- الإنترنت والتنفيس الإعلامي والسياسي
- بين الفعل الافتراضي والتأثير على الواقع





فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء استخدام المعارضين العرب للإنترنت في نشر مواقف وآراء قد تتعرض لمقص الرقابة وذلك على ضوء المظاهرة الافتراضية التي نظمها معارضون تونسيون على الشبكة العنكبوتية ونطرح فيها تساؤلين اثنين، إلى أي حد تعتبر الإنترنت متنفسا إعلامياً وسياسياً خاصة في البلدان المقيدة للحريات؟ وهل المعارضة عبر الإنترنت مجرد فعل افتراضي أم لها فعلا تأثير على الواقع؟

شهدت شبكة الإنترنت انطلاق مظاهرة افتراضية نظمها معارضون تونسيون للمطالبة بالحريات في بلادهم، المبادرة التي عُدت الأولى من نوعها سلطت الضوء على ما بات يُعرف بظاهرة المعارضة الافتراضية من ناحية دلالتها وقدرتها على تحريك سواكن الشارع العربي العريض.

الإنترنت والتنفيس الإعلامي والسياسي

[تقرير مسجل]

بيبه ولد امهادي: بادرة غير مسبوقة تلك التي أطلقها معارضون تونسيون على شبكة الإنترنت، مظاهرة افتراضية يلتحق بها كل من يريد أن يحتج على أوضاع الحريات في تونس، موقع (Yezzi) الذي يعني بالدارجة التونسية يكفي ينضم إلى عدد من المواقع العربية المعارضة التي لم يجد القائمون عليها المجال للتظاهر فوق الأرض وتحت الشمس فلاذوا بالشاشات ينشرون صورهم وهم يحملون لافتات الاحتجاج المطالبة برحيل حكام مضت على تقلدهم السلطة عقود وعقود، كل الوسائل متاحة للوصول إلى سمع وآذان الناس، الجريدة الممنوعة من الصدور والإذاعة التي توصل صوت من لا صوت له والصورة التي تفضح المستور، الحكومات العربية وجدت في هذه الظاهرة دليلا على إفلاس أصحابها الذين يصنعون عالماً وهميا لا مصداقية له في حين يتحدث الخبراء عن تطور أتاحته التقنية له أكثر من وجه، البعض يراها مدخلا للتغيير السياسي بينما يجدها آخرون ساحة تعرض الغث والثمين مِن عند مَن هب ودب، في الغد القريب قد تنقطع حبال الوصل التي تربط أجهزة الحاسوب بشبكة الهاتف وعندها لن يكون بالوسع مراقبة مواقع ستهطل من الأقمار الصناعية كالأمطار فوق رؤوسنا وإنما سينال المستهلك لمادتها فرصة أوسع ليقارن بين مواقع معارضة تقول في انتظار أن تفعل وبين مواقع معارضة أخرى تفعل ثم تخبرك بتحركاتها عبر الإنترنت.

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من باريس عماد محسن مهندس معلوماتية ومشرف على مواقع تونسية معارضة ومن القاهرة عامر عبد المنعم مدير تحرير جريدة الشعب المغلقة والمشرف على موقعها البديل على الإنترنت وفي الأستوديو الدكتور محمد علي شومان أستاذ الرأي العام والإعلام في جامعة عين شمس، دكتور شومان في البداية ألا تعتقد أن هذه المعارضة الإنترنتية خلينا نسميها ليست أكثر من فرقعة إعلامية لا أكثر ولا أقل؟

"
بات الإنترنت
أداة المعارضة
العربية للتعبير عن وجهة نظرها ضد تسلط الأنظمة
العربية ومحاولتها الهيمنة الإعلامية وكبت حرية
الرأي والتعبير

"
محمد علي شومان
محمد علي شومان- أستاذ الإعلام في جامعة عين شمس: بدايةً لا أعتقد أنها فرقعة إعلامية ولكنها ظاهرة بتعكس أزمة الديمقراطية في العالم العربي، هي سبب ونتيجة لتسلط الأنظمة العربية ومحاولتها الدائمة للهيمنة الإعلامية وكبت حرية الرأي والتعبير وبالتالي ظاهرة مواقع الإنترنت التي تحاول المعارضة العربية بكافة فصائلها التعبير فيها عن وجهة نظرها هي معارضة تعبير عن أزمة وهي أداة للمقاومة ومن ثم نستطيع أن نطلق على هذه المعارضة هي إعلام المقاومة أو الإعلام المقاوِم إذا جاز التعبير فمثل هذه الظاهرة لها تأثيرات كبيرة واسعة في العالم العربي وليس كما يمكن أن يقال إنها معارضة نخبوية.

فيصل القاسم: طيب بس يا دكتور السؤال المطروح يعني علينا أن ننظر في البداية إلى نسبة المشتركين في الشبكة العنكبوتية في العالم العربي، حسب تقرير التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة الأخير يعني تبين أن حوالي ستة ملايين عربي لديهم أجهزة كمبيوتر، ستة ملايين من أصل ثلاثمائة مليون عربي، ستة مليون لديهم كمبيوتر طبعا العدد الذي يمتلك الوصول إلى الإنترنت يجب أن يكون أقل من ذلك بكثير يجب أن نأخذ ذلك في عين الاعتبار؟

محمد علي شومان: هذا صحيح ولكن علينا أن ننظر إلى مسألة الإعلام المتعدد المراحل بمعنى أن ما ينشر في شبكة الإنترنت وما تعبر عنه المعارضة العربية بكافة فصائلها ينقل عبر وسائل الإعلام العادية من إذاعة وصحافة وتليفزيون كما يصبح مادة للرأي وللحوارات داخل قطاعات الرأي العام، لدينا في العالم العربي ظاهرة ما يسمى بالرأي العام المقموع أو الرأي العام المكبوت الذي لا يُسمح له أصلا بالتعبير عن وجهة نظره هذا الرأي العام يعبر عن نفسه في المنتديات في المجالس في المقاهي ويأخذ من هذه المادة المنشورة عبر الإنترنت مادة خصبة وموضوعات للنقاش والحوار نعم هناك فجوة معرفية..

فيصل القاسم: أو معلوماتية، نعم.

محمد علي شومان: أو فجوة رقمية إذا جاز القول ومعدلات استخدام الإنترنت محدودة في العالم العربي لأنها تتطلب أولا محو الأمية التعليمية ومحو الأمية الكمبيوترية ومع ذلك تظل لهذه المعارضة تأثير وصدى ثم علينا أن نلاحظ أن أغلب مستخدمي الإنترنت في العالم العربي هم من فئات الشباب هم الفئات الأكثر تعليما الأصغر سنا.

فيصل القاسم: جميل جدا وهذا الكلام أنقله في واقع الأمر للسيد عماد محسن في باريس، سيد محسن إلى أي حد أنتم.. يعني الدكتور شومان هنا متفائل بمستقبل هذه المعارضة العنكبوتية إذا صح التعبير، إلى أي حد أنتم متفائلون في انتشارها هل هي.. يعني أو أنها مجرد يعني صرخة إذا صح التعبير للفت الأنظار؟

"
كثير من الشباب الذي لم ينتظم في أطر سياسية أو حزبية أصبح يجد ملاذا في الشبكة العنكبوتية للتعبير عن رأيه والإسهام بدوره في مجال الدفاع عن الحريات في بلاده
"
عماد محسن
عماد محسن – مهندس معلوماتية مشرف على مواقع تونسية معارضة: لا طبعا هي ليست صرخة للفت الأنظار فقط بل هي نتيجة مسيرة طويلة من العمل الجاد ومن العمل المنظم ومن العمل الذي يرتكز على رؤية إلى وسائل الاتصال الحديثة وعلى استيعاب كبير للوضع الجديد الذي أضافته العولمة وأضافته الشبكة العنكبوتية للإنترنت للواقع العربي الجديد، المعارضة العربية تريد تشكل نفسها والكثير من الشباب الذي لم ينتظم في أُطر سياسية أو حزبية أصبح يجد ملاذا للشبكة لشبكة الإنترنت للتعبير عن رأيه وللإسهام بدوره أيضا في مجال الدفاع عن الحريات في بلاده وفي مجال إحلال الديمقراطية في بلداننا والحقيقة أن شبكة الإنترنت توفر مجالا كبيرا جدا وهي توفر مجالات كبيرة جدا للعمل نظرا لأنها لا تعترف بالحدود وإن كان صحيحا هذه ظاهرة.. هذه مسألة الفجوة الرقمية ومسألة عدم تمكن جزء كبير من شبابنا في بلداننا العربية من الدخول إلى شبكة الإنترنت فإن الجزء الذي يدخل إلى الشبكة ينقل المعلومات إلى غيره وهناك مسألة تراكم في المعلومات بشكل كبير جدا بحيث إن أصبح الجميع..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب جميل بس السؤال المطروح أنت ذكرت أن يعني لا تعترف بالحدود يعني الجميع الآن يصور لنا الإنترنت كما لو أنها عالم مفتوح فعلا ولا قيود عليها ويمكن أن تصل إلى أي مكان وهذا كذب في واقع الأمر يعني أنت تعلم بعض الدول العربية الاستبدادية ومعظمها استبدادية أو كلها إذا صح التعبير اشترت كمبيوترات عملاقة بملايين الدولارات وأنت تعرف عنها أكثر مني أعتقد بينما شعوبها تموت جوعا، يدفعون الملايين كي يشتروا كمبيوترات عملاقة دخلت المخابرات قبل أن تدخل الجامعات هذه الكمبيوترات وهي تحجب كل المواقع ليس بإمكانك أن تدخل على المواقع المعارضة وخاصة في تونس.

