- توقعات دور مجلس الأمن بعد تقرير ميليس
- كيفية وآلية تعاطي مجلس الأمن وموقف أميركا


محمد كريشان: أهلا بكم نحاول في هذه الحلقة التعرف على مسيرة تحرك مجلس الأمن الدولي بعد صدور تقرير ميليس الخاص باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري ونطرح تساؤلين اثنين.. ماذا تنتظر سوريا ولبنان والمجتمع الدولي من التحرك الحالي لمجلس الأمن؟ وكيف سيتعامل المجلس فعليا مع نتائج التحقيق حول اغتيال الحريري؟

بعد ميليس جاء دور مجلس الأمن ورغم أن مهمة المحقق الألماني لم تنتهِ بعد إلا أن ذلك لم يَحُل دون انعقاد المجلس للنظر في الخطوات المقبلة وسط دعوة دمشق لتعاون أكبر وإلا فإن عقوبات تنتظرها وربما حتى محاكمة دولية للمتورطين المحتملين مما أعاد إلى الأذهان ما كان لمجلس الأمن من صولات وجولات مع دول أخرى.

[تقرير مسجل]

مكي هلال: هل تُخضع سوريا للاختبار العراقي في مجلس الأمن أم أن طريق العقوبات ما يزال بعيدا، القنبلة التي فجرها تقرير ميليس ما تزال تتفاعل على الساحات السورية واللبنانية ويتردد صداها في باريس ولندن وواشنطن وغير بعيد في ردهات مجلس الأمن، هذه المؤسسة الأممية يعتبرها البعض منصة لإطلاق العقوبات وتركيع الدول فيما يرى فيها آخرون الضامنة لعدالة دولية كثيرا ما غيبتها لعبة الأمم وتداخل مصالحها. يعتبر مجلس الأمن أقوى وأهم أجهزة الأمم المتحدة ويعتبر المسؤول عن حفظ السلام والأمن الدوليين طبقا للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. ولمجلس الأمن سلطة قانونية على حكومات الدول الأعضاء فيه لذلك تعتبر قراراته مُلزمة لهذه الدول حسب المادة الرابعة من الميثاق. واقع الملفات التي طُرحت أمام مجلس الأمن من السودان إلى العراق فليبيا ثم كوريا الشمالية وإيران يكشف أنه أضحى ساحة لمعارك دبلوماسية وحشد للأنصار كلما طُرحت قضية أو لاحت عقوبات حتى بات مجرد تحويل الملف إلى مجلس الأمن في حد ذاته تهديدا بالعقوبات مثلما هو الشأن مع إيران وملفها النووي أو سوريا التي دخل ملفها إلى مجلس الأمن من الباب الكبير إثر صدور تقرير ميليس، فيما أُبقي على إيران وكوريا الشمالية بحالة انتظار وضغط. التعجيل بدفع بعض الملفات إلى مجلس الأمن وتأجيل البعض الآخر أو حفظه أثار انتقادات واسعة لآليات عمل المجلس وعلاقاتها بسيادة الدول ولذلك عَلَت أصوات مؤخرا تنادي بضرورة إصلاح المنظمة الدولية من خلال تجاوز مجلس الأمن بشكله الحالي لأنه يُذكر بنموذج الأنظمة العسكرية وسطوة الأقوياء وذلك إما بإلغائه أو إعطائه صبغة تنفيذية خاضعة لمراقبة الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة أو توسيع عدد الأعضاء بدول مؤثرة من كتلة الجنوب وتغيير آلية التصويت المتعلقة بحق الفيتو الذي يُذكر دوما بأنه مجلس الكبار أو المنتصرين في الحرب العالمية الثانية، أفكار وحلول تبقى في دائرة المقترحات ما لم تتحرك الدول لتنفيذها حتى يلعب المجلس دورا رياديا في إحلال سلام حقيقي وعادل ونشر للديمقراطية دون مكاييل مختلفة.

