- انفجار الأهواز وتفاقم التصعيد الإيراني البريطاني
- موقع الملف النووي والدور الأميركي في التصعيد

محمد كريشان: أهلاً بكم. نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء اتهامات إيرانية لبريطانيا بالوقوف وراء تفجيرات الأهواز واتهامات بريطانية لطهران بالتورط في الهجمات على قواتها في العراق ونطرح تساؤلات ثلاثة.. هل فاقم انفجار الأهواز من التصعيد الإيراني البريطاني؟ وأين موقع الملف العراقي والنووي الإيراني من النزاع؟ وهل أوكل الأميركيون إلى البريطانيين مهمة التحرش بإيران فيما يتفرغون هم للملف السوري والعراقي؟ تصاعدت المعركة الكلامية بين إيران وبريطانيا بعد أن اتهم الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لندن بالوقوف وراء انفجار الأهواز وكانت بريطانيا قد اتهمت بدورها إيران سابقاً بتسليح المليشيات المناهضة لها ومَدِّها بالقنابل الفتاكة غير أن أدلة تشير إلى أن المعركة بين الطرفين أبعد من مجرد حوادث أمنية تجري هنا أو هناك.

انفجار الأهواز وتفاقم التصعيد الإيراني البريطاني

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: حرب أخرى تجري على أطراف العراق الجنوبية طرفاها لندن وطهران، المواجهة الكلامية الساخنة بدأت عندما اتهمت القوات البريطانية الإيرانيين بتأليب الجنوب الشيعي عليهم وبتسليح جماعات مناهضة لها بقنابل متطورة، المناسبة كانت أحداث البصرة التي كشفت عميلين للاستخبارات البريطانية كانا قد تخفيا بلباس مدنية ودخلا الحشود الشيعية يحملان أجهزة تجسس ومتفجرات دون أن تتوضح إلى الآن بالقدر الدقيق طبيعة المهمة التي كانا بصدد القيام بها، لم تترك طهران التهم تمر بسلام فردت عليها بمثلها بل وأثقل منها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قال إن أصابع بريطانيا تقف وراء الانفجار الذي شهدته الأهواز وراح ضحيته إيرانيون وأضاف إن لبريطانيا يد فيما يشهده ذلك الإقليم ذو الأغلبية العربية من اضطرابات بين الحين والآخر، حدة اللهجة التي خاطب بها كل طرف الطرف الآخر تدفع للاعتقاد بأن المعركة أبعد من أن تكون كلامية فحسب فإيران وبريطانيا اللتان تتحركان في جزء من الملعب العراقي تجمعهما علاقات صعبة بسبب الملف النووي الذي بلغ نقطة اللاعودة بالتلويح بإحالته على المجلس الأمن، مسعى وقفت وراءه بريطانيا من ورائها أميركا بقوة مما أثار غضب الإيرانيين الذي صب قسم منهم جام غضبه على سفارة حليف الشيطان الأكبر، الغامض في التصعيد الأخير هو ما يضمره بلير لنجاد وما يضمره نجاد لبلير الإجابة التي لا تزال طي المستقبل تتوقف على موازين القوى التي تفرزها الأوضاع في العراق الآن تلك الموازين التي يقرأها كل من زاوية فتبدو إيران حيناً المحطة القادمة لجيوش التحالف إذا ما استتب الأمر لها في بلاد الرافدين وأحياناً أخرى تظهر البريطانية والأميركية المنهكة كما لو أضحت مرمى لجيش الإيراني أخذ الوقت الكافي في السنين الأخيرة حتى تدرب وتسلح جيداً.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من بيروت الدبلوماسي والمحلل السياسي الإيراني نجف علي ميرزائي ومن لندن الباحث في القضايا العسكرية والاستخبراتية غلين مورتيرنر هارفي ومن القاهرة الدكتور محمد السيد إدريس رئيس وحدة الخليج في مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، نبدأ من لندن مع السيد هارفي سيد هارفي هل يمكن أن تتورط بريطانيا في أحداث الأهواز الأخيرة؟

غلين مورتيرنر هارفي- باحث عسكري واستخباراتي: حسناً كما تعلمون إن حكومة صاحبة الجلالة الحكومة البريطانية قد أنكرت أي ضلوع لها في هذه العملية بل في الحقيقة أدانت هذه العمل الإرهابي وأعلنت تعاطفها مع الضحايا مِن كل قلبها ولا توجد هناك فائدة لحكومة صاحبة الجلالة في أن تكون بأي شكل من الأشكال ضالعة في نزاع مع الحكومة الإيرانية.

