- سوريا وأسلحة الفلسطينيين في لبنان
- سيناريوهات الضغط على سوريا


ليلى الشايب: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الأنباء المتواترة عن تشديد الجيش اللبناني الرقابة على معسكرات بعض الفصائل الفلسطينية والحديث عن تهريب شحنات أسلحة من سوريا إلى بعض هذه الفصائل الموالية لدمشق في لبنان ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. في أي سياق يأتي الحديث عن تهريب أسلحة من سوريا إلى فصائل فلسطينية في لبنان؟ وهل تمثل هذه التطورات مقدمة لنزع سلاح المليشيات أم تكثيف للضغوط على سوريا؟ وتيرة هذا الحديث ازدادت في لبنان مؤخراً وتركزت على جانبين الأول يتصل بتشديد الجيش اللبناني رقابته لمواقع تابعة لبعض الفصائل الفلسطينية في البقاع وجنوب بيروت وشملت الإجراءات نَصْبَ حواجز تفتيش حول مواقع للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة أما الجانب الثاني فيتمثل في حديث مصادر أمنية لبنانية عن تهريب فصيل فلسطيني شحنتي أسلحة من سوريا لمقاتليه في لبنان، الشحنتان أفرغتا في قاعدتين تابعتين لفتح الانتفاضة في قرية ينطا بالبقاع وفقاً لرواية لبنانية، رئيس الحكومة فؤاد السنيورة قال إنه تم إقفال نحو ثماني نقاط عبور غير شرعية على الحدود مع سوريا وفي باريس نقلت تقارير صحفية عن مسؤول رفيع تحذيره دمشق من زعزعة استقرار لبنان عبر ما أسماه تحريك المخيمات الفلسطينية هناك.

سوريا وأسلحة الفلسطينيين في لبنان

[تقرير مسجل]

آمال وناس: إحدى المواجهات بين مسلحين فلسطينيين داخل مخيم عين الحلوه أحد أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، المشهد مألوف يتطور أحياناً إلى مواجهات بين الجيش اللبناني ومسلحين فلسطينيين على غرار حادثة مخيم الجليل منذ نحو ثلاث سنوات، السلاح الفلسطيني كان إذاً دوماً أساس مخاوف السلطات اللبنانية التي سرعان ما يمتصها الوجود العسكري السوري في لبنان بصفته المسيطر الوحيد على ما يجري داخل المخيمات، المنعرج الأول الذي اتخذه ملف الأسلحة الفلسطينية بدأ من نيويورك يوم الثاني من سبتمبر من العام الماضي مع إصدار مجلس الأمن الدولي بدفع من الولايات المتحدة وفرنسا للقرار 1559 طالب سوريا بالانسحاب ودعا إلى نزع أسلحة حزب الله والمخيمات الفلسطينية واضعاً كلاهما في خانة الميليشيا، قرار أقحم ملف السلاح الفلسطيني وبصفة مفاجئة في دائرة الأزمة اللبنانية وحَوَّلَه إلى ورقة سياسية تستخدمها الأطياف السياسية اللبنانية بشقيها المعارض والموالي كلٌّ حسب أهدافه ففي حين دعا المعارضون للوجود السوري إلى التطبيق الفوري لجامعي بنود القرار اعتبر المصنفون في قائمة الموالين لسوريا بأن لا أحد كفيل بتنفيذ مثل هذا القرار سوى سوريا.

عمر كرامي- رئيس الوزراء اللبناني السوري: طيب طلعوا السوريين بَرَّه، من الذي سيجرد حزب الله من سلاحه؟ من الذي سيدخل على المخيمات ويجردها من سلاحها؟