توقعات دور مجلس الأمن بعد تقرير ميليس

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من عمان الدكتور حازم نسيبه وزير خارجية الأردن ومندوبها الأسبق لدى الأمم المتحدة ومعنا من واشنطن الدكتور كلوفيس مقصود مدير مركز دراسات الجنوب في الجامعة الأميركية ومن القاهرة عبد الحليم قنديل رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة العربي الناصرية، نبدأ بالدكتور كلوفيس مقصود في واشنطن، دكتور ما المنتظر الآن من مجلس الأمن عمليا بعد صدور تقرير ميليس؟

"
على سوريا والجهاز الأمني التعاون مع هيئة التحقيق باعتبارها اللجنة المكلفة من قبل مجلس الأمن بالبحث والتحقيق في جريمة اغتيال الحريري
"
كلوفيس مقصود

كلوفيس مقصود- مدير مركز دراسات الجنوب في الجامعة الأميركية: أولا هذا التقرير تتعامل معه بعض الدول كأنه القرار ولذلك هناك نوع من التسريع لعقد مجلس الأمن كأن تقرير ميليس هو في نهاية الأمر تقرير أولي يُعرض على مجلس الأمن لاتخاذ الإجراءات اللازمة من أجل المطالبة بمزيد من التعاون في إعطاء مزيد من المعلومات ونشر التحقيق. وأعتقد أن هذا يعني أن على سوريا وعلى الجهاز الأمني الذي يقال أنه يُحقق معه في بيروت يجب أن يتعاونوا مع هيئة التحقيق باعتبارها اللجنة المكلفة من قبل مجلس الأمن في البحث والتحقيق في جريمة اغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري. من هذا المنظور إذاً هناك خطوات أخرى، هناك ضرورة المتهمين بأن يُفندوا ما قيل في هذا حتى تستكمل الحقيقة ولا يكون هناك أنصاف حقيقة وهذا لا يتم إلا بنوع من التعاون المثمر الذي يجلى بعض الحقائق التي غُيّبت في هذا التحقيق وبعض الحقائق التي يجب أن ينطوي عليها هذا التحقيق وإلا اللجوء إلى مجلس الأمن في المرحلة القادمة هو مزيد من إيجاد الآليات التي تتحكم في المرحلة القادمة من التحقيق لغاية 15 ديسمبر/كانون الأول ومن ناحية ثانية لابد لهذا لتحقيق يقترح على الحكومة اللبنانية إنشاء محكمة أو محكمة دولية أو محكمة لبنانية أو محكمة مختلطة تبت في الأمر وعلى ضوء ذلك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن واضح دكتور أن لكل دولة ربما توقعاتها، ربما سوريا لديها توقعات معينة ولبنان لديها توقعات معينة، لو سألنا الدكتور حازم نسيبه في عمّان عن التوقعات اللبنانية مثلا ما هو السيناريو لنقل السيناريو الأمثل لعمل مجلس الأمن كما يُفترض أن تراه بيروت؟

حازم نسيبه- مندوب أردني سابق لدى الأمم المتحدة: أخ محمد لا أخال أن لبنان يرغب في أن يرى عقوبات دولية تُفرض على شقيقته سوريا كما يتحدث البعض، ما يطلبه لبنان هو العدالة في مسألة الجناية التي ارتكبت بحق الشهيد رفيق الحريري وهذا مطلب يُجمع عليه الجميع. ولكن مبدأ العقوبات الجماعية التي تتحدث عنها بعض الدول هو مبدأ ترفضه مواثيق الأمم المتحدة كما أن النزاعات التي تُعرض على مجلس الأمن تُعرض أولا على المنظمات الإقليمية كالجامعة العربية مثلا، ثم العقوبات نفسها هي عقوبات متدرجة حتى لو افترضنا أن هنالك عقوبات تبدأ بالفصل السادس يتحدثون عن طيران وعن منع أسلحة وما إلى ذلك، أما هذا التسرع بالحديث عن عقوبات فيجب أن يعلم الجميع وخاصة مجتمعنا، عالمنا العربي، بأن أي عقوبات تفرض على سوريا هي استباحة لاقتصاديات الوطن العربية كله. نحن رأينا العقوبات التي فُرضت على العراق والتي أدت إلى الكوارث التي حلت بالشعب العراقي كما أنها أنزلت خسائر فادحة بدول الجوار كلها من تركيا شمالا إلى سوريا والأردن ولبنان والسعودية والوطن العربي كله بل أثرت على العالم أجمع إذاً لا يجوز الحديث..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن دكتور يعني عفوا لماذا نفترض بأن العقوبات وكأنها أمر سنصل إليه حتما يعني يفترض أن يتعاطى مجلس الأمن بطريقة أكثر توازنا بعد اتضاح الصورة؟

