلقى تشجيعا من جانب مسؤولي الاستخبارات العسكرية في السجن عليها. ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن مستشار البنتاغون السابق هارلن أولمان ومن باريس رئيسة اللجنة العربية لحقوق الإنسان الدكتور فيوليت داغر ومن لندن الحقوقي والناشط السياسي العراقي مازن يونس الخشاب، سيد هارلن أولمان ما كان أول انطباع خرجت به لدى سماعك تصريحات إينغلاند للـ (NBC)؟



دور الثقافة الأميركية في انتهاكات أبو غريب

هارلن أولمان - مستشار سابق لدى البنتاغون: أولا أود أن أقول ليس هناك أي شك أن أبو غريب وما حصل في غوانتانامو هي أعمال مشينة وعندما نتحدث عن إساءة معاملة السجناء لابد أن نوضح أن سوء المعاملة لم تكن بهذه البشاعة أو مقارنة مع ما تعرض له الناس في العراق بقطع رؤوسهم ولكن على أي حال هذه الأعمال كانت شديدة وقاسية بالمعايير الأميركية لأن الأميركان يريدون أن يطبقوا القوانين وبالتالي فإن تأثيرات هذه الصور كانت مؤلمة جدا ومؤثرة في الولايات المتحدة، أنا أعتقد أن الآنسة ليندي إينغلاند كانت في موقف محرج جدا لأن ما حصل هو أن إدارة بوش كانت في موقف صعب جدا وأرادت الحصول على معلومات من أشخاص تراهم على أنهم أشخاص خطيرين جدا ولذلك خولت ليس استخدام التعذيب بل الأساليب الضرورية للحصول على مثل هذا الكلام والاعترافات ولكنها لم تضع وسائل تطمين لهؤلاء وما يضمن عدم استخدام التعذيب بشكل كبير لذلك أعتقد أن خطأ الإدارة هو عدم وضع مقيدات لحرية تصرف العسكريين مع السجناء ولكن أنه مهما قيل فلابد من القول أن هذه نقطة سوداء في تاريخ الولايات المتحدة وأن في العالم العربي والإسلامي رد الفعل كان كبير وأن جيلي في فيتنام يتذكر جدا نتذكر مذبحة ميلاي التي ذُبِح فيها مئات الفيتناميين أما أبو غريب فهي حتى أسوأ لأن الأميركان ذهبوا للعراق لمحاولة تنفيذ حرب عادلة نظيفة ولكن نتائج ذلك كانت عكس ذلك وكانت بالتالي مضرة جدا بالنسبة للولايات المتحدة وسيتطلب الأمر وقتا طويل للتغلب على هذه الأضرار.

جمانة نمور: سيد مازن يعني موضوع هذه التصريحات التي استمعنا إليها من إينغلاند كان دائما نسمع من الإدارة الأميركية بأن ما حدث هو تعبير أو نتيجة أن بعض الأفراد ربما ممارسات فردية هي ليست سياسة وبالتالي ليست الإدارة ككل مسؤولة عنها، الآن حينما تقول إينغلاند إنها كانت تنفذ الأمور وتشرح بالتفصيل ما كان يحصل هل تبقى القصة قصة أفراد؟

مازن يونس الخشاب- ناشط سياسي عراقي: أبدا ليندي إينغلاند لم تكن حالة شاذة ولم تكن امرأة معتوهة ومجنونة ومارست بعض الأفعال يعني بمحض إرادتها فحسب وإنما هي نتاج أميركي نتاج لثقافة أميركية متواصلة نتاج لإعلام أميركي قام بتسويق كل عربي ومسلم على أنه يستحق كل ما يُفعَل به، انظري إلى الصور كانت ليندي إينغلاند تتلذذ وكانت مسرورة جدا ويعني كانت في وجهها النشوة وهي تجر هذا السجين بحبل وكأنه كلب وليندي إينغلاند بالمناسبة هي عندها كلب لكنها تحترمه ولا تعذبه كما فعلت بالعراقي لأن الثقافة الأميركية التي تغلغلت في نفسها وفي نفس غيرها توحي بأن العراقي أو كل عربي ومسلم يستحق مثل هذا الفعل وهذا يدفعنا إلى الاعتقاد بأن هناك آلاف ليندي إينغلاند، العراقيون بالمناسبة يعرفون أن هناك أعداد كبيرة من الجنود الأميركان ممن يقومون على تعذيبهم وانتهاك حرماتهم وانتهاك منازلهم وسرقة موجوداتهم والتعذيب بالمناسبة أيضا غير مقتصر في أبو غريب يعني الإدارة الأميركية تحاول أن تحصر الحادثة في شخص ليندي إينغلاند وفي موقع أبو غريب لكن أنا التحقيق الشخصي الذي أجريته في معتقل الموصل اكتشفت ثلاث حالات على الأقل يعني هذا الذي وصلني حالات مفصلة وموثقة جدا من تعذيب لا يقل ضراوة ولا يقل بشاعة عما يحدث في أبو غريب من اعتداءات جنسية واعتداءات جسدية كانت تشمل الرجال والنساء ومنها حالات اغتصاب فمحاولة أن يعني نلصق القضية كلها ونختصرها..

