- تفاصيل الأنباء عن الصفقة الأميركية على سوريا
- أسباب الصفقة والعلاقات السورية الأميركية

- الاتصالات والوساطة بين سوريا وأميركا

- خيارات أميركا في التعامل مع سوريا

جمانة نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التسريبات التي نشرتها صحيفة التايمز وكذبتها الخارجية السورية حول صفقة سياسية عرضتها الولايات المتحدة الأميركية على سوريا لرفع العزلة المفروضة عليها ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي حقيقة الصفقة التي عرضتها واشنطن على دمشق وما هي دواعيها ومراميها؟ وهل لها إن صحت علاقة بانتحار كنعان والسياسة السورية الداخلية والإقليمية؟ تحدثت صحيفة التايمز البريطانية عن ما قالت أنه عرض أميركي لسوريا على غرار الصفقة الليبية حيث تقول أن إدارة بوش عرضت على النظام السوري صفقة على غرار ما سمتها صفقة القذافي لإنهاء عزلة النظام وتجنب فرض عقوبات دولية عليه مقابل موافقة سوريا على قائمة طويلة من التنازلات.



تفاصيل الأنباء عن الصفقة الأميركية على سوريا

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوتي: مهما قيل في أسباب انتحار وزير الداخلية السوري غازي كنعان فإن التفسير الرسمي يظل بارزا، حملات صحفية استهدفته فحملته على الانتحار، انتحارا لم يكن كافيا لوقفها بل فاقم من مادة صحفية تتحدث تارة عن البحث عن بديل للنظام السوري الحالي وتتحدث تارة أخرى عن عرض أميركي لسوريا على غرار الصفقة الليبية لإنهاء عزلة النظام وتجنب فرض عقوبات دولية عليه مقابل موافقة سوريا على قائمة طويلة من التنازلات؛ أن تتعاون سوريا تماما وتنفذ أي مطالب يفرضها التحقيق في اغتيال الحريري بما فيها تسليم أي مشتبه في تورطهم في عملية الاغتيال واحتمال أن يمثلوا أمام محكمة دولية ووقف التدخل السوري في لبنان ووقف تجنيد وتمويل وتدريب المتطوعين في العراق وأخيرا وقف دعم سوريا لحزب الله اللبناني وللجماعات الفلسطينية المسلحة مثل حماس والجهاد الإسلامي، بورصة التكهنات تصاعدت مع ما يقال عن طلب رسمي تقدم به رئيس اللجنة الدولية في التحقيق ديتليف ميليس لتشريح جثة كنعان باعتباره شاهدا في التحقيق بمقتل الحريري، الطلب الرسمي هو الثابت الوحيد في ملف الحريري وغيره لا يخرج عن إطار التكهنات، تكهنات باحتمال التمديد استجابة لطلب لبناني في هذا الإطار وتكهنات باتهامات توجه لمسؤولين سوريين بالضلوع في العملية وتكهنات أيضا باحتمال استعداء المزيد من الشهود من سوريا للإدلاء بشهادتهم في الخارج، ضغوط وتسريبات تزداد سخونتها على نظام سياسي أتقن حتى وقت قريب فن الالتفاف على الموت ولا يبدو واضحا أنه يفضل الانتحار.

جمانة نمور: هذا وقال مصدر رسمي في وزارة الخارجية السورية للجزيرة إنه لا أساس من الصحة لما تناولته بعض وسائل الإعلام من معلومات تقول إن اتصالات سورية أميركية تجري بهدف التوصل إلى صفقة بين البلدين بشأن القضايا الخلافية التي تنعكس سلبا على العلاقات بينهما وقال المصدر إن سوريا ليست بصدد عقد صفقات وإنما ترغب في أن يقوم بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية حوار موضعي وبناء يهدف إلى الوصول إلى قواسم مشتركة يمكن أن تشكّل أرضية لعلاقات إيجابية بين البلدين بشكل يحقق الأمن والاستقرار في المنطقة ومعنا في هذه الحلقة من دمشق الدكتور إبراهيم الدراجي أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق ومن بيروت جورج بكاسيني مدير تحرير صحيفة المستقبل ومن لندن عبد الوهاب بدرخان نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة، سيد عبد الوهاب برأيك لما كل هذه التسريبات في الصحف مؤخرا حول ما يمكن أن يقال عنه بين هلالين أزمة سورية أو ضغوط أميركية على سوريا.



أسباب الصفقة والعلاقات السورية الأميركية

عبد الوهاب بدرخان- نائب رئيس تحرير صحيفة الحياة: أعتقد بأن هناك ظرف تجد فيه سوريا نفسها في مأزق سواء مع الولايات المتحدة أو مع أكثر من جهة، لا ننسى بأنها نجحت في تخريب علاقاتها مع فرنسا، لا ننسى أيضا أنها لم تحسن إدارة خروجها من لبنان لكي لا تضطر للخروج الذي تم بشكل لا يليق بعلاقة صداقة وعلاقة أخوة وأعتقد أيضا بأن الجميع يشعر بأن موضوع التحقيق في اغتيال الرئيس الحريري سيكون محرجا جدا وبالتالي لابد أنه سيتسبب ببحث في عقوبات دولية لسوريا ومن هنا أن تسريبات عن صفقة وغير صفقة يأتي في هذا السياق على الأقل لإنقاذ النظام حتى ولو كان هناك سوريون آخرون سيتعرضون لمحاكمات أو لملاحقات.

جمانة نمور: التاميز تحدثت عن صفقة، تحدثت عن تفاصيلها من مصادر، بعض الصحف نقلت عن التايمز الحديث عن هذه الصفقة والآن مصدر.. يعني في الخارجية السورية ينفي وجود الصفقة من أساسها للجزيرة، يعني الدكتور إبراهيم الدراجي المصدر قال سوريا ليست بصدد عقد صفقات إنما ترغب في أن يقوم بينها وبين الولايات المتحدة حوار موضوعي بنّاء يهدف إلى قواسم مشتركة.. يعني ما الذي تريد الوصول إليه سوريا بالنسبة لعلاقات بينها وبين الولايات المتحدة؟ ما هي القواسم المشتركة بغض النظر عن التسمية يعني صفقة أم حوار؟

"
القواسم المشتركة بين سوريا وأميركا إقامة علاقات تقوم على مبدأ المصالح المتبادلة على أساس احترام المساواة والسيادة لكل دولة، وسوريا لا تريد إبراز مثل هذه الصفقة لانها لا تحتمل مقومات النجاح الموضوعية المروجة إعلاميا
"
      إبراهيم الدراجي

إبراهيم الدراجي- أستاذ القانون الدولي بجامعة دمشق: طبعا القواسم المشتركة هي رغبة سوريا في إقامة علاقات جيدة مع الولايات المتحدة الأميركية تقوم على مبدأ المصالح المتبادلة وحسن العلاقات على أساس احترام المساواة والسيادة لكل دولة من هذه الدول، النفي السوري اليوم جاء واضحا لأن سوريا كما ذكر هذا المصدر ليس في معرض إبراز مثل هذه الصفقة خاصة أن هذه الصفقة لا تحتمل باعتقادي مقومات النجاح الموضوعية التي يتم الترويج لها إعلاميا، يعني عندما نتحدث أو نشاهد ما قالته التايمز تتحدث عن بعض كلام كان الرئيس الأسد قد تحدث به صراحة منذ أيام قليلة في لقائه مع الـ (C.N.N) عندما أبدى استعداد سوريا التام للتعاون مع لجنة التحقيق الدولية، عندما أبدى رغبة سوريا واضحة في عودة الاستقرار إلى العراق بما يحقق تسوية سلمية آمنة ومستقرة له، بعض هذه الشروط تحدث عنها الرئيس الأسد ووجه دعوة حتى إلى الولايات المتحدة الأميركية من أجل الالتقاء حول هذه النقاط محل الاتفاق والتفاهم، بعض مقومات الصفقة المزعومة أيضا غير منطقية لأنه على سبيل المثال يتم الحديث عن لجنة التحقيق الدولية وسوريا حتى الآن أوفت بما طُلب منها في هذا الموضوع، استقبلت السيد ميليس، أتاحت له الاستماع إلى هؤلاء الأشخاص، لم يتم التقدم بأي طلب رفضته سوريا، فلماذا علينا استباق نتائج لجنة التحقيق وتحميل..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن يقال الآن أن ميليس يعني يريد استجواب ضباط سوريين خارج الأراضي السورية لأنه لم يكن راضيا عن التعاون لم يكن بالشكل الكامل الذي أراده.

إبراهيم الدراجي [متابعاً]: لو كنا نريد أن نأخذ كل ما يقال لكانت قد انتهت أعمال لجنة التحقيق من اليوم الأول لأنه منذ اليوم الأول وجهت اتهامات ورتّب البعض الأدلة وحاول اختلاق شهود وربما نفذ البعض حتى أحكام إعدام بدم بارد بحق عمال سوريين، ليس علينا أن نعلق كثيرا على ما يقال، نحن نريد الحقائق والوقائع الرسمية، عندما يصدر بيان رسمي من السيد ميليس حول هذا الموضوع باعتقادي أن القيادة السورية سوف تأخذه بعين الاعتبار لكن من الخطأ أن نعلق على كل ما يقال..

جمانة نمور: يعني على الأقل يعني إذا بقينا في الإطار الرسمي لبنان طلب رسميا تمديد المهلة المعطاة لميليس لمَ سيد جورج؟

جورج بكاسيني- مدير تحرير صحيفة المستقبل: بطبيعة الحال في ظل الظروف التي تواكب عمل لجنة التحقيق والظروف السياسية والإعلامية وإلى ما هنالك طبعا الحكومة اللبنانية طلبت من السيد ميليس تمديد مهمته لإبقاء مظلة دولية فوق لبنان لمواكبة ما تبقى من المهلة التي قررها مجلس الأمن للجنة التحقيق الدولية، كلنا يعلم حجم الضغوط وحجم أو حجم الاغتيالات السياسية التي تجرى في لبنان والظروف الأمنية والملابسات السياسية التي تحيط بعمل لجنة التحقيق، لذلك كان من البديهي على الحكومة اللبنانية أن تطالب بتمديد أو ببقاء لجنة التحقيق الدولية حتى انتهاء مدتها المقررة في مجلس الأمن.

جمانة نمور: نعم كان هناك تساؤل.. يعني مثلا في صحيفة الحياة اليوم هل هذا التمديد هو الفرصة الأخيرة التي تعطى لدمشق من أجل تعاون أكبر مع التحقيق الدولي بالتزامن مع الجهود السياسية الخارجية المبذولة في هذا السياق؟ يعني ما هي الأصداء في لبنان على هذه النقطة تحديدا؟

جورج بكاسيني: ربما يعني بالحقيقة لا أحد يملك معلومات غير السيد ميليس ولجنة التحقيق عن ملابسات هذا الموضوع ولكن أنا أتكلم عن خلفيات قرار الحكومة اللبنانية الذي كان واضحا أن أساسه هو طلب المزيد من المظلة الدولية لكي تواكب مرحلة التحقيق اللبناني بعد صدور تقرير السيد ميليس النهائي.

جمانة نمور: يعني سيد عبد الوهاب هناك أيضا تأكيد لمصادر نُشرت أيضا في صحيفتكم اليوم بأن مندوب.. يعني بأن ميليس طلب أمس الأول رسميا من مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة ومن خلال مكتب الأمانة العامة تشريح جثة اللواء غازي كنعان لتحديد أسباب الوفاة اعتقادا منه بأن الأخير يعتبر من الشهود الأساسيين في ملف عملية الاغتيال، هل من علاقة بين انتحار غازي كنعان وبين.. يعني تكاثر أو كرة الثلج إن صح التعبير فيما يتعلق بالتقارير الصحفية والتسريبات فيما يتعلق بالموضوع السوري؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني المعتقد بأنه إلى حد كبير هناك علاقة بين انتحار اللواء غازي كنعان والتحقيق الجاري في قضية اغتيال الرئيس الحريري لأنه لولا ذلك لما كان هناك سبب حقيقي يوجب على شخص تولى مهمات أمنية منذ ثلاثة عقود على الأقل ومرت عليه أهوال وأهوال ولم تؤثر فيه بشكل أن يلوم نفسه أو أن يضطر إلى وقفة مع النفس مثل الانتحار، ثم أن هناك تسريبات عديدة من أقارب ومن مقربين بأن هناك ربما سيناريو آخر لإعلان الوفاة وبالتالي يريد السيد ميليس أن يتأكد عبر تشريح يكون بإشراف أناس من جانبه ليتأكد من أنه لم يفقد شاهدا أو شخصا في قضيته بشكل.. يعني مرتّب ومدبّر وإذا كان الأمر انتحارا فسيكون له موقف آخر.

جمانة نمور: يعني هذه الأجواء التي تتحدث عنها برأيك هل يمكن أن تكون لعبت دورا في ازدياد الضغوط بشأن صفقة كالتي تحدثت عنها التايمز إن صحت؟

عبد الوهاب بدرخان: أعتقد أن حديث الصفقة هو حديث موجود منذ بضعة أسابيع وأن هناك.. أستطيع القول بأن هناك ربما رغبة سورية في صفقة ولكن إذا كانت هي الصفقة.. إذا كانت بنود الصفقة تناسب أما أن تأتي البنود على الشكل الموصوف ولا أعتقد إذا كان الحقيقة إذا كان دقيقا أم لا لأنه القول بأنه هذه الأربع نقاط هي هذه الشروط الأميركية فهذا يعني أن الأميركيين ليسوا باحثين عن صفقة وإنما يعطون دمشق المطالب التي تقدموا بها دائما من دمشق وهي مطالب لا تخص الأميركيين فقط في العراق وإنما تخص أيضا عمليا.. يعني علاقات سوريا مع أربع دول فلسطين، لبنان، عراق، إيران، بوجود ملف حزب الله، إذاً لا أعتقد بأن هذه الشروط واقعية أو يمكن أن تشكل بداية صفقة لكن هذا لا ينفى بأن هناك ربما عناصر لصفقة ما لأن هناك عديد من المراقبين مثلا شعروا بأن الوضع داخل الحكم في سوريا كان متوترا وأكثر عصبية خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة وفجأة يعني أصبح هناك شيء من التبدل عبّر عنه الرئيس بشار في مقابلته مع الـ(C.N.N) إذ بدا إلى حد ما مرتاحا وربما يفسر أسباب الارتياح إقدام اللواء غازي كنعان على الانتحار.

جمانة نمور: على كل التسريبات حول صفقة أميركية سورية، تأجيل تقديم تقرير ميليس، انتحار غازي كنعان، كل هذه إذاً هل تؤشر إلى مزيد من التعقيد في الملف السوري؟ وإلى أين يتجه هذا الملف؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

جمانة نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث التسريبات التي نشرتها صحيفة التايمز الأميركية حول صفقة سياسية عرضتها الولايات المتحدة الأميركية على سوريا لرفع العزلة المفروضة عليها، دكتور إبراهيم يعني في هذه المقالة.. يعني تذكر الصحيفة بأن السؤال الأساسي الذي يشغل بال الأميركيين إذا كان فعلا الرئيس الأسد يملك أن يضع هذه الصفقة حيز التنفيذ أم لا؟ نظرا لتعقيدات الوضع في سوريا ونظرا للتأثير الذي يتمتع به مثلا سموا اثنان ماهر الأسد وكذلك آصف شوكت يعني نتحدث عن المخابرات العسكرية وعن إذاً الجيش، ما رأيك ما تعليقك على هذه النقطة تحديدا؟

إبراهيم الدراجي: فقط أنا أود أن أشير إلى ملاحظة مسبقة أن لقاء الرئيس الأسد مع الـ(C.N.N) كان هذا اللقاء بحسب علمه ومسجل قبل واقعة انتحار اللواء غازي كنعان وبالتالي لا أعتقد أن له علاقة بعلامات ارتياح من عدمه، أيضا نحن نعالج هنا صفقة مزعومة، يعني قبل أن نتحدث عن أركان هذه الصفقة على أنها حقيقة واقعة علينا أن نناقش هل هذه مقومات الصفقة؟ هل هي موجودة بالفعل؟ يعني هذه العروض الأميركية أو هذه الدعوات الأميركية هل أميركا تريدها بالفعل؟ وهل سوريا تملك بالفعل القدرة على اتخاذها؟ ربما علينا قبل أن ندخل في مناقشة مفترضة أن نناقش هذه الأساسيات، أنا أصر على العودة إلى موضوع مثلا العراق، سوريا تقول أنها أوفت بالتزاماتها، الرئيس الأسد في الـ(C.N.N) يدعو الإدارة الأميركية إلى إرسال وفد أميركي للتثبت من موضوع الحدود، فعن أي صفقة يمكن أن نتحدث؟ إذا كانت هناك دعوة سورية رسمية للولايات المتحدة الأميركية للقدوم بوفد رسمي والتثبت من هذا الموضوع فمن الخطأ أن نعلق.. أن نتحدث عن هذه الصفقة وبعد ذلك أن نتحدث عن مدى إمكانية التزام سوريا بمقومات هذه الصفقة وعن مدى طبيعة النظام الداخلي السوري إن كان سوف يلبي مقومات هذه الصفقة، علينا أن نظل في إطار واحد، هل هذه الصفقة موجودة؟ هل هذه الصفقة محققة بالفعل؟ أعتقد أن هذه الصفقة غير موجودة وهذه الدولة الأميركية..



الاتصالات والوساطة بين سوريا وأميركا

جمانة نمور [مقاطعةً]: في أي إطار.. إذاً دكتور إبراهيم برأيك في أي إطار تتم الاتصالات.. يعني أيضا الرئيس الأسد هو تحدث عن اتصالات تجري بين السوريين والأميركيين من خلال وساطة عربية تقول صحيفة أنها ربما على الأرجح وساطة مصرية سعودية إذاً عما.. يعني على ما تتركز هذه الاتصالات الأميركية السورية وبالتالي ما الذي تريده أميركا من سوريا عبرها؟

"
الاتصالات السورية الأميركية تهدف إلى حقيقة أساسية هي نقل وجهة النظر السورية الحقيقية إلى الإدارة الأميركية للتتثبت من الاتهامات قبل أن تقوم بتوجيهها
"
       إبراهيم الدراجي

إبراهيم الدراجي [متابعاً]: طبعا الاتصالات السورية الأميركية تهدف إلى حقيقة أساسية هي نقل وجهة النظر السورية الحقيقية إلى الإدارة الأميركية، مشكلتنا مع الإدارة الأميركية إنه لا توجد الآن قنوات اتصال رسمية مع هذه الإدارة، الإدارة الأميركية لم تعد تسمع وجهات نظر مختلفة، سوريا ما تطلبه أن تتاح الفرصة أمام الإدارة الأميركية للتثبت من هذه الاتهامات قبل أن تقوم بتوجيهها، يعني على سبيل المثال عندما يقال تدخل سوري في لبنان عندما تنسحب سوريا ويتم إرسال وفدين من الأمم المتحدة للتثبت من هذا الانسحاب ويقول لا توجد عناصر استخباراتية سورية في لبنان فكيف بعد ذلك أن تقول الإدارة الأميركية أن هذه العناصر موجودة ومطلوب من سوريا أن توفي بهذا الالتزام؟ ما هو تطلبه سوريا أن يكون هناك قنوات اتصال رسمية علنية مفتوحة مع الإدارة الأميركية من أجل إعطاء الإدارة الأميركية فرصة للتأكد من هذه الاتهامات، نعم من حق أميركا أن تتهم كما تريد ولكن عليها أن تستمع إلى وجهة نظر الطرف الآخر حتى تصل إلى مدى مصداقية وحقيقة هذه الاتهامات.

جمانة نمور: نعم، إذاً سوريا تريد قنوات دبلوماسية أكبر في المقابل نتحدث في تقارير صحفية أيضا وتحدثنا.. وقرأناها منذ فترة عن ربما بحث داخل الإدارة الأميركية في عقوبات دبلوماسية ربما والبعض ربط التأخير في صدور عقوبات من هذا النوع بالانتهاء من تقرير ميليس، برأيك سيد جورج ما المطلوب أميركيا من سوريا الآن؟

جورج بكاسيني: أعتقد أن العرض الذي تحدثت عنه التايمز يلخص المطالب الأميركية من سوريا بصرف النظر عما إذا كان هذا العرض صحيحا أم لا، أم إذا كان قدّم إلى القيادة السورية أم لا ولكن المطالب الأميركية واضحة، في أي حال وبصرف النظر لا أملك معلومات عما إذا كان هذا العرض دقيقا أم صحيحا ولكن بصرف النظر عن ذلك أعتقد أن ما تضمنه هذا العرض يمثل أقصى طموحات الشعب اللبناني لأنه يتصل ببعض فقراته بشؤون لبنانية بحتة هي طالما كانت شكلت الشعارات الأساسية للموقف اللبناني.

جمانة نمور: ولكن يعني ماذا عن موضوع حزب الله في هذا الإطار هو أحد البنود الأربعة المذكورة في صحيفة التايمز؟

جورج بكاسيني: أعتقد أن من يحمي حزب الله هو الشعب اللبناني والموقف السياسي اللبناني الرسمي وغير الرسمي بصرف النظر عن الموقف السوري إزاء حزب الله ولكن أعتقد أن حماية أو حصانة حزب الله هي أولا وأخيرا لبنانية.