حازم نسيبه [متابعاً]: نعم الحقيقة أخ محمد مجلس الأمن ليس محكمة جنايات وإنما مهمته هو المحافظة على الأمن والسلم الدوليين. لقد مارست عضوية مجلس الأمن وأعرف بأنها تنطوي على كثير من المشاورات الجانبية ونحن ما زلنا في هذه القضية في بداية الطريق تقرير ميليس يستند إلى إفادات ظرفية وهي غير مقبولة في أية محكمة محترمة من محاكم العالم. إذاً نحن ما زلنا في المرحلة الأولى، أعتقد أن مجلس الأمن سيطلب من سوريا الشقيقة أن تتعاون معه في إجلاء المواضيع التي ظلت غامضة والتي لم يُشر إليها التقرير وبعد ذلك..

محمد كريشان: على ذِكر سوريا يعني عذرا دكتور نريد أن نسأل السيد عبد الحليم قنديل في القاهرة عن المطلوب سورياً أو المتوقع سوريا من مجلس الأمن في ضوء كل هذا الكلام عن ضرورة التعاون كيف يمكن لدمشق أن.. رغم توجسها من مجلس الأمن أن يكون تعاطيها وتوقعاتها واقعية من مجلس الأمن؟

عبد الحليم قنديل- رئيس تحرير صحيفة العربي الناصرية: يعني سيناريو اللجوء لمجلس الأمن أصبح شبيه بسيناريو الإحالة للمفتي في حالة المحكومين بالإعدام أمام محاكمة الجنايات، الجديد على المسرح الدولي إنه الضحية المطلوب إعدامها دائما غالبا ما تكون عربية وهذا بسبب هشاشة الوضع العربي بصفة عامة وكون الوضع العربي ثقب أسود وحقل رماية مفضل. ما هو مطلوب من سوريا؟ أعتقد سيكون واضحا مع القرار القريب من مجلس الأمن، على الأغلب في ظني سيطلب مجلس الأمن من سوريا توسيع التعاون مع لجنة ميليس وليشمل هذا التعاون إمكانية انتقال مسؤولين سوريين إلى خارج سوريا للتحقيق معهم وغير ذلك من الشروط التعجيزية وإلا فالعواقب الوخيمة جاهزة. أعتقد أن سوريا حتى لو تجاوبت مع هذا السيناريو كما تجاوب العراق في زمن صدام حسين مع سيناريو فرق التفتيش هذه فرقة تفتيش سياسي في مقابل فرق تفتيش عسكري كانت قائمة في حالة العراق أعتقد أن ذلك لن يغير من الأمر كثيرا ما دامت سوريا في مرمى الاستهداف المطلوب من سوريا ببساطة أن تسلم نفسها. هل تلجأ سوريا إلى التلبية بالجملة للشروط الأميركية خارج تقرير ميليس شروط تتعلق بالحدود مع العراق وبالعلاقة مع حزب الله وبالعلاقة مع الفصائل الفلسطينية أساسا وبتغيير بنية الحكم؟ هل تلجأ سوريا إلى هذه الصفقة لكي تُنهي الأمر من خارج مجرى تقرير ميليس أم أنها ستتجاوب خطوة خطوة لكي تنزلق خطوة خطوة إلى النهاية العراقية؟

محمد كريشان: نعم ربما هذا هو المتوقع سوريا رأينا أيضا مبدئيا ما هو المتوقع لبنانياً ولو بعجالة ولكن كيف سيتعامل مجلس الأمن الدولي فعليا مع نتائج التحقيق حول اغتيال الحريري نتابع هذا الموضوع بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

كيفية وآلية تعاطي مجلس الأمن
وموقف أميركا

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا تتناول تحرك مجلس الأمن الدولي بعد صدور تقرير ميليس، نعود إلى واشنطن والدكتور كلوفيس مقصود، دكتور عمليا كيف ليمكن لمجلس الأمن سواء اجتمع على مستوى المندوبين أو اجتمع على مستوى وزراء الخارجية أن يتخذ قرارات والتقرير تقرير ميليس ليس نهائيا يفترض أن ينتهي في الخامس عشر من ديسمبر كيف له أن يتحرك والصورة ليست نهائية وقاطعة؟