جمانة نمور [مقاطعة]: أنت وجهت اتهام كبير جدا بين هلالين ثقافة أميركية سوف أعود إلى السيد هارلن أولمان التعليق على هذه النقطة تحديدا والرد عليها ولكني قبل ذلك أود التحول إلى الدكتورة فيوليت داغر في باريس يعني بعض منظمات حقوق الإنسان يعني مثلا السيدة نيكول شويري هي حين عندما نشرت الصور في حينها قالت لم نتفاجأ بها لأنه كان لديهم معلومات عن حدوث خروقات من هذا النوع الصور نشرت وبعد عدة تحقيقات صدر حكم على إينغلاند وبضعة أشخاص على تسعة أشخاص فقط هل هذه الأحكام تطوي الصفحة أم أن ما تقوله إينغلاند لشبكات التلفزة الآن توحي بأن الموضوع أكبر من ذلك وأن المسؤولية أكبر من ذلك؟

"
الحكم الصادر ضد ليندي إينغلاند حكم سخيف لأن ما وقع من جرائم تعذيب ضد العراقيين لا يوازي هذا الحكم لذلك يجب ألا تطوى المسألة وتحول هذه الجرائم إلى المحاسبة كي لا يبقى اللا عقاب طاغي
"
 فيوليت داغر

فيوليت داغر [متابعةً]: الصفحة لا يمكن أن تطوى والمسألة هي أكبر من ذلك بكثير جدا وكي أضيف على ما ذُكِر قبلي هذه المسألة هي جريمة حرب هذه الانتهاكات هي انتهاكات جسيمة أولا لأنها وقعت ولأنها كانت يعني شُجِع عليها، ثانيا لأنها علمت عرف بها ومع ذلك بقي التعذيب مستمر بشكل منهجي، ثالثا الأحكام التي صدرت والحكم على هذه السيدة هو حكم سخيف بدرجة بحد هذا الحد الأدنى من الأحكام يعني هذه مهزلة وهذه مأساة، مأساة لأن ما وقع من جرائم باقتراف التعذيب ضد العراقيين لا يوازي هذا الحكم وهذه مهزلة لأن هذه السيدة هي حلقة ضعيفة في سلسلة كبيرة جدا من الذين مارسوا التعذيب ومن الذين أعطوا الأوامر ومن المسؤولين الذين فوق والذين يرسمون هذه السياسات إذاً المسألة لا يمكن أن تطوى ويجب بالعكس أن يبدأ اليوم المعركة من أجل أن تتحول هذه الجرائم إلى المحاسبة كي لا يبقى اللا عقاب طاغي وكي لا تكون مهزلة أخرى مثل هذه المهزلة بحكم من هذا النوع على كبش فداء يخبئ وراءه كل من قام بجرائم حرب ضد العراقيين في العراق.

جمانة نمور: على كلٍ هذا التعبير كبش فداء، سيد هارلن أولمان استمعنا إينغلاند نفسها في نفس اللقاء الصحفي تقول هم يريدون إلقاء اللوم على أحد فلأننا كنا في هذه الصور وقع اللوم علينا يعني برأيك هل فعلا إينغلاند هي مجرد حلقة في سلسلة كما ذكرت دكتورة فيوليت وأن المسؤول هو من يرسم السياسة أو أنها لأنها نتيجة ثقافة أميركية كما قال السيد مازن؟