عماد محسن [متابعاً]: نعم هذا صحيح ومؤكد والعمل الافتراضي تقابله السلطات العربية والسلطات التونسية خاصة بقمع حقيقي وليس قمعا افتراضيا فقط وهذا لا شك في هذا الأمر ولكن الأكيد أن الشباب العربي والشباب التونسي خاصة يتابع التطور الإعلامي ويتابع التطورات الجديدة على المستوى العالمي وتمكن مرات عديدة ويتمكن إلى حد الآن من اللف حول هذه الإجراءات القمعية ومن اللف حول المراقبة اليومية والشباب أبدعوا حقيقةً الشباب وخاصة الطلبة والتلاميذ أبدعوا في إيجاد أشكال جديدة من الدخول إلى شبكة الإنترنت متحدّين للرقابة ونحن في تونس حقيقةً تعرض كل المستعملين للإنترنت في جميع المستويات تعرضوا لقمع شديد في السنوات الأخيرة الماضية ولازال القمع متواصلا من مصممين للمواقع وإلى مستعملين إلى كاتبين في المواقع كل الناس تعرضت حقيقةً لهذا القمع ولكن هذا لا يثني الناس من مصممي المواقع حتى المستعملين لا يثنيهم على إيجاد أشكال جديدة للف حول هذه..

فيصل القاسم: هذه المعوقات.

عماد محسن: حول هذا القمع المنظم.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا وأنتقل بالسؤال في واقع الأمر إلى سيد عبد المنعم المشرف على موقع جريدة الشعب المصرية، سيد عبد المنعم نحن نعلم أنكم عندما كانت جريدتك ورقية يعني كان لكم الكثير من الخبطات الصحفية التي بطريقة أو بأخرى هزت الحكومة المصرية وأحدثت ضجات كبرى خاصة عندما تعلق الأمر برواية أعشاب.. وليمة لأعشاب البحر إلى ما هنالك من هذا الكلام، الآن بعد أن أُغلقت الجريدة الورقية وأصبح موقعكم على الإنترنت يعني يبدو أن الجريدة انتهى دورها وغابت عن التأثير أليس كذلك؟

"
عندما جمد حزب العمل وأغلقت جريدة الشعب وجدنا في الإنترنت نافذة واسعة كي نعبر فيها عن رأينا ونتواصل مع كوادر حزبنا
"
عامر عبد المنعم
عامر عبد المنعم- المشرف على الموقع الإلكتروني لجريدة الشعب المصرية: بسم الله الرحمن الرحيم، لا أتفق معك في هذا، الجريدة على الإنترنت استطاعت أن تكمل الرسالة التي حملتها الجريدة المطبوعة والحكومة عجزت حتى الآن عن أن تكتم صوت حزب العمل وجريدة الشعب والحملات لازالت متواصلة ولم نتوقف عن محاربة الفساد وعندما توقفت الجريدة المطبوعة كانت في ذورة قوتها وكانت ثقة الناس بها عالية جدا ولأول مرة في مصر تحرك جريدة الشارع وتخرج مظاهرات لمدة أيام ولا تستطيع الدولة إخمادها إلا بإغلاق هذا الصوت القوي الواثق الموثوق به، نحن عندما جُمِّد الحزب وأغلقت الجريدة وجدنا في الإنترنت نافذة واسعة لكي نعبر فيها عن رأينا ونتواصل مع كوادر حزبنا ومع قرائنا ومع أنصارنا ليس في مصر فقط وإنما بالعالم..

فيصل القاسم: طيب بس يا سيد عبد المنعم..

عامر عبد المنعم: جريدة الشعب بها كتاب من كل أنحاء العالم..

فيصل القاسم: طيب يا سيد عبد المنعم أتفق معك في الجانب الأول من الإجابة أنه كان لجريدتكم صدىً كبيرا في فترة من الفترات لكن أين هو الصدى عندما انتقلت المعارضة إلى الشبكة العنكبوتية يعني (Ok) هناك الكثير من الذين يدخلون موقعكم لكن أين هي الضجات التي قمتم بها في الآونة الأخيرة بالمقارنة مع السابق؟

عامر عبد المنعم: يكفي أن نائب رئيس الحزب الوطني يوسف والي لم يحتمل بضعة مقالات كتبها الأستاذ مجدي أحمد حسين الأمين العام للحزب وأقام دعوة قضائية واستمرت عدة شهور، ما أقوله إنه نحن فُرض علينا هذا فرضا، بالتأكيد الجريدة المطبوعة في الشارع لها تأثير قوي جدا ولكن نحن اضطررنا إلى اللجوء للإنترنت بعد أن أغلقت الدولة كل السبل حتى الجريدة المطبوعة التي صدر لها حتى الآن حوالي 14 حكما قضائيا ترفض الدولة تنفيذ هذه الأحكام من قضايا، الموقع على الإنترنت ولكي أدلل على قوته أيضا أن الحكومة المصرية فرضت حظرا على هذا الموقع منذ ثلاث سنوات حتى الآن وتعلموا فينا أساليب كثيرة متعددة لكي يحجبوا صوتنا ويحجبوا الموقع عن الناس استخدموا أساليب كثيرة ولكن بفضل الله سبحانه وتعالى استطعنا أن نتغلب على كل هذه القيود واستطعنا أن نواصل واستطعنا أن ندرب القراء داخل مصر على كيفية كسر هذا الحظر بطرق فنية عديدة جدا، الحكومة حتى الآن تواصل حصارها وحظرها وكلما لجأنا إلى سبل جديدة كلما تحايلوا أيضا على ما نبتكره لكسر هذا الحظر.

فيصل القاسم: جميل جدا، ابق معنا، هل المعارضة عبر الإنترنت مجرد فعل افتراضي أم لها فعلا تأثير على الواقع؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في استخدام المعارضين للإنترنت في نشر مواقف وآراء قد تتعرض لمقص الرقابة وذلك على ضوء المظاهرة الافتراضية التي نظمها معارضون تونسيون على الإنترنت، دكتور شومان هنا في الأستوديو يعني ألا تعتقد أنه من الخطأ المبالغة في الحديث عن تأثير هذه الظاهرة الجديدة؟ نحن نعلم أن الفضائيات أكثر تأثيرا وفتكا إذا صح التعبير بالأنظمة الاستبدادية بمئات المرات من الإنترنت تصل إلى الملايين الجميع باستطاعته أن يصغي إليها إلى ما هنالك، مع ذلك لن تتمكن حتى الآن من إحداث التأثير المطلوب على وضع الحريات وعلى الدول القمعية في العالم العربي فلماذا نعلق كل هذه الآمال على المعارضة الإنترنتية؟

بين الفعل الافتراضي والتأثير على الواقع



"
نحن الآن نعيش
لحظة تحولات في الساحة الإعلامية تشير إلى اندماج بين الاعلام الجديد والتقليدي
"
شومان