جمانة نمور: نعم والآن يعني رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في حديث سينشر طبعا لاحقا عبر قناة الجزيرة ذكر بأنه ربما موضوع ترسيم الحدود اللبنانية السورية الآن سيُعمل عليه، برأيك هل هذا سيحل قصة مزارع شبعا وبالتالي أيضا يحل هذه الإشكالية إن صح التعبير؟

جورج بكاسيني: يعني نرجو ذلك لأن الدبلوماسية اللبنانية والموقف اللبناني الرسمي يعاني من إشكالية حقيقية في هذا الموضوع منذ الانسحاب الإسرائيلي من معظم الأراضي اللبنانية، في أي حال أعتقد أن طالما الرئيس السنيورة له علاقة بهذا الشأن وربما له علاقة بالجانب الأمني على الحدود وما أو ما نسمعه من تهريب مستمر على مجموعة معابر على الحدود.



خيارات أميركا في التعامل مع سوريا

جمانة نمور: يعني سيد عبد الوهاب نبقى في مقالة التايمز في محاولة لتحليل معظم ما ورد فيها هي المقالة تختتم بأن هناك مصدر سوري مقرّب قال بأن الرئيس الأسد سوف يرفض هذه بين هلالين يعني الصفقة أو لنقل العرض الأميركي أو إلى ما هنالك يقول لأن النظام عمل حساباته ورأى بأنه يمكن أن يعيش بهذه العزلة، هذه استراتيجية يعني تقول بأنه يمكن أن يدار هذا الموضوع إلى أن الوقت.. ليأخذ الوقت للعبته والضغوط الخارجية تصبح أقل وأقل يعني كيف تنظر إلى هذه الاستراتيجية إذا ما صحت؟

"
ما سيأتي بعد تقرير ميليس والاتهامات المفترض أن يوجهها إلى سوريا تتوقف على مدى توافق الأسرة الدولية في مجلس الأمن، وهل ستكون العقوبات من نوع حظر الطيران؟
"
     عبد الوهاب بدرخان

عبد الوهاب بدرخان: أنا تحدثت في الإجابة السابقة عن ارتياح لدى النظام السوري ربما لأنه تلقى جوابا أميركيا جديا مؤكدا بأن النظام ليس مستهدفا لا من قضية ميليس ولا بأي قضية أخرى وهذا ما أردت أن أقول بأنه أثار الارتياح وبالتالي هناك أيضا.. يعني هذا انعكس كيف انعكس هذا على قضية انتحار غازي كنعان؟ انعكس بأن هناك سيناريو ما يرتّب لتلبية متطلبات تحقيق بحيث يكون إنقاذ النظام عندئذٍ مبررا، أما الجانب الآخر من ما سيأتي بعد تقرير ميليس والاتهامات المفترض أن يوجهها إلى سوريا فهذا يتوقف على مدى توافق الأسرة الدولية في مجلس الأمن، هل ستكون العقوبات مثلا من نوع حظر الطيران كما حصل مع ليبيا؟ في هذه الحال لا أعتقد بأن بلدا يستطيع اليوم أن يعيش من دون حركة طيران وليس معروفا حقيقةً..

جمانة نمور [مقاطعةً]: نعم يعني أنت تربط ما الذي يمكن أن يحدث بموافقة الأسرة الدولية.. يعني كنا سمعنا تقارير أيضا ضمن هذه التقارير كلها بأن البنتاغون كان أخذ قرارا بعمليات عسكرية محدودة، بضرب أماكن معينة وأن رايس هي مَن أوقفت العملية أو أجلّتها على الأقل، كنا سمعنا من آدم إيرلي المتحدث باسم نائب.. المتحدث باسم الخارجية الأميركية يقول هناك إجراءات ربما ستتخذ بالنسبة إلى سوريا ولكن ينتظر خطوات، من هذه الخطوات تقرير ميليس ما إلى هنالك، برأيك يعني هل ستنتظر فعلا الولايات المتحدة الأميركية موقف دولي عام أم أنها ستقوم بخطوات ما عملية وفعلية بعيد عن تقرير ميليس؟

عبد الوهاب بدرخان: يعني لم تقم بأي عمل ضد سوريا على الأقل عمل عسكري ضد سوريا إذا كان الموضوع يتعلق بتقرير ميليس حول اغتيال الرئيس الحريري، هذا موضوع موجود عند مجلس الأمن هو الذي أرسل لجنة التحقيق الدولية وهو الذي سيتصرف بناءا للتقرير ولذلك..

جمانة نمور: إذاً وسيبقى بانتظار نتيجة التحقيق، نعم، شكرا لك سيد عبد الوهاب بدرخان، شكرا لجورج بكاسيني وشكرا للدكتور إبراهيم الدراجي وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة إلى اللقاء.