هارلن أولمان: أولا أود أن أقول أن أميركا ليس لديها أي عذر لتبرير ما حصل في الموقف كان أمرا غير مقبولا ونحن نتحمل مسؤولية ما حصل ولكن أن المشاهدين يجب ألا يعتقدون ولو للحظة واحدة أن الرئيس جورج بوش أو وزير الدفاع دونالد رمسفيلد أو الجنرال أبو زيد الذي هو لبناني في الأصل ويتكلم ويفهم الثقافة العربية ما كانوا يرضون عن ما حصل لو علموا بما حصل ولكن هذا ليس بالعذر الكافي، إن فشل وإخفاق الإدارة الأميركية هو أنها لم تراقب وتكشف بما يكفي أو تتابع ما يحصل في أبو غريب وأماكن أخرى والحقيقة أن كون أن الأميركان كانوا منفعلين جدا بسبب أحداث الحادي عشر من سبتمبر أيلول يعني أن ذلك يمكن استخدام وسائل متطرفة للحصول على معلومات هو أمر خطأ تماما وكان خطأ عدم منعه من قبل الإدارة ولكن إذا ما كانت هناك مسألة أي نظرية مؤامرة أنه هناك في البيت الأبيض والدفاع قد خول مثل هذا التعذيب سوء المعاملة يجب أن نميز بين التعذيب الذي كان يستعمله صدام حسين مثل استخدام الكهرباء وقطع الأعضاء وبين سوء المعاملة، المشكلة هي أن..

جمانة نمور [مقاطعةً]: يعني عفوا سيد أولمان لكن ماذا تسمي مثلا ما وصفه تشارلز غراينر المسؤول عن ليندي إنيغلاند والذي كان يعني صديقها هو يقول أنه ضرب سجينا في أبو غريب حتى شارف على الموت وكان ذلك بحضور ضباط من المخابرات العسكرية الأميركية وحين كان يدلي بهذه الشهادة من قاطعه عن الإدلاء بها هو القاضي جيمس بولت؟

هارلن أولمان [متابعاً]: ليس لدي أي سبب لأقول هذا الكلام صحيح أم لا ولكن يجب أن نلاحظ أن هؤلاء الأشخاص ذو مرتبة بسيطة جدا، إذا كانت الثقافة هناك أي لوم يقع على الثقافة الأميركية فهو أن الأميركان نوع مشوق أو غريب من الناس فبعد الحرب العالمية الثانية لم نحتل أي أرض سواء دفن مواتنا وتنفيذ خطة مارشال لإعادة بناء أوروبا واليابان الذين بدأ الحرب العالمية الثانية، نحاول أن نكون إنسانيا قدر كافي تعاملنا مع العراق ولكن ما خرجت الأمور عن الأيدي فأن ذلك يحصل ولكن لأن المسؤولين هذا غرانير وغيره من رتب صغيرة وشباب فأن المشكلة أن الإدارة والبنتاغون لم يشرفوا عليهم إشرافا كافيا ومتابعة أمرهم لما يفعلونه فعلا..

جمانة نمور: على كل..

هارلن أولمان: أن الأمر ليس نتيجة ثقافة عربية فآخر ما يتمناه الأميركي هو الوصول إلى مثل هذا الموقف، هنا أن الضيفين اللذين معكِ يقولان أن ما يعتقد به معظم الناس في العالم العربي الإسلامي وهذا أمر مضر بالولايات المتحدة وإذا هذا أمر لا يريد أي شخص أن يحصل لكنه حصل ويجب أن نتعايش معه وسيكون من الصعب جدا أن نتغلب عليه وليس هناك من أي أعذار لتبرير ما حصل.

جمانة نمور: على كل الجنرال كاربينسكي التي كانت مسؤولة عن سجن أبو غريب كانت قبل أيام قد رأت بأن خطوات قليلة اتخذت لمنع ارتكاب تجاوزات جديدة في السجون التي يديروها الأميركيون في العراق وأفغانستان وغوانتانامو إذاً القضية التي نناقشها أكبر من أبو غريب هي تتعلق بأماكن أخرى هذه النقطة هي التي سنصل إليها ونناقشها بعد هذا الفاصل فكونوا معنا.