كلوفيس مقصود: يستطيع أن يتحرك ولكن هذا لا يعني أنه يستطيع أن يأخذ قرارا، هناك ضرورة لاستكمال التحقيق واستكمال المعلومات لأن التحقيق لا يزال في مرحلة ابتدائية وفي 15 ديسمبر/كانون الأول سوف يكون إما قد استُقبل أو قد يطالب بمزيد من الوقت لجمع كل المعلومات وتمحيصها ودرسها وتحليلها، لذلك أعتقد أن الفترة من الآن إلى ذلك الوقت سوف يحصر مجلس الأمن رأيه في أن يكون هناك مطالبة من سوريا بمزيد من التعاون ومن خلال هذا التعاون تستطيع سوريا تفنيد بعض المعلومات التي وردت وأنها تعتبرها أنها غير دقيقة أو غير صحيحة. ولكن في نهاية الأمر كونها الأجهزة الأمنية السورية واللبنانية كانت في لبنان أثناء الاغتيال وقبل ذلك مسؤولة عن الأمن، هذا لا يعني بالضرورة أنها مدانة ولكنها مسؤولة وبالتالي عليها أن تجيب على أسئلة المحققين الدوليين نظرا لأن هذا ناتج عن قرار 1595 الذي يلزم الدول بالتعاون مع لجنة التحقيق. لكن هناك مخاوف صحيحة لبنانية بأن قرار 1595 الذي يقضي بهذا التحقيق ومن ثم إنشاء محكمة لبنانية أو دولية أو مختلطة هناك مخاوف أن يكون هذا إلى حد ما مدخل إلى تنفيذ قرار 1559 الذي يريد أن ينزع سلاح مثلا المقاومة في لبنان وهذا تعتبره الحكومة اللبنانية والمعارضة نفسها أنها مسألة داخلية لبنانية لا يمكن تنفيذ هذا البند ولذلك هناك إصرار من قبل جميع..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما عفوا دكتور يعني ربما هناك تخوف أيضا على أساس أن تيري رود لارسن كان يُفترض أن يقدم أخر هذا الشهر تقريره حول مدى تعاون سوريا في تطبيق القرار 1559، هنا أسأل الدكتور نسيبه عما إذا كان يمكن أن يحصل أي تداخل في تعاطي مجلس الأمن بين القرار 1559 وهو خاص بخروج القوات السورية وبتفكيك سلاح الميليشيات كما يذكر القرار وبين القرار 1595 الخاص بلجنة ميليس والتحقيق في اغتيال الحريري؟

حازم نسيبه: أستاذ محمد الحقيقة إنه هنالك طبعا محاولات لإحداث تداخل بين القرارين. ولكن لماذا نفترض بأن مجلس الأمن سيتحدث بصوت واحد؟ مجلس الأمن يتألف من خمسة عشر دولة خمس دول دائمة العضوية وتسع دول معظمها تمثل عالم عدم الانحياز ودول مستقلة. برأيي الشخصي أن روسيا والصين على الأقل لن تنجرف باتخاذ إجراءات عقابية على الأقل في هذه المرحلة وقبل أن تظهر أي نتائج للجريمة التي تمت في بيروت ولذلك قد يفشل مجلس الأمن بل أعتقد أنه سيفشل في تحصيل أغلبية تسع أصوات في المجلس بالإضافة إلى أن هناك صوتين فيتو للصين ولروسيا هذا هو تقييمي، لكن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا دكتور لكن دكتور يعني تجارب سابقة أثبتت أن أية مراهنة على روسيا أو الصين أو حتى فرنسا ليست مراهنة في محلها، هل يُخشى أن يتكرر السيناريو العراقي في مراهنات تبدو زائفة لنَقُل من الآن؟

حازم نسيبه [متابعاً]: لا أعتقد ذلك إطلاقا لأنه هنالك فرق كبير بين ما حدث في العراق وبين ما يحدث في سوريا الآن ما حدث في العراق كان بداية موضوع غزو الكويت ثم تبع ذلك الادعاءات بأن هنالك أسلحة دمار شامل ومع ذلك فمجلس الأمن لم يتخذ قرار يؤيد أميركا في غزو العراق، نحن نعرف أن دول كثيرة رفضت هذا بما فيها دول كبرى كفرنسا مثلا وغير فرنسا. ولذلك لا يمكن أن يكون هنالك إجماع على ضلالة، لابد أن يكون هنالك قضية قوية تجمع مجلس الأمن وكما أرى القضية فإن ما أمامنا هو مسألة عبارة عن جناية كبيرة ارتُكبت بحق شخصية كبيرة الشهيد رفيق الحريري وهذه..

