- مبررات قلق أميركا حيال ديمقراطية اليمن
- مسار الديمقراطية والإصلاح السياسي باليمن





جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الضجة التي أثارتها تصريحات السفير الأميركي في اليمن عن توقف الديمقراطية هناك عن النمو ونطرح فيها تساؤلين اثنين، ما هي دوافع السفارة الأميركية من الحديث عن توقف الديمقراطية في اليمن؟ وما حقيقة وضع الديمقراطية اليمنية في ضوء تلك الانتقادات؟

الأميركيون إذاً قلقون من أن نمو الديمقراطية في اليمن قد توقف على حد وصف السفير الأميركي هناك توماس كرايجسكي، تصريحات استعدت استغرابا رسميا يمنيا رأى أن اليمن بلد ديمقراطي مستقل والديمقراطية في اليمن أمر يخص أبناء الشعب اليمني دون غيرهم. وتساءل اليمنيون هل يريد السفير الأميركي ديمقراطية على غرار الديمقراطية التي أقامتها قوات التحالف في العراق؟

[تقرير مسجل]

أمال وناس الزين: نوفمبر عام 2001 الرئيس اليمني علي عبد الله الصالح يزور الولايات المتحدة ويعرض دعم اليمن الكامل في الحرب الأميركية على الإرهاب، طبول الحرب الأميركية كانت تدق يومها على أفغانستان ولم تكن أمام اليمن فرصة أسنح لتلميع صورته التي تشوهت كثيرا بشكوك أميركية حول تورط يمنيين في تفجيرات نيروبي ودار السلام عام 1998 ثم في الهجوم الذي تعرضت له البارجة الأميركية (USS Cole) في عدن في الثاني عشر من أكتوبر عام 2000، حادثتان سرعان ما انضاف إليهما ما راج عن الأصول اليمنية لزعيم القاعدة أسامة بن لادن وساهم إلى حد كبير في تصنيف اليمن، مارس عام 2002 نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني يزور اليمن ويقدم مؤشرات جدية على أن بلاده بدأت مرحلة علاقات جديدة مع صنعاء وحوّلتها من هدف إلى شريك حقيقي في الحرب على الإرهاب.

ديك تشيني- نائب الرئيس الأميركي: لقد تطورنا خلال الأشهر الأخيرة علاقات ثنائية وثيقة بين الولايات المتحدة واليمن ونحن نتعاون في مجالات عديدة.

أمال وناس الزين: مجالات أمنية بالدرجة الأولى حسب ما يستشف من تصريح إدموند هيل سفير واشنطن في صنعاء آنذاك والمسؤول السابق في قسم مكافحة الإرهاب بوزارة الخارجية الأميركية، هيل أوضح أن الشرطة اليمنية ستتولى مسؤولية مكافحة الإرهاب وسيقتصر الدور الأميركي على دعمها وهكذا كان الأمر، مشاورات أمنية أميركية منتظمة، حملات مطاردة لمن تعتبرهم صنعاء إرهابيين، محاكمات لمتورطين ورغم ذلك تدل كل المؤشرات أن اليمن لم يتوصل نهائيا إلى الحصول على شهادة خلو من التنظيمات الإرهابية وإخراج السياسة الأميركية تجاهه من التذبذب بين اعتباره شريكا حينا وهدف أحيانا أخرى، حال دون ذلك على ما يبدو استمرار العمليات الإرهابية على الأراضي اليمنية كدليل على فشل كل الجهود الأمنية اليمنية نذكر منها خاصة تفجير ناقلة النفط الفرنسية ليمبورج في أكتوبر عام 2002 ثم اغتيال ثلاثة من المبشرين الأميركيين في ديسمبر من العام ذاته، حال دون ذلك أيضا تغير المطالب الأميركية من أمنية بحتة إلى مطالب سياسية بالديمقراطية عبرت عