- قضية المصادر ووضعها القانوني
- الصحفيون ولقاء قادة القاعدة
- أهمية حماية حق الصحفي في الوصول للمصدر


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة معالجة قضيالمصادرفي العمل الصحفي انطلاقا من حالة الزميل تيسير علوني الذي أدين بتهمة الاستعانة بمصادر وصّفت بالإرهابية ونطرح فيها تساؤلين اثنين، هل تفرض على الصحفي تقيّدات في اختيار مصادر وصوله للأخبار؟ وهل هناك ما يحمي الصحفي إذا أستُغلت مصادره سياسيا لإدانته؟ تفاصيل عديدة حملتها لائحة الحكم على تيسير علوني، برأته من الانتماء لتنظيم إرهابي لكنها أشارت إلى أن علوني بسعيه للحصول على الحقيقة الصحفية من خلال إرهابيين إنما ارتكب جرم التعاون مع منظمة إرهابية.. ومعنا في هذه الحلقة من لندن المستشار القانوني خالد عيسى طه رئيس منظمة محامون بلا حدود ومن بروكسل روبرت شو الناطق باسم الفدرالية الدولية للصحفيين ومن لندن أيضا عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي. في نص الحكم الذي صدر على الزميل تيسير هناك فقرتان هامتان؛ الفقرة الأولى تقول بما أن الحقيقة الإعلامية مثل كل الحقائق لا يمكن الحصول عليها بأي ثمن فإن علوني الذي أراد الحصول عليها أي الحقيقة من أشخاص بوزن مصطفى ست مريم ومحمد بهائية إنما ارتكب جرم التعاون مع تنظيم إرهابي وعليه أن يتحمل مسؤولية فعله وفي ترجمة أخرى عليه أن يدفع الثمن، الفقرة الثانية تقول علوني لم يقدم أي تنازلات مجانية مرتبطة بأعمال أي مسلم يريد مساعدة الآخرين وإنما للحصول من هؤلاء الأفراد على معلومات وأخبار فريدة وغنية حول تنظيم القاعدة وطالبان، إذاً في الأولى الحصول على الحقيقة وفي الثانية الحصول على معلومات.. لو نسأل المستشار القانوني خالد عيسى طه من لندن، في هذه الحالة هل أصبحت قضية المصادر قضية فعلا خطيرة بعد الحكم على تيسير؟


قضية المصادر ووضعها القانوني

خالد عيسى طه– رئيس منظمة محامون بلا حدود: أنا باعتقادي أن هذا هراء، هراء لغوي وهراء واقعي، لأن الصحفي يتميز بحساسية وحدس تتّبع الخبر وتيسير علوني كان متميز في نقل الخبر الصادق والجزيرة متميزة في نقل الخبر الصادق وكانت ضمن الأحداث خاصة أحداث العراق وأفغانستان، فإحنا عندنا مَثَل بالعراق يقول لك.. لا تفتح، قرصة خبز لا تكسر وكُلْ حتى تشبع، ما تقول لي شون يصير صحفي لامع متميز إذا ما يكون يملك الحرية الكاملة في التتبع وملاحقة الخبر أول بأول وبذل الجهد، الإنسان الصحفي الناجح حتى يُعرّض نفسه للخطر ولخطر القتل ولكل شيء في الوصول إلى خبر مهما كان صغير ولكن خبر يؤثر في الأحداث، خلينا نأخذ الصحفيين الأجانب، لماذا لا يحاسبون مثل ما بيحاسبوا تيسير علوني؟ الصحفيين الأجانب يتنكرون ويدخلون بجوازات مزورة إلى العراق وغير العراق لينقلون الأحداث بكاملها إلى الغارديان والفايننشيال تايمز وإلى.. ليش إحنا إذ يأتون بالنسبة إلى شخص متميز برز في الإعلام مثل تيسير علوني بهذا الشكل الغير منطقي وغير صحيح..

محمد كريشان [مقاطعاً]: هي قضية المصادر الآن..

خالد عيسى طه [متابعاً]: هذا قتل للعبقرية هذا قتل لدافع..

محمد كريشان: سيد خالد قضية المصادر حقيقة قضية هامة جدا نسأل عنها السيد روبرت شو في بروكسل، سيد شو كانت القضية دائما بالنسبة للصحفيين هي حماية المصادر، الآن أصبحت المصادر في حد ذاتها مشكلة، هل هذا يطرح إشكال كبير على منظمات حقوق الإنسان ومنظمات حرية الصحافة تحديدا؟

روبرت شو- الناطق باسم الفدرالية الدولية للصحفيين: نعم بالتأكيد ما

"
إن إحدى القضايا الأساسية هنا هو أننا إذا نرى ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب تعني نهاية قدرات الصحفي على البحث عن القصص والأخبار، فأعتقد أننا وصلنا مرحلة نقول إن هناك حربا ضد الصحافة والصحافة
الحرة
"

روبرت شو

قلته صحيح، إن إحدى القضايا الأساسية هنا هو أننا إذا نرى ما يسمى بالحرب ضد الإرهاب تعني نهاية قدرات الصحفي على البحث عن القصص والأخبار، فأعتقد أننا وصلنا مرحلة نقول إن هناك حرب ضد الصحافة والصحافة الحرة، إن الحقيقة هي أن الصحفي يجب أن يُسمح له بمتابعة والدخول إلى مصادر الخبر وأن يقابل أي شخصية مهمة لخبر سواء إذا كان ذلك أسامة بن لادن أو زعيم مجموعة حرب عصابات في كولومبيا أو أي مكان آخر، هذا أمر غير خاضع للتساؤل، يحق للصحفي أن يؤدي عمله مع احترامه قوانين الشرف لعمله وعليه يجب أن يفعل ذلك دون أي تدخل من أي طرف والحقيقة إنه لصدمة كبيرة أن تيسير علوني قد استُهدف بهذه الطريقة القاسية لأنه أدى عمله فيما يسمى بأنه كان ذو فائدة كبيرة لقضية الصحافة الحرة من حيث أن ذلك يعطي إمكانية تغطية الخبر بكامله والصورة الكاملة عما يجري لكي يعرف الجمهور.

محمد كريشان: سيد شو هل تعتبر هذه سابقة؟ نحن نعلم أن بعض الصحفيين سجنوا لأنهم لم يكشفوا عن مصادرهم، تيسير يسجن لأنه تعامل مع مصادر اعتُبرت إرهابية وبالتالي سُجل ذلك على أنه نوع من التعاون، هل هذه سابقة؟

روبرت شو: بالتأكيد نعم إنها سابقة لأنه إذا ما نظرنا إلى موضوع على سبيل المثال المشاكل التي حصلت في أيرلندا الشمالية خلال السنوات الثلاثين الماضية فإننا شاهدنا في أيرلندا الشمالية أن حصول قتال مستمر بين فئتين دينيتين الكاثوليك البروتستانت ولكن رغم ذلك الصحفيين خلال الفترة كلها كانت لديهم مصادر من مختلف الجهات وقاموا بالمجازفة بحياتهم في الحصول على هذه المصادر ولكن خلال الفترة كلها لم يقتل أي صحفي ولم يسجن أي صحفي والحالة الوحيدة التي لدينا لمقتل صحفي في هذه الفترة الثلاثين هي مثل.. الذي قبل ثلاث سنوات قتل، السؤال هو ما معنى ذلك أن يحصل هذا الآن في هذا السياق الخاص للحرب ضد الإرهاب؟ لقد شاهدنا مناسبات عديدة للنزاعات في كولومبيا بل وحتى إذا ما عدنا إلى فيتنام حيث كان الصحفيين عليهم أن يلتقطوا الصور للجانبين والآن نرى ذلك في سياق الحرب ضد الإرهاب إذ لا يمكن.. يقال لنا لا يمكن الحديث إلى هذا الشخص أو ذاك لأننا لا نريدك أن تحدثه من الناحية السياسية، أسامة بن لادن هو بالتأكيد عضو أساسي بالتأكيد في القاعدة وبالتالي.. هو بالتالي شخصية لابد أن تدخل في القصة لكي تكتمل الصورة بكاملها وإننا حقا نرى إمكانية.. إن هذه السابقة خطيرة جدا، سابقة في فرض الرقابة واستهداف وسائل إعلام معينة بالذات خلال السنوات القادمة.

الصحفيون ولقاء قادة القاعدة

محمد كريشان: على ذكر أسامة بن لادن وهنا أنتقل إلى السيد عبد الباري عطوان، سيد عبد الباري عطوان من بين الصحفيين الذين التقوا أسامة بن لادن، نص الحكم يقول بأن تيسير علوني اتصل بمصطفى الست مريم لترتيب هذا اللقاء واعتُبر ذلك تعاونا مع إرهابيين.. يعني بالطبع أسامة بن لادن لا يملك مكتب صحفي له في أكسفورد ستريت.. يعني كيف يمكن الوصول إلى أسامة بن لادن إلا عن طريق أناس من التنظيم؟ كيف بالنسبة لحالكم مثلا؟

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير صحيفة القدس العربية: والله يعني هذا أمر مقلق جدا بالنسبة للصحفيين العرب على وجه التحديد، لأنه يبدو أن هناك حملة ضد الصحفيين العرب وخاصة الذين يريدون أن يبحثوا عن الحقيقة وأن يخترقوا جدار المحلية للعالمية، أنا أريد أن أضيف معلومة مهمة جدا هنا.. يعني مصطفى الست مريم اللي هو أبو مصعب السوري هو الذي رافق فريق الـ (CNN) بيتر ارنوت، بيتر بيرغن هو الذي رافقهما إلى أفغانستان وهو الذي قدمهما إلى الشيخ أسامة بن لادن وعمل اللقاء مع زعيم تنظيم القاعدة في أفغانستان، فهل الحكومة الأسبانية أو هل الحكومة البريطانية ستعتقل غدا بيتر برغن وبيتر ارنوت لأنهما لجئا إلى نفس المصدر الذي لجأ إليه مثلا الزميل تيسير علوني وهو مصطفى الست مريم ويحاكمان ويحكم عليهما بالسجن سبع سنوات لأنهما لجئا إلى نفس المصدر؟ هذا فيه إرهاب للصحافي العربي، هنا فيه تمييز ضد الصحافي العربي وأيضا أضيف معلومة أخرى غون فونتن من الـ (CBS) وجاء إلى مكتبي وذهب إلى أفغانستان والتقى.. اللي هو زعيم تنظيم القاعدة أيضا بترتيب من خالد الفواز المعتقل حاليا في سجن بلمارش في بريطانيا وكان يُعتبر من المقربين لتنظيم القاعدة أو حتى سفير تنظيم القاعدة في بريطانيا وبالصدفة كان له مكتب في أكسفورد ستريت، فهل هذا يعني أن غون غونتن أو مثلا مراسلي محطة الـ (ABC) سيعتقلون ويقدمون للمحاكمة بتهمة مثلا التعاون مع تنظيم القاعدة مثلما حصل للزميل تيسير علوني؟ أعتقد أنها سابقة خطيرة جدا وأعتقد أن المستهدف في هذه السابقة هم الصحفيون العرب والمسلمون على وجه التحديد ويعني لن أفاجئ ربما غدا أن تلفق لي تهمة لأنني ذهبت والتقيت الشيخ أسامة بن لادن وعملت معه حديث وربما حتى.. يعني كتابي القادم عن تنظيم القاعدة يُستَغل أيضا في.. الذي سيصدر باللغة الإنجليزية.. يُستَغل أيضا على أنه دليل إثبات على أني التقيت الرجل و.. يعني هذا إرهاب فعلي، نحن في مهنة الصحافة نبحث عن الخبر، نبحث عن السبقْ الصحفي، نبحث عن الحقيقة وأيضا زملاء لنا في الصحافة الغربية يبحثون عن الحقيقة، فلماذا التمييز بين صحافي عربي دائما يتهم بالإرهاب إذا جاء بسبق صحفي بينما زملاء آخرين لا يواجهون الشيء نفسه؟ أعتقد أن علينا أن نقاوم مثل هذا الإرهاب الذي يواجهنا وبالمناسبة هو ليس إرهاب من قبل المحاكم الغربية أيضا الإرهاب أيضا من المحاكم العربية، من الحكومات العربية، نحن في وضع خطير جدا، نواجه أنظمة عربية قمعية ديكتاتورية تصادر الكلمة الحرة وأيضا الآن نواجه مجتمعات غربية أو محاكم غربية ربما أيضا بضغط من دول عربية أو بضغط من منظمات أو كذا ونُعَرّض أيضا للسجن بحجة أنه هذه مسألة قانونية.. يعني هذه سابقة خطيرة يجب أن نقاومها وأن نتصدى لها.

محمد كريشان: لهذا فالتساؤل المُلِح المطروح هو هل هناك ما يحمي الصحفي إذا ما أستُغلت مصادره سياسيا لإدانته؟ نتابع الأمر بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

محمد كريشان: أهلا بكم، ما زلتم معنا في هذه الحلقة من ما وراء الخبر نبحث فيها قضية المصادر في العمل الصحفي، حالة الزميل تيسير علوني مثالا، في بروكسل سيد روبرت شو انسجاما مع ما قاله السيد عبد الباري عطوان ألا يمثل الحكم الصادر على علوني ضربة كبيرة لنوع ربما معين من الصحافة وهو صحافة التحقيقات، يعني في هذه الحالة ربما إذا ما حقّق شخص عن المخدرات وعصابات المخدرات فقد يُتّهم بأنه كانت له مصادر أو تعاون مع عصابات مخدرات، إذا تعاون حتى مع عصابات دعارة للتحقيق في الرقيق الأبيض أو عصابات التي تهرب النساء إلى أوروبا من أوروبا الشرقية إلى أوروبا الغربية قد يُتّهم أيضا بالدعارة أو بالتعاون مع شبكات دعارة، هل هي ضربة قوية لصحافة التحقيقات أساسا؟

روبرت شو: أعتقد أن هذه نقطة مهمة جدا لأن ما تقولونه يلفت الانتباه إلى أنه إذا ما أراد الصحفي أن يقوم بأي تقرير تحقيقي معمق لابد أن تكون لديه اتصالات مع مجموعات مختلفة ليسوا بالضرورة على الجانب الصحيح من القانون إن جاز القول وإن هذا من السخف أن نتصور أنه ينبغي على الصحفي أن لا تكون لديه أي اتصالات مع أي مجموعات كما قلت أنت لو كان لديه اتصالات مع مهربي مخدرات أو مع تجار الرقيق أو أحد رجال العصابات فهل هذا يعني أن هذا الصحفي هو عضو في هذه المجموعة؟ إن هذا مفهوم سخيف حقيقة تماما وأعتقد ما يمكن أن نفعله هنا هو أن نأخذ مثال واقعي ملموس، فنحن لدينا في الاتحاد الدولي للصحافة قبل بضعة أشهر تسلمنا رسالة من السلطات الأميركية تقول أن قناة الجزيرة نفسها ضالعة في بغداد.. ضالعة بشكل كبير بتوفير معدات التصوير بالفيديو والدعم والمنشآت اللازمة للمنظمات الإرهابية ونحن بالتأكيد كاتحاد حيادي طرحنا هذا الموضوع على الجزيرة وسألنا الجزيرة ماذا يحصل هنا بالضبط؟ فردت علينا قناة الجزيرة بأن هذا أمر وهذه اتهامات سخيفة لا أساس لها وليس هناك ما يثبتها وعندما درسنا الموضوع وفعلا تعمقّنا فيه ظهر أنه صحيح ليس هناك أي دليل يثبت هذا القول، إذاً هذا يبين وببساطة أن هناك عناصر بسيطة.. أنك تأخذ صحفيا مسؤولا وتأخذ صحفيا يبحث عن الحقائق أو بعد ذلك لابد أن يحظى هذا الصحفي بكتاب مفتوح للدخول إلى جميع مصادر الأخبار وهذا ينطبق على تيسير علوني ومن غير المقبول جدا أن تيسير علوني يُتّهم جزئيا لأنه كانت لديه اتصالات مع أسامة بن لادن.

محمد كريشان: وتأكيدا لكلامكم سيد روبرت شو السلطات الأميركية في العراق اعتقلت أكثر من مرة بعض المتعاونين في مكتبنا في بغداد وسُجنوا لفترة على أساس هذا الاتهام ولكنهم أطلق سراحهم فيما بعد لأنهم لم يعثروا على ما يؤكد مثل هذه الاتهامات، طالما أشرت إلى موضوع العراق نسأل سيد خالد عيسى طه يعني مثلا الآن على افتراض أن صدام حسين كان ما زال طليقا، أي صحفي في العراق يحاول أن يرتب لقاء مع صدام حسين وهو سيعتبر بالتأكيد خبطة صحفية كبيرة سيضطر للترتيب لهذا الأمر مع ما يسمى بفلول البعث هذا بالتأكيد في هذه الحالة يمكن أن يحاكم أي صحفي في العراق في فترة من الفترات لأنه خرج بسبق صحفي وهو إجراء مقابلة مع صدام حسين مثلا هذا بنفس المنطق يعني؟

"
باعث تيسير علوني كان باعثا صحفيا، قام بمقابلة شخص مهم لعب دورا كبيرا في الحالات السياسية في العالم وهذا سبْق صحفي، لم يكن الباعث أن يتعاون معه أو يتبنى أفكاره كما في القضايا السياسية
"

خالد عيسى طه

خالد عيسى طه: المهم أن الإنسان يفكر كيف يطبّق الصحفي على حرية التحاور وإجراء المحادثات والسبق الصحفي، في القانون ليس هناك ما يمنع الاتصال والبحث والمقابلات، القانون بالعكس يحمي الصحفي من كل الشواهد ولكن هناك يكمن الفرق بالباعث، مثل القضية السياسية، التفرقة بين القضايا السياسية والقضايا العادية في الإجرام، الباعث.. ما هو الباعث؟ باعث تيسير علوني كان باعث صحفي، قام بمقابلة شخص مهم لعب دور كبير في الحالات السياسية في العالم وهذا سبْق صحفي، أما الباعث.. لم يكن الباعث أن يتعاون معه أو يتبنى أفكاره كما في القضايا السياسية.. يعني النقراشي باشا كيف في.. عندما اغتيل في مصر بالثلاثينات أهم دفاع.. أهم نقطة دفاع أن ما هو الباعث؟ الباعث سياسي إذاً هي القضية سياسية، الآن هو الباعث صحفي، الباعث هو ممارسة المهمة بشكل صحيح وبشكل ديمقراطي، نحن لا نستطيع أن نكبح الشخص المتميز أنه لا تذهب إلى فلان وإذا ذهبت إلى مكان دعارة أنت تشجع الدعارة أو إلى ما ذهبت لمقابلة صدام حسين راح تكون من جماعة أنصار البعث والمقابر الجماعية إلى آخره لا هذا خطأ وهذا تجاوز.

أهمية حماية حق الصحفي في الوصول للمصدر

محمد كريشان: يعني سيد خالد هل هذا سيطرح على القانونيين الآن انطلاقا من حالة تيسير ربما هناك تحدى ورهان وهو إعادة ربما التأكيد على حماية المصادر وحق الصحفي في الوصول إلى المصادر؟

خالد عيسى طه: نحن مع حقوق الإنسان العربية، لن نسكت ولن نتأخر أو نتوانى عن الاستمرار في الدفاع عن تيسير علوني، سنذهب إلى جنيف، سنذهب إلى الأمم المتحدة، سنذهب إلى محكمة العدل الدولية، سنذهب إلى كل الطرق، سنرص الصفوف، سنستمر في إعلان احتجاجنا وشجبنا على قرار غير صحيح مُسيّس ما كان يجب أن يكون وأنا شخصيا أطلعت بشكل دقيق، ثق بالله لا يمكن أن يكون مثل تيسير في المعتقل ثانية واحدة مو سبع سنين، ثانية واحدة حرام حتى يستوجب، لأنه ما أكو دليل عليه، من الأدلة أنه قدم.. ضيف جاء بيّته في بيته في برشلونة أنه هذا متعاون للإرهاب وأكو بيت عربي ما يضيّف شخص عربي صديقه في بيته، هذا تحدى وهذا أنا أعتقد هذه هجمة على الديمقراطية.

محمد كريشان: سيد روبرت شو قبل قليل أشار إلى أن هذه الاتهامات تعتبر سخيفة، سيد عبد الباري عطوان في لندن أشرت قبل قليل إلى أكثر من مثال، ربما أيضا مثال آخر وهو قبل أشهر قليلة محطة (ABC) الأميركية استجوبت شامل بساييف وقامت الدنيا ولم تقعد على هذا الحدث، بالتأكيد من رتب هذا اللقاء استطاع أن يتصل بجهات من المقاومة الشيشانية وبالطبع هذه المقاومة تصنف بالإرهاب في عديد من الدوائر.. يعني الأمثلة ستستمر في مثل هذا الأمر.

عبد الباري عطوان: طبعا يعني حتى أزيدك من الشعر بيت.. يعني حتى اللي ما يسمى (Diplomatic Editor) المحرر الدبلوماسي في الصحف البريطانية والصحف الأميركية مع مَن يتعامل؟ يتعامل مع أجهزة المخابرات، يتعامل مع أجهزة الدولة، يتعامل مع مصادر أخبار ربما تكون خارجة على القانون ويأتي بالأخبار من أجل صحيفته، هل هذا الشخص مثلا عندما.. يعني يتعامل مع أجهزة استخبارية أو عناصر في.. هل أصبح يعمل في خدمة هذه الاستخبارات؟ لا هذه قضية حقيقة.. يعني تسيء إلى كل القيم المتعلقة بالحريات الصحفية والحريات المهنية، يعني أنا أقول لك أنه كانت فعلا.. كانوا.. إلى حتى هذه اللحظة يتصل صحفيين ويريدون لعقد لقاءات مع زعيم تنظيم القاعدة مع أبو مصعب الزرقاوي ويعرضون أموالا كبيرة جدا من أجل لقاء مع أبو مصعب الزرقاوي مثلا في العراق، هل تعتقد أنه لو صحيفة أو محطة الـ (CNN) مثلا جاءتها بكرة مقابلة مع أبو مصعب الزرقاوي هل ستقول لا هذا إرهابي لن أقابله مثلا؟ هل لو جاءت مثلا (ABC) أو (BBC) بالعكس.. يعني سيرحبون كثيرا لأنه مهنة.. نحن في مهنة فيها منافسة شديدة جدا والجميع يبحث عن الحقيقة، يبحث عن الخبر، فأعتقد أنه هذا أمر.. يعني غير مقبول على الإطلاق، يعني أنه هذه فعلا تسجل سابقة وتجعلنا في حالة ذعر ورعب كصحفيين نبحث عن الحقيقة، فأنا اتفق معك كليا.. يعني أنه باساييف أو شامل أو غيره أو.. يعني هناك مقابلات هذا لا يعني أن الذين عملوا هذه المقابلات مدانون، طب كاسترو مثلا هل المقابلة مع كاسترو الموضوع على لائحة الإرهاب الأميركية أو المقاطعة الأميركية هل تعني أن الإنسان هذا عميل لكاسترو؟ أيضا شافيز مثلا اللي الآن يعتبر العدو الأكبر لأميركا في العالم هل مثلا الرئيس الفنزويلي شافيز المقابلة معه تعتبر مثلا عمل من أعمال الإرهاب؟ لا هذا اليوم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولهذا منظمة مراسلون بلا حدود في باريس قالت مع احترامها للقضاء الإسباني إلا أن الإشارة إلى مقابلة بن لادن تجعل من الصعب أن نصدق بأن الحكم الصادر على تيسير علوني لا علاقة له بالعمل الصحفي، هل هناك.. يعني في النهاية.. يعني هل هناك نوعا ما يمكن وصفه بمقاربة ستالينية للأمر؟ لأنه يعني مثلا أي صحفي يكون موجود مثلا في واشنطن عليه أن يحتك بمصادر لها علاقة بالمخابرات الأميركية، علاقة بوزارة الدفاع، هل في هذه الحالة يمكن مثلا وصفه بأنه عميل للمخابرات الأميركية لأنه حاول أن يحصل على معلومات من خلال الاحتكاك بهذه الدوائر؟ هل الأوساط الصحفية في أوروبا وأميركا عليها الآن أن تنتبه لما أفرزته قضية تيسير حتى لا يؤكل غيره بجرم مماثل؟

"
 مهنة الصحافة هذه مهنة مقدسة يجب أن نقول لا لهذا الحكم، لأننا ندافع عن حرية الكلمة، ندافع عن مهنتنا، ندافع عن قيمنا، حقيقة يجب كل الصحفيين في العالم أن يقولوا لا لهذا الحكم
"
عبد الباري عطوان
عبد الباري عطوان: نعم يعني نحن في مهنة الصحافة هذه مهنة مقدسة يجب أن نقول لا لهذا الحكم، لأنه إحنا ندافع عن حرية الكلمة، ندافع عن مهنتنا، ندافع عن قيمنا، حقيقة يعني يجب كل الصحفيين في العالم أن يقولوا لا لهذا الحكم وأن يقفوا إلى جانب الزميل تيسير علوني، يعني هذا أمر محسوم ويجب أن تكون رسالتنا كصحفيين وكإعلاميين وكحقوقيين أن نحمي مصادرنا، أن نحمي مهنتنا.. يعني أما عملية الزج بشخص في السجن لأنه التقى هذا الفلان.. يعني أنا بس أريد أن أقول شيء واحد اليوم مجموعة من الخبراء في العالم طالبوا بالتحاور مع زعيم تنظيم القاعدة الشيخ أسامة بن لادن، قالوا يجب أن نتحاور معه، يجب هذا الرجل.. يعني يقوم بعمل سياسي وليس إرهابي فقط، فيعني هناك مَن الآن أصبحوا واقعيين ويطالبوا بالحوار، بينما أسبانيا مثلا تعتقل زميل وتحكم عليه سبع سنوات سجن لأنه أجرى مقابلة مهنية لم يكن فيها أي شيء.. يعني يدينه فيها ويقضى سبع سنوات خلف القضبان بعيد عن أولاده وبعيد عن أهله.

محمد كريشان: شكرا لك سيد عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي، شكرا أيضا لضيفنا المستشار القانوني خالد عيسى طه رئيس منظمة محامون بلا حدود ولضيفنا من بروكسل سيد روبرت شو الناطق باسم الاتحاد الدولي للصحافة، بهذا نصل إلى نهاية هذه الحلقة، غدا بإذن الله لقاء جديد