محمد كريشان: ولهذا يبدو حتى من الآن هناك تصريحات فرنسية يعني حتى موضوع انعقاد الاجتماع على مستوى الوزراء مسألة غير محسومة بالكامل يعني المتحدث باسم الخارجية الفرنسية قال سيتم ذلك في الوقت المناسب يعني لم يشاطر واشنطن بالكامل هذا الموضوع، نسأل السيد عبد الحليم قنديل حول هذا الموضوع مثلما ذكر الدكتور نسيبه مجلس الأمن ليس صوتا واحدا، هل يمكن أن تكون هذه التعددية داخل مجلس الأمن لصالح التوجه واقعي ومعقول بعيدا عن النفس التآمري الذي أشرت إليه قبل قليل؟

"
سوريا تخضع لمنطق عقوبات أميركية في قرار الكونغرس المشهور باسم قانون محاسبة سوريا، لذلك تسعى أميركا لتوسيع نطاق هذه العقوبات لإعطائها معنى دوليا
"
عبد الحليم قنديل

عبد الحليم قنديل: يعني لنتذكر أن سوريا بالفعل خاضعة لمنطق عقوبات أميركية في قرار الكونغرس المشهور باسم قانون محاسبة سوريا، لنتذكر أن أميركا الآن تسعى لتوسيع نطاق هذه العقوبات لكي تعطيها معنى دولي ولنتذكر أن فرنسا دخلت شريكا مع أميركا في الضغط على سوريا في القرار 1559 وتقرير تيري لارسن الخاص بمدى تنفيذ سوريا لتبعات وموجبات القرار 1559 سيقدم بنهاية هذا الشهر والتسريبات من هذا التقرير إلى الآن تقول أن لارسن سوف يتهم سوريا أيضا بأنها لم تسحب وجودها الاستخباراتي والعسكري كاملا من سوريا. إذاً فالأمر واضح هناك نوع من التضامن الأميركي الفرنسي بصدد سوريا هناك إلحاق تقليدي للموقف البريطاني بالموقف الأميركي، روسيا والصين لن تفعلا ما هو أكثر من فكرة الامتناع عن التصويت أو قدر من إبطاء الخطوات. وبالطبع لو وجدت أميركا أن الإبطاء فوق اللازم فسوف تتصرف من تلقاء نفسها على الطريقة التي جرى بها الأمر في العراق. لا أُصور أن النهاية بالضرورة هي غزو أميركي بري لسوريا على الطريقة العراقية، لكن في النهاية استهداف سوريا سوف يظل قائما وسوريا أمام واحد من مصيرين إما المصير العراقي خطوة خطوة وإما المصير الليبي أي أن تسلم نفسها وأن تقدم لأميركا ما تريده أميركا بالضبط، أميركا لا تهتم بقضية السيد الحريري، السيد الحريري وقضيته مجرد قميص عثمان أما ما تهتم به أميركا هو الاهتمامات الإسرائيلية الأميركية المشتركة، تهتم بحزب الله، تهتم بموقف سوري مناصر للقوات الأميركية في الحرب ضد المقاومة العراقية، تهتم بدور سوري على الجبهة الفلسطينية خارج ذلك أميركا تستخدم قضية الحريري كمجرد قميص عثمان.

محمد كريشان: ولكن عفوا سيد قنديل يعني عفوا هناك وجهة نظر في هذا الموضوع أريد أن أسمع فيها رأي الدكتور كلوفيس مقصود هناك من فعلا يقول هذا الكلام الذي قاله الآن سيد قنديل ويَسوق لدعمه حتى ما قاله قبل قليل الرئيس بوش من أن سوريا وقادتها يجب أن يُحاسَبوا في حين أن البعض الآخر يقول بأن واشنطن قد تترك التحرك داخل مجلس الأمن لفرنسا وتركز في المقابل على ضرورة محكمة دولية بدأ الترويج لها ووزير الخارجية الهولندي قال بأن بلاده مستعدة لمثل هذه المحاكمة بعد أن التقى السيد الرئيس.