[فاصل إعلاني]

احتمالات وقوع مزيد من الانتهاكات الأميركية

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في تأكيدات ليندي إينغلاند المجندة الأميركية التي حكم عليها بالسجن ثلاث سنوات لدورها في فضيحة سجن أبو غريب بأن ما نشر من صور عن إهانة وتعذيب المعتقلين في أبو غريب أخف بكثير مما كان يحدث في الواقع على كل رغم صدور الحكم بالسجن على ليندي إينغلاند التي أصبحت رمزا للتورط الأميركي في فضيحة أبو غريب يبدو من المستبعد أن تغلق تلك المحاكمة ملف انتهاكات حقوق الإنسان كما ذكر الدكتورة فيوليت فمنظمات حقوقية عديدة تشتبه في أن الجيش الأميركي يقترف انتهاكات في حق معتقلين لديه في أكثر من بقعة في العالم.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: من هنا خلف الأسلاك الشائكة ومن وراء الأسوار العالية فاحت في أواسط سنة 2004 فضيحة سجن أبو غريب، مئات من الصور التي التقطها الجنود الأميركيون كشفت تعرض السجناء العراقيين لمعاملة قاسية تصل حد التعذيب وأثبتت ما كانت منظمات حقوقية قد أكدته من أن الجيش الأميركي يسيء معاملة السجناء بشكل منظم، صب الحدث الزيت على النيران العراقية فانطلقت مظاهرات الاحتجاج داخل الشارع العراقي تُحمِل الاحتلال الأميركي وزر الفضيحة، لم تكن صرخة هذه المرأة سوى واحدة من صيحات التنديد التي أثارتها الفضيحة داخل العراق وخارجه، عكرت الانتهاكات الخطيرة واللا أخلاقية الموثقة بالصور سماء واشنطن وحولت قبة الكونغرس إلى خيمة احتدم الجدل تحتها ساخنا ولم تمر مدة طويلة حتى جُلِب وزير الدفاع دونالد رمسفيلد وبعض من كبار معاونيه إلى كراسي المساءلة والتحقيق، أقر التحقيق الذي قام به الجيش الأميركي وجود الانتهاكات وندد بها لكنه شدد أيضا على أنها كانت محدودة وفردية وبالتالي برأ قيادات الجيش من أن تكون تلك الممارسات منظمة اقترفت بعلمهم أو بأمرهم، رواية تختلف عما أفادت به المجندة الأميركي ليندي إينغلاند التي رمت كرة التهم إلى عشيقها ورئيسها في الخدمة العسكرية والذي أكد بدوره أن الاستخبارات العسكرية الأميركية كانت تعلم بما يحدث بل وتأمر به، ثلاث سنوات لإينغلاند وعشر لشريكها غراينر وأحكام على سبعة جنود آخرين وصفت بالمخففة قياسا لما تعرض له السجناء لم تشكل في نظر المناهضين للسياسة الأميركية نهاية عادلة لملف أبو غريب ولا مؤشرا إيجابيا لملفات مثيلة مسرحها سجون أفغانستان ومعتقل غوانتانامو التي تستمر فيها وضعية السجناء غامضة تحوم حولها شكوك قوية بسوء المعاملة تحت سمع العالم وأنظار الجيش الأميركي هذا إن لم يكن تحت إشرافه.

جمانة نمور: سيد مازن يعني هل فعلا هناك مخاوف من أن تجاوزات من هذا النوع لا زالت تحصل في سجون مختلفة في أنحاء متعددة من العالم؟

"
ليندي إينغلاند أهانت 25 مليون عراقي وألف مليون مسلم، فأن كانت أميركا تريد تحسين صورتها أمام العالم يجب أن تكون العقوبة موازية إلى هذا الفعل السيئ
"
مازن يونس الخشاب