محمد كريشان: يعني ألا يمكن أن تكون ولو ما يسمى بقرصة أذن يعني كأنها رسالة لإيران بأننا قادرون على إزعاجكم إذا كنتم تريدون إزعاجنا في العراق؟

غلين مورتيرنر هارفي: لا أعتقد أن الأمر سيكون كذلك أو نوع من الانتقام ومجابهة العمل بعمل مماثل لأن لو أن أي هجوم ضد إيران جاء من الحكومة الإيرانية التهديدات عادة كانت من جانب الأميركيين والإسرائيليين، بريطانيا من جهتها كانت جزء من الجهود الثلاثية الأوروبية مع فرنسا وألمانيا تحاول التوصل إلى حل حول تطوير الأسلحة الإيرانية النووية وهذا بالطبع سيكون من المستبعد تماماً أن تكون لها أي مصداقية من حيث كون بريطانيا ستحاول عمل مثل هذا النوع خاصة في هذا الوقت الحرج والحاسم.

محمد كريشان: نعم سيد نجف علي ميرزائي في بيروت يعني ربما ما يُلقي بمزيد من الشك حول مدى صحة الاتهامات الإيرانية أن الرئيس من ناحية يشير إلى أصابع إيرانية في ما جرى في الأهواز بينما السيد آصفي الناطق باسم الخارجية يقول نحن بصدد إجراء التحقيقات حتى لا نلقي الاتهامات جزافاً، مَن نصدق في النهاية؟

"
التفجيرات في الأهواز تشير إلى وجود تشابه كبير بين التفجيرات الموجودة في هذه المحافظة وبعض التفجيرات التي تقع في العراق والمتهمة فيها بريطانيا بعدما اُعْتُقِل العنصرين البريطانيين بثياب وبشكل عربي
"
نجف علي ميرزائي
نجف علي ميرزائي- دبلوماسي ومحلل إيراني: بسم الله الرحمن الرحيم أظن أن التحقيقات تجري وأن وجود أصابع ليس بمعنى الحكم النهائي على هذا الضلوع لأن التفجيرين أو المرحلتين من التفجيرات في الأهواز كانت تشير إلى وجود جهة واحدة من ناحية وأن هناك تشابه كبير جداً بين التفجيرات الموجودة في هذه المحافظة وبعض التفجيرات التي تقع في العراق التي بريطانيا متهمة فيها وخاصة بعدما اُعْتُقِل العنصرين البريطانيين بثياب وبشكل عربيين يريدان زعزعة الاستقرار في المنطقة على الحدود بالإضافة إلى ذلك أن هذه التفجيرات هي لصالح بريطانيا من جهة وأن البريطانيين يملكون ملفاً ضخماً من هذا النوع من العمليات التخريبية في المنطقة تاريخياً ولا أظن أننا نستطيع أن نحكم بالقطع بأن هذه العملية هي بريطانية إلا أن الجهات المسؤولة أكدوا على وجود بصمات بريطانية في هذه التفجيرات مما لا يعني أن بريطانيا بالضرورة هي التي قامت بهذه العملية الإرهابية.

محمد كريشان: نعم دكتور محمد سعيد إدريس هل هي فقط بصمات أم أبعد من ذلك لأن أيضاً من بين الاتهامات الإيرانية بأن لندن تقوم بتدريب ومساعدة الانفصاليين العرب كما يسمون هناك هل يمكن أن يكون لذلك أية مصداقية؟

