- رسالة الظواهري والمصداقية الأميركية
- صدقية الرسالة ومحاولات تخويف دول الجوار


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء نشر الولايات المتحدة رسالة قالت أن الظواهري وجهها للزرقاوي يحضه فيها على الاستعداد لملئ الفراغ بعد انسحاب الأميركيين من العراق وإقامة إمارة إسلامية ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي يدفع الأميركيين إلى نشر هذه الرسالة التي نفى صحتها تنظيم القاعدة؟ وهل تأسس رسالة الظواهري إن صحت خلافا بينه وبين الزرقاوي؟ نشرت جهات استخباراتية أميركية رسالة قالت إن الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وجهها إلى أبو مصعب الزرقاوي، الرسالة التي تضمنت مشاعر الامتنان وبعض العتب وتفاؤل بنصر وشيك لأبي مصعب في حربه على القوات الأميركية وعلى الحكومة العراقية نُشرت في وقتا يحمل دلالات عدة دون الكشف عن تفاصيل تثبت صحتها.

رسالة الظواهري والمصداقية الأميركية

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: رسالة جديدة للرجل الثاني في تنظيم القاعدة الدكتور أيمن الظواهري، هذه المرة وعلى خلاف العادة الاستخبارات الأميركية هي من قام بنشرها أياما قبل التصويت على مسودة الدستور العراقي، المعلومات الشحيحة عن الوثيقة التي لم يقم دليل حاسم على صحتها وجهها الظواهري إلى زعيم تنظيم القاعدة في العراق في التاسع من تموز يوليو ونشرت في الثاني عشر من أكتوبر الماضيين، أثنى فيها الرجل على العدو الأول للجيش الأميركية في بلاد الرافدين واعتبر أن معركته ضد جند البيت الأبيض تاريخية وقال إن أعماله التي يقوم بها هناك تأييد للإسلام أعمال بطولية دون أن يفوت فرصة شكر الزرقاوي على جهوده التوحيدية لصفوف المجاهدين على حد قول الوثيقة المزعومة، غير أن الظواهري لم يخفي حاجته لاستكمال الصورة المنقوصة للوضع العراقي مؤكد أن الحاجة ملحة للتواصل مع المجاهدين في العراق ولتبادل المعلومات معهم وذلك لأن صورة الوضع تقتضي ذلك خاصة فيما يتعلق بالجانب السياسي لمّا يكتنفه من غموض، أبدا الظواهري تفاؤلا كبيرا بمجريات المواجهة في العراق مشدد عن أن لا يفوت المجاهدون قطف ثمار تضحياتهم التي قال إنها باتت على وشك النضوج ووصل به الأمر إلى ضبط أجندة للمستقبل كما لو كانت تلك المرحلة قاب قوسين أو أدنى واعتبر في الرسالة التي لم يتثنى لنا التأكد من صحتها أن الانتصار يقتضي قيام دولة إسلامية في قلب العالم الإسلامية كهدف حيوي مُقدراً أن معارك البوسنة وكشمير والشيشان ما كانت سوى إرهاصات لمقدم ذلك اليوم ورشح مصر والشام والعراق لتشهد الحدث المرتقب وليتحقق الهدف المنشود حدد الظواهري خطوات بعينها هي إخراج الأميركان من العراق وإقامة إمارة إسلامية ثم مد الجهاد إلى المحيط الإقليمي ومن ثم الصدام المحتوم مع إسرائيل لاحقا، الرجل الثاني في القاعدة حث الزرقاوي على إرداف القتال بمنظور سياسي يرتب الأولويات ولا يهمش دور الدعم الجماهيري في إنجاح هذا المشروع ويشرك العراقيين في الحكم عند التمكين ولم ينسى أن ينصحه بأن لا يستنزف جهده في قتل عامة الشيعة وفي مهاجمة مساجدهم وبأن يكف عن بث مشاهد الذبح كي لا تُنفر المسلمين من تنظيمه على تقدير أن نصف المعركة ساحتها التشويه الإعلامية الذي يجند له الأميركيون وقتا وجهدا كبيرا، الرسالة التي استغرقت أكثر من عشر صفحات لم توضح الاستخبارات الأميركية كيف حصلت عليها، إذ يبدو أن الأهم من كل ذلك هو التوقيت الذي نشرت فيه حيث تحتاج العملية السياسية إلى بعض من أسطرها علها تستمر في أجواء أهدأ ولو قليلا.

محمد كريشان: هذا وقد نفى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أن يكون زعيمه أبو مصعب الزرقاوي قد تلقى رسالة من الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وقال التنظيم في بيان على شبكة الإنترنت إن قصة الرسالة محض ادعاءات عارية عن الصحة ولا أساس لها إلا في مُخيلة من سماهم ساسة البيت الأسود وعبيدهم وهي دليل على الإفلاس الذي وصل إليه معسكرهم بحسب تعبير البيان، معنا في هذه الحلقة من القاهرة ضياء رشوان الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ومن لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير صحيفة القدس العربي ومن واشنطن الصحفي مجدي خليل كما ينضم إلينا عبر الهاتف من دبي إريك كلارك المتحدث باسم القوات المركزية الأميركية، لو نبدأ بالمتحدث الأميركي، سيد كلارك ما الذي يجزم بأن هذه الرسالة صحيحة؟

إريك كلارك- المتحدث باسم القوات المركزية الأميركية: بإمكاني أن أقول إن القوات الأميركية والقوات العراقية في العراق استطاعت أن تؤكد ذلك من خلال التحقيقات والاستجوابات التي تؤدي غالبا إلى معلومات مهمة حول قادة التمرد وقد استطعنا الحصول على هذه الرسالة بين الظواهري والزرقاوي ومن خلال المعلومات الاستخبارية التي نجمعها ومن خلال المعلومات القيّمة التي نستقيها منها توصلنا إلى قرار بإطلاق سراحها لأن الشعب في العراق يحتاج إلى أن يعرف ماذا تريد القاعدة لبلدهم؟ يريدوا أن يعود إلى ماضي من القمع والاستبداد والتطرف والإفلاس ورأينا أنه من المهم بما كان للشعب العراقي أن يفهم ماذا تريد القاعدة أن تفعل وأن تأخذ البلد رهينة وتعرض مستقبله للخطر وهو أمر لا يريده الشعب العراقي لأنه يريد الرخاء والديمقراطية والاستقرار.

محمد كريشان: ولكن أليس غريبا أن تقوم.. مع هذه العناصر التي ذكرتها أن تقوم واشنطن بنشر هذه الرسالة في وقت كانت تقول فيه أن وسائل الإعلام التي تنشر رسائل القاعدة إنما تروج للإرهاب سواء الجزيرة أو غير الجزيرة؟

أريك كلارك: بإمكاني أن أقول إن هذه الرسالة قد تم إطلاقها من قِبَلِ واشنطن بعد أن استقينا منها القيم والمادة الاستخبارية المهمة وأيضا معظم المعلومات شعرنا أنها مهم أن تطلق لأنها توضح التفكير وراء التمرد في العراق وخططتها للمستقبل وما يريدونه للعراق مثل تصدير التطرف إلى البلدان الأخرى في المنطقة لهذا السبب من الواضح إننا نريد أن يفهم الناس في المنطقة وفي العالم ماذا تريد القاعدة لهذا كان مهم لنا أن نطلقها بأسرع وقتا ممكن.

محمد كريشان: سيد عبد الباري عطوان في لندن ما رأيك في هذه الحجج التي أوردها السيد كلارك فيما يتعلق بصدقية هذه الرسالة؟

"
إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تستخدم هذه الرسالة للكشف عن مخططات القاعدة في العراق فهذه المخططات معروفة ولم تضف هذه الرسالة أي جديد
"
عبدالباري عطوان

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير صحيفة القدس العربي: يعني أولا علينا أن نتذكر أن هذه الرسالة سواء إن كانت مفبركة أو رسالة حقيقية كانت عبارة عن رسالة سرية وشخصية من الدكتور أيمن الظواهري إلى السيد أبو مصعب الزرقاوي في العراق هذه نقطة، النقطة الثانية إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية تريد أن تستخدم هذه الرسالة للكشف عن مخططات القاعدة في العراق فهذه المخططات معروفة ولم تضف هذه الرسالة أي جديد إلى هذا الأمر طبعا اللي هو نقل عملية العنف إلى الدول المجاورة ثم التركيز على إسرائيل وبعد ذلك إقامة دولة إسلامية أو إمارة إسلامية في العراق هذه كلها أهداف معروفة لكن أنا ما أريد أن أقوله بأن هذه الرسالة إذا كانت الولايات المتحدة الأميركية أرادت من نشرها أن تسيء لتنظيم القاعدة أو أن تسيء لأبو مصعب الزرقاوي فقد أخطأت كثيرا على الأقل في تقديري أنها قدمت وجها مختلفا لتنظيم القاعدة ووجها مختلفا أيضا للدكتور أيمن الظواهري عندما عارض الذبح مثلا، عندما طالب بعدم نسف مساجد الشيعة في العراق، عندما طالب بأن يسير العمل السياسي في العراق جنبا إلى جنب مع العمل العسكري حتى لا يحدث أو لا تحدث الأخطاء التي حدثت في أفغانستان، عندما طالب أيضا بإشراك العراقيين وعدم التميز عليهم في الوظائف أو في المراكز الأساسية في الجهاد مثلما قال الدكتور أيمن الظواهري.. يعني ربما أرادت الولايات المتحدة الأميركية من خلال النشر أن تحدث نوعا من الخلاف أو توحي بوجود خلاف بين الدكتور أيمن الظواهري وبين أبو مصعب الزرقاوي ولا أعتقد أن هذه المسألة ستنعكس سلبا على تنظيم القاعدة في العراق أو على تنظيم القاعدة بشكل عام بالعكس كانت أسلوب المخاطبة راقي جدا، كشفت عن.. عبارة عن نصائح من رجل خبير واستراتيجي مثل أيمن الظواهري إلى شخص ربما تجربته أقل مثل أبو مصعب الزرقاوي، فالولايات المتحدة الأميركية فعلا خدمت تنظيم القاعدة من خلال نشر هذه الرسالة أكثر مما أضرت به سواء كانت هذه الرسالة حقيقية أو غير حقيقية.

محمد كريشان: نعم دكتور ضياء رشوان يعني فعلا سواء إن كانت حقيقية أو غير حقيقية أن تُقدِم واشنطن على نشرها ليست وسيلة إعلام ليست صحيفة ليست محطة تليفزيونية وإنما واشنطن تدرجها على موقع الإنترنت بالعربية وبالإنجليزية، هل هذا أسلوب جديد في محاربة القاعدة؟

ضياء رشوان- باحث في شؤون الجماعات الإسلامية: لا في الحقيقة ليس أسلوبا جديدا وهذه الرسالة تذكرنا جميعا ربما أو بعضنا بالشريط المرئي الذي أذاعته نفس وزارة الدفاع الأميركية بعد الغزو الأميركي لأفغانستان في أكتوبر عام 2001 والذي رأينا فيه سعوديا مقعدا يتحدث مع بن لادن ومع الظواهري بصوت لا يبدو على الإطلاق واضحا ووضعت ترجمة لهذا الشريط قيل فيها أو نسب فيها لبن لادن بعض الأقوال وبعض التهكم والسخرية على من زعم أنهم قاموا بأحداث سبتمبر، استخدم الشريط وتستخدم الآن هذه الرسالة لأداء نفس الغرض وهو الترويج ربما لبعض المعاني والأفكار التي تخدم الحملة الأميركية على ما يسمى بالإرهاب أكثر مما تخدم أصحاب الرسالة المزعومة، هذه الرسالة فيها كثير من التهويل، بها بعض النقاط التي لم يأتي بها أي مصدر على الإطلاق من مصادر المنسوبة للقاعدة أو إلى الإسلاميين المرتبطين بها مثل مثلا التكرار الذي أتي أكثر من مرة على دور أبي الفرج الليبي والذي نعلم جميعا أنه بعد إلقاء القبض عليه أكدت كل المصادر بما فيها مصادر أميركية وثيقة أن الرجل لم يعدو أن يكون أحد المجاورين لبن لادن أو للظواهري في مراحل بعيدة عن المرحلة الحالية لكن الرسالة تؤكد على أهميته، أكثر من ذلك تبث بعض الأفكار التي يصعب على الإطلاق تصور وجودها من قبل في كل أدبيات القاعدة ومنها مثلا القول أنه بعد أن وجهت ألينا كما يقول الظواهري ضربة في بداية الصيف بالقبض على أبي فرج الليبي ولكنهم بعد ذلك لم يقبضوا على أي أخ عربي، من المستغرب بالنسبة لمثل هؤلاء الإسلاميين وبطريقة تفكيرهم أن يتحدثوا عن عربي وغير عربي هم يتحدثون عن إسلامي أما هنا فربما يكون أحد أغراض وضع مثل هذه الصياغات هو تأكيد عزلة هؤلاء العرب بين قوسين في أفغانستان، كذلك هناك نقض غير مفهوم لطالبان ولحكم طالبان ومقارنته على لسان بن لادن مع ما يمكن أن يسفر عنه الأمر في العراق بعد إقامة المرحلة الأولى كما أسماها أي الحكم الإسلامي وهو نقض أيضا غير مفهوم ولم يسبق لنا أن سمعناه ومستغرب الآن وبخاصة في ظل المعارك التي يخوضها طالبان مع القاعدة في الوقت الحالي ضد القوات الأميركية، هناك نقاط أخرى تتعلق بالتمييز المذهبي الذي تحدث عنه أيضا أيمن الظواهري بشكل غريب فهو يتحدث مثلا عن أن الملا محمد عمر رجل حنفي المذهب مريدي الاتجاه وهو يستغرب هذا أو يقول أنه بالرغم من هذا وكأن هذا هو استثناء عن القاعدة التي لا نعرفها، لا يعرف أحد بدقة وفقا لما جاء في هذه الرسالة ما هو المذهب الذي يتبعه بن لادن أو الظواهري، بن لادن كما نعرف هو حنبلي المذهب أما أيمن الظواهري فعلى الأرجح أنه شافعي كما هم أهل القاهرة وبالتالي الرسالة مليئة بالألغام مليئة بمقولات غير مسبوق أن ذكرها أحد من قادة القاعدة ترمى في رأيي إلى تمرير بعض المعاني وبعض الرسائل التي تخدم الحملة الأميركية ضد ما يسمى بالإرهاب.

محمد كريشان: دكتور أيضا إلى جانب هذه الملاحظات وهي في المضمون يعني أنا لاحظت مثلا بعض الأخطاء اللغوية قبل أن أسأل الدكتور مجدي خليل.. يعني مثلا كان المجاهدون متفرقون وليس متفرقين، أعتقد هذه بالنسبة لإسلامي أو مسلم ويجيد لغة القرآن.. يعني صعب أن ترتكب، أيضا خطأ آخر مما يضطر الإيرانيون وهي مما يضطر الإيرانيين.. يعني مثلا أو عند الإشارة أن عندما سقط سقف البيت على صدر زوجتي هو يتحدث أيمن الظواهري أعتقد أنه صدر زوجتي يعني صعب أن يستعملها مسلم بهذه التعبير، سيد مجدي خليل ما رأيك في هذه التحفظات جميعها وأغلبها يشكك في مصداقية هذه الرسالة؟

مجدي خليل- صحفي: الحقيقة يعني أنا أقدر أقول أن أنا لا.. يعني لا أقدر أستطيع أن أنا أتأكد من الرسائل اللي بتنشرها قناة الجزيرة والشرائط ولا أقدر أستطيع أن أنا أتأكد من صحة هذه الرسالة أيضا فكلها عبارة عن رسائل لا نعرف مصدرها..

محمد كريشان [مقاطعاً]: لا.. يعني عفوا للتوضيح دكتور مجدي، يعني في الجزيرة ترى أيمن الظواهري يتحدث، تتفق معه أم لا تتفق معه هذه قضية ثانية، لكن هذه رسالة يقال أن الظواهري أرسلها القضية مختلفة إذا.

مجدي خليل [متابعاً]: في رسائل كثيرة على الإنترنت بتنشرها الصحف منسوبة إلى القاعدة ومنسوبة إلى الظواهري ومنسوبة للزرقاوي ولا نعرف صحة هذه الإنترنت دلوقتي يعني مجال فضفاض..

محمد كريشان: ولهذا نقول يعني عفوا.. ولهذا نقول في رسالة أو في كذا لم يتثنى التأكد من صدقيتها دائما نصر على ذلك، هذه المرة واشنطن تنشرها وتجزم بأنها صحيحة هنا فرق.

مجدي خليل: ما فيش حاجة.. ما فيش أنا لا أستطيع أن أجزم أن أي شيء صحيح في الحاجات اللي مصادرها وهمية ومش واضحة زي كده، لكن اللي إحنا نقوله هل.. إيه.. يعني القاعدة.. يعني نشروها أو لم ينشروها، هل لا تمثل القاعدة خطر على منطقة الشرق الأوسط؟ هل لا تمثل القاعدة خطر على مصر وعلى سوريا وعلى لبنان؟ هل لا تمثل القاعدة خطر على العراق؟ أنا يعني استغربت من اللي قاله الأستاذ الصديق عبد الباري عطوان إن أسلوبها راقي وحاجات زي كده وأنها تضيف للقاعدة هو ببساطة شديدة واللي أنا نفسه أسأله للأستاذ عبد الباري عطوان من زمان.. يعني هو يا أستاذ عبد الباري هل أنت بتعتبر بن لادن والظواهري والزرقاوي إرهابيين ولا مجاهدين؟ في هذا الإطار هنغير لغتنا كلها كل اللغة الإعلامية والصحفية هتتغير تماما إذا اعتبرناهم إرهابيين والسؤال موجه للأستاذ عبد الباري عطوان وللأستاذ ضياء رشوان بتعتبروهم الزرقاوي وأيمن الظواهري وبن لادن إرهابيين ولا مجاهدين دي نمرة واحد، ثانيا هل القاعدة تمثل خطر على منطقة الشرق الأوسط بأكملها؟ هل القاعدة فعلا بتهدف لتحرير فلسطين؟ كلها.. يعني كل أدبيات القاعدة ما هي إلا قتل وترويع للآمنين، نعم.

محمد كريشان: نعم على كل بالنسبة للمضمون سنحاول أن نتطرق إليه في العمق أكثر بعد فاصل قصير، نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

صدقية الرسالة ومحاولات تخويف دول الجوار

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه من برنامج ما وراء الخبر تبحث في نشر واشنطن رسالة قالت إن الظواهري وجهها للزرقاوي يحثه فيها على الاستعداد لملئ الفراغ بعد انسحاب الأميركيين من العراق وإقامة إمارة إسلامية، نعود إلى المتحدث الأميركي سيد إريك كلارك، سيد كلارك هل يمكن أن تكون هذه الرسالة محاولة.. من حيث المضمون أقصد محاولة لتخويف دول الجوار وتخويف من مشروع القاعدة بحيث يصبح توجه جماعة الزرقاوي أو القاعدة في بلاد الرافدين لدحر الاحتلال هي مسألة ثانوية؟ هل يمكن أن نفهم الأمر بهذا الشكل؟