مازن يونس الخشاب: يعني على الأقل مع العراق والذي نتواصل معه بشكل يومي في إطار عملنا في موضوع حقوق الإنسان تصلنا حالات يومية يعني الحالة التي وصلتني البارحة شخص اشتكى أن القوات الأميركية داهمت بيته وبدأت تستجوب أخوه الذي هو أخرس فالشخص ما كان يجيد اللغة الإنجليزية فكان يقول لهم (No speak) فالأميركي يتخيل أن الأخ يطالب أخاه بأن لا يتكلم فازدادوا في الضرب وازدادوا في التنكيل به حتى أدركوا أنه أخرس، هناك يعني حالات مبكية وحالات مزرية جدا تقع في كل يوم وفي كل شارع عراقي يعني كل الذي يتطلبه الإنسان هناك رقم يتصل به الوشاية كفيلة بأن تأتي بالخراب وبالدمار على كل بيت، بعدين الأحكام التي صدرت بحق ليندي إينغلاند في القضاء الحكم يصدر بناءً ليس فقط على نوع الجريمة المرتكبة وإنما على الضرر الذي أحدثته تلك الجريمة يعني مثلا أن يشتم شخص إنسان هنا في شارع في بريطانيا هذا لا يترتب عليه حكم قضائي لكنه إذا ديفد بيكهام في ملعب كرة شتم الجمهور ستصبح هذه من كبرى يعني من كبريات القضايا ويغرم ملايين الجنيهات لأن ما يُحدِثه من أثر في الشارع سيكون كبير، ليندي إينغلاند لم تقم بإهانة وتعذيب خمسة أو عشرة أو خمسين من المعتقلين هي أهانت كل رجل عراقي أهانت كل أسرة عراقية أهانت 25 مليون عراقي أهانت ألف مليون مسلم على وجه الأرض ولذلك يجب أن تكون العقوبة إن كانت أميركا فعلا تريد أن تحسن من صورتها أمام العالم يجب أن تكون العقوبة موازية إلى هذا الفعل السيئ..

جمانة نمور [مقاطعة]: ولكن يعني ليندي إينغلاند هي اعتذرت عن هذه الصور واعتذرت عن الممارسات وقالت غرر بها وحتى هناك يعني كان أحد علماء الاجتماع أوصى بأن تكون أحكامها مخففة نظرا للأجواء المحيطة في سجن أبو غريب وما كان يحدث في ذلك السجن يعني غراينر حصل على عشر سنوات.

مازن يونس الخشاب [متابعاً]: أنا التقيت بالسيدة هناء السامرائي وهي محامية ومقيمة في بغداد وأخبرتني كيف رأت هي بأم عينها لأنها كانت مسجونة في الطابق العلوي كانت ترى كيف ليندي إينغلاند كانت تنتزع قفازاتها المطاطية ثم تضرب المناطق الحساسة للمعتقلين العراقيين وهم يصرخون لماذا لم تؤخذ إفادة هذه السيدة؟ أين هم المعتقلون أنفسهم؟ لماذا لم يكون لهم تمثيل في هذه المحاكم؟ لماذا لم يأخذ أحد إفادتهم؟ لماذا لم يصلهم أي تعويض هل المسألة هي فقط تحسين صورة الجيش الأميركي في العالم أم هي إعادة الحقوق إلى نصابها وإعادة الاعتبار إلى هؤلاء الناس الذين دمرنا حياتهم بالكامل؟ القضية تحتاج إلى علاج جذري وليست إلى مجرد رتوش..

جمانة نمور: سيد مازن يبدو أن يعني منظمات حقوقية هي تسأل أكثر من ذلك هي تقول لماذا لا تنشر 87 صورة وأربعة أشرطة فيديو هي يعني تعطي صورة أكثر وأكبر عن ما كان يحدث في أبو غريب، صحيح أن هناك حكم قضائي الآن بنشر هذه الصور ولكن الدفاع وخصوصا أن هناك استئناف بهذه القضية يعني هذا الموضوع تحديدا كيف تعلقين عليه دكتورة فيوليت وما تعليقك أيضا عن تقارير خاصة مثلا من (Human Rights First) مثلا السيدة ديبورا بيرشتاين إحدى المسؤولات المنظمة قالت بأن الولايات المتحدة تحتجز معتقلين في إطار نظام سري ومعزول من دون أي إمكانية للرقابة الملائمة أو القانون الحديث عن السجون العائمة وما إلى هنالك؟

فيوليت داغر: بالتأكيد هناك قوانين وإجراءات استثنائية تتخذها الولايات المتحدة لتفعل ما تفعله وهي ربما تقوم بـ(Marketing) لتحسين صورتها فتحكم على هذه المجندة وعلى غيرها ببعض الأحكام كي تقول أنها فعلت ما يجب عليها ولكن المسألة هي أكبر من ذلك بكثير وهذا ليس سوى غير منفرد، المشكلة هي أن كما قال الزميل من لندن هناك ثقافة، أنا لا أقول أن مجمل الشعب الأميركي يعادي العرب أو المسلمين أو يعني يرى نفسه في هذه السلوكيات وأطمئن الأميركي ضيفك أننا لا نرى كل الشعب الأميركي بنفس الطريقة ولكن هناك ربما ثقافة معينة صورت وتعاملت مع الأميركيين بشكل أنها تصور لهم هذا العربي أو هذا المسلم أو هذا الآخر وكأنه أقل وكأنه يعني في وضع بشري دوني ويُسمَح لهم بارتكاب أي شيء يريدونه نحوه باسم محاربة الإرهاب، أنا أريد أن أقول للسيد الأميركي أن هناك اتفاقية وقعت عليها أميركا هي اتفاقية مناهضة التعذيب تقول في المادة الثانية كل دولة طرف تتخذ إجراءات تشريعية أو إدارية أو قضائية فعالة لمنع أعمال التعذيب في أي إقليم يخضع لاختصاصها القضائي، تقول أيضا بأنه لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت سواء كانت حالة حرب أي تهديد بالحرب أو عدم استقرار أو حالة طوارئ كمبرر للتعذيب ولا يجوز التذرع بالأوامر صادرة عن موظفين أعلى مرتبة أو عن سلطة عامة كمبرر للتعذيب، هناك مسألة لا يمكن أن نجد لها مبررات، المسألة هي إهانات كبيرة وُجِهت لهذا الشعب العراقي بأشكال متعددة نحن لم نر منها إلا ما هو ظاهر فقط ولكن هناك ما لا نراه ولا نعرفه أو نسمع به أو ربما نتصوره ولكن لم يتم التكلم بصدده، هذه الإهانة هي إهانة لهذا.. نعم.

جمانة نمور: لندع بقي وقت قليل جدا لندع الفرصة للسيد هارلن أولمان ليرد على ذلك ولكن أضيف تساؤلات ربما أيضا كانت طُرِحت في الإعلام سيد أولمان باختصار صحيح أن اتفقوا مثلا إينغلاند وغراينر قالت هي كانت تنفذ أوامر وكان هناك مسؤولين أعلى رتبة يطلبون ذلك، التساؤل الذي كان يطرح مثلا الدكتور فهمي هويدي في أحد مقالاته من أكثر من سنة قال من صاحب القرار في نهاية المطاف يعني هل مازلت تبرئ الإدارة الأميركية والسياسية الأميركية مما يحدث؟

هارلن أولمان: أولا أجيب بالقول أنه ليس ضمن الثقافة الأميركية إطلاقا السماح بمثل هذه سوء الاستخدام وسوء المعاملة هو أنها مأساة أن تحصل مثل هذه أعمال التعذيب، الجميع يعرف أن الشعب الأميركي عطوف ويحب الخير ولا يقوم بمثل هذه الأعمال تحت أي عذر وإذا ما أردنا محاسبة الحكومة الأميركية بأي شيء فذلك هو أنها لم تتوقع مثل هذه الأمور وثانيا أنها لم تدرب وتعد قواتها التي تتحدثين عن الجنرال كارينسكي التي رقيت مؤخرا لأنها لم تتدرب على إدارة السجون وبالتالي فإن الإدارة كانت مخطئة جدا في طريقة إعداد قواتها لمثل هذه المهام وثانيا لم تكن هناك مراقبة وإشراف من الإدارة ولأنها الإدارة الأميركية لم تفهم ما سيحصل قبل أن يحصل، الآن وبعد ما قلنا ذلك فإن في أبو غريب وغوانتانامو ومناطق أخرى حيث يوجد مقاتلون أعداء مسجونين ليس هناك أية طريقة لأميركا أن تنكر ذلك ولا يمكن أن تقدم أي حجج أو أعذار لذلك وأن مناقشة الضيفين يبين مدى الغضب الذي يسود العالم العربي والإسلامي، إننا مع الأسف فعلنا ذلك ولسوء الحظ سيتطلب الأمر وقتا طويلا ليلاحظ الناس أن ذلك ليس جزءا من الثقافة الأميركية أننا ارتكبنا أخطاء ولكن ليس هناك قرار من مستويات أعلى مع سبق الإصرار للقيام بمثل هذا العمل وهذه مأساة.

جمانة نمور: شكرا لك سيد هارلن أولمان من واشنطن، شكرا للدكتورة فيوليت داغر من باريس وشكرا للسيد مازن يونس الخشاب من لندن وشكرا لكم على المتابعة، ننتظر تعليقاتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net.