محمد علي شومان: يعني بدايةً ربما أختلف معك ولتسمح لي في تقييمك بما قامت به الفضائيات من تأثير في تنوير الرأي العام العربي، حقيقة الفضائيات بكل ما لها من إيجابيات وسلبيات كان لها دورا كبيرا في تطوير الأحداث والوقائع المطروحة أمام الرأي العام، توفير قدر كبير من المعلومات أمام الرأي العام ولكن أود أن أشير إلى أننا بصدد.. لسنا بصدد قضية تفضيلات بين الفضائيات والإنترنت أو الصحافة المكتوبة نحن الآن نعيش لحظة تحولات في الساحة الإعلامية هذه اللحظة تشير إلى اندماج بين الميديا الجديدة والميديا التقليدية، الجزيرة هنا تترافق مع الجزيرة نت كذلك الحال في الأهرام الورقي والأهرام في مصر أو الحياة الورقية وهكذا، إذاً نحن نعيش لحظة اندماج وتكامل أو ما أسميه في بعض كتاباتي التنافس التكاملي بين الميديا الجديدة والميديا التقليدية، أيضا أود أن أشير إلى نقطة أساسية في تناولنا لهذا الموضوع وهو أن العصر الذي نعيشه عصر تكنولوجيا الاتصال والمعلوماتية أصبحت هناك الحدود بين الفعل الرمزي والفعل الواقعي تضيق، ما هو رمزي ما هو افتراضي يصبح واقعا فعليا في لحظات سريعة وربما في أقل مما نتصور، الحدود بين ما هو رمزي وما هو واقعي تقلصت ومن ثم بنجد تغييرات وتأثيرات كبيرة للأداء.. أداء مواقع الإنترنت أو ما يسمى ثورة الويب، هناك أشكال كثيرة جدا من الصحافة الإلكترونية والتي تفعل كثيرا من الأمور في العالم ربما في العالم العربي وفي ضوء ما تفضلت وما أشرت إليه من تقارير وما يتعلق بالفجوة الرقمية هناك بالفعل تأثير محدود ولكنه متنامي متصاعد وأشرت إلى أن القسم الأكبر من مستخدمي الإنترنت في العالم العربي هم من النخبة السياسية هم من الشباب أيضا.

فيصل القاسم: من الشباب، بس يا دكتور السؤال المطروح المأخذ على معارضة الإنترنت أنها كما يقولون بالإنجليزية (Bretshing in the worth) يعني الحرث في المحروث يعني هناك معارضون يعرفون بعضهم ويعرفون البرامج وهم يعني يعرفون كل القضية فلماذا نتحدث لماذا نبيع الميَّه في حارة السقايين إذا صح التعبير نحن نريد الوصول إلى الناس، الذي يغير المجتمعات ويحدث ثورات هي القواعد الشعبية وأنت تعلم أن القواعد الشعبية حتى لدى أحزاب المعارضة.. أحزاب المعارضة المصرية مثلا والسورية ممنوع عليها أن تنشط في الجامعات وفي الشارع وفي كل مكان..

محمد علي شومان: اسمح لي ولذلك هذه المعارضة لا تجد متنفسا لها سواء بعض الصحف النخبوية أيضا التي تظل محصورة فيمن يستطيع أن يشتريها ويقرأها وبالتالي بدأ التفكير في أو اللجوء الاضطراري إلى الميديا الجديدة.. الميديا الجديدة لا توفر فقط معلومة أو مساحة للرأي ولكنها توفر المنتديات وكما أشرت أن ما ينشر في الميديا الجديدة ومواقع الإنترنت يمكن أن ينقل بطرق مختلفة أو الاتصال المتوازي والاتصال متعدد المراحل من قادة الرأي الذين يطلعون على هذه المواقع إلى الجماهير العادية القضية في العالم العربي أننا لدينا أنظمة متسلطة أنظمة شمولية لا تسمح للمعارضة بالتحرك السياسي وبالفعل السياسي وتضيق الساحة السياسية والمجال السياسي أمام الناس ومن ثم تلجأ المعارضة إلى أشكال قد تبدو في بعض الأحيان غريبة، نحن في مصر على سبيل المثال لجأت حركة كفاية إلى الذهاب إلى السيدة زينب والدعوة على..

فيصل القاسم: صحيح على النظام..

محمد علي شومان: وهكذا..

فيصل القاسم: جميل جدا.

محمد علي شومان: يعني أنا ما أتصوره أن المعارضة العربية تحاول أن تجتهد وأود أن أختم كلامي بمفارقة المظاهرة الافتراضية التي تحدث الآن لا يشاهدها الجمهور التونسي ولا يمكن أن تظهر في موقع إلكتروني تونسي لأن هناك..

فيصل القاسم: لأنها كلها محجوبة..

محمد علي شومان: رقابة صارمة..