محمد السعيد إدريس- مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية: لا أنا أولاً شايف أن المسألة أكثر تعقيداً سواء فيما يتعلق بالأوضاع الداخلية الإيرانية أو بالأزمة الدائرة الآن في العراق، يجب أن نعترف أن هناك أزمة حقيقية داخل إيران فيما يتعلق بمنطقة عربستان أو الأهواز هناك تحركات معارضة للسياسة الداخلية الإيرانية ويجب على صانع القرار السياسي الإيراني أن يكون واعياً أن هناك تجاوزات لحقوق المواطنين في هذه المنطقة ويجب في هذا الوقت بالذات معالجة هذه الأوضاع بمعنى يجب أن يكون هناك حلول ديمقراطية وإنسانية لكل أبناء الشعب الإيراني وبالذات في هذه المنطقة الحيوية جداً هي مكان تركز النفط الإيراني هي مكان التلاقي الإيراني مع الخليج ومع العراق، أيضاً أعتقد أن هناك مشكلة كبيرة في إيران فيما يتعلق بإدارة الملف النووي لفترة طويلة إيران كانت مع التهدئة داخل العراق في محاولة لمقايضة هذا الموقف المعتدل الإيراني داخل العراق بموقف آخر أوروبي وأميركي فيما يتعلق بالملف النووي لكن نحن الآن نرى تصعيداً أوروبياً وبالذات أوروبياً في ملف إيران النووي ومطالب تتزعمها الثلاثية بريطانيا وفرنسا وألمانيا لنقل الملف النووي من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن، أعتقد أن إيران بدأت تدرك ضرورة عرقلة الدور البريطاني والأميركي داخل العراق ضرورة مراجعة الموقف الإيراني فيما يتعلق بالاحتلال الأميركي والبريطاني للعراق وأن هناك بدأت بعض التحركات الإيرانية داخل العراق وربما يكون تصعيد الملف الإيراني داخل العراق ابتداء من الأحاديث التي تتحدث بها وزير الخارجية السعودي ثم موقف بريطانيا وأميركا وكلها تؤكد أن هناك أزمة ما هناك دور ما إيراني داخل العراق وأن الملف الذي يتصاعد بين بريطانيا وبين إيران هو نوع من التعبير عن تفاعلات مكتومة داخل أروقة الدبلوماسية الإيرانية وبريطانيا والولايات المتحدة وأن العراق عامل أساسي في هذه الأزمة.

محمد كريشان: ولهذا نسأل السيد هارفي ما إذا كان يشاطرك هذا التحليل أم يعتقد أن الاتهامات البريطانية لطهران بأنها متورطة في تسليح المسلحين العراقيين وحتى في قتل جنود بريطانيين عبر تقنيات تفجير متطورة لم تكن معهودة اتهامات لها ما يسندها؟

غلين مورتيرنر هارفي: أود أن قبل كل شيء أن أعلق على ما قاله السيد الإيراني من بيروت الذي زعم أن الحكومة البريطانية تقوم بعمليات ونشاطات إرهابية، أنا فقط أسأل مشاهديكم أن يأخذوا بالحسبان الأمر التالي إن لإيران تاريخ طويل في دعم المنظمات الإرهابية فقد كانت إحدى أكبر داعمي حزب الله في لبنان وفي كثير من إنحاء العالم ترون مؤشرات أكيدة على دعم الحكومة الإيرانية لمنظمات إرهابية وليس على الأقل إيواء أعضاء معروفين من إرهابيي القاعدة هذا الأمر الأول وفي الأمر الثاني اللغة التي يستخدمها السيد الإيراني بالتأكيد نشم منها رائحة عمل انتقامي ضد بريطانيا رغم أن السيد في القاهرة أشار إلى الحقيقة التي قبل عشرة أيام الحكومة البريطانية بشكل غير معتاد وجهت اتهاماً غير مؤكداً إلى أن إيران من خلال الحرس الثوري أو إلى حزب الله اللبناني كانت تقدم تقنيات جديدة تسمى اختصاراً بالحشوات المتفجرة المرتجلة التي تصنع باليد وتوضع على جوانب الطريق ومسمى بالقذيفة المُشَكَّلة وشديدة الانفجار وشديدة الفاعلية والتي ممكن أن ترتبط بها تقنيات الأشعة تحت الحمراء وهي من النوع الذي تُستخدم في أبواب البنوك وما إلى ذلك وهذا جاء إما عن طريق كوادر تلقت تدريباً في إيران ثم عبرت الحدود إلى داخل العراق من جهة البصرة، إذاً هو في قمة النفاق للسيد الإيراني أن يوحي بكلامه أن بريطانيا هي التي تقف إلى جانب الإرهاب وأعتقد أن السيد من القاهرة محق تماماً في قوله إن هناك معارضة كافية داخل إيران نفسها ضد الرئيس الذي اُنْتُخِبَ مؤخراً فهناك الكثير من الشبان الذين أصيبوا بخيبة الأمل والذين لا نقول بالضرورة إنهم ارتكبوا هذه الأعمال الإرهابية ولكن نقول إنه من المحتمل أن يكون عملاً إرهابياً مصدره الداخل مِن أن يكون مصدره خارج إيران.

محمد كريشان: سيد ميرزائي هل مِن تعليق؟

نجف علي ميرزائي: متأسف أن أدعو هذا البريطاني أيضاً إلى أن يعود إلى التاريخ ويقرأ بعض الصفحات السوداء التي الإرهاب البريطاني في أفريقيا عبر الاستعمار البريطاني قد تركها في التاريخ يبدو أنه يتوهم مِن خلال خمس دقائق على قناة تليفزيونية يمكن له أن يُحرف التاريخ، لا شك أن الإيرانيين صفحتهم بريئة أكثر من البريطانيين في التاريخ، ليس القضية قضية لحظة هم الذين أربكوا المنطقة هم الذين رسموا للمنطقة الخطط الجغرافية المليئة بالفتنة وهم الذين الآن يجعلون الخطط المفخمة في المنطقة، أنا لم أقل إن البريطانيين هم الذين وقفوا خلف هذه العملية الإرهابية أنا تحدثتُ عن التاريخ الطويل الذي خلف البريطانيين في العمل الإرهابي في كل العالم وفي كل القارات الخمس هذا أولاً وثانياً حول التصريحات من الأستاذ المصري يجب أن أقول إن الإيرانيين في مصلحتهم الحفاظ على التهدئة في العراق ولم يلعب هؤلاء الإيرانيون يوماً ما لم يتعاملوا مع قضية التهدئة العراقية كورقة ضغط على خط الحوار النووي مع البريطانيين أو مع الأميركيين العراق يمثل جار للجمهورية الإسلامية وأن الهدوء في هذا البلد مصلحة استراتيجية لكل الأطراف وأن الشعب العراقي ومصلحته هي في الأولى في جدول أعمال وأجندة العمل السياسي في إيران وأيضاً يجب أن لا يُنْسَى أن العراقيين يملكون كل ما يُمَكِّنَهُم مِن التصدي للاحتلال وأن الاحتلال كان مُداناً من قِبَلِ الإيرانيين وهذا غريب أن أسمع مِن أخ عربي أن يوحي إلى المشاهدين وكأن الإيرانيين تراجعوا عن إدانة الاحتلال أو الآن بدؤوا يغيرون الموقف، منذ اليوم الأول ومن أعلى المواقف السياسية في إيران كان الاحتلال الأجنبي مُداناً في العراق ولا يزال ولكن الشعب العراقي يجب أن يَخْطُوَ الخطوات الدبلوماسية الديمقراطية من خلال الاستفتاء على الدستور أو غيرها إن شاء الله.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن اعتبار ما يحدث تقاسم نفوذ وتحرش تتولى لندن الجانب الإيراني منه بينما تتولى واشنطن الملف العراقي والسوري. نتابع هذه المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

موقع الملف النووي والدور الأميركي في التصعيد

محمد كريشان: أهلاً بكم من جديد وحلقنا اليوم تتناول التصعيد في الاتهامات بين بريطانيا وإيران فيما يتعلق بما يجري في العراق، أسأل السيد محمد السعيد إدريس إلى نقطة كان أشار إليها قبل قليل لندن تقول بأن إيران تريد لوي ذراعنا في العراق للضغط علينا فيما يتعلق بالملف النووي ولندن تقول يعني كل طرف يتهم الآخر فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني تحديداً، هل هذا هو العنوان الأبرز للمواجهة أم العنوان الأبرز هو ما يجري في العراق والملف النووي هو فقط مجرد يافطة يختبئ ربما وراء هذا الطرف أو ذاك؟

محمد السعيد إدريس: يعني أولاً أنا أود لو سمحت لي ملاحظتين على حديث الأخ البريطاني والأخ الإيراني الذي يتحدث من بيروت قبل أن أجيب على هذا السؤال.

محمد كريشان: بسرعة لو سمحت.

"
بريطانيا دولة تحتل العراق وتمارس إرهاب الدولة ويجب أن يُحاكَم صانع القرار البريطاني على قرار غزو العراق بعد أن ثبت زيف كل الادعاءات الأميركية والبريطانية
"
محمد السعيد إدريس
محمد السعيد إدريس: اتهامات البريطانيين لإيران بأنها تمارس دور إرهابي أعتقد أن بريطانيا ليست في حاجة للدفاع عن نفسها في العراق، سؤال مهم جداً.. لماذا تتواجد بريطانيا في العراق الآن؟ بريطانيا دولة تحتل العراق وتمارس إرهاب الدولة ويجب أن يُحاكَم صانع القرار البريطاني على قرار غزو العراق بعد أن ثبتت زيف كل الادعاءات الأميركية والبريطانية، إذاً ليس في معرض أن نتهم بريطانيا بأنها تمارس إرهاب دولة أو لا تمارس هي بالفعل تمارس إرهاب دولة، الأمر الثاني أيضاً صفحة إيران في العراق ليست بيضاء تماما إيران لم تفعل شيء لمقاومة الاحتلال في العراق إيران للأسف دعمت بقاء الاحتلال البريطاني والأميركي لأسباب كلنا نعرفها تماماً لأن منذ البداية دعمت مجلس الحكم الانتقالي والحكومة الموالية لبريطانيا والموالية للولايات المتحدة الأميركية في العراق ولم تقف مع الشعب العراقي بشكل حقيقي تقف مع جزء معين من الشعب العراقي تقف مع مصالحها في العراق هي تدعم الدستور الذي يجزئ العراق تدعم الدستور الذي يمحوا ويطمس الهوية القومية العربية للعراق هذه القضية واضحة بالمهمة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني هذا التوضيح جيد سيد إدريس يعني فيما يتعلق بالموضوع النووي رجاء يعني؟

محمد السعيد إدريس: بالجانبين يعني أنا في رأيي أن العراق يدفع الثمن هناك صراع إيراني أميركي بريطاني على أرض العراق والعراق والشعب العراقي ومستقبل العراق هو الذي يدفع الثمن المواجهة الآن بين بريطانيا وبين إيران هي مزدوجة فيما يتعلق بالخلاف حول السياسيات الإيرانية في العراق والخلافات حول الملف النووي، أعتقد أن ملف إيران داخل العراق بدأ يثير اهتمام الأميركيين واهتمام العراقيين وللأسف بدأ يثير اهتمامات عربية يعني الدول العربية لم تكترث بأي حال من الأحوال للاستمرار الاحتلال الأميركي البريطاني للعراق الدول العربية أو الحكومات العربية لم تسمي الاحتلال احتلالاً لم تدعم المقاومة ثارت حول مسمى الإرهاب ولم تعطي أهمية للنفوذ الإيراني المتزايد داخل العراق ولدعوة الفدرالية الشيعية في جنوب العراق واحتمال قيام دويلة شيعية في جنوب العراق وخطر هذا التوجه الفدرالي والانقسامي الذي ربما يمتد من العراق إلى دول عربية أخرى الآن القضية بين بريطانيا وبين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم ومع ذلك يعني عفواً دكتور مع ذلك الكثيرون يتهمون بريطانيا بعلب هذا الدور لمصلحة الولايات المتحدة، هنا أريد أن أسأل سيد هارفي هل الخلاف البريطاني الإيراني في موضوع العراق الآن تحديداً هو خلاف بين الجانبين تحديداً أم خلاف تلعب فيه بريطانيا دور الوكالة عن الولايات المتحدة؟

غلين مورتيرنر هارفي: لا أعتقد أن بريطانيا تنوب وتقوم بعملها بالوكالة عن الولايات المتحدة الإيرانيون وعلى مدى طويل حول قضية ملفهم النووي عندما كانت هناك نقاشات مفاوضات تقوم بها الأطرف الثلاثية فرنسا وألمانيا وبريطانيا، نحن نسأل لماذا إيران التي تملك واحدة من أكبر خزينة طاقة في العالم تريد أن تطور برنامج نووي ليس فقط لأغراض سلمية بل لتخصيب الوقود النووي ليُستخدم في صنع أسلحة نووية وأسلحة ذرية؟ أعتقد أن هذه المفاوضات بعد انتخاب الرئيس الجديد قد تدهورت وإيران تريد أن تصرف الانتباه عن قضية ملفها النووي مِن خلال التركيز على ما يحدث في العراق وكذلك مع الاحتمال العالي بوجود تدريب للإرهابيين خصوصاً حول منطقة البصرة ولو نظرتَ إلى العراق فوجدت أمور مريعة تحدث ولكن بشكل عام، صدام حسين قد تمت الإطاحة به ولأول مرة منذ أجيال هناك حكومة منتخبة ديمقراطياً ممثلة للشعب كان هناك استفتاء على الدستور والآن سواء إن كانت مسألة أكراد أو شيعة أو سُنَّة الناس الآن يصوتون لذلك وأعتقد أننا وفي الأيام القليلة القادمة ستكون هناك نتيجة بموافقة كبيرة على هذا الدستور، بالنسبة لإيران إيران لم تكن نواياها سليمة تواجه العراق وعندما تغادر القوات متعددة الجنسيات العراق فإن اهتمام إيران سينصب على العراق وأنا خائف من أن لو أن إيران كما يبدو عليها من عدوانية تأمل في أن لا يحدث ذلك نأمل أن لا يحدث ذلك ولكن ربما نرى معركة جديدة تحدث وتكون إيران الهدف الرئيس في هذا المُستهدف.

محمد كريشان: سيد ميرزائي يعني طهران كانت تتابع العملية السياسية في العراق مثلما أشار ضيفنا في القاهرة ببعض الارتياح وكان هناك من يعتقد بأن الأمور تسير إجمالاً في الاتجاه الذي تريده، ما يجري الآن في جنوب العراق هل سينتهي بمجرد أن يُحسم الملف النووي الإيراني وبالتالي ستلجأ طهران إلى التهدئة أم تعتقد بأن الموضوع منفصل موضوع العراق منفصل بالكامل عن الموضوع النووي وبالتالي سيستمر يعني؟

نجف علي ميرزائي: يعني إيران لم يربط في يوم من الأيام لم يربط الواقع العراقي بمصالحها مع الأميركيين أو مع الأوروبيين، بدون شك إن الإيرانيين هم من اليوم الأول كانوا مدينين للاحتلال والذي هو عدواني على خلاف ما يتوهمه هذا البريطاني هو بريطانيا وجنوده الذين يحتلون أرضاً عربية وإسلامية في العراق وليست العدوانية هي لنا في إيران ونحن في بلدنا وفي بيوتنا وفي إقليمنا يجب أن يرحلوا هم من المنطقة وليس يجب أن يتهموا إيران بالعدوانية وأما الموقف الإيراني تجاه العراق يا أستاذ يعني نحن من اليوم الأول كنا نرفض هذا الاحتلال والذي دعم الاحتلال الغربي للعراق كان مع الأسف الشديد الدعم العربي لا يجوز للأخ إدريس من مصر أن يقول الإيرانيون هم الآن ازدادوا قوة في العراق ولماذا لا يتحرك العرب والأنظمة العربية وهذه اللغة الطائفية والقومية لغة خطيرة لا نريدها، الشيعة في العراق.. إذا يريد أن يتحدث بلغة مذهبية.. الشيعة كانوا ضحية صدام وضحية هذه الشريحة القليلة في العراق مع الأسف وتلك الشريحة لم تكن شريحة سُنَّة أو شيعة لكن الشيعة هي أكثر وأكبر الضحايا في العراق لا يجوز له أن يتجاوز ثلاثين أو أربعين عاماً للقمع الشيعي في العراق والآن يدعوا إلى التخوف من إيران ونفوذه في العراق، هل هو يدعو الإيرانيين حتى يتجاوزوا عن قضية الأغلبية العراقية في تقرير مصيرهم لأن هناك خوف مِن جامعة الدول العربية أو بعض الدول العربية ألا يجوز علينا أن نعيد النظر في علاقة إيران بجار عربي وإسلامي وأن يتركوا هذا الخطاب الطائفي المذهبي البغيض.

محمد كريشان: شكراً لك سيد نجف علي ميرزائي المحلل السياسي الإيراني شكراً أيضا لضيفنا من لندن غلين مورتيرنر هارفي وشكراً أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور محمد السعيد إدريس، كالعادة نذكركم بإمكانية المشاركة في اقتراح مواضيع لهذا البرنامج عبر عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.