- أزمة البيت الفتحاوي بعد رحيل عرفات
- فتح وصراع الأجيال وانعكاسه على عباس والسلطة


جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء استقالة نحو مائتين وخمسين عضوا من حركة فتح في رفح بقطاع غزة احتجاجا على ما سموه غياب الديمقراطية في الحركة ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. هل تعكس الاستقالات في صفوف فتح خلافا إيديولوجيا أم صراعا على المغانم؟ وما تأثير مثل هذه الاستقالات على مستقبل الحركة والوضع السياسي الفلسطيني؟

عرفت حركة فتح تطورا جديدا في مسلسل الخلافات بين أبنائها إذ أعلن نحو 250 من أعضاء الحركة في رفح بجنوب قطاع غزة استقالتهم احتجاجا على ما سموه غياب الديمقراطية في الحركة ويرى الكثيرون في هذه الاستقالة دليلا على حاجة البيت الفتحاوي الماسة لترتيب أوضاعه من جديد.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: أمام مفترق طرق تطوي حركة التحرير الوطني الفلسطيني المعروفة اختصارا بفتح عقودا انقضت منذ انطلاقتها الأولى، مسيرة النضال من أجل تحرير الأرض وعودة اللاجئين وتقرير المصير تعرف هذه الأيام تحديا من نوع آخر آت من داخل البيت الفتحوي، ما كانت الاستقالات الأخيرة سوى واحدة من قطرات أفاضت كأسا أطرأها الدخول في المفاوضات مع إسرائيل بعد الاعتراف بشرعية وجودها، مرحلة أفرزت كيان السلطة الفلسطينية الذي قسم الفتحاويين بين باق على إرث الثورة وبناها التنظيمية وبين مناصر لمنطق الدولة وما يقتضيه من مرونة تطال المحرمات والثوابت، لم تبق الاختلافات مجرد مواقف شخصية وإنما تبلورت تحت عناوين تنظيمية بعضها سياسي وبعضها الآخر مسلح، فسياسيا تبدو المواجهة على أشدها بين الأسماء التقليدية في المجلس المركزي من جهة وبين اللجنة الحركية العليا التي تمثل الوجوه التجديدية الشابة، أما على الصعيد النضالي فقد مرت أحداث أدانت فيها السلطة الفلسطينية أعمالا عسكرية قامت بها كتائب شهداء الأقصى ضد أهداف إسرائيلية والأخطر من كل ذلك أن الحركة لم تعقد مؤتمرها السادس منذ سنة 1985 لتبقى الخلافات عالقة بعيدا عن آلية الحسم الديمقراطي.. فراغ تأبه السياسة كما الطبيعة سمح لغير فتح بمساحات أوسع للتحرك وكسب مزيد من الأنصار في غياب رؤية فتحوية موحدة تكون في مستوى ما يجابه التنظيم الفلسطيني الأم من تحديات.

جمانة نمور: ومعنا في هذه الحلقة من غزة يحيى رباح من نشطاء حركة فتح المطالبين بالإصلاح ومن رام الله نبيل عمرو عضو المجلس الثوري ومسؤول الانتخابات في حركة فتح وينضم إلينا من غزة أيضا المحلل السياسي حسن الكاشف، سيد نبيل عمرو ما الذي يجري في فتح؟

نبيل عمرو– عضو المجلس الثوري في حركة فتح: الصوت راح هنا.

جمانة نمور: سيد نبيل هل تسمعني الآن؟

نبيل عمرو: الآن نعم.

جمانة نمور: أهلا وسهلا بك.

نبيل عمرو: أهلا بكِ.

أزمة البيت الفتحاوي بعد رحيل عرفات

جمانة نمور: يعني ما يتبادر إلى الذهن وبشكل مبسط إلى أكثر درجات التبسيط، ما الذي يجري في فتح؟

"
الذي يجري في فتح أمر متوقع نظرا لغياب الحياة التنظيمية الداخلية للحركة الذي يؤدي إلى احتجاجات، فلا أعتقد أن هنالك استقالة بالمعنى التقليدي ولكن هنالك صرخة للفت النظر لوجود قضية داخلية في حركة فتح لم تُحل
"
        نبيل عمرو
نبيل عمرو: الذي يجري في فتح أمر متوقع نظرا لغياب الحياة التنظيمية الداخلية ونظرا بالفعل لغياب الديمقراطية داخل الحركة واسعة النطاق والتي تضم عشرات بل مئات الألوف من الأنصار والأعضاء في الساحة الفلسطينية وفي المنافي، غياب هذه الحياة التنظيمية يؤدي إلى احتجاجات من هذا النوع، لا أعتقد أن هنالك استقالة بالمعنى التقليدي ولكن هنالك صرخة يطلقها مجموعة من الكوادر للفت النظر إلى أن هنالك قضية داخلية في حركة فتح لم تُحل، في تقديري في السابق كان هنالك من يغطي على هذه الثغرات في حركة فتح والشخصية الكبيرة والكاريزمية للرئيس ياسر عرفات الذي كان يُعتَمد عليه في فتح بدرجة أكثر من اللزوم، كما يقال الآن استفاقت فتح على واقع تنظيمي متدهور وبغياب ياسر عرفات وبالتالي ظهرت هذه المقدمات لما نأمل أن تظل عند هذا النطاق ولكن في تقديري أن غياب الحياة الداخلية والتنظيم الدقيق وحتى النشرة الحزبية والمؤتمرات وكل هذه الأشياء ستؤدي إلى ما هو أكثر من ذلك.

جمانة نمور: إذاً سيد يحيى يعني إذا كانت فعلا كما يقال شخصية الرئيس عرفات كانت تغطي الخلافات يعني مهما كانت عميقة كانت داخل فتح أو خارجها هل هذا يعني أن غيابه كان السبب الأهم مثلا لكي تبرز هذه الخلافات على السطح أم أن هناك أسباب أخرى؟

يحيى رباح– ناشط في فتح مطالب بالإصلاح: بلا شك أن رحيل الرئيس عرفات ترك فراغا كبيرا وبالتالي فهو أحد الأسباب وراء هذه التفاعلات ولكن بلا شك هناك أسباب كثيرة جدا لهذه التفاعلات الداخلية في حركة فتح.. حركة عظيمة كبيرة مثل حركة فتح وخاصة وأننا في الستة شهور الأخيرة مقبلين على استحقاقين كبيرين سيؤثران على مصير فتح وعلى مصير النظام السياسي الفلسطيني برمته.. الأول هو الانتخابات التشريعية في الخامس والعشرين من يناير القادم ثم بعد يعني شهرين من هذا الاستحقاق سيأتي المؤتمر السادس لحركة فتح، أعتقد أن هناك استعدادات جارية بطرق متنوعة في جوف الحركة لهذين يعني الاستحقاقين ومثل هذه الاحتجاجات والاستقالات الجزئية هي من قبيل الفوران والتفاعل استعدادا لهذين الحدثين الكبيرين.

جمانة نمور: نعم يعني على ذكر هذا الاستحقاق أعود إليك سيد نبيل سريعا لم أُرجِئت الانتخابات التمهيدية الداخلية لاختيار مرشحي فتح لانتخابات المجلس التشريعي؟

نبيل عمرو: هي لم تُرجأ إلا لأسباب فنية وعلى الأرجح السبب الجوهري هو استبعاد إمكانية إجراء الانتخابات التمهيدية في شهر رمضان المبارك وهذه كانت رغبة من القواعد التي ستشارك على نطاق واسع في اختيار الأعضاء وبالتالي جرى التأجيل لهذا السبب بالذات وسيتم الانتخابات.. ستتم الانتخابات التمهيدية أعتقد في الأيام العشر الأولى بعد شهر رمضان، الاستعدادات جارية، المشاكل كثيرة، إمكانية تجاوز هذه المشاكل أيضا صعبة وليست سهلة على حركة لم تتعود على إجراء انتخابات داخلية بشكل منتظم وبالتالي أعتقد أننا خلال فترة العيد وما بعدها من أيام قليلة سننجز إن شاء الله الانتخابات التمهيدية.

جمانة نمور: إذاً يعني سيد حسن استمعنا إلى السيد نبيل وهو يتحدث عن مشاكل كثيرة البعض ذهب إلى حد وصف ما يمكن أن يحصل مثلا السيد عيسى قراقع هو أحد كوادر حركة فتح في بيت لحم تساءل في إحدى الصحف هل نحن ذاهبون إلى حرب أهلية داخل فتح، ما رأيك؟

حسن الكاشف– محلل سياسي: لا أرى أن فتح تذهب إلى حرب أهلية، هناك أزمة عميقة شاملة تعيشها حركة فتح، فيها أزمة قيادة، فيها أزمة برنامج، فيها أزمة يعني غياب حياة داخلية كما أشار الأخ نبيل عمرو وطبعا فتح أيضا تعيش مسؤوليتها عن أزمة البناء والأداء في منظمة التحرير والبناء والأداء في السلطة الوطنية، بكل هذه العناوين الأزمة عميقة شاملة.. هي ليست جديدة، كانت موجودة في زمن الرئيس عرفات والآن موجودة ولكن قرب انتخابات فتح الداخلية بالتأكيد يعني عندما أقول انتخابات داخلية يعني الحياة تدب في الجسد التنظيمي يبدأ التعبير عن الخلاف، مطالب الأخوة الذين قدموا استقالتهم بالأمس المائتان وخمسين في منطقة رفح يعني بالتأكيد هي تعبر عن هذه الأزمة، فتح تعيش أزمة تعيش تحديات كبيرة سيتوقف على اجتيازها مستقبل فتح في ظرف فلسطيني صعب معقد الأفق السياسي حتى الآن ما زال مسدود وموضوع المقاومة يحتاج من كل الأطراف إلى مراجعات، على كل حال فتح ليست وحدها في المأزق الداخلي.. كل فصائل العالم الوطني والإسلامي في مأزق، كل يستطيع أن يخرج بمفرده من مأزقه الداخلي أما الخروج من الأزمة الوطنية العامة هي مسؤولية جماعية وأكبر من قدرة فصيل واحد.

جمانه نمور: يعني سيد يحيى برأيك هل فعلا أزمة فتح شبيهة بالفصائل الأخرى أم لدى فتح خصوصية ما؟ يعني البعض ربما يعزوا غياب إيديولوجيا واحدة توحد هذه الحركة له يعني يتحمل عبء كبير من أسباب الخلافات الآن داخل فتح.

يحيى رباح: يعني فتح منذ انطلاقتها هي تجسيد للساحة الوطنية الفلسطينية، فيها كل التيارات والإيديولوجيات والرؤى والاجتهادات ولكن الأزمة شاملة في الساحة الفلسطينية في كل مفردات النظام السياسي الفلسطيني، أزمة بنيوية وأزمة سياسية.. هناك واقع جديد مختلف إقليمي ودولي والتوافق مع هذا الواقع الجديد الإقليمي والدولي يحتاج إلى تغيرات بنيوية ويحتاج إلى خطاب سياسي جديد، سوف نتخطى يعني هذه الصعوبات ولكن ليس بسهولة.. الانتقال ليس سهلا بين إرث الماضي ويعني الصعود نحو المستقبل. ولذلك أنا أعتقد أن الجميع يعولون على نجاح فتح في أن تجد حلا لأن معروف أن فتح هي التنظيم الأكبر، الفصيل الأكبر هو الذي يعني سيطر على مفاصل الحياة السياسية الفلسطينية لعقود طويلة جدا وبالتالي الجميع يحبس الأنفاس ليرى كيف أن فتح سوف تصعد إلى الأفق وتصعد إلى المستقبل لأن صعودها معناها أنها ستكون قادرة على انتشال الوضع الفلسطيني برمته.

جمانه نمور: ولكن يعني هذا الخطاب إذا ما عدنا إليك سيد نبيل عمرو يعني موضوع المواقف المبدئية لفتح يقال ليس هناك من ربما خلافات على الأقل ليست عميقة على مواضيع سياسية كبيرة بين هلالين إن صح التعبير، إذاً هل يبقى الخلاف الأساسي على المناصب والمواقع؟

نبيل عمرو: لا أعتقد أن الخلافات في حركة فتح يمكن اختصارها بهذه الجزئية وتبسيطها على أنه اختلافات على المواقع، المستقيلون مائتين وخمسين والذين غادروا فتح دون ضجيج أعداد أكثر من ذلك بكثير، إذاً الأزمة كما قال أخي يحيى رباح والأخ حسن الكاشف شاملة عميقة، الوضع التنظيمي الآن لحركة فتح وضع انتقل من مرحلة تعبئة قصوى باتجاه الحل السياسي إلى تعبئة قصوى باتجاه المواجهة وبالتالي بين هاتين التعبئتين يظهر أزمة داخلية ربما يعاني منها ليس فقط حركة فتح وإنما تعاني منها الساحة الفلسطينية ككل، لذلك أعتقد أن إمكانيات حل..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ولكن عند هذه النقطة يعني لو سمحت لي بمقاطعتك نعود إلى إمكانيات الحل.

نبيل عمرو [متابعاً]: إمكانيات الخروج من هذه الأزمة لا تكون إمكانيات بمعنى الحلول الجزئية والتسكينية وإنما تكون من خلال وضع ضوابط وأسس لحل شامل أعتقد أن الذي قيل عن فتح إن صلحت فتح صلحت الساحة الفلسطينية، يمكن إذا ما اتخذت إجراءات جدية لمعالجة المشاكل الحقيقية أن نرى أثرا إيجابيا لهذه المعالجة على مجمل الساحة الفلسطينية والأداء النضالي العام للشعب الفلسطيني.

جمانه نمور: يعني كررت نفس النقطة سيد نبيل عمرو بأن هذه ربما الخلافات أو الأزمات والمشاكل تواجه فصائل أخرى، لكن هناك خصوصية لفتح يعني كان يتم الحديث عن خلافات داخل فتح وهذه الخلافات تطفو على السطح الآن ولكن كان هناك مشكل.. المشكلة عميقة المشكلة أساسية، موضوع ألا يكون هناك إيديولوجية واحدة كان بقرار عند تأسيس فتح يعني في بيان فتح التأسيسي كانوا رأوا أن العمل الحزبي وانضوائه تحت راية حركة صفا واحدا يعني بعيد عن الحزبية أثبتت فشلها تجاه القضية الفلسطينية لذلك الحركة تقوم بتنظيم طليعة تسمو على الحزبية والأهواء والميول لتشمل جميع الشعب، يعني هل نجحت فتح في ذلك؟

نبيل عمرو: لا للأسف فإن التنظيم بمعنى اليأس من الأسلوب الحزبي في التعاطي مع القضايا السياسية لم يكن صحيحا، كان على فتح أن تنتشر على نطاق واسع في الأوساط الفلسطينية والعربية وحتى الدولية ولكن بنيانها الداخلي كان يجب أن يكون بنيان حزبي قوي لكي لا يتسلل إليها انشقاق لكي لا يتسلل إليها نوع من الغياب عن المواكبة السياسية، الآن حركة فتح على سبيل المثال كونها ابتعدت عن الطريقة الحزبي في الطريق الداخلي لا يوجد لها نشرة لا يوجد لها لغة سياسية موحدة.. فهي تدفع ثمن الابتعاد عن الصيغة الحزبية في التنظيم الداخلي، فتح كانت محقة عندما انطلقت كحركة تحرر وطني وخاطبت كل طبقات الشعب الفلسطيني ولكنها أخطأت حين لم تهتم كثيرا بتنظيمها الداخلي وقوة هذا التنظيم وتماسكه وديمقراطية التنظيم والحياة الحزبية من خلال المؤتمرات وما إلى ذلك.

جمانه نمور: يعني في حينها أيضا قالت يعني سيد نبيل فتح في بيانها أن على الطليعة أن تتناسى ذاتها في سبيل تحقيق الأهداف التي نذرت لها نفسها ووُجدت من أجلها وهي أهداف شعب وإلى ما هنالك، فهذه الطليعة أين أصبحت الآن؟ هل فعلا الصراع بين هذه الطليعة أي الجيل القديم والجيل الجديد هو أساسي فيما تشهده الآن حركة فتح؟ نسمع الإجابة على هذا التساؤل بعد الفاصل فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فتح وصراع الأجيال وانعكاسه على عباس والسلطة

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر انطلقنا منها من خبر استقالة نحو مائتين وخمسين عضوا من حركة فتح في قطاع غزة احتجاجا على ما سموه غياب الديمقراطية في الحركة في محاولة منا لبحث ما تعانيه هذه الحركة ومستقبل ما يمكن أن يحصل، سيد حسن الكاشف كنا طرحنا تساؤل قبل الفاصل عن موضوع الصراع بين الجيل القديم والجيل الجديد.. هل فعلا ما تشهده فتح هو نتيجة لذلك؟

حسن الكاشف: نعم أحد الأسباب الرئيسية وربما يكون السبب الطاغي على السطح العنوان أن القيادة الأولى يعني لم تعد مقنعة للقواعد الفتحوية، هناك أزمة قيادة حقيقية، الاختبار الذي خضعت له القيادة منذ مجيء السلطة قبل 11 سنة أستطيع القول بضمير مرتاح أنها فشلت في الامتحان على كل مستوياتها.. على مستوى إدارة المعركة سياسيا ونضاليا وعلى مستوى تحقيق بناء داخلي لسلطة مقنعة للشعب الفلسطيني.. سلطة يعني تمارس حكم عادل لذلك إذا قرأتِ جيدا مطالب المائتان وخمسين الذين استقالوا تجدي فيه عناوين ملفتة للنظر من نوع تفشي مصلحة شخصية وضياع الحركة بين أنياب المنتفعين والمتسلقين وأصبحت الحركة مشروعة استثماريا لدى البعض وقبل كل شيء وبعد كل شيء غياب المحاسب في حركة فتح.. كادر حركة فتح بما فيهم أعضاء في المركزية وآخرين تولوا مسؤوليات فشلوا فيها أو قسم منهم أصابه الفساد، لم يُحاسب أحد من داخل فتح، كان على فتح وقواعدها تطالب أن تحاسب هؤلاء لأنهم أساؤوا إليها سواء إن كانوا فاسدين أو عاجزين أو فاشلين، نعم هناك أزمة بين أجيال شابة مناضلة وكوادر أثبتت وجود وبين صف أول وجزء أساسي من الجيل الثاني أصابه الترهل وأثبت أنه غير قادر على قيادة هذه الحركة وإعادة بناءها بما يتناسب مع المهمات والتحديات القائمة.

جمانه نمور: يعني قبل أن نتابع النقاش في هذا الموضوع يعني موضوع البحث عن المصالح إذا ما تحولنا إلى السيد يحيى زكريا أيضا في غزة يعني.. يحيى رباح عفوا، سيد يحيى يعني عادة في أي دولة وفي أي مكان عندما يكون الحزب حزب السلطة ويكون هناك مناصب معينة وإمكانية أن يتم تأمين مهام معينة أليس طبيعيا أن تلجأ كوادر هذا الحزب إلى هذه السلطة لتأمين مناصبها؟ يعني هل عيبا أن تطالب الكوادر بنصيب لها؟

يحيى رباح: يعني أنا أعتقد أن الأزمة في فتح وفي الساحة الفلسطينية هي أعمق بكثير، يعني من الإشارات المحقة التي ذكرها أخي حسن الكاشف نحن نقول عندما تتغير الأدوار حتما يجب أن تتغير البنى التنظيمية وعندما يعني يتغير النظام الدولي برمته في العالم فلابد أن يكون لذلك انعكاسات على البنى التنظيمية للكيانات السياسية المحلية والمسألة ليست هي بين جيل قديم وجيل جديد وإنما مهمات جديدة على الحركة أن تقوم بها مختلفة عما كانت تقوم به في الماضي..

جمانه نمور [مقاطعةً]: ما هي يعني بشكل مختصر أكثر ما تستطيع من اختصار يعني ما هي هذه المهمات؟ يعني هل أنت مع تغليب الديمقراطية على المركزية أم هذه المركزية الديمقراطية التي ظهرت بها فتح يعني لم تعد نافعة؟

زكريا رباح: بلا شك أن الخيار الديمقراطي يجب أن يكون أسلوب حياتنا في النظام السياسي وفي مفردات هذا النظام ومن بينها وأهمها طبعا حركة فتح، يجب أن تُعتَمد الديمقراطية كأساس في الحياة الداخلية ولكن هذه النقلة تحتاج إلى صراع وتحتاج إلى معاناة وتحتاج إلى تحضيرات كبيرة أيضا طبيعة المهمة والحشد المعنوي وطبيعة العلاقات في الثورة غير في مرحلة بناء السلطة وبناء الدولة وبالتالي حين تتغير المهمات أيضا حتى شبكة المصالح والتحالفات الداخلية فإنها تتغير تبعا لذلك.

جمانه نمور: سيد نبيل عمرو يعني يقول الآن السيد يحيى بأنه لابد من صراع، لابد.. لكن هل تملكون الوقت لذلك الآن؟ ماذا عن وضع الرئيس محمود عباس؟ يعني هو طبعا ينتمي إلى الحركة وحركة فتح هي حزب السلطة كما ترى غالبية الفلسطينيين.. هذه الخلافات وهذه الأزمة التي تعاني منها فتح كيف ستنعكس على محمود عباس وعلى أداء السلطة؟

نبيل عمرو: أولا محمود عباس في وضع لا يُحسَد عليه أبدا على صعيد السلطة وعلى صعيد حركة فتح وعلى صعيد التركة الكبرى التي ورثها والتي هي عبارة عن تراكمات قرابة أربعين سنة مضت، في كل الأحوال إنه يتأثر سلبا بهذا الواقع القائم داخل حركة فتح والذي يعكس نفسه أيضا سلبا على الوضع الفلسطيني، حالة الفوضى الأمنية الجارية الآن في الساحة الفلسطينية، عدم اتضاح الاتجاه السياسي بشكل محسوم وصراع الأجندات أيضا على الساحة الفلسطينية.. كل هذه الأمور تقف عقبات في وجه أي برنامج يحاول محمود عباس أن يطبقه من خلال العملية السلمية ومن خلال المفاوضات وبالتالي أعتقد أن الذي يدفع ثمنا باهظا لكل هذه الخلافات والتراكمات والإهمال المتعمد للوضع الداخلي في فتح والساحة الفلسطينية هي السلطة الفلسطينية وهو الحلم الفلسطيني بإقامة الدولة، إن تأخير إقامة الدولة الفلسطينية من أسبابه الفلسطينية هي الحالة التي نراها الآن.. نعم هنالك مقاومة إسرائيلية هنالك لا مبالاة دولية بموضوع حقوق الشعب الفلسطيني إلى حد ما ولكن عندما تغيب الديمقراطية ويغيب الأداء السليم في الوضع الداخلي ويغيب وضوح الرؤية في الاتجاه السياسي وتغيب أشياء كثيرة بالتأكيد ذلك ينعكس سلبا على هدفنا في إقامة الدولة وعلى إمكانية إقامة الدولة إنما في نهاية المطاف حركة فتح مرت بكبوات كثيرة وبتشققات كثيرة وتصدعات وبقيت محافظة على وضعها في الساحة الفلسطينية، الآن هي أمام اختبار حتمي.. اختبار إما النجاح وإما السقوط من خلال الانتخابات القادمة، لن تكون هذه الانتخابات مجرد انتخابات وإنما هي تشكيل لنظام سياسي جديد للشعب الفلسطيني فإن نجحت بالتعاون مع محمود عباس في اقتحام الغد بطريقة عصرية حضارية أعتقد أنها ستكرس وجودها الفعلي في الساحة الفلسطينية وإن لم تنجح تكون قد ضاع منها النظام السياسي ولا أحد يعرف أين سيكون مصيرها بالضبط.

جمانه نمور: السيد حسن الكاشف مع توقعاتك في هذا الإطار يعني وهل تتوقع فعلا أن تزيد الضغوط الآن مثلا على الرئيس محمود عباس ويُتَهم بالعجز عن ترتيب بيته الداخلي قبل محاولة ترتيب الوضع بشكل عام؟

حسن الكاشف: هو يعني يُتهَم ليس منذ اليوم منذ الأمس أنه لم يرتب البيت الداخلي.. لم يسيطر على الوضع الأمني وتُمَارس عليه ضغوط لشن حرب أهلية على كل المعارضين له المسلحين، الرئيس محمود عباس..

جمانه نمور [مقاطعةً]: هنا البيت الداخلي بين هلالين فتح تحديدا يعني موضوع الحلقة.

"
الوضع الداخلي الفتحاوي بالنسبة للرئيس محمود عباس يحتل أولوية مطلقة وبالتأكيد يعاني منه لأن أدواته التنفيذية والأمنية وكل قياداتها  فتحاوية
"
حسن الكاشف: والله الوضع الخارجي والدولي يتحدث عن الوضع الداخلي الفلسطيني، طبعا الوضع الداخلي الفتحاوي بالنسبة للرئيس محمود عباس يحتل أولوية مطلقة وبالتأكيد يعاني منه لأن أدواته التنفيذية على مستوى السلطة والمؤسسة المدنية والأمنية كل قياداتها كصفوف أولى وثانية وثالثة فتحاوية وإذا ما عجزت فهو ليس عجزا لفتح وإنما أيضا عجز للسلطة الوطنية وهو فشل مزدوج له، مهمات صعبة وتحديات كبيرة، ما فعله حتى الآن لم يقترب من الحل الحقيقي.. بعد وفاة الرئيس عرفات كانت فتح أمام تحدى البقاء فلجأت إلى التفاهمات والترضيات والمصالحات هذه كانت تصلح لبعض الوقت ويثبت الآن أنها لا تصلح لكل الوقت، في النهاية الحل الوحيد هو الذهاب إلى مؤتمر حركة ناتج تكوينه عن انتخابات ديمقراطية داخلية حقيقية وعلى فتح الآن أن تسلم بالبديهيات التي تجاهلتها.. برنامج حياة تنظيمية، حد أدنى من وضوح فكرى لماذا تريد وإعادة بناء هذا التنظيم.

جمانه نمور: لنترك يعني الدقيقة الأخيرة أو أقل من ذلك بقليل للسيد يحيى يعني إذا ما عدنا إلى غزة، سيد يحيى برأيك هل ستنجح فتح في هذا الامتحان العسير إن صح التعبير؟

يحيى رباح: بلا شك أنا لدىَّ ثقة كبيرة جدا.. فتح دائما تستجيب للتحدي وتستجيب للصعوبات، الرئيس أبو مازن ورث تركة ثقيلة جدا وأبرز عنصر في هذه التركة الثقيلة هو الموقف الإسرائيلي الغير متعاون بالمرة والمعرقل إلى درجة كبيرة جدا ولكن أنا أعتقد أننا ذاهبون إلى انتخابات تشريعية وإلى انتخابات حركية وبالتالي كل مَن لديه توجهات عليه أن يحتفظ بها لحين هذين الاستحقاقين ولا يقوم بعمليات اعتراضية حتى لا يُفشِل عملية الاندفاع إلى هذين الاستحقاقين.

 جمانه نمور: شكرا لك السيد يحيى رباح من نشطاء حركة فتح من غزة، شكرا لك السيد نبيل عمرو عضو المجلس الثوري ومسؤول الانتخابات في حركة فتح ونشكر المحلل السياسي حسن الكاشف، نشكر متابعتكم مشاهدينا ونذكركم أن بإمكانكم المساهمة عبر مشاركتكم على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.