فيصل القاسم: طيب وهذا الكلام يعني يقودني في توجيه سؤال في واقع الأمر إلى السيد محسن في باريس، سيد محسن أنا لا أريد يعني أن أثبِّط أو أحبط من.. أقلل من أهمية دور الإنترنت، نحن نعلم أن الأنظمة العربية الآن لديها فروع مخابرات خاصة مختصة بالنشر الإلكتروني وتحدثنا عن شراء أجهزة كبيرة للمراقبة ناهيك عن أن إحدى المعارضات العربية استطاعت أن تهز أركان بعض الأنظمة العربية عن طريق غرف البال توك يعني وعن طريق الفاكس بمجرد شوية فاكسات وإلى ما هنالك خافت أو خاف هذا النظام وارتعب يعني، السؤال المطروح الآن على ضوء التقدم المضطرد في تكنولوجيا المعلومات أنت تحدثت عن كسر (leproxi) قبل قليل للوصول إلى المواقع المحجوبة إلى ما هنالك الآن هناك حديث عن إنترنت عبر الأقمار الصناعية إلى ما هنالك من هذه الأمور كيف يمكن أن تساعدكم في هذه الثورة؟

"
الساحة الوطنية أصبحت الآن مؤهلة لتنسيق حقيقي بين العمل الافتراضي والعمل الحقيقي على أرض الواقع
"
محسن
عماد محسن: نحن إذا قلنا أن أهمية.. إذا ركزنا على أهمية الإنترنت فهذا لا يعني أننا نهمل بقية الأعمال وبقية المناشط التي يمكن القيام بها على أرض الواقع، الإنترنت هي جزء لا يتجزأ من عمل وطني مشترك يشارك فيه الجميع ونحن مثلا في الحالة التونسية هذه الحملة الأخيرة التي قام بها.. بادر بها مجموعة من الشباب من أجل هذه المظاهرة الافتراضية هي جزء لا يتجزأ من مناشط.. من منشط كبير ومن حملة كبيرة من أجل حرية التعبير في البلاد ومن أجل التغيير في البلاد وتشترك فيها.. يشترك فيها الشباب العامل على المجال الافتراضي وتشترك فيها النخبة الموجودة في الساحة في البلاد هذا شيء والنقطة المهمة أيضا في هذا العمل هو أن الساحة الوطنية أصبحت الآن مؤهلة لتنسيق حقيقي بين العمل الافتراضي وبين العمل الحقيقي على أرض الواقع، عمل الإنترنت هو داعم للعمل على أرض الواقع ليس بديلا له نحن نستفيد الآن من هذه الفسحة التي غير موجودة للناس في البلاد لإيصال صوت التونسيين إلى الخارج..

فيصل القاسم: للتعبير الافتراضي، أنا آسف للمقاطعة بس الوقت يداهمنا، سيد عبد المنعم في القاهرة باختصار إلى أي حد أنت متفائل بهذه المعارضة الافتراضية المعارضة العنكبوتية؟ باختصار لو تكرمت.

عامر عبد المنعم: أولا الجمهور الآن من المثقفين والنشطاء السياسيين وطلائع حركات التغيير كلهم الآن يستخدمون الإنترنت وهذا يساعد في رفع الوعي لدى النُخب وأعتقد النخب تستطيع تشكيل الرأي العام بوسائل النشر والإعلام الأخرى، الإنترنت ليست وسيلة واحدة ليست وسيلة منفصلة عن باقي الوسائل وإنما هي وسيلة مكملة للصحيفة المطبوعة وللقناة الفضائية وغيرها فالإنترنت في الوقت الحالي هي نافذة للحرية نستطيع أن نستفيد منها إلى توصيل أصواتنا إلى ما وراء الحدود التي لا نستطيع أن نصل لها بالإعلام التقليدي.

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر، الكلمة الأخيرة دكتور شومان كيف يمكن أن.. لا شك أنك ستنهي على نبرة تفاؤلية؟

محمد علي شومان: أنا متفائل إن شاء الله بما يحصل في الوطن العربي من تغييرات وأود أن أشير إلى أن الأنظمة الاستبدادية التي تحاول الرقابة على الإنترنت هي تقود معركتها الفاشلة والأخيرة ومآلها إلى الفشل..

فيصل القاسم: معركتها الفاشلة؟

محمد علي شومان: والأخيرة.

فيصل القاسم: والأخيرة، أشكرك جزيل الشكر، لم يبق لنا إلا أن أشكر ضيوفنا، انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة، ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا إن شاء قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد، إلى اللقاء.