كلوفيس مقصود: يعني المحكمة الدولية هي إحدى الخيارات الأساسية التي قد ينتج عنها ضرورة التحقيق فيما إذا كانت المعلومات التي توافرت لدى ميليس في هذا الموضوع قابلة لأن تجري محاكمة لمن يتهمهم التقرير أو إذا كان هناك من قرار ظني فيما يتعلق ببعض الأشخاص الذين ثبت لدى ميليس ولكن هذا ليس بالضرورة أنه ثابت لدى المحكمة هذه من ناحية، من ناحية ثانية يعني المبالغة في الإملاءات الأميركية وإن كانت منطقية إلى حد كبير ولكن هناك أيضا مشاكل تتآكل في الإدارة الأميركية اليوم من خلال التحقيقات الجارية أيضا في تسريب المعلومات عن المرأة التي كانت في المخابرات الأميركية وهذا يعتبر نوع من الجريمة وقد تطال حتى نائب رئيس الجمهورية، بالإضافة إلى عمليات الفساد التي أُدين بها زعيم الأكثرية في الكونغرس يعني إلى حد كبير..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا دكتور حتى نفهم الأمور وهنا أريد أن أسأل الدكتور نسيبه حتى نفهم الأمور هل المحكمة الدولية إذا ما انعقدت يجب أن تكون بعد أن فرغ مجلس الأمن في النظر في القضية أما ربما يسير المساران بشكل منفصل عن بعضهما البعض؟

حازم نسيبه: أود أن أركز على موضوع مهم جدا وهذا هو الفرق بين قرار مُلزِم من مجلس الأمن وقرار مثلا العقوبات، قد تفرض أميركا عقوبات على سوريا ولا تتأثر المنطقة تأثرا جامحا ولكن إذا فرض مجلس الأمن بالإجماع أو بالأغلبية مثل تلك العقوبات فإنها تصبح مُلزِمة لمائة وواحد وتسعين دولة بحيث أن الشرق الأوسط كله يصبح ضحية لاجتياح اقتصادي لعقوبات اقتصادية ستؤثر على الجميع على القريب قبل البعيد وهذا لذلك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: دكتور يقال إن واشنطن قد لا تكون متحمسة جدا لهذا النوع من العقوبات، إما أن تفرض عقوبات سياسية دبلوماسية أو أن تراهن أكثر على خيار المحكمة الدولية بعيدا عن العقوبات.

حازم نسيبه: يعني المحكمة الدولية إذاً يتوقف على الصلاحيات التي ستُعطى لهذه المحكمة لا أحد يعترض على محكمة دولية تصل إلى الجناة الذين ارتكبوا تلك الجريمة ولكن الذي نعترض عليه كشعوب عربية كأمة عربية هو أن تعاقب هذه الأمة كما عوقبت في عدد من أوطانها في العراق، في معظم البلدان العربية أصبحت خاضعة لعقوبات يعني هذا شيء غير مقبول إطلاقا. وعلى هذه الأمة أن تُجمع رأيها وأن تُفهم المجموعة الدولية بأننا لسنا دائما ضحية مثل هذه العقوبات، يعني أصبحت المسألة مهزلة ولا يجوز أن نسكت عليها العدالة شيء نؤمن به جميعا.

محمد كريشان: نعم يعني عفوا يعني أستسمحك سؤال.. عفوا في النهاية باختصار شديد سيد عبد الحليم قنديل هل ترجح العقوبات أم محكمة دولية باختصار شديد؟

عبد الحليم قنديل: يعني أنا أرجح مزيج من الاتجاه لبعض العقوبات مع التطور باتجاه المحكمة الدولية والفيصل في الأمر كله كيف سيتصرف النظام السوري؟ تقديري أن مأزق النظام السوري أنه لا يستطيع إجراء تغييرات داخلية تُحصن سوريا لأن هذه التغييرات سوف تتجاوزه ولذلك فهو في محط الأقدار الأميركية.

محمد كريشان: شكرا لك سيد عبد الحليم قنديل من القاهرة شكرا أيضا لضيفنا في واشنطن الدكتور كلوفيس مقصود وشكرا أيضا لضيفنا من عمّان الدكتور حازم نسيبه. بهذا مشاهدينا نصل إلى نهاية هذه الحلقة كالعادة نذكركم بإمكانية تقديم مقترحات عنوان البرنامج الإلكتروني هو indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله حدث جديد وقراءة فيما وراء هذا الحدث في أمان الله.