إريك كلارك: واضح إن هذه محاولة تواصل ورسالة بين اثنين من كبار قادة الإرهاب وبعد محاولات تقصّي قامت بها أجهزتنا الاستخبارية تأكدنا من ذلك والرسالة مفادها.. رسالة موجهة إلى العالم وأنه واضح ما يريده الإرهابيين أن يفعلوا فهم يريدون إخافة شعب العراق الطيب وأن يستخدموا العراق كجبهة حرب مركزية لبث أيديولوجية الكراهية والقمع والتطرف والطغيان وأيضا إطلاق هذه الرسالة الآن هو جعل الناس وقادة المنطقة قادةً وشعوبا أن يدركوا ماذا يريد أيمن الظواهري وأبو مصعب الزرقاوي أن يفعلوه وما يتمنون أن يفعلوه بهذه المنطقة فهم يريدون زعزعة استقرارها ورغم أن الديمقراطية بدأت تتجذر في المنطقة وبصراحة هذا ما يخافونه حقيقة فهم يخافون الإصلاحات الدستورية والديمقراطية وأيضا خافوا من انتخابات العراق في يناير عندما رفع العراقيون أصابعهم البنفسجية بعد التصويت ويعتبرون ما يحدث ليس منعطفا تاريخيا للعراق بل ضربة توجه إليهم.

محمد كريشان: في بيان للقاعدة على شبكة الإنترنت لم يتأكد من صدقيته كما نقول دائما جاء هناك نفي قاطع لما ورد في الرسالة واعتبر بأن واشنطن تحاول أن تبين بأن القاعدة مختلفة وبأنها في أزمة مالية وبأنها تسعى إلى إقامة دولة الخلافة ما رأيكم في نفي كهذا؟

إريك كلارك: من الواضح أن القاعدة لها سمعة ونمط سلوكي بنشر الدعاية والأكاذيب ورأينا ذلك في الأسبوع الماضي عندما قالوا إنهم ألقوا القبض على اثنين من مشاة البحرية وهذا محض أكاذيب، القاعدة تدرك أنها عسكريا لن تكسب هذه المعركة ولن تلحق الهزيمة بالقوات العراقية ولا القوات الأميركية ولا شركائها في التحالف، عسكريا يعلمون أنهم لا فرصة لديهم لتحقيق النصر ولكن ما يؤمنون به هو أن بإمكانهم أن يكسبوا الحرب إعلاميا وحرب المفاهيم وأن يؤثروا في وسائل الإعلام وأن يزرعوا الخوف في قلوب وعقول المواطنين العراقيين وفي الحقيقة المواطنون العراقيون أظهروا شجاعة فائقة وتصديا لهذا التمرد وقالوا لهم إنكم لن تكسبوا هذه الحرب الإعلامية ويوم السبت سيثبتون ذلك عندما يذهبون إلى صناديق الاقتراع للتصويت على الدستور والمواطن العراقي سيُظهر مرة ثانية إنه يقف من أجل عراق جديد يعمه الأمن والاستقرار والسلام.

محمد كريشان: نعم سيد عبد الباري عطوان في لندن الرسالة دائما نقول على افتراض صحتها تبدو وكأنها همّشت أسامة بن لادن ذكر مرة واحدة فقط وأظرهت أيمن الظواهري وكأنه ناصح أمين لأبو مصعب الزرقاوي وكأن أبو مصعب أصبح هو زعيم التنظيم وليس أسامة بن لادن أو أيمن الظواهري ما رأيك؟ أما سؤال مجدي خليل فأنت حر بطبيعة الحال أن ترد عليه باختصار أم لا ترد.