آمال وناس: كان ذلك في فبراير مِنَ العام الماضي قبل أن يُعلن الانسحاب السوري التام من الأراضي اللبنانية ويبدأ ملف أسلحة المخيمات في دخول منعرج ثاني وجديد مع بروز مؤشرات على نية الأطراف الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة.. التعجيل بنزع السلاح الفلسطيني في لبنان والقضاء على ما تبقى من النفوذ السوري في انتظار تنفيذ البند الخاص بحزب الله.. وقد بدأت تفاعلات هذا المنعرج الجديد مع اتهامات لبنانية بتورط مسلحين فلسطينيين في بعض محاولات الاغتيال التي شهدها لبنان وخاصة محاولة اغتيال وزير الدفاع إلياس المُر في يوليو الماضي تلاها تعزيز ملحوظ لوحدات الجيش اللبناني عند مداخل المخيمات الفلسطينية الإحدى عشرة دون محاولة دخولها ليُتَوَّجَ ذلك باتهام السلطات السورية بتسريب أسلحة إلى الفصائل الفلسطينية في لبنان ومنها إلى المخيمات، كل ذلك يحدث على وقع تحذيرات فرنسية لسوريا من محاولة زعزعة استقرار لبنان عبر ما أسمته.. تحريك المخيمات الفلسطينية.. دوامة من العنف إذاً قد يسقط بها نحو ثلاثمائة وخمسين ألف لاجئ فلسطيني حسب إحصاء الأمم المتحدة إذا ما تسارع سيناريو بتر اليد السورية في المخيمات وكأن دوامة البؤس التي يعيشونها غير كافية.

ليلى الشايب: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت أنور رجا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية القيادة العامة وتوفيق الهندي المستشار السابق لقائد القوات اللبنانية ومن دمشق معنا الدكتور إبراهيم الدَرَّاجِي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق، نبدأ بالسيد أنور رجا من بيروت سيد رجا كيف تفسر التطورات الأخيرة من حصار المعسكر التابع لكم واتهام الجانب الفلسطيني بتهريب السلاح؟

"
السلاح الفلسطيني موجود تاريخياً في لبنان من أجل قضية مقدسة تتعلق أولاً بحق شعبنا في الجهاد من أجل العودة إلى فلسطين وموجود أصلاً وتم تعزيز هذا السلاح عندما انكشف الظهر الفلسطيني
"
  أنور رجا
أنور رجا- اللجنة المركزية للجبهة الشعبية– القيادة العامة: أولاً أرغب بالإشارة إلى أن المهنية الدقيقة والموضوعية تقتضي أن لا تفرض الجزيرة هذا التقرير بالصيغة التي جاء بها، بدا من خلال تقرير الجزيرة وكأن المشكلة فلسطينية وأن موضوع السلاح الفلسطيني مسألة ذات أبعاد فوضوية وما شابه من ذلك وكأن الفلسطيني من خلال سلاحه سيوقع في ورطة للناس وورطة سياسية لا نعلم أين تؤدي للأسف لم يكن تقرير الجزيرة موضوعي وجاء من زاوية ضيقة ولم ير أن هذا السلاح الفلسطيني موجود تاريخياً في لبنان من أجل قضية مقدسة تتعلق أولاً بحق شعبنا في الجهاد من أجل العودة إلى فلسطين وموجود أصلاً وتم تعزيز هذا السلاح عندما انكشف الظهر الفلسطيني وعُمِلَتْ السكين والمجازر في أعناق الفلسطينيين العُزَّل بعد عام 1982..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب سيد رجا السلاح موجود في المخيمات الفلسطينية منذ أمد طويل كما تشير ولكن تشديد الحصار والرقابة على هذه المخيمات وعلى قواعد تابعة لتنظيمكم كيف تفسره؟

