- تقرير منظمة الشفافية ومعايير الفساد
- أسباب تفشي الفساد في العالم

- العلاقة بين الفساد والفقر





جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الانتشار الواسع لظاهرة الفساد في العالم على ضوء تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2005 والذي تحدث عن تفشي الفساد في سبعين بلدا ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي المؤشرات التي اعتمدتها منظمة الشفافية الدولية لقياس الفساد؟ وما هي أبرز أسباب الفساد وما أنجع الطرق لمواجهته؟ أصدرت منظمة الشفافية الدولية تقريرها السنوي عن مؤشرات الفساد في العالم وعلاوة على الترتيب التفاضلي للدول من حيث درجة انتشار الفساد فيها حَفِل التقرير بمعطيات تؤكد خطر انتشار الفساد على التنمية خاصة في الدول الفقيرة وعلى المستوى العربي جاء السودان في المرتبة الأخيرة وسلطنة عمان في المرتبة الأولى رغم أنها احتلت هي وإسرائيل المرتبة الثامنة والعشرين عالميا.

تقرير منظمة الشفافية ومعايير الفساد

[تقرير مسجل]

مكي هلال: هل الفساد قرين للإنسان حيثما كان؟ سؤال وفكرة يتبناها الكثيرون لكن هناك من يرى في المقابل أن الفساد ليس قدر الإنسان بل هو يتفاوت حسب الأنظمة الحاكمة وما تسمح به من جرعات الديمقراطية والشفافية، منظمة الشفافية الدولية وهي منظمة عالمية غير حكومية تأسست عام 1993 في برلين تُعنَى بالشفافية وكبح الفساد ولها فروع في تسعين دولة وتصدر المنظمة تقريرا سنويا منذ عام 1995 تصنف بمقتضاه الدول حسب دراسات واستبيانات وعمليات مسح تقوم بها مع أكاديميين ورجال أعمال ومحللين لأداء الدول المالي، التقرير السنوي الأخير عن مؤشر مدركات الفساد لعام 2005 تصدرته دول شمال أوروبا التي تُعرَف برفهها الاقتصادي فجاءت أيسلندا في المرتبة الأولى تليها فنلندا ثم نيوزيلندا فالدنمارك، أما الدول الأكثر فسادا والتي وردت في ذيل القائمة فهي تشاد تليها بنغلادش ثم تركمنستان وميانمار، حسابات ومراتب لم تغب عنها الدول العربية التي تقلبت في مواقع شتى حيث احتلت سلطنة عمان المرتبة الأولى عربيا تلتها الإمارات ثم قطر فالبحرين وتفردت السودان بالمرتبة الأخيرة عربيا، حقائق أخرى أوردها التقرير ربما تكون أهم من ترتيب الدول فالفساد متفشي في سبعين دولة وهو عائق مهدد للتنمية والاستثمارات الأجنبية ومسبب أساسي للفقر وعائق أمام تجازوه حسب تأكيد بيتر آيغن عميد منظمة الشفافية الدولية الذي يرى في شن حرب على الفساد سبيل وحيلة لتحرير الإنسان من الفقر، مؤشرات ونسب ورُتب تصعد وأخرى تنزل من سنة إلى أخرى ورغبة نبيلة في محاصرة الفساد ونشر ثقافة الشفافية، لكن هناك مَن يطرح دائما أسئلة عن موضوعية السلم التقييمي ذو العشر درجات وشفافية المعايير التي تعتمدها المنظمة في قياس الفساد وفي تعريفه وتصنيفه بين سياسي ومالي واقتصادي وأخلاقي وأيها الأكثر فتكا.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من عمان باسم سكجها ممثل منظمة الشفافية الدولية في الأردن ومن القاهرة الدكتور أحمد النجار رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية وعبر الهاتف من جنيف الدكتور حسني عبيدي مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط في جامعة جنيف، أهلا بكم، سيد باسم أي معايير تعتمدها المنظمة في تقريرها ذلك؟

باسم سكجها - ممثل منظمة الشفافية الدولية في الأردن: المنظمة تعتمد على 16 استطلاع ومسح تقوم بها مؤسسات مستقلة معروفة بمصداقيتها دوليا منها جامعة كولومبيا ومنها الـ(Freedom house) يعني 16 استطلاع لعشر مؤسسات هذه الاستطلاعات نتيجة دراسة موثوقة تؤدي إلى النتيجة التي تُعْلَّن سنويا بقائمة مدركات الفساد..

جمانه نمور [مقاطعةً]: هي مسح لما؟ يعني هذه الدراسة على ما تركز؟

باسم سكجها: عفوا..

جمانه نمور: هي مسح لماذا يعني؟ هذه الدراسة على ما تركيز والستة عشر دارسة يعني هل هي مشتركة؟ نفس التساؤلات تطرح نفس الأجوبة؟

باسم سكجها [متابعاً]: لا تركز بشكل عام على عناصر نظام النزاهة الوطني مثل هل هناك حرية في تبادل المعلومات في المجتمع؟ هل هناك تنافسية في الاقتصاد؟ ما مدى انتشار الديمقراطية في المجتمع؟ هل هناك مؤسسات مستقلة لمحاربة الفساد في البلد؟ معايير كثيرة، يعني عمليا الدول العربية لا تشارك إلا باستطلاعات قليلة من هذه الاستطلاعات يعني تتراوح بين ثلاثة استطلاعات وعشرة استطلاعات فقط، قائمة مدركات الفساد على باعتقادي أنا اكتسبت مصداقية كبيرة في المجتمع الدولي باعتبار عمرها أصبح عشر سنوات.. نحن نحتفل بالذكرى العاشرة هذه الأيام مع القائمة الجديدة وأعتقد أنه يعني لا يمكن التشكيك بمدى مصداقية هذه القائمة.

جمانه نمور: دكتور أحمد يعني ما تعليقك على شفافية ما تقوم به منظمة الشفافية على ضوء المعطيات التي استمعنا إليها من السيد باسم، يعني إذا كان المقياس هو التنافس، الاقتصاد، الديمقراطية، الحرية يعني هل يصح التعميم؟ هل المقاييس هي واحدة في العالم كله؟

"
الفساد ببساطة هو نقل ما هو ملكية عامة أو أصل عام إلى ملكية خاصة بدون وجه حق أو بشكل غير مشروع من خلال العبث في مالية الدولة في العلاقة بين الدولة ومؤسساتها ومنشآتها والقطاع الخاص
"
أحمد النجار
أحمد النجار - رئيس تحرير التقرير الاقتصادي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية: الحقيقة إن المعايير فيها درجة عالية من المطاطية يعني بمعنى إن هي لا يمكن أن تصلح لاتخاذها مقياس لمدى انتشار الفساد أو إدراك الفساد في هذا البلد أو ذاك، هي يمكن أن تكون دليل على الإطار العام الذي يمكن أن ينتشر أو لا ينتشر فيه الفساد ولكن لا يمكن أن تُتَخذ معيار لانتشار الفساد في هذا البلد أو ذاك هي مجرد مؤشر استدلالي حول الإطار العام الذي يمكن أن ينتشر فيه الفساد أم.. أو العكس، يعني هناك مثلا الكثير من الأمور التي تتم في.. يعني الفساد ببساطة هو نقل ما هو ملكية عامة أو أصل عام إلى ملكية خاصة بدون وجه حق أو بشكل غير مشروع من خلال العبث في مالية الدولة في العلاقة بين الدولة ومؤسساتها ومنشئاتها والقطاع الخاص، من خلال تصرف في مملكات الدولة زي الأراضي التابعة للدولة أو عقود الأعمال الخاصة بالدولة أو الشركات التي تبعها الدولة، كل هذا غير موجود أو غير مطروح.. هو في الحقيقة المؤشر مرتبط فقط بالإطار العام الذي يمكن أن ينتشر فيه الفساد ولكنه لا يتعامل مع الواقع الذي يحدث بالفعل في مختلف بلدان العالم والأهم في مسألة إدراك الفساد أو تحديد حجمه هو ما يجري بالفعل على أرض الواقع من فساد لأن الكثير من البلدان التي احتلت مرتبة.. متقدمة بعضها في الحقيقة يعني بالذات في العالم الثالث بلدان مليئة بالفساد ولكنها في الإطار القانوني تبدو جيدة وتبدو إيجابية ولكن إذا نظرنا إلى حالة ازدواج السيطرة على السلطة والثروة.. إلى حالة التحكم المطلق من بعض الحكومات أو السلطات في مسألة توزيع الثروة سنجد أن هناك نظام للفساد وليس مجرد انتشار الفساد في بعض هذه النظم، إذا المؤشر قاصر للغاية.

جمانه نمور: يعني دكتور حسني عبيدي أين أنت.. يبدو أن هناك يعني مقاربتان من زاويتين مختلفين إن صح التعبير، أين أنت منهما؟

حسني عبيدي - مدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسط في جامعة جنيف: أعتقد المقاربتين يعني تتكاملان باعتبار أن منظمة الشفافية العالمية يعني تطبق نفس الشيء على قضية حقوق الإنسان، يعني هناك منظمة لحقوق الإنسان، هناك منظمات عديدة رسمية تابعة للأمم المتحدة لكنها مقصرة، منظمة الشفافية العالمية منظمة غير حكومية يعني منظمة هدفها قبل كل شيء الحديث بصوت عالي وإصدار تقارير في حين نحن نعلم أن هناك العديد من الاتفاقيات الدولية، هناك منظمة هناك اتفاقية تابعة للأمم المتحدة تسمى اتفاقية مكافحة الفساد وهي اتفاقية شاملة وكبيرة لكن إلى حد الآن لم تدخل فعليا أو إلى تطبيق العديد من الدول لم تصادق عليها حتى الدول الأوروبية وبالتالي صرخة منظمة الشفافية هي مهمة.. صحيح هناك بعض القصور في قضية المؤشرات التي تستعملها منظمة الشفافية العالمية لكن علميا منهجيا هي أكثر من متقدمة.. هي أكثر من علمية باعتبار أن هناك ثلاث مؤشرات وهو ما يسمى بمؤشر الفساد وهي النقطة التي تُعطى لأي دولة ثم كذلك هناك مؤشر التحول أو مؤشر التغير أو مؤشر الدقة ثم المصادر المستعملة وهنا أصحح فقط أن من المصادر المستعملة هي لا فقط لا تعمل لثبر آراء فقط في الدول المتقدمة وإنما كذلك تشرك اقتصاديين، يعني رجال الأعمال في الدول المتخلفة بالإضافة إلى اقتصاديين من الدول المتخلفة وتكمل ذلك مع اقتصاديين وكذلك بعض المؤسسات العالمية التي ذُكِرت في السابق من الدول الغربية.

جمانه نمور: سيد باسم يعني أشار الدكتور حسني إلى ميثاق الأمم المتحدة لمحاربة الفساد يعني هو رغم أنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن ربما من المتوقع في الخامس عشر من ديسمبر أو بعده، أي دور يمكن أن يلعبه ولما تأخر أصلا؟ يعني أنتم منظمتكم تقول تحتفل بعامها العاشر والأمم المتحدة حتى السنة يعني هذا الميثاق ليرى النور.

باسم سكجها: يعني للأسف ما فيش غير دولة عربية وقعت على.. أو صادقت على الميثاق حتى الآن على العهد الدولي، نحن نعتقد أن العهد الدولي هذا سيؤثر بشكل حقيقي في مسألة محاربة الفساد باعتباره سيكون ملزما للدول بأمور كثيرة يعني لا يمكن الحديث عنها الآن في مسألة تعديل أو تغيير بعض القوانين المحلية التي تحارب الفساد بمعنى ينبغي التعاون الدولي في مسألة محاربة الفساد لأن الفساد ليس ظاهرة داخلية فقط محلية بل عابرة للحدود فنعتقد في المنظمة أن العهد الدولي حين تطبيقه بشكل حقيقي ودقيق سيؤثر يعني بشكل ملموس في مسألة محاربة الفساد فعلا.