عبد الباري عطوان: لا بس في البداية أود أن أرد على السيد كلارك يقول وقد ترسخت الديمقراطية في المنطقة وترسخت الحريات في المنطقة، أنا لا أعرف يعني على أي منطقة يتحدث أين هي هذه الديمقراطية مثلا في العراق مثلا؟ هل هذه هي الديمقراطية التي نراها في العراق وقتل ودماء وتدمير وسيارات مفخخة وانقسامات وطوائف وعراك وقتال وغياب ماء وكهرباء وكرامة شعب تداس يوميا واحتلال؟ أين الحريات؟ يا سيدي قناة الجزيرة ممنوعة من واحة الحريات في العراق وأخرى.. صحف ومحطات أخرى تعرضوا مراسليها للقتل هذه نقطة، النقطة الأخرى يعني نتحدث عن تنظيم القاعدة أولا علينا أن نضع في اعتبارنا أن التنظيم فيما يبدو فوض الدكتور أيمن الظواهري ليكون القائد الميداني لهذا التنظيم أو المنظر والفيلسوف له فلقد شاهدنا في الفترة الأخيرة أن معظم الأشرطة تصدر عن اللي هو الدكتور أيمن الظواهري وليس عن الشيخ أسامة بن لادن هذه ناحية، الناحية الأخرى يعني أسلوب الرسالة وعليّ أن أؤكد بأنها سواء كانت صحيحة أو غير صحيحة هذه الرسالة كانت شخصية موجهة من شخص إلى شخص آخر وليس للنشر حتى لو تضمنت أخطاء نحوية دائما عندما تكتب رسالة شخصية لا تدقق في اللغة بشكل أساسي أو لا تهتم بهذا بالأسلوب أو الأنماط اللغوية، فأعتقد أن تنظيم القاعدة الآن أن الشيخ أسامة بن لادن أصبح الزعيم الروحي لهذا التنظيم والدكتور أيمن الظواهري أصبح هو الذي يتولى وضع استراتيجيات التنظيم وتوزيع هذه الاستراتيجيات وأيديولوجيات تنظيم على اللي هي تنظيم القاعدة الذي أصبح تنظيما أفقيا وليس تنظيما رأسيا هرميا مثلما كان عليه الوضع في السابق، أسلوب المخاطبة هنا أسلوب كان يعني يوحي بأن دائما منظم التنظيم يقول للقائد الذي هو في الميدان مثل أبو مصعب الزرقاوي أنت أدرى بظروفك، تصرف حسب هذه الظروف.. يعني عليك أن تتجنب كذا وكذا إذا استطعت إلى ذلك وأنا أتفهم وجهة نظرك فكانت فيها نصح وكانت فيها.. يعني من منظم التنظيم إلى أحد قادة التنظيم الميدانية.

محمد كريشان: نعم سيد عبد الباري يعني في نهاية.. دقيقة فقط وأريد أن آخذ كلمة سريعة جدا من الدكتور ضياء رشوان وكلمة سريعة من مجدي خليل تفضل سيد ضياء.

"
هناك درجة ما لا بد أن تتوافر للباحثين والمتخصصين للحكم على أي وثيقة إذا كانت صحيحة أو غير صحيحة وما لدينا حتى الآن من شواهد يؤكد أن هذه الوثيقة أو يشير أكثر إلى أنها مزورة ومفبركة
"
ضياء رشوان
ضياء رشوان: سيدي العزيز أؤكد مرة أخرى على أن هناك درجة ما لابد أن تتوافر للباحثين والمتخصصين على الحكم على أي وثيقة إذا كانت صحيحة أو غير صحيحة ما لدينا حتى الآن من شواهد يؤكد أن هذه الوثيقة أو يشير أكثر إلى أنها مزورة ومفبركة، في إجابة سريعة على السيد مجدي خليل نعم..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم.. شكرا.. يعني شكرا لك مجدي خليل باختصار شديد في نهاية اللقاء.

مجدي خليل: القاعدة أصبحت فكر أيديولوجي، أصبحت زي محلات ماكدونالدز زي ما بيقولوا وبالتالي هناك أيديولوجية شريرة حاليا بتقودها ممكن ما تكونش فيه ترابط بين الأطراف بتاعتها لكن كل ما يؤمن بفكر القتل وفكر الإرهاب وفكر القتل العدمي كما يحدث في العراق وفي أوائل شهر رمضان قتلوا مسلمين وفي مساجد وكل ما يؤمن بهذا القتل هو ينتمي إلى القاعدة وينتمي إلى فكر التطرف الإسلامي.

محمد كريشان: شكرا لك سيد مجدي خليل من واشنطن، شكرا أيضا لضيفنا من لندن عبد الباري عطوان، من القاهرة الدكتور ضياء رشوان وأيضا شكرا للمتحدث الأميركي السيد إريك كلارك، كالعادة نذكركم بإمكانية تقديم المقترحات من خلال عنوانا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد، في أمان الله.