أنور رجا: أفسر هذا الأمر في سياق الحملة السياسية التي تصاعدت منذ صدور القرار 1559 أفسر هذا الأمر في سياق الحملة الأميركية التي تريد الإطاحة برأس المقاومة برأس المجاهدين الذين حرَّروا جنوب لبنان برأس الفلسطينيين الذين قالوا لا لبيع فلسطين الذين يحملون هذا السلاح وهم يتعرضون لمؤامرة كبرى تستهدف تجزئة القضية الفلسطينية فكفكة القضية الفلسطينية إبعاد الفلسطيني عن دوره الطبيعي الذي يتمثل أساساً بالحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية عبر الجهاد عبر العمل الدؤوب والمتواصل من أجل تحرير فلسطين، نحن الآن بصراحة نشعر تماماً أن ما يجري وما جرى في غزة أن الأصوات المتصاعدة التي تتحدث وبشكل يخدم السياسة الأميركية في لبنان وفي أكثر من مكان في المنطقة العربية أن هذا الاستهداف السياسي يريد الإطباق على المنطقة عبر تجريد المنطقة من كل مقومات الصمود عبر تجريد المنطقة من كل المقومات الممانعة للمشروع الأميركي الآن في لبنان..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: هنا تشير إلى أبعاد هذه الخطوات سيد رجا يعني لستم أنتم كفلسطينيين الوحيدون المعنيين بهذا الموضوع وإنما سوريا أيضاً معنية بذكرها مصدر لهذا السلاح، هل يمكن أن أسألك.. بما أنك أشرت إلى أن ظاهرة السلاح في المخيمات الفلسطينية ليست ظاهرة جديدة.. مِنْ أين تأتون بالسلاح على مدى السنوات الماضية؟

أنور رجا: السلاح الفلسطيني موجود في لبنان منذ عام السبعين وما قبل السبعين وقد تم تشريع هذا السلاح والوجود الفلسطيني عبر اتفاق القاهرة اتفاقية القاهرة نحن لسنا بحاجة إلى المزيد من الأسلحة نحن بحاجة إلى قرار سياسي عربي لا يتآمر على هذا السلاح الذي حفظ كرامة هذه الأمة عبر مراحل مختلفة، نحن في لبنان خارج المعادلة السياسية والتجاذبات الداخلية لكن إذا أراد البعض أن يقوي مواقعه أن يقوي مواقعه لدى أميركا إذا أراد البعض أن يتقدم على حسابنا فهذا الأمر لا يمكن أن نرضى به، هنالك تجاذبات سياسية داخل لبنان هنالك اختلافات ولكن نحن كفلسطينيين لنا هدف واحد نحن لا يمكن أن ندخل في دائرة الصراع الداخلي ونقول إلى..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب سيد رجا.

أنور رجا [متابعاً]: نقول بعبارة واضحة إن هذا السلاح الفلسطيني لن يكون عامل توتير ولكن على الذين يستهدفون السلاح الفلسطيني بقرارات أميركية ويستوردون عبر حقائبهم وجولاتهم ذلك..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب أشرت إلى الجانب اللبناني دعني أحيل الكلمة سيد رجا.. عذراً للمقاطعة.. وأحيل الكلمة إلى السيد توفيق الهندي المستشار السابق لقائد القوات اللبنانية معك أيضاً من بيروت، سيد الهندي يعني سيد رجا ذكر وبوضوح أن السلاح في المخيمات الفلسطينية ظاهرة قديمة وليست جديدة هل يمكن أن تشرح لنا لماذا تُثار الآن بالذات؟

توفيق الهندي- المستشار السابق لقائد القوات اللبنانية: يعني أولاً هي ظاهرة قديمة ولكن أريد أُذَكِّر السيد رجا أنه تم إلغاء اتفاق القاهرة بحزيران 1987 من ناحية أخرى أريد أُذَكِّره أيضاً أن هناك وثيقة الميثاق الوطني..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: أي بنود في هذا الاتفاق بالضبط؟ بما في ذلك البنود التي تشمل السلاح؟

توفيق الهندي: ألغي كله كل اتفاق القاهرة ألغي بسنة 1987 الدولة اللبنانية ألغته بشكل كامل وشامل، من ناحية أخرى اتفاق الطائف الذي كان في سنة 1989 كمان قال بضرورة تسليم سلاح المليشيات اللبنانية وغير اللبنانية والقضية ليست قضية اسم.. إنه مليشي أو مقاومة مش مهم كل المليشيات بلبنان كانت تعتبر نفسها مُقَاوِمَةْ لأجل قضية معينة هي تؤمن بها وبالتالي اليوم هذه المسألة هل تأتي في إطار سياسة أميركية أو لا ليس هذا هو الموضوع، اليوم نحن في لبنان نمر من مرحلة إلى مرحلة وأنا أظن إن أي عملية إزعاج للاستقرار في هذه المرحلة قد تتطور إلى عملية خلق عدم استقرار وهذا خطَر جداً، نحن لا نطرح إطلاقاً عملية مشكلة بين الفلسطينيين واللبنانيين أصلاً السيد المرحوم ياسر عرفات قال وقتها وعمل نوع من نقد ذاتي حول دوره في لبنان، الأستاذ محسن إبراهيم من شهرين قال وهو كان أمين عام الحركة الوطنية لصديقه الأستاذ كمال جنبلاط الله يرحمه قال.. لقد حَمَّلنا لبنان ثقل أكثر لا يقدر يحمله فانقصف ظهره.. وأنا أشاطره تماماً هذا الرأي، نحن عرب بالتأكيد ونحن مع القضية العربية وإلى جانب الفلسطينيين سياسياً إنما أظن أن لبنان لا يمكن له أن يتحمل وزر هذه القضية والوجود الفلسطيني المسلح اليوم ليس هو وجود مُقَاوِم لأن هذا الشق هو ذهب وانتفى فهناك وجود فلسطيني أنا أدعو إلى الحوار بين اللبنانيين والفلسطينيين.

ليلى الشايب [مقاطعةً]: سيد توفيق.

توفيق الهندي: نعم.

ليلى الشايب: ربما نقطة الاستفهام هو أن التحذير مما يسمى بتهريب السلاح.. جاء على لسان فرنسا ولم يأت على لسان مسؤولين لبنانيين وهو ما يثير الشكوك مجدداً حول توقيت إثارة هذا الموضوع ووضعه يعني رغماً عن الجميع في إطار أو سياق الضغوطات التي تمارس على سوريا حالياً.



سيناريوهات الضغط على سوريا

توفيق الهندي: يا سيدتي منذ 1990 كان من المفروض أن السلاح الفلسطيني وغير الفلسطيني في لبنان يكون عنده حل إنما تسليم المجتمع الدولي ذاته لأمور لبنان لتنفيذ اتفاق الطائف لسوريا أدى إلى أن هذا السلاح لم يُسْحَب وبالتالي اليوم نحن في إطار تنفيذ اتفاق الطائف بغض النظر عن.. ماذا تفعل أميركا أو ما لا تفعله.. نحن لا نريد استهداف أحد إطلاقاً نحن نريد نُخَلِّص بلدنا ونحن نعتقد أن لنا حق أن نُخَلِّص بلدنا وأنا أعتقد اليوم..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب لنستمع رأي ضيفنا السوري..

توفيق الهندي [متابعاً]: اليوم مطلوب حوار.. اسمحي لي شوي.. نحن نريد حوار..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: في هذا الموضوع دكتور إبراهيم الدَرَّاجِي..

توفيق الهندي [متابعاً]: نحن نريد حوار بين السلطة الشرعية اللبنانية والسلطة الشرعية الفلسطينية نريد أن نحل كل المشاكل ونقيم كل الهواجس إحنا لا نريد أن نستهدف أحد.

ليلى الشايب: دكتور إبراهيم الدَرَّاجِي في دمشق استمعت إلى ما قيل ما تعليقك كسوري؟