جمانه نمور: إذا ما هي الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الفساد؟ كيف يمكن مواجهة هذه الظاهرة؟ تساؤلات نحاول الإجابة عنها بعد وقفة قصيرة فأبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

أسباب تفشي الفساد في العالم



جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في الانتشار الواسع لظاهرة الفساد في العالم على ضوء تقرير منظمة الشفافية الدولية لعام 2005 والذي تحدث عن تفشي الفساد في سبعين بلدا، دكتور أحمد يعني إذا كان التقرير يتحدث عن تفشي الفساد في سبعين بلد كما أشرنا يجب ألا نغفل أيضا أن هناك ربما حوالي خمسين بلد لم يأت على ذكرهم لعدم توافر معلومات لدى المنظمة فيها، يعني ربما يكون العدد أكبر من سبعين بكثير، برأيك ما السبب لما يتفشى الفساد بهذه الظاهرة في العالم؟

أحمد النجار: الحقيقة هو حتى بالنسبة لرقم السبعين من ضمن المائة تسعة وخمسين دولة اللي تم إجراء مسوحات عليهم، هناك فقط أربعين دولة فوق خمس درجات، هناك العدد الباقي تحت خمس درجات وبالتالي ليست السبعين فقط ولكن ما هو أكثر من ذلك يعني حوالي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: السبعين ثلاث درجات وما دون.

أحمد النجار [متابعاً]: نعم، لكن أقل من خمسة المفترض أنه بيعتبر أقل من خمسة بيعتبر أنه هو دخل منطقة الفساد ولكنه لا يكون الفساد مسيطر، الفساد مسيطر ثلاث درجات وما أقل من ذلك، لكن في الحقيقة هناك العديد من الأسباب لانتشار الفساد يأتي في مقدمتها غياب الشفافية فيما يتعلق بالأعمال العامة للدولة بالذات في الدول غير الديمقراطية، النظم الديمقراطية في الحقيقة توفر آلية لمنع الفساد وإذا حدث هذا الفساد توفر آليات متنوعة ومتعددة لمكافحته، الديمقراطية نفسها فيها درجة عالية جدا من تمكين البشر من الرقابة على كل ما يتعلق بالأعمال العامة أو المالية العامة للدولة، أيضا إذا مُنِح الموظفين العموميين سلطات منح التراخيص بدون رقابة فعالة وبدون مراجعة لذمتهم المالية بشكل صارم في الحقيقة يبقى هذا مصوغ لانتشار الفساد، أيضا إذا كانت الرواتب الخاصة بالعاملين في أجهزة الدولة في الكثير من بلدان العالم وبالذات في الدول النامية غير منطقية وغير معقولة هي دعوة للفساد لهؤلاء الموظفين الذين تجرى أمامهم وتحت أيديهم الكثير من الأموال والكثير من الأصول العامة وبالتالي هم في الحقيقة من أجل منح التراخيص يحصلون على رشاوى وإلا عطلوا الأعمال، أيضا كلما زادت الإجراءات البيروقراطية المُعًقَدة للأعمال هذا يشكل باب ملكي للفساد لأن كل الموظفين البيروقراطيين القادرين على تعطيل الأعمال أو إنشاء أعمال جديدة يمكنهم الحصول على رشاوى أو ميزات مالية مقابل اختصار الوقت وإصدار التراخيص أو تسهيل الإجراءات بصورة أو بأخرى وبالتالي هو النظام..

جمانه نمور: وحينها نعود إلى السؤال يعني الذي دائما.. يعني عفوا دكتور، يتكرر مَن المسؤول حينها عن الفساد الراشي أم المرتشي؟ دعني أتوجه إلى الدكتور حسنى عبيدي يعني في هذه النقطة ولأعرف رأيه أيضا بسبب استشراء الفساد، برأيك دكتور يعني هل السبب في ثغرات قانونية ما؟ هل العيب في السياسات المتبعة أم ماذا؟

"
الفساد مشكلة كبيرة خاصة في منطقتنا العربية، فالفساد بمثابة تسونامي يصيب عملية التنمية والإنسان العربي لأنه هدر ليس فقط لعملية التنمية وإنما سرقة للمال العربي العام
"
حسني عبيدي
حسني عبيدي: والله يعني مشكلة الفساد مشكلة كبيرة خاصة في دول العالم الثالث وخاصة في منطقتنا العربية، يعني أعتقد الفساد هو فعلا تسونامي، يعني تسونامي هادئة، تسونامي دائمة تصيب عملية التنمية، تصيب التنمية الدائمة، تصيب الإنسان العربي لأنها هدر ليس فقط لعملية التنمية لكن سرقة للمال العربي العام، يعني حتى نكون أكثر دقة في منطقتنا العربية، صحيح أن هناك راشي ومرتشي وهناك عملية كبرى وسؤالك الأول كان سؤال مهم حول قضية المؤشرات وكذلك هل هي فعلا دقيقة وعلمية؟ يعني من بين المؤشرات وهو مما تُلام عليه منظمة الشفافية العالمية هو أنها تعتمد مثلا على.. تعتمد على (World Economic Forum) يعني تعتمد على المنتدى الاقتصادي العالمي في حين أن نحن في المنطقة العربية نعلم كثيرا أن الكثير من الاتفاقيات التجارية التي عُقِدت في سرية تامة في أروقة دافوس أو في أروقة المنتدى الاقتصادي في عمان أو في مدينة أخرى ثم كذلك أعتقد أنه البنوك الموجودة في الدول الغربية أصلا الموجودة في ألمانيا الموجودة في سويسرا العديد من الأموال ملايين أن لم نقل مليارات من الأموال يعني هُرِّبت وأُودِعت في البنوك بدون استرداد، فأعتقد أنه هناك فعلا مسؤولية كبيرة تقع على استعمال السياسي للمنصب خاصة في منطقتنا العربية لكن هناك مسؤولية أخرى وهي أن مَن يشترى من المنطقة العربية، هناك دائما..هناك زبون لكن هناك مَن يبيع والذي يبيع هو الذي دائما يعطى وأحيانا يقترح العمولات، قضية العمولات قضية مهمة جدا في عملية الفساد في عملية الرشوة وأعتقد أن المسؤول ليس فقط مسؤول من فقط من المرتشى لكن الراشي لديه مسؤولية كبرى، المشكلة هنا أننا تحت اسم القانون لا نتكلم لا نتحدث كثيرا على مسؤولية الدول الغربية ومسؤولية المنظمات والشركات المتعددة الجنسية في عملية الارتشاء.

العلاقة بين الفساد والفقر



جمانه نمور: يعني سيد باسم الفقر والفساد يدوران في حلقة محكمة يصعب الفكاك منها، يعني كلمات طالما رددها رئيس منظمتكم السيد بيتر آيغن، كيف تنظر إلى هذه العلاقة بين الفقر والفساد وكيف تتعاملون معها؟

باسم سكجها: اسمحي لي في البداية أن أعلق سيدتي أولا يعني نحن في البداية أو في عنوان القائمة هي مؤشر وليست معيار دقيق جدا.. اسمها مؤشر يعني لا تعطى معيار دقيق جدا ونحن نعترف بهذه المسألة، اثنين بالنسبة للمصادر المستخدمة تحدث زميلنا عن المنتدى الاقتصادي العالمي ودافوس والأردن والبحر الميت.. هذا مصدر من ستة عشر مصدر ينبغي أخذه في الاعتبار وينبغي حين نتحدث عن قائمة مؤشرات الفساد اللي نتحدث عنها اليوم أن نربطها أيضا كما قال زميلي.. هناك قائمة الرشوة العالمية أيضا هناك (Index) آخر تصدره منظمة الشفافية الدولية عن الرشوة في العالم وهذه تتحدث عن الدول الكبرى ومدى قيامها برشوة مسؤولين في دول صغرى كما عندنا، يعني نرجو أن يُنْظَّر إلى عملنا بشكل متكامل وألا يُجْتَزأ منه هنا أو هناك، أما بالنسبة للفقر فطبعا يعني الفساد هو السبب الأول باعتقادي أنا شخصيا في مسألة الفقر في بلادنا على الأقل وفي البلاد الفقيرة الفساد مستشري والفساد موجود بشكل أكبر من كبير، الفساد لو كان رجلا لقتلناه جميعا لكن الفساد شبح، الفساد لا يمكن أن يُقْتَل بل يُحَاَرب بإنشاء أنظمة نزاهة وطنية بمعنى أن نحصن نظامنا ضد هذا الفساد وأن نحاربه بالتالي بالقوانين والمؤسسات وحرية الصحافة.. بإنشاء مجتمع ديمقراطي منفتح، هذا ما يحصن المجتمع ضد الفساد، للأسف..

جمانه نمور [مقاطعة]: ولكن يعني قد يتساءل البعض الفساد يستشرى في مجتمعات قد توصف بالديمقراطية وهو أيضا يعني تعاني منه بعض الدول الغنية، هل فعلا صحيح هذا الارتباط..

باسم سكجها [متابعاً]: اسمحي لي..

جمانه نمور: بشكل مختصر لو سمحت لأني أود التحول إلى الدكتور أحمد، تفضل.

باسم سكجها: نعم باختصار طبعا الفساد موجود في كل مكان، الفساد ظاهرة دولية وإنسانية موجود في كل مكان، لكن علينا أن نعترف أن الفساد لدينا أكثر من الفساد لدى الآخرين، يعني لا يمكن مقارنة بلادنا العربية ببلاد أوروبية أو شبه.. كما قلتي أنتِ في شمال أوروبا في.. يعني أتذكر مرة أن الدانمرك انخفض ترتيبها من الدولة الأولى للدولة الثانية لسبب قضية أن شرطي ارتشى، نحن يعني نشهد في كثير من الدول العربية أن الرشوة في الشوارع.

جمانة نمور: يعني للمقارنة بين الدول العربية ربما يعني أعود فيها إلى الدكتور حسني بما أنه مقيم يعني في إحدى الدول التي هي على رأس القائمة.. قائمة منظمة الشفافية ليعطينا يعني كمعايش برأيه بالفرقات بين الوضعين.

"
تقرير المنظمة لم يفرق بين رشوة صغيرة وأخرى كبيرة. والحقيقة لا يمكن مقارنة مواطن عربي مسكين يدفع 100 دينار من أجل استخراج جواز سفر مقابل رشوة بمئات الملايين من الدولارات من أجل صفقة أسلحة تعقد في دولة غربية
"
عبيدي
حسني عبيدي: لا هو أكيد أن عملية التقرير هي.. تقرير المنظمة يقول أن هناك سبب يعني وهناك تداخل بين عملية الفقر بين طبيعة عملية الإصلاح السياسي وعملية الاقتصاد السياسي باعتبار أن هناك شفافية في المناقصات المفتوحة، هناك شفافية كذلك في.. نائب البرلمان لديه الحق في مراقبة التسيير وكذلك صرف المال العام في حين أن هذا الشيء غير متوفر، صحيح أن هناك عمليات كثيرة من عمليات الرشوة والفساد وأرجع مرة أخرى يعني أنا لا أنقص أبدا في قيمة تقارير (Transparency) لكن التقرير يقول أنه لا يفرق بين رشوة صغيرة ورشوة كبيرة، بين فساد كبير وفساد صغير، سيدتي الفاضلة هل يمكن أن نقارن بين مواطن عربي مسكين من أجل استخراج جواز سفر يدفع مائة الدينار مع رشوة مئات الملايين من الدولارات من أجل صفقة أسلحة تُعْقَد في دولة غربية أي لا يمكن يعني المقاربة، هناك أحيانا أصبحت الرشوة في الدول العربية رشوة كان من أجل فقط العيش في حين نحن نتكلم على ملايين نتكلم على ثروة نتكلم على أموال شعب نُهِبت وذهبت إلى بنوك أجنبية ويتم كذلك برضا بقبول واستحسان شركات كبرى وشركات غربية هنا، لكن لا مجال للمقاربة أكيد بين المجتمعات الغربية وبين مجتمعاتنا باعتبار أن هنا حتى إن ثبت عملية الرشوة فهناك جهاز قضائي في حين أن في منطقنا المشكلة أنها أصبحت عملية الرشوة عملية الفساد أصبحت عملية عادية أصبحت عملية هيكلية أصلا بالحياة اليومية.

