- سلامة مذكرات الاعتقال وانعكاساتها على الفساد
- الخلفيات السياسية لفتح ملفات الفساد

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على ما وراء إصدار العراق مذكرات اعتقال بحق عدد من كبار المسؤولين منهم خمسة وزراء في حكومة إياد علاوي السابقة بتهمة اختلاس أكثر من مليار دولار ونطرح تساؤلين اثنين.. هل يُمثل قرار اعتقال المتهمين بالفساد خطوة في طريق الإصلاح؟ أم هو وسيلة لتصفية حسابات سياسية داخلية وخارجية؟

خمسة وزراء من حكومة إياد علاوي السابقة صدرت بحقهم مذكرات توقيف على خلفية اتهامات باختفاء مليار دولار حسب رئيس لجنة الشفافية العامة في العراق. والمذكرات تشمل وزراء الدفاع والمواصلات والكهرباء والعمل والإسكان، قضية أخرى إذاً تضاف إلى عراق مزدحم بالقضايا.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: خمسة وزراء إذا من حكومة رئيس الوزراء السابق إياد علاوي في دائرة الاتهام، معركة جديدة في بلد لا تنقصه المعارك أزمة أمنية بصماتها لا تكاد تستثنى أي جزء من أجزاء البلاد المترامية ومن خلفها أزمة قضاء يُطلب منه أن يتعامل مع آلاف المحتجزين على خلفية تلك الأعمال واستعداد لمحاكمة يُقال إنها ستكون محاكمة القرن للرئيس السابق صدام حسين وأركان نظامه عما يقال أنها مجازر ارتكبت إبان تلك الفترة. في هذا التوقيت يطرح الحديث عن اتهامات بالفساد وزير المالية العراقي علي علاوي تحدث عن فساد طال صفقات لبيع الأسلحة للجيش العراقي بمليار دولار من خزينة وزارة الدفاع إبان حكومة رئيس الوزراء المؤقت إياد علاوي، كما قال إن ما بين خمسمائة وستمائة مليون دولار إضافية تم اختلاسها أيضا في قطاعات الكهرباء والنقل والداخلية كل ذلك يطرح سؤالا بملايين الدولارات في بغداد عن توقيت المحاكمات الجديدة.

سلامة مذكرات الاعتقال وانعكاساتها على الفساد

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من بغداد علي الشبوط عضو الجمعية الوطنية والمتحدث باسم المفوضية العامة للنزاهة ومن لندن السياسي العراقي المستقل الدكتور عبد الأمير علوان ومن بيروت المستشار القانوني العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان، لنبدأ من بغداد والسيد علي الشبوط سيد الشبوط هل هي بداية جادة لفتح كل ملفات الفساد في العراق؟

علي الشبوط- المتحدث باسم المفوضية العامة للنزاهة: بسم الله الرحمن الرحيم واقعا ليس هي بداية إنما هي استمرارية في عمل ارتأت أو كان ضمن حيثيات تأسيس مفوضية النزاهة العامة في العراق والتي أخذت على عاتقها مكافحة الفساد المالي والإداري أينما يكون وتحت أي مستوى، فضمن حيثيات قانون التأسيس من حق المفوضية أن تحقق في ملفات تمتد إلى العام 1968 فبالتالي عملنا غير مرتبط بفترة معينة وغير مرتبط بحكومة معينة إنما نلاحق ملفات الفساد المالي والإداري أينما تكون ونستمر في هذه المهمة إلى أن نوفق في خلق عراق خالي من الفساد والمفسدين.

محمد كريشان: ولكن هل هي المذكرات الأولى بالاعتقال وعلى هذا المستوى على الأقل؟

علي الشبوط: لا طبعا قبل فترة أيضا صدرت مذكرات اعتقال بحق وزيرة العمل السابقة ووزير النقل السابق وأمين بغداد وأيضا صدرت مذكرات قضائية بحق موظفين بالدولة موظفين رفيعي المستوى باختلاف درجاتهم الوظيفية الملفات تأخذ جوانب قانونية وبالتالي تحتاج إلى وقت حتى تتكامل جوانبها القانونية ومن ثم تحال إلى المحاكم القضائية باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بإصدار مذكرات قبض بحق مسؤولين منزلقين في ملفات فساد مالي وإداري.

محمد كريشان: إذا الأمور لا تحال إلى المحاكم ولا يتم التوقيف إلا بناء على معطيات مدروسة ومثبتة؟

علي الشبوط: نعم تحال الملفات بعد أن تكتمل جوانبها القانونية بالأدلة والقرائن والشهادات من قبل مفوضية النزاهة العامة ومن قبل لجانها التحقيقية يتم إحالتها إلى المحاكم المختصة من أجل أن تصدر مذكرات اعتقال بحق مسؤولين فاسدين وفق حيثيات هذه الملفات.

محمد كريشان: لنسأل من بيروت المستشار القانوني الدكتور عبد الحسين شعبان حول رأيه في مدى سلامة هذه الإجراءات التي تصل في النهاية إلى اعتقال ثم محاكمة بتهمة الفساد.

عبد الحسين شعبان- مستشار قانوني عراقي: بودي أن أقول أولا أن المتهم برئ حتى تثبت إدانته، الشيء الثاني لابد من تنزيه مثل هذه الإجراءات من الجوانب السياسية في محاولة للانتقام أو في محاولة للثأر أو للكيدية هذا شيء مهم ولكن الشيء الثالث والمهم أيضا أن العراق يغرق في بحر من الفساد يستمر في تصاعد منذ الاحتلال وحتى هذه اللحظة. وهناك معايير اعتمدتها منظمة الشفافية الدولية سواء ما يتعلق بالفساد المالي أو الاقتصادي أو الإداري وفيما يتعلق بالمشاريع الإنشائية والتجهيزية. ويمكن أن نضيف إليها ما يتعلق بالفساد السياسي أي فساد السلطة واعتماد المحاصصة والإثنية والطائفية والمحاجبة والعناصر التي فيها الكثير من المحسوبية والمنسوبية كل هذا مع وجود المال السائب الذي يغرى بالسرقة وبوجود الاحتلال سال لعاب الكثيرين وبالتالي امتدت الأيادي ابتدأ من الحاكم المدني الأميركي في العراق بريمر الذي قال عنه أعضاء مجلس الحكم أنه بدد ثمان مليارات وثمانمائة مليون دولار فقط.

محمد كريشان: هناك حاليا تعليمات بعدم مغادرة البلاد بالنسبة لبعض الذين تحوم حولهم شبهات الفساد والمسؤولون في العراق يقولون من هم الآن في الخارج سيتم جلبهم عن طريق الـ (Interpol) هل تعتقد بأن هناك استعداد لمثل هذه الاحتمالات دوليا؟

عبد الحسين شعبان: أولا إجراءات على صعيد الذين تحوم حولهم شكوك أو هناك قرائن أو أدلة لابد من وضع اليد بعدم مغادرتهم البلاد وبالتالي تقديمهم إلى المحاكم وإلى القضاء وفقا لاعتبارات شفافة وعادلة والسماح لهم بحقهم بالدفاع عن النفس هذا أولا، الشيء الثاني هناك مشكلات وتحديات على الصعيد الخارجي البعض منهم يحمل أكثر من جنسية وبالتالي هناك مشكلة ازدواج الجنسية يعتمد هذا على تعاون البلدان التي يحملون جنسيتها في التعاون مع الحكومة العراقية هذا من جهة، من جهة ثانية أن هناك لا توجد أحيانا اتفاقيات بين العراق وبين عدد من البلدان حول تسلم المطلوبين أو المتهمين أو الهاربين من العراق هذه مشكلة لابد من بحثها على نحو ينطبق على قواعد القانون الدولي ووفقا لاتفاقيات دولية ووفقا لمعايير دولية ووفقا للعلاقات الدولية ولعناصر الشفافية والنزاهة.

محمد كريشان: نسأل السيد عبد الأمير علوان في لندن ألا يمكن اعتبار هذه الخطوة خطوة تستحق التشجيع لأنه رغم الوضع الأمني رغم الوضع السياسي رغم كل التحديات الموجودة الآن في العراق هناك على الأقل مفوضية تنظر في قضايا فساد وتحيل مسؤولين على القضاء في حين أن هذه الممارسة لا توجد في دول عربية تنعم بالاستقرار والفقر ينخرها من كل ناحية؟

"
الشعب العراقي والمال العراقي أصبحا نهبا مشاعا الحقيقة بعد الاحتلال والذين جاؤوا مع الاحتلال تصرفوا بطريقة أنهما غنائم حرب وهؤلاء والمافيات التي تسلمت السلطة تسابقت أول ما تسابقت على الاستيلاء على مباني الدولة واعتبرتها أملاك خاصة
"

      عبد الأمير علوان

عبد الأمير علوان- سياسي عراقي مستقل: نعم الشعب العراقي والمال العراقي أصبح نهبا مشاعا الحقيقة بعد الاحتلال والذين جاؤوا مع الاحتلال تصرفوا بطريقة أن العراق هو غنائم حرب وهذه الشلالية والمافيات والمجاميع السياسية التي تسلمت السلطة تسابقت أول ما تسابقت على الاستيلاء على مباني الدولة واعتبرتها أملاك خاصة وعلى الأموال التي وجدتها قوات الاحتلال هنا وهناك وهي بمليارات الدولارات ولا يعرف أحد أين ذهبت، ثم مليار ومائتين مليون دولار تحدث عنها محافظ بغداد الأول السيد محمد حسن الزبيدي وقال أن لديه أشرطة بالصوت والصورة على الجهة التي سرقتها وهذه الجهة للعلم هي اليوم موجودة في هرم السلطة، الصفقات المليونية الوهمية العقود الوهمية، عقود النفط التي يطوف اليوم وكلاء على دول أوروبا لبيع النفط العراقي خارج إطار الوضع الرسمي لا يمكن لسرقات أن تتم ألا من خلال أجهزة الدولة ومن خلال المستشارين الأجانب الذين وجدوا في الوزارات الشيء الآخر الفساد في العراق هو ليس فساد أفراد المحاكمة والنزاهة يجب ألا توجه الأنظار فيها إلى أفراد فقط الفساد هو فساد نظام هذا نظام فاسد يجب أن يحاسب جميعا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن هذا النظام..

عبد الأمير علوان: يجب أن يحاسب..

محمد كريشان: سيد علوان هذا النظام مع ذلك حتى وأن اعتبرناه فاسدا كما تقول يُفعّل القضاء يُفعّل محاكم للنظر في هذه القضايا ألا يعتبر في حد ذاته شيء يجب تشجيعه؟

عبد الأمير علوان: العدالة مطلوبة في كل وقت وفي كل زمان وفي كل مكان لكن توقيت هذه العدالة يوحي بأن هناك أهداف أخرى المحاسبة إذا تمت لمن بيدهم السلطة اليوم سنقول أنها محاسبة متوازنة وعادلة وتبحث عن الحفاظ على المال العام أما إذا حدثت في هذا الظرف بالذات ولدوافع سياسية ولصراعات على السلطة أيضا وأنتم تعرفون أن هناك قرارات قضائية صدرت بحق أشخاص موجودين في السلطة اليوم وبحقهم فيما يتعلق بالسرقة وفيما يتعلق بالقتل لكنهم دخلوا العراق لا نعرف بأي طريقة؟

محمد كريشان: نعم لهذا سيد عبد الأمير يعني البعض يشير إلى أي مدى يمكن اعتبار مذكرات الاعتقال التي صدرت بحق كبار الموظفين هي مذكرات تعبر عن وسيلة لتصفية حسابات سياسية هذا هو الجانب الذي سنراه بعد وقفة قصيرة نرجو أن تبقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الخلفيات السياسية لفتح ملفات الفساد

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تبحث في إصدار العراق مذكرات اعتقال بحق مسؤولين بينهم خمسة وزراء من حكومة إياد علاوي السابقة بتهمة اختلاس أكثر من مليار دولار، إذاً حفت بمذكرات الاعتقال التي صدرت بحق مسؤولين عراقيين مواقف دلت على أن القرار قد لا يكون مجرد إجراء لتحقيق النزاهة في دولة عراقية ينهشها الفساد المالي وإنما أيضا قد يكون أيضا صورة جديدة للصراع السياسي بين أركانها.

[تقرير مسجل]

"
 الساحة السياسية العراقية أصدرت مذكرة إيقاف في حق مسؤولين من بينهم وزراء سابقون على خلفية التورط في قضايا فساد مالي وهي مبادرة حركتها هيئة النزاهة في الجمعية الوطنية العراقية
"
        تقريرمسجل

نبيل الريحاني: بردود فعل متباينة استقبلت الساحة السياسية العراقية بإصدار مذكرة إيقاف في حق مسؤولين من بينهم وزراء سابقون على خلفية التورط في قضايا فساد مالي البادرة التي حركتها هيئة النزاهة في الجمعية الوطنية العراقية وجد فيها أنصار حكومة رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري خطوة في اتجاه فتح ملف الفساد والضرب على يد العابثين ممن تسبب للخزينة العراقية في خسائر جسيمة في حين اعتبر خصومها وبعضهم من فريق رئيس الوزراء السابق إياد علاوي أن عصر النزاهة رفعت في هذا التوقيت بالذات لتصفية حسابات قديمة لفائدة النفوذ الإيراني في العراق عشية تحول سياسي يبدأ مع التصويت على الدستور العراقي، صراع بالوكالة قد يكون هو الدافع الأقوى الذي جعل ساسة العراق الجديد ينصبون سوقا لتبادل الاتهامات وللدفاع عن من يساندهم من الدول الإقليمية المجاورة تصل فيها حدت الصراعات إلى درجة جر البعض إلى قاعات المحاكم وربما إلى زنزانة السجون بعد ذلك.

محمد كريشان: سيد علي الشبوط في بغداد مثلما تابعت معنا البعض يشير إلى رائحة تصفية حسابات حتى أن حازم الشعلان وزير الدفاع السابق قال لتنظر المفوضية في فساد الوزارات الحالية كيف تردون على من يتهمون المفوضية وما يجري الآن بأنه تصفية حسابات؟

علي الشبوط: واقع الحال تحدثنا في أوقات سابقة وعبر وسائل الإعلام حتى أوصلنا رسالتنا إلى الرأي العام العربي، مفوضية النزاهة العامة جهاز يتمتع بالاستقلالية والحيادية ليس طرفا سياسيا أو خصما سياسيا أو ممكن أن يُستخدم كورقة ضغط لأغراض انتخابية إنما نحن جهاز مهمتهم مكافحة الفساد بالتنسيق مع مؤسسات وجهات ذات اختصاص. أود أن أشير هنا يجب أن نفصل بين الذات والموضوع يجب أن نفصل بين الدكتور إياد كرئيس حكومة وبعض وزراء حكومة الدكتور إياد الذين لم يؤلفهم الدكتور إياد إنما جاؤوا بتوافق أممي وهم انزلقوا في ملفات فساد مالي وإداري وبالتالي الدكتور إياد قدم إلى المفوضية وساعدها في مهمتها أثناء ترأسه السلطة في الفترة الماضية. الذي يحدث في العراق حاليا هو نحن نمر بمراحل انتقالية منذ سقوط النظام وعاقبه تشكيل مجلس الحكم من ثم حكومة الدكتور آدم ومن ثم حكومة الدكتور الجعفري هذه مراحل انتقالية عندما نتحقق من الملف مثلما تعلمون عملية إشباع الملف قانونا يحتاج إلى وقت من أجل توفر الأدلة والوثائق والقرائن يعني عندما تكتمل تحتاج إلى وقت لا يمكن أنه كلما فتحنا ملف اتهمنا الآخرين بأننا ورقة ضغط أو نستخدم لأغراض حساب لا نحن لسنا طرفا سياسيا في أي عملية.

محمد كريشان: يعني عفوا كيف يمكن أن نعطي مصداقية لحملة محاربة الفساد والبعض يشير مثلا إلى أن السيد أحمد الجلبي نفسه مورط في قضايا فساد مع أنه يترأس لجنة تنظر في ثقافات الدولة أو في كل صفقات الدولة التي تفوق ثلاثة مليار دولار.. عفوا ثلاثة مليون دولار هناك من يشير أيضا إلى وزير النفط الحالي بحر العلوم على أن والده الشخصية الدينية هو الذي يشكل لها غطائه وبالتالي لا أحد يسأل عنه الآن كيف تردون على من يشير بمثل هذه الاتهامات؟

علي الشبوط: يعني هذا الكلام أنا أعتقده يفتقد إلى المصداقية والموضوعية لا يمكن أن يصفي الآخرون حساباتهم مع أشخاص داخل المؤسسة عبر وسائل الإعلام والتشهير بالآخرين هذا خلاف القانون نحن لا نتعامل مع مثل هذا الكلام إنما لو كانت هناك إفادات وأدلة وشهود وقرائن سوف ننطلق منها نحن لا نتعامل مع المسؤولين بالدولة على أنهم مسؤولون إنما نتعامل معهم على أساس أنهم موظفون في الدولة العراقية وخاضعون للقانون العراقي وبالتالي حال توفر الملفات واكتمالها من الجوانب القانونية تحيلها مفوضية النزاهة إلى المحاكم المختصة من أجل أن تصدر أحاكم قضائية بحق مسؤولين أو موظفين إن صح التعبير في الدولة العراقية بددوا المال العام نحن نمثل الشعب العراقي ونحن مفوضين من الشعب العراقي ومؤتمنين على أمواله وبالتالي نتعامل مع المسؤولين بالدولة على أنهم موظفين خرقوا القانون يتوجب معاقبتهم فلا أتمنى أنه تتم تصفية حسابات عبر وسائل الإعلام والتشهير وكلما فتحنا ملف هاجمنا الآخرون بأننا نستخدم كورقة ضغط أو أننا نستخدم في فترة انتخابات نحن نمر بمراحل انتقالية وبالتالي نحن مطالبين من قبل الشعب ومن قبل الرأي العام العراقي بوضع حد للفساد المفوضية كجهاز مستقل غير قادر لوحده على مكافحة الفساد حيث عملية المكافحة تكون مؤسساتية يعني مثلا الجمعية الوطنية يقع على عاتقها إصدار تشريعات ما من شأن (كلمة غير مفهومة) بالفساد في العراق السلطة القضائية.

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم سيد..

علي الشبوط [متابعاً]: السلطة القضائية مطالبة..

محمد كريشان: على ذكر السلطة القضائية هنا أريد أن أسأل الدكتور عبد الأمير علوان إن كان له تعليق حول هذا الأمر وما إذا كانت السلطة القضائية في العراق قادرة على التمييز بين ما إذا كانت هناك تصفية حسابات أم هناك فعلا قضية حقيقية مطروحة؟

عبد الأمير علوان: أنا الحقيقة أشيد بدور هيئة النزاهة وأنا أشيد بشخصية السيد راضي الراضي وأعتقد أنه رجل وطني حريص على البلاد لكنني أشكك بالمسار الذي تتخذه الأحداث أنتم كما طرح الأستاذ قبلي نحن في مرحلة انتقالية هناك نفوذ سياسي لأطراف تمتلك القوة في هذه اللحظة وهناك نفوذ لدول أجنبية لها قوات على أرض العراق هناك مصالح لدول إقليمية تتصارع على أرض العراق حتى لو افترضنا النزاهة الكاملة في هيئة النزاهة وفي القضاء العراقي أنا أعتقد أن الجهازين يخضعان لضغوط كثير من أطراف تمتلك السلطة في هذا اليوم ولذلك لتنأى بنفسها هاتين المؤسستين عن الانحياز والوقوع تحت الضغط أتمنى أن تحاسب الوزراء الحاليين لا أن تحاسبهم بعد أن يتركوا السلطة إذا ذهبت حكومة الجعفري ستفتح ملفات حكومة الجعفري لو فتحت ملفا واحدا من وزراء الجعفري اليوم لأمنا وقلنا فعلا أن هيئة النزاهة هي هيئة حيادية ولا تقع تحت أي ضغط وتبحث عن الحفاظ على المال العام ومكافحة الفساد الذي هو هدف الجميع.

محمد كريشان: سيد علوان أنت أشرت إلى العراق كساحة للصراع سواء عبر وجود قوات أجنبية هناك أو عبر صراع النفوذ بين الدول المجاورة، على كل حازم الشعلان وزير الدفاع السابق وضع القضية برمتها في هذا السياق لنتابع.

[شريط مسجل]

حازم الشعلان- وزير الدفاع العراقي السابق: هناك بعض الأحزاب داخل الائتلاف هي التي تحاول بقدر الإمكان جر حازم الشعلان إلى معترك سياسي ليس له علاقة به سوى أن حازم الشعلان أطلق صيحته الكبرى تجاه إيران وهذه هي الحقيقة إيران الآن متوغلة في كل مفاصيل الدولة العراقية من الكيانات الأمنية إلى الكيانات الشعبية إلى الكيانات الرسمية من خلال مؤسسات الدولة أنا أتحداهم في موقع محايد أن يبرزوا وثيقة واحدة باتجاهي أنا ليس في صدد أن أتهاتر معهم أنا سوف ألقي على مسامع الجميع أن هناك بعض التجاوزات من قبل هذه الزمر التي قد تخفت ببراق تحت براق الديمقراطية أقول لهؤلاء وللآخرين أن هناك وثائق دامغة تدينكم ووصل السيل الزبد ووصلت الحالة إلى كسر العظم وأنا أدعو من الله أن يلهمني الصبر حتى لا أطرح هذه الوثائق إلى الملأ.

محمد كريشان: دكتور شعبان في بيروت ما رأيك في مسألة تصفية الحسابات خاصة عندما نرى السيد حازم الشعلان يهدد بهجوم معاكس إذا المسألة مرشحة للتصعيد في أتون اتهامات متبادلة.

عبد الحسين شعبان: هو هذا وذاك في الآن ذاته يعني بودي أن أقول أن الفساد أصبح ظاهرة مستشرية في المجتمع العراقي وأن العراق كدولة يعتبر من أكثر خمس دول في العالم يستشري فيها الفساد، حتى أن منظمة الشفافية العالمية (International Transparency) اتهمت سلطة الائتلاف بالفساد وهناك تعطيل للدور الاستشاري للأمم المتحدة وللمنظمات الدولية باتجاه المحاسبة وباتجاه الشفافية وباتجاه كشف جوانب الفساد، هناك عقود من الباطن ولكن في الوقت نفسه هناك تصفيات لحسابات سياسية وهناك كيدية وهناك وصراع على السلطة بين الفرقاء، سواء بين حكومة الجعفري التي تحقق اليوم وتفتح ملفات الفساد وبين حكومة علاوي التي تريد العودة إلى السلطة وفقا لمنافسة ولصراع هدفه الرئيسي الوصول إلى السلطة، لهذا أقول أن محاولة تسوية تصفية الحسابات والكيدية والثأر والانتقام وتسويد صورة الخصم هي واحدة من العوامل التي استخدمت في ظل هذه الحكومات وسمعنا الكثير عن مظاهر الفساد منذ أن ابتدأت سلطة الحاكم المدني الأميركي في العراق ومجلس الحكم وهناك الكثير من الأدلة والشواهد التي تحدث عنها الإعلام ولا أريد إعادتها في هذا المنبر.

محمد كريشان: سيد علي الشبوط في بغداد كثيرون أشاروا إلى أن الشعلان بغض النظر عن صحة أو عدم صحة الاتهامات هذه مسألة لا نملك على كلا البت فيها من الناحية القانونية والقضائية السيد الشعلان يدفع ثمن مواقف صريحة له ضد الوجود الإيراني كيف تردون عن من يعطي هذه القراءة السياسية لما يجري؟

علي الشبوط: الواقع أن المواقف السياسية شيء والواقع الفعلي شيء آخر، نحن لسنا وراء اتهام السيد الشعلان ليس لدينا أية دوافع شخصية أو طائفية أو قومية أو عرقية تجاه الوزير الشعلان أو أي وزير سابق أو أي مسؤول سابق بالحكومة العراقية إنما لدينا من الملفات والأدلة والقرائن وإفادات الشهود ما تدين أداء السيد الشعلان أثناء الوزارة وحقيقة هناك..

محمد كريشان [مقاطعاً]: كيف يمكن يعني عفوا كيف يمكن أن نضمن له محاكمة عادلة في جو التجاذبات السياسية الآن في العراق.

علي الشبوط [متابعاً]: هذا السؤال حقيقة لا أستطيع أن أجيبك أنا عليه لأن هذا السؤال يجب أن يوجه إلى السلطة القضائية في العراق حياديتها ونزاهتها وتطبيق القانون هو للسلطة القضائية وهي سلطة مستقلة دور مفوضية النزاهة كشف الفساد وتقديم الملفات باكتمال جوانبها القانونية إلى المحاكم المختصة قضية مسألة إلقاء القبض أو التقديم للمحاكمة أو تبرئة أو تكفيل أي متهم هذه من صلاحية السلطة القضائية وهي سلطة مستقلة فبالتالي الكلمة أو الكرة في ملعب القضاء الآن..

محمد كريشان: نعم شكرا لك سيد علي الشبوط من بغداد وهو عضو الجمعية الوطنية المتحدث باسم المفوضية العامة للنزاهة شكرا لضيفنا من لندن السياسي العراقي المستقل الدكتور عبد الأمير علوان ومن بيروت لضيفنا المستشار القانوني العراقي الدكتور عبد الحسين شعبان كالعادة نذكركم من أن بإمكانكم تقديم مقترحات لمواضيع حلقات مقبلة وذلك من خلال برنامجنا أو عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غدا بإذن الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد في أمان الله.