إبراهيم الدَرَّاجِي- أستاذ القانون الدولي: أولا أنا أريد أن أتحدث كعربي حقيقة أنا يؤلمني أن يُزَجَّ باسم الفلسطينيين في هذه القضية يا سيدتي كفى الفلسطينين ما فيهم من تهجير وطرد وانتهاك لحقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية حتى يتم التعامل أو الإيحاء بأنهم مرتزقة لهذه الدولة أو لتلك أو لهذا الطرف أو ذاك، أنا لا أريد أن أدخل في موضوع الوجود الفلسطيني المسلح أو عدم المسلح في لبنان فهذا هو شأن لبناني داخلي والرئيس محمود عباس عندما زار بيروت منذ أسابيع وسُئِلَ عن هذا الموضوع عن السلاح الفلسطيني قال هذا هو الشأن اللبناني ونحن من باب حرصنا على سيادة لبنان بصورة جدية وليس بالعبارات الرنانة فحسب نعتبر أن هذا الموضوع خرج عن إطار نقاشي ولكن أنا ما أريد أن أطرحه هو محاولة الإيهام بأن هناك تسريب عبر الحدود السورية أو غير ذلك وأن هناك دور سوري في هذا الموضوع، أنا أعتقد أن هذا الموضوع هو أمر غير موجود على الإطلاق هناك محاولة إيهام إعلامي هناك محاولة الاستفادة من الظروف السياسية الحالية من أجل أيضاً إحكام الضغوط على سوريا خاصة أن المصدر الذي ذكر هو مصدر فرنسي، صراحة عندما أطالع وسائل الإعلام اليوم ألاحظ على سبيل المثال أن (France presse) تقول نقلاً عن الأجهزة الأمنية اللبنانية وعن الشهود أنه بالأمس تحديداً ليل السبت تم رصد تهريب شاحنتين من دمشق إلى المخيمات الفلسطينية، أنا هنا أريد أن أقول إذا كان هذا الموضوع مرصود فهو لم يعد تهريب التهريب يتم بمعزل عن الآخرين وبصورة سرية إذا كان هذا الموضوع مرصود فهو أولاً ليس تهريب وثانياً إذا كان هذا الموضوع مرصود فلماذا لم يتم التدخل ويتم الإيقاف ويتم عرض هذا على وسائل الإعلام؟ لا أريد أن ننقل السيناريو العراقي لا أريد أن ننقل الاتهامات بعدم ضبط الحدود وتحميل سوريا ما لا طاقة لها بحمله ولا علاقة لها، يبدو أن البعض عندما عجز بتقرير ميلس وتسريباته يريد أن يحاول أن يفتح ثغرة جديدة من أجل إحكام الضغوط على سوريا، أعتقد أن سوريا هي خارج الموضوع وحتى من المُعيب بنا كعرب أن نَزُجَّ بالفلسطينيين يا سيدتي كفى ما عانى الفلسطينيين في لبنان حتى الآن.

ليلى الشايب: شكراً لك دكتور إبراهيم الدَرَّاجِي تبقى معنا مشاهدينا نعود لنتابع ردود الفعل بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

ليلى الشايب: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث فيما وراء الحديث عن تشديد رقابة الجيش اللبناني لمعسكرات بعض الفصائل الفلسطينية وتهريب شحنات أسلحة من سوريا إلى بعض هذه الفصائل، سيد أنور رجا في بيروت الدكتور إبراهيم الدَرَّاجي في دمشق قال إن هذه الأسلحة مرصودة ومتابعة بانتظام من أكثر من جهة ومع ذلك لم يتم إيقافها لماذا برأيك؟

أنور رجا: بصراحة أولاً أرجو أن يكون واضحاً من المستحيل الإحاطة بهذا الموضوع المُعَقَّد من خلال الإجابة على الطريقة الأميركية بنعم أو لا، لابد من التوضيح أن مسألة السلاح الفلسطيني في لبنان الوجود الفلسطيني في لبنان هذه الحملة المثارة الآن ضد سلاح المقاومة اللبنانية ضد سلاح المقاومة الفلسطينية أمر لا يخرج عن صورة الهجمة الأميركية على المنطقة، هنالك واقع الآن جديد خارطة سياسية جديدة هنالك أميركا في العراق في وَحْلٍ ومغطس كبير تعاني منه الآن هنالك واقع جديد في الساحة الفلسطينية داخل فلسطين في غزة ومحاولة للإطاحة برأس المقاومة وسلاح المقاومة والآن هنالك استكمال لهذا المثلث محاولة تجري في لبنان هنالك أميركا تحاول جاهدة أن تعوض عن هزائمها عبر استهداف سلاح المقاومة وأي مقاومة كانت وفي أي مكان تريد أن تُطْبِق على المنطقة من خلال مشروع إعادة رسم الخارطة السياسية في المنطقة ذلك الإحاطة السياسية في هذا الموضوع تضع المسألة في سياقها الطبيعي، نحن الآن ندفع ثمن بصراحة الموقف الرسمي العربي الذي بدأ يتناغم مع أميركا ويتعاطى مع أميركا من موقع كل زعيم خائف على كيانه وكرسيه هنالك استهداف لسوريا واضح هنالك استهداف لحلفاء سوريا واضح لذلك بدأت هجمة منظمة وممنهجة على الجبهة الشعبية للقيادة العامة كعنوان أساسي وتستهدف كافة فصائل المقاومة وتستهدف كل مواطن فلسطيني في أمنه داخل مخيمات لبنان، مخيمات لبنان ليست مكسر عصا، الفلسطيني في مخيمات لبنان الذي يعيش حياة البؤس والحرمان والإذلال بقرار سياسي ويُدفع إلى الجدار ثم يُسْأَل عن سلاحه، السيد الهندي..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: طيب واضح..