جمانة نمور: نعم يعني على كل.. أعود لأُذَّكِر بما قاله السيد يعني باسم وبما نتابعه من تقارير عديدة تنشرها المنظمة عن مختلف الزوايا في هذا الموضوع وهي أشارت إلى بعض ما تناولته دكتور حسني لكن موضوع هذا الفساد الشبح إن صح التعبير دكتور أحمد وهذا الوصف الذي أطلقه السيد باسم كيف تمكن مواجهته برأيك على مختلف المستويات يعني إن كان فرديا أم منظما أو كيفما كان شكله؟

أحمد النجار: هو الحقيقة في كلمة قصيرة يعني حول الأسباب أو إضافة لما قيل في الحقيقة فترات الانتقال السياسي يعني بتبقى تشهد حالة من السيولة التي تسمح بانتشار الفساد بالذات إذا ترافقت مع برامج واسعة للخصخصة كما حدث في بلدان شرق أوروبا وغيرها من البلدان التي أصبحت بالفعل في مركز متأخر للغاية أو ينتشر فيها الفساد على نطاق واسع، أما مكافحة الفساد فهي في الحقيقة مرتبطة بوجود نظام ديمقراطي يسمح لمؤسسات مختلفة بالنفاذ إلى المؤسسات التشريعية بالذات.. المؤسسات المنتخبة حاليا يسمح لها بالنفاذ إلى كل المعلومات الخاصة بالمالية العامة للدولة وبالتصرفات المالية للدولة وهذا النفاذ يتيح لهذه السلطات أن تقاوم أو تكافح الفساد، أيضا وجود جهاز مستقل غير تابع للسلطة التنفيذية، أغلب البلدان العربية لديها أجهزة رقابة ولكن كلها ولسخريات القدر يعني تابعة للسلطة التنفيذية كي تراقب فساد السلطة التنفيذية وهذا غير ممكن عمليا أو موضوعيا بمعنى أن الملاءمة السياسية تعرقل أو تقيد عمل هذه المؤسسات وبالتالي لابد أن تكون هناك أجهزة مستقلة وتقدم تقاريرها للسلطة القضائية للسلطة التشريعية للرأي العام وتكون لديها القدرة بالفعل على اتخاذ إجراءات في مواجهة كل الفاسدين، أيضا لابد من وجود قوانين لمحاسبة الرئيس الوزراء الملوك إلى آخره حتى لا يكون هناك مَن هو فوق القانون مَن هو معصوم من المحاسبة على أي فساد لأن في الحقيقة غياب مثل هذه القوانين في الكثير من البلدان العربية مثلا على سبيل المثال يشكل أزمة حقيقية وسبب رئيسي من أسباب انتشار الفساد في هذا البلد العربي أو ذاك.

جمانة نمور: شكرا لك دكتور أحمد النجار من القاهرة، شكرا للسيد باسم سكجها من الأردن وشكرا للدكتور حسني العبيدي من جنيف، بهذا تكون انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد فكونوا معنا.