- الانتخابات الرئاسية بين الزيف والشفافية
- الوزن السياسي لجماعة الإخوان المسلمين

 

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة مناقشة مقترحات طرحها تقرير أصدرته المجموعة الدولية لحل الأزمات تحت عنوان الإصلاح في مصر البحث عن استراتيجية ونطرح تساؤلين اثنين لماذا وصف لتقرير أول انتخابات رئاسية تعددية في مصر بأنها بداية زائفة؟ وما هو الوزن السياسي لجماعة الإخوان المسلمين التي أوصى التقرير بالاعتراف بها؟ وصف مركز بحثي دولي أول انتخابات رئاسية في مصر جرت بين أكثر من مرشح وصفها بأنها كانت بداية زائفة وقال إنه يتعين على المعارضة الآن أن تجعل هدفها الاستراتيجي المحوري تعزيز سلطات البرلمان كي يتحقق إصلاح جوهري وأوصت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات ومقرها بروكسيل أوصت الحكومة المصرية بضمان إجراء انتخابات حرة ونزيهة لمجلس الشعب في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل وكذلك بالاعتراف بجماعة الإخوان المسلمين المعارضة كما أوصت أحزاب المعارضة التي تتمتع بالشرعية بالتهيئة لتغيير حقيقي وبرص صفوفها لكي تستطيع منافسة التأثير الشعبي الذي يحظى به الإخوان المسلمين وخلُص التقرير إلى أنه أيا كان خليفة مبارك في حكم مصر عام 2011 فإنه لن يستطيع تركيز الصلاحيات في قبضته ولهذا فمن المفيد أن يتم وبأسرع وقت ممكن إعادة توزيع الصلاحيات مع السلطات التنفيذية والتشريعية وحض روبرت مالي المدير الإقليمي للمركز الولايات المتحدة وغيرها على تفادي الضغط من أجل إصلاحات سريعة وتجميلية قائلا إن عليها أن تدعم إصلاحات جوهرية بعيدة المدى من قبيل دعم الإشراف القضائي على الانتخابات التشريعية المقبلة لتعزيز دور القضاء المصري بدلا من دعم خيار المراقبين الأجانب ومعنا في هذه الحلقة من القاهرة الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين وأيضا من القاهرة عدنان أبو عودة عضو مجلس إدارة المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات التي أصدرت التقرير، أهلا بكما ولنبدأ بالدكتور عدنان أبو عودة، دكتور ما المقصود بأن الانتخابات الرئاسية الأخيرة شكلت بداية زائفة؟

الانتخابات الرئاسية بين الزيف والشفافية

الدكتور عدنان أبو عودة – المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات: مش سامع.

محمد كريشان: أعيد السؤال، سيد أبو عودة ما معنى الانتخابات الرئاسية الأخيرة شكلت بداية زائفة؟ تفضل.

عدنان أبو عودة: أنا لا أوافق على هذا الوصف الذي جاء به التقرير ابتداءً، السبب بسيط حينما تقرأ التقرير جوهره يقوم على الرهان على أمرين، الأول أن الإصلاح السياسي في مصر مرتبط اليوم بما تعهد به الرئيس المنتخب سيادة حسني مبارك.. الرئيس حسني مبارك حينما بدأ حملته الانتخابية بيوليو الماضي وبخطاب القسم في مجلس الشعب، في الاثنين يعتمد التقرير على أن هنالك رهان على أن حكمة الرئيس مبارك ستقتضي في المستقبل أو نتوقع منها أن تفي بالتعهدات التي قام بها من أجل الإصلاح السياسي في مختلف المجالات وثانيا حكمته في أنه لا يمكن أن يدخل فترة رئاسية سابعة وبالتالي الحكمة تقتضي منه أن يكون.. أن يعمل جهده من أجل تطوير الحالة السياسية والحالة السياسية إذا مضت سيسجلها تاريخيا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: اسمح لي دكتور عدنان يعني تكرارك لكلمة حكمة أكثر من مرة يعني اسمح لي وكأن أحد الناطقين باسم النظام المصري، نحن في هذه الحلقة يشرفنا أن تكون معنا ولكن كناطق باسم المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات.

عدنان أبو عودة: لا معلش.

محمد كريشان: وهي بعد تقرير يفترض أنه حيادي ويفترض أنه مهني خلصت إلى هذه النتيجة، كيف يمكن أن نفسرها وليس أن نتكلم بمنطق المدافعين عن الحكومة المصرية مع احترامي لوجهة.. مع احترامنا لوجهة النظر هذه وسيكون معنا ضيف يدافع عن وجهة النظر الرسمية.

عدنان أبو عودة [متابعاً]: لا ليس منطق أن يدافع، معلش أنا..

محمد كريشان: كمعالجة أزمات نريد أن نفهم ما المقصود ببداية زائفة؟ لنبقى في إطار عدنان أبو عودة في معالجة الأزمات وليس في سياق آخر لو سمحت.

عدنان أبو عودة: لا هو أنا لا أتفق مع.. أخي العزيز أنا لا أوافق على هذا الوصف ببساطة وأقولها لأن أنا في هذه المكانة، نحن في هذه المؤسسة نناقش بعضنا يعني لا نتفق على كل شيء، أنا لا أتفق مع هذا المبدأ إنما هم قصدوا بذلك أنه إذا فُهم من هذه الانتخابات بأنها هي الإصلاح السياسي فهذا كلام مش صحيح وهذا.. نعم هذا صحيح لكن التقرير يتكلم عن تطوير للحياة السياسية في مصر مبنية.. التقرير يقول ذلك على أن الرئيس مبارك في المستقبل من مصلحته أن يسجل له التاريخ أنه نقل النظام السياسي المصري من حالة السلطوية إلى حالة الديمقراطية التقرير يقول ذلك فيكف أنت تراهن على هذا وتقول في نفس الوقت أنها بداية سيئة أو بداية زائفة، هنالك تناقض داخلي (PARADOX) وغير مفهوم بالنسبة لي..

محمد كريشان: لا يعني هو ربما المقصود منها وهنا يعني انقلبت الأدوار أصبحت أنا أحاول أن أبرر ما الذي جاء في التقرير يعني ربما قصد منها أن البداية على أساس أنها لم توفر كل الضمانات لمنافسة نزيهة بين كل المرشحين ويجب أن نتلافى ذلك في انتخابات تشريعية يفترض أن يصدر منها برلمان يمثل حقيقة الشعب المصري ولا يكون برلمانا صوريا أو لا يعبر عن التوازنات الحقيقية في المجتمع.

عدنان أبو عودة: هذا موضوع ثاني، الموضوع الأول أنه من يظن أن الانتخابات كانت هي الإصلاح فهو مخطئ وأنا أتفق مع ذلك، رهان التقرير وكاتب التقرير هو على الانتخابات التشريعية يقول.. يعني يراهن جدا على الانتخابات التشريعية ويقول إنه إذا جرت انتخابات تشريعية حره ونزيهة وجاءت بمجلس تشريعي أو مجلس شعب تمثيلي حقيقي يمثل الشعب المصري ومختلف فئاته ومكوناته فتلك هي البداية الجادة هذا هو ما يريد أن يقوله، حتى يحدث ذلك..

محمد كريشان: نعم، هذه البداية الجادة هي..

عدنان أبو عودة: حتى يحدث ذلك يطلب..

محمد كريشان: عفوا، يعني هذه البداية الجادة هي التي سنسأل عنها الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين إذا أردنا أن تكون البداية جادة على عكس بداية التنافس التعددي في الانتخابات الرئاسية حسب وجهة نظر التقرير، ما الذي يجب أن يتوفر؟

"
لا بد من إصدار قانون السلطة القضائية الذي يضمن للقضاء المصري استقلالا حقيقيا يمكِّنه من الإشراف الحقيقي على انتخابات مجلس الشعب
"
عبد المنعم أبو الفتوح

عبد المنعم أبو الفتوح – عضو مكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين: بسم الله الرحمن الرحيم، أنا بأتصور الحقيقة إذا كان فيه إرادة حقيقية لإجراء انتخابات تشريعية نزيهة في مصر فلابد من عمل بعض الإجراءات التي تدلل على ذلك ومعظم هذه الإجراءات الرئيس مبارك أعلن عنها في خطابه التشريح.. في خطاب ترشيح نفسه أو في الخطاب الذي ألقاه بعد أداء اليمين وأول هذه الأشياء هو إلغاء حالة الطوارئ اللي بموجبها معتقل عدد كبير من المصريين دون ذنب وعلى رأسهم الدكتور عصام العريان المفروض أنه أحد المرشحين لانتخابات مجلس الشعب فلابد من إلغاء حالة الطوارئ التي تصادر حق الأحزاب والقوى السياسية في التنقل وفي عقد مؤتمراتهم وغير ذلك وتجعل هذا رهنا بإرادة أجهزة الأمن إذا أرادت أن تسمح.. تسمح إذا أرادت أن تضيق وتعتقل تفعل وهذا ما عشناه هذا العام حينما اعتقلت حوالي ثلاثة آلاف من المتظاهرين من الإخوان المسلمين، الأمر الثاني لابد من إصدار قانون السلطة القضائية الذي يضمن للقضاء المصري استقلالا حقيقيا يمكِّنه من الإشراف الحقيقي على انتخابات مجلس الشعب، أنا لا أفهم وجود قانون استقلال السلطة القضائية في أدراج المسؤولين من سنة 1990 حتى الآن والجمعيات العمومية للقضاء المصري النزيهة الذي نثق فيه طالبت بإصدار قانون وإصداره لن يأخذ أكثر من قرار جمهوري في غيبة المجلس أو دعوة المجلس الحالي لإصداره، لابد من إلغاء قانون الأحزاب لأنه لا يمكن في ظل مصادرة حق قوى سياسية مثل الإخوان المسلمين ومثل الكرامة ومثل الوسط وغيرها من القوى اليساريين والاشتراكيين الثوريين وغير ذلك لا يمكن في ظل مصادرة بحق هؤلاء وهم لهم قواعدهم في الشارع المصري أن أتصور أن تجرى انتخابات نزيهة في مصر، هذه الأشياء.. الأمر الرابع، عفوا هو الانتخاب يتم بموجب الرقم القومي ويفرض القانون توقيع الناخب بالبصمة إذا كان أميا أو بالتوقيع أمام اسمه حتى لا نترك فرصة لتزوير إرادة الناخبين وإعادة النظر في ضبط جداول الانتخاب التي يعني تحولت إلى وسيلة لإفساد الإرادة.. إرادة المنتخِب، لو أن هناك فيه إرادة حقيقية دي أشياء كلها..

محمد كريشان: يعني، عفوا إذاً هذه هي الشروط الأربعة التي تتخيلها الدكتور أبو الفتوح، لنسأل حولها السيد مجدي الدقاق وهو عضو الأمانة العامة للتثقيف السياسي في الحزب الوطني الحاكم رئيس تحرير مجلة الهلال عن رأيه في هذه المواصفات الأربعة وما إذا كانت توفر فعلا بداية حقيقية وجادة على عكس البداية الزائفة حسب تعبير المجموعة الدولية لإدارة الأزمات؟

مجدي الدقاق– عضو الأمانة العامة للتثقيف السياسي في الحزب الوطني الحاكم: أولا أنا يعني مختلف تماما فيما يتعلق بما يسمى بالبداية الزائفة هناك بدايات حقيقية لانتخابات ديمقراطية في مصر بدأت في انتخابات الرئاسة، أنا متفق مع الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح أن تكون هناك إجراءات سياسية حقيقية طرحها الحزب الوطني وطرحها مرشح الحزب الآن اللي هو رئيس الجمهورية الرئيس مبارك فيما يتعلق بإلغاء حالة الطوارئ وتوسيع دائرة المشاركة السياسية بل نُصر أيضا على حق مشاركة كل القوى السياسية وعندما أقول كل القوى السياسية بين قوسين القوى التي تتفق مع اللعبة والقانون والدستور السياسي في مصر، إذاً هناك الكرة في ملعب الحكم في مصر والكرة أيضا في ملعب بعض القوى السياسية ليست الاتهامات كلها موجهة، الحكم في مصر أبدى استعداده تماما واتفاقه مع المعارضة المصرية فيما يتعلق بنزاهة الانتخابات بالإشراف القضائي الكامل على الانتخابات بحياد الإعلام في التغطية الإعلامية وهذا تحقق بشكل رائع وجميل وأشاد به العالم فيما يتعلق بانتخابات الرئاسة، أعتقد أن هذا الأمر أيضا..

محمد كريشان: لكن سيد، عفوا سيد دقاق..

مجدي الدقاق: سينطبق على الانتخابات التشريعية..

محمد كريشان: يعني كيف، عفوا..

مجدي الدقاق: دعني أعلق..

محمد كريشان: تفضل.

مجدي الدقاق: دعني أعلق، فيما يتعلق بين قوسين القوى السياسية وأين الكرة في ملعبها وأقصد بها..

محمد كريشان: لا لأن على ذكر الكرة طالما الموضوع على الكرة يعني كيف يمكن أن تكون الكرة في ملعب هذا أو ذاك والسلطة هي التي تحدد طول الميدان وعرضه؟ وما هي المخالفات المقبولة وما غير المقبولة؟ أصبحت الكرة لا معنى لها عندما تكون أنت من يحدد قواعد اللعبة؟

مجدي الدقاق: قواعد اللعبة تم الاتفاق عليها في حوار وطني، قواعد اللعبة تم الاتفاق عليها في البرلمان المصري والبرلمان أعتقد أنه ممثل للشعب صحيح بعض القوى المعارضة اعترضت وهذا حقها ولا نخالف رأيها أو لا نصادر رأيها في المعارضة لكن الأغلبية في البرلمان أقرت كثيرا من التعديلات السياسية وأقرت كثيرا من التشريعات التي شارك فيها فيما بعد عشر أحزاب سياسية، دعني أعود إلى حق القوى السياسية في المشاركة، نعم إذا كان الحكم في مصر والحزب الحاكم قد طرح بعض الإصلاحات السياسية فعلى القوى السياسية الأخرى وأقصد بها بين قوسين أن تتحول إلى قوى سياسية هي جماعة الأخوان المسلمين، أنا ضد مصادرة حرية الرأي ضد اعتقال أي شخص وهذا إجراء الحزب الوطني بشكل أو بآخر يرفضه تماما ولكن عندما يدعي الناس أنه أولا يقفزون فوق الدستور يقفزون فوق القانون هذه جماعة غير شرعية تتحدث باسم الدين تقود المظاهرات رافعة القرآن على أسنَّة الرماح وأعتقد الدستور والقانون في مصر لا يسمح بأحزاب دينية..

محمد كريشان: سيد دقاق هذه هي المسألة..

مجدي الدقاق: أنا مع الحزب السياسي..

محمد كريشان: عفوا هذه هي المسألة التي سننظر فيها الآن حتى نكون منهجيين هي موضوع تشريع أو الترخيص لجماعة الأخوان المسلمين وبالتالي فسنطرح ما هي فرص الإخوان المسلمين في دخول المعادلة الحزبية في مصر وموقف الآخرين من هذا الاحتمال، نتابع هذه القضية بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

الوزن السياسي لجماعة الإخوان المسلمين

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد، حلقتنا اليوم تتناول التقرير الذي أصدره مركز البحث المعروف بالمجموعة الدولية لمعالجة الأزمات تحت عنوان الإصلاح في مصر البحث عن استراتيجية، من أبرز ما أوصت به المجموعة الدولية الاعتراف بجماعة الإخوان المسلمين المحظورة في مصر، التقرير التالي يلقي الضوء على الوزن الشعبي لهذه الجماعة وموقعها في المعارضة المصرية وآفاق دورها السياسي.

[تقرير مسجل]

عمر الكحكي: زيارة اثنين من أبرز المرشحين لانتخابات الرئاسة المصرية الماضية لمقر جماعة الإخوان المسلمين المحظورة قانونا يشير بوضوح إلى ما يتمتع به الإخوان من وزن على الساحة السياسية رغم أنهم يفضلون الاحتفاظ بحقيقة حجمهم مبهمة لأغراض كثيرة في المرحلة الراهنة، غير أن من المؤكد أن الإخوان المسلمين هم من أكثر الجماعة ترابطا من الناحية التنظيمية وهو ما يجعلهم دائما من أقوى المرشحين في انتخابات النقابات المهنية والاتحادات الطلابية ونوادي أعضاء هيئة التدريس بل وفي انتخابات مجلس الشعب فالإخوان يحتلون الآن في المجلس خمسة عشر مقعدا وهي نسبة تفوق مقاعد أي حزب معارض مرخص له بالمزاولة أو تحت التأسيس ويُنتظر أن يخوض الانتخابات التشريعية المقبلة في أكبر عدد ممكن من الدوائر سعيا وراء الاحتفاظ بهذا العدد إن لم يكن زيادته وهكذا يصبح التحالف مع الإخوان في أي انتخابات أحد عوامل الفوز بزعامة المعارضة بعد أن كان الإخوان هم الساعون إلى التحالف مع أحزاب لخوض تلك الانتخابات كما حدث في الثمانينيات مع حزبي الوفد والعمل، علاقة الجماعة بأغلب الأحزاب ليست سيئة أو حسنة على إطلاقها بحكم أنها تمر بشد وجذب حسب المواقف وتقاطع المصالح غير أن لحزب التجمع بالذات موقفا صارما في رفض التعامل مع الجماعة وينشط الإخوان المسلمون في العمل الخدمي الملتصق بالجماهير في صورة مستوصفات لعلاج الفقراء ومشروعات لكفالة اليتيم ودروس للتقوية منخفضة التكاليف للتيسير على أهالي الطلاب مما يكسبهم شعبية وبالنظر إلى مسألة الحزب يوجد فريقان داخل الجماعة أحدهما يفضل أن تواصل العمل كجماعة دعوية ويرى الآخر ضرورة التحول إلى حزب سياسي، لا شك أن جماعة الإخوان المسلمين تتمتع بنفوذ وتأثير في الساحة السياسية المصرية كما أنها تتميز بترابط تنظيمي كبير إلا أن هذا الترابط لا يمنع أبدا من الاختلاف في الرؤى داخل مكتب الإرشاد حول مسألة تكوين حزب أو البقاء في جماعة دعوية، عمر الكحكي، الجزيرة، القاهرة.

محمد كريشان: سيد عدنان أبو عودة لم توافق على الشق المتعلق ببداية زائفة، هل توافق على ضرورة تسوية وضع الإخوان المسلمين كما يطالب بذلك التقرير؟ هل لهذا المطلب وجاهة؟

عدنان أبو عودة: التقرير يطالب أولا إعطاء الشرعية للإخوان المسلمين كرابطة قبل أن يطالب بالموافقة عليهم أو بإعطائهم شرعية الحزب..

محمد كريشان: صحيح.

عدنان أبو عودة: ثم الخطوة التالية كما يقول التقرير بعد أن يعترف بهم كرابطة وتُرفع عنهم المحظورات القائمة حاليا منها مثلا سجن الأعضاء الناشطين بتهمة أنهم ينتسبون لمنظمة غير مشروعة، أن ترفع هذه القيود عنهم كي يدخلوا الانتخابات ثم يحدث نقاش مصري واسع..

محمد كريشان: صحيح.

عدنان أبو عودة: الحكومة مع الشعب لدراسة قانون الأحزاب ويبدو هنا الأمر غامضا بالنسبة للتقرير، أعتقد أن المقصود بذلك أن مخاوف الدولة والدولة هنا لا يقصد.. ليست بالضرورة هي الحكومة، يعني الدولة الشعب والحكومة، فيه هنالك بعض المخاوف من أن الحزب الديني إذا دخل الحكم أن يشرع في تحويل الدولة إلى ثيوقراطية مثلا، مثل هذه المخاوف أن يتحول الحكم إلى حكم ثيوقراطي من حق الناس.. من حق الدولة أن تحتاط لذلك وجزء من هذا التحوّط هو الدستور والقانون، فلابد إذاً من وضع قوانين أو أحكام لمعالجة هذه المخاوف ومنعها من أن تحدث في المستقبل، لذلك التقرير هنا تركها للمجتهد كي يجتهد. قال نوافق على أن يعترف بهم كرابطة ويدخلوا الانتخابات ومن ثمة تدرس قضية الأحزاب السياسية والقوانين التي تسمح لحزب ما أن يكون حزبا مشروعا أو غيره، الناحية الثانية التي أود أن أقولها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لنرى هذه المخاوف.. سيد أبو عودة لنرى هذه المخاوف كيف ينظر إليها مثلا الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح كيف يمكن الرد على هذه المخاوف لاسيما وأن التقرير مثلما أوضح السيد أبو عودة يطلب الترخيص للإخوان المسلمين ولكن عبر مراحل؟

عبد المنعم أبو الفتوح: أيوه.. بسم الله الرحمن الرحيم الحقيقة الجماعة الذين العلمانيون المتطرفون اللي دائما يتصوروا أن الإخوان المسلمين تريد أن تكون حزبا دينيا، أنا أتصور أنهم يستخدموا هذه المقولة لمصادرة ليس حق الإخوان المسلمين فقط بل حق كل القوى السياسية لتشكيل أحزابها، نحن طالبنا بإلغاء قانون الأحزاب سيئ السمعة الحالي في مصر وجعل تشكيل الأحزاب بالإخطار شريطة ثلاث أشياء، ألا تكون هذه الأحزاب لها ميليشيات عسكرية، ألا تكون أحزاب دينية ألا تكون أحزاب فروع من تنظيمات أجنبية. هذه الشروط الثلاثة نحن طالبنا بها على أن يكون تشكيل الأحزاب بالإخطار، قضية حزب ديني.. لا يوجد في العالم كله حزب ديني الله أما في إسرائيل تقريبا وحتى إسرائيل بيقولوا أننا لسنا أحزاب دينية وبالتالي قصة أن في الإخوان تريد أن تكون حزب ديني هذه مسألة تستخدم كفزّاعة لاستمرار الفساد والاستبداد في مصر، الفساد الذي هرَّب ثلاثمائة مليار دولار خارج مصر من أموال ودماء الشعب المصري والاستبداد الذي يحمى هذا الفساد، مطلوب مصادرة حق أكبر قوى سياسية في مصر وغيرها من القوى الشريفة من أن يكون لها تنظيماتها وأحزابها. يا سيدي مبادئ حقوق الإنسان الآن بتقول أن حق التنظيم حق بشري مثل حق التعبير وحق الحياة وحق العلاج وبالتالي من حق أي فصيل سياسي أن يشكّل تنظيمه والعبرة بوسائله وأهدافه، فإن كانت وسائله وأهدافه مخالفة لمقوِمات المجتمع الأساسية التي نص عليها الدستور فإن ذلك يجعلها.. الطريقة والوسيلة الوحيدة لمنعها هو القضاء وليس القرارات التي تصدر في ظل قانون الطوارئ من مجموعة من المستبدين والمتسلطين على زمام أوطاننا الكريمة دون تفويض من الشعب ومن خلال انتخابات مزيّفة على مدار خمسين سنة سرقوا فيها الإرادة الشعبية كما سرقوا فيها المال المصري.

محمد كريشان: يعني عفوا دكتور أبو الفتوح.. عفوا حتى نرى ما الذي يقوله سيد مجدي الدقاق، هل فعلا كل ما يذكر حول المخاوف هذه هي مجرد فزّاعة لاسيما وأن حركة الإخوان دائما يقال بأن هي الأكثر شعبية والأكثر انتشارا ولكن هي الممنوعة مما يربك قواعد اللعبة التي أشرنا إليها قبل قليل؟

"
الحديث عن شعبية جماعة الإخوان أو ما يسمى بجماعة الإخوان نوع من الوهم الذي روج له في الوسط السياسي المصري والعربي، هذا ليس حقيقة الإخوان هُزموا في نقابة المحامين لم يستطيعوا إيصال أحد مرشحيهم
"
 مجدي الدقاق
مجدي الدقاق: أولا الكلام.. الحديث عن شعبية جماعة الإخوان أو ما يسمى بجماعة الإخوان هذا نوع من الوهم الذي روج له في الوسط السياسي المصري والعربي، هذا ليس حقيقة الإخوان هُزموا في نقابة المحامين لم يستطيعوا إيصال أحد مرشحيهم، فازوا بأعداد قليلة، لم يستطيعوا في النهاية أيضا في نقابة الصحفيين لم يصل لأعضائه إلا أربعة هم موجودين في الساحة، لكن هنا الخلط ما بين يسمى نفسهم إخوان مسلمين وجماعة للهداية الدينية ثم يمارسون العمل السياسي، علينا أن نفرِق بين العمل السياسي والعمل الديني..

محمد كريشان: ولكن سيد مجدي الدقاق يعني عفوا الشعبية لا تعنى الاكتساح الكامل الشعبية يعني أن لها تيارا واسعا بين الناس وقادرة على تعبئتهم.

مجدي الدقاق: هم لهم تيارا ولكن ليس بهذه.. ليس بما يقال، يعني ليس بما يأتيهم.. هم ربما يكونوا أكثر تنظيما لأنهم تنظيم حديدي، لأنهم تنظيم عقائدي، لأنهم يروا هم الإخوان المسلمون هم المسلمون الوحيدين في المجتمع. هذا كله موجود ولكن الشعب المصري شعب بمسلميه بأقباطه.. مسلمين ومسيحيين واحتكار اللقب الديني هذا احتكار طائفي لكن في تقديري إذا كان الإخوان جادين بالفعل عليهم أن يحلوا الجماعة كجماعة تنظيمية، أن يعلنوا حزبا سياسيا له برنامج سياسي واقتصادي يتحدثوا في الاجتماع والاقتصاد ببرنامج سياسي محدد، عليهم أن يقبلوا باللعبة السياسية، عليهم وهذا هو الأهم الاعتذار عن تاريخهم الدموي ضد الشعب المصري، عليهم أيضا حل.. الاعتذار أيضا عن..

محمد كريشان: سيد دقاق يعني حتى نبقى في التقرير، التقرير مثلما أشار الدكتور أبو عودة طرح مراحل أولا عدم تجريمهم، ثانيا إطلاق سراح المعتقلين، ثالثا جمعية أو رابطة كما سماها ثم حوار..

مجدي الدقاق: نحن لا نجرِّم أحد..

محمد كريشان: يعني هل التدرج يمكن أن يقام في مصر؟

مجدي الدقاق: هذا التدرج على الإخوان أن يفعلوه، أن يحلوا تنظيماتهم العسكرية، أن يعتذروا عن تاريخهم، أن يقبلوا باللعبة السياسية، أن يحددوا موقفهم من قضية المواطنة، أن يحددوا موقفهم من حق الاعتقاد وهذا حق دستوري أيضا وحق من حقوق الإنسان، عليهم أن يحددوا موقفهم من المرأة، من الأقباط في مصر.. ألا يعاملوهم كأهل ذمة، أن يحددوا موقفهم أيضا من قبولهم.. هناك تيار واسعا داخل الإخوان أنفسهم رفضوا تشكيل حزب الوسط وفصلوا بعض أعضائه، هم يرفضون العمل السياسي وهم لا يقبلوا باللعبة الديمقراطية، عليهم أن يقبلوا بهذه اللعبة ثم لا يُحرموا منها. عليك أن تبتعد بأي حال من الأحوال عن الحزب الديني وما يقال على أن الإخوان يمكن أن يقبلوا بحزب سياسي هذا غير صحيح، عليهم أن يقبلوا بهذه اللعبة وأن لا يدخلوا البلاد كلها في لعبة طائفية في تقديري هم يريدونها لأنهم في النهاية يطمعوا في..

محمد كريشان [مقاطعاً]: شكرا لك سيد مجدي الدقاق، مُصِر على إكمال الفكرة سيد مجدي شكرا لك وشكرا أيضا للدكتور عدنان أبو عودة وشكرا أيضا للدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، كالعادة نذكر بأنه بإمكانكم المساهمة في اقتراح مواضيع من خلال عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.