أنور رجا [متابعاً]: السيد الهندي.. لو أمرتِ.. يقول بأن الوجود الفلسطيني في لبنان ليس مُقاوِم هذا الأمر يريد أن يحوّل سلاح المقاومة إلى سلاح مليشيات وانطلاقاً من الرؤية الضيقة والانعزالية لواقع المخيمات بأن هذه المخيمات ما هي إلا بؤر أمنية هذا المنطق الانعزالي طبعاً سيضع السلاح الفلسطيني في خانة سلاح الإرهابيين وبالأمس صحيفة الاستقبال أهم الصحف إذا أمرتِ بس هذا المانشيت..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: نعم طيب لنرى رأي السيد توفيق الهندي فيما طرحته سيد رجا لو سمحت لأنه الوقت ضيق جداً وأريد أن نفسح المجال للجميع، سيد الهندي أطرح عليك السؤال نفسه هذه الأسلحة مرصودة ومتابعة بانتظام من السلطات اللبنانية أسلحة خفيفة ولا تشكل خطر حقيقي على أي طرف لماذا لم يتم إيقافها من قبل؟ ولماذا الآن تتحدثون عنها وكأنها بالفعل ستقلب موازين المنطقة برمتها؟

توفيق الهندي: أنا يعني أعتذر على الكلام يعني الذي سمعته فأنا لا أوافق على هذا الحكي.. الانعزالي وما الانعزالي.. أكيد السلاح الفلسطيني اليوم ليس مُقَاِوم لأنه مُقاوِم بالكلام فلا يحق له أن يذهب أو يأتي على الحدود وليس بوسعه عمل شيء وهذه هي إرادة كل اللبنانيين مش بعض اللبنانيين وبالتالي نحن لا نطرح الموضوع بطريقة متوترة نحن نقول اجلس حتى نتفاهم بين اللبنانيين وفلسطينيين دع السلطة الشرعية اللبنانية..

ليلى الشايب [مقاطعةً]: لكن دعني أوقفك سيد هندي ولو إنه يعني ربما هذه النقطة التي سأطرحها ليست من مشمولاتك ولكن يلوم الفلسطينيون فلسطينيو المخيمات المسؤولين اللبنانيين على أنهم لم يفتحوا من قبل ملف المخيمات من زاويتها أو جانبها الاجتماعي والاقتصادي والمعاناة التي يعيشونها تعاملوا مع هذا الملف طيلة الوقت على أنه ملف أمني فحسب والآن تتكلمون عنه مجدداً ومن زاوية أمنية بحتة.

توفيق الهندي: نعم مضبوط هذا صحيح 100% بس من كان ماسك السلطة في لبنان؟ الماسكين بالسلطة في لبنان هم السوريين كانوا ماسكين بالسلطة وهم كانوا يمنعوا أي تعاطي إيجابي وأي حوار فعلي مع الممثلين للسلطة الشرعية الفلسطينية أنا أعتقد يجب فتح سفارة في لبنان سفارة وحل كل المشاكل الاجتماعية والإنسانية للفلسطينيين كما يجب حوار يكون في حوار لبناني فلسطيني حتى يزيل كل ذيول الماضي.

ليلى الشايب: طيب.

"
نحن مع الفلسطينيين ندعمهم في قضيتهم السياسية بأن يكون عندهم دولة فلسطينية في فلسطين ولكن نحن نقول ليس من المفروض أن يكون هناك سلاح في لبنان باتجاه أن يصفي لبنان رأس رمح لهم
"
   توفيق الهندي
توفيق الهندي: نحن مع الفلسطينيين ندعهم في قضيتهم السياسية بأن يكون عندهم دولة فلسطينية في فلسطين ولكن نحن نقول ليس من المفروض أن يكون هناك سلاح في لبنان باتجاه أن يصفي لبنان رأس رمح لهم في هذا الوضع، يجب أن يعاملوا الفلسطينيين مثل سائر الدول.. العربية كيف وجودهم بسوريا؟ خليهم يكونوا هكذا.

ليلى الشايب: نعم طيب دكتور الدَرَّاجِي في دمشق ما حقيقة القول لسوريا بالفعل وكما هو واضح سحبت قواتها من لبنان ولكن هي مستمرة في تحريك الأمور بطرق أخرى خفية عن طريق مؤيديها كحزب الله وحركة أمل وغيرهما؟ باختصار لو سمحت.

إبراهيم الدَرَّاجِي: أود فقط أن أشير إلى توضيح أنا لم أقل أن هذه الأسلحة موجودة ومرصودة أقول أنهم يقولون أنهم رصدوا، لو رصدوا لأوقفوا أنا أريد أن أنفي واقعة التهريب كما يتم تداولها، بالنسبة لموضوع سوريا السيد لارسن الأمم المتحدة أرسلت لجنتين وليس لجنة واحدة للتأكد من أن سوريا قد سحبت جميع عناصرها تم تضخيم هذه المسألة وعندما صدر التقرير الثاني الذي يؤكد أن سوريا سحبت حتى عناصرها الاستخباراتية تم إيراد هذا الموضوع كخبر عابر في قنوات الإعلام دون الاهتمام بذلك لتحقيق غرض سياسي من أجل إحكام الضغوط على سوريا، من المعيب الآن أن نقول يعني أريد أن أقول حزب الله كمقاومة حققت أفضل إنجاز للأمة العربية في النصف الثاني من هذا القرن.. يعتبر هذا مجرد أداة سورية؟ المقاومة الوطنية الفلسطينية التي قدمت آلاف الضحايا على الأرض اللبنانية دفاعاً عن لبنان ودفاعاً عن الشعب اللبناني أيضاً ودفاعا عن الشرف والصمود العربي.. يصبح الآن مجرد ألعوبة بيد هذا أو ذاك؟ أعتقد الآن هناك هجمة واضحة ليس المطلوب منا أن نفكر بها كثيراً لأن الآخرين يعلنون الولايات المتحدة الأميركية أهدافها واضحة فرنسا أهدافها واضحة والموضوع الآن يحاولون إيقاع هذا بذاك ومحاولة الاستفادة من الأوضاع الأمنية في لبنان وزج الوجود الفلسطيني في هذا الموضوع عندما صدر الـ 1559 لم يكن هناك كلام كثير حول الوجود الفلسطيني ولكن يريد البعض الآن وتريد فرنسا تحديداً أن تستفيد من ترضي الأوضاع الأمنية في لبنان وإقحام الفلسطينيين من أجل أن تكسب مد شعبي أعتقد أنه من الخطأ أن ننظر بصورة ضيقة إلى هذا الموضوع.

ليلى الشايب: دكتور، شكراً لك دكتور إبراهيم الدَرَّاجِي.. الأسئلة يعني موجودة وبكثرة ربما لم يتسع المجال لطرح جميعها أشكرك من دمشق كما أشكر أنور رجا عضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية القيادة العامة من بيروت وأيضاً من بيروت توفيق الهندي المستشار السابق لقائد القوات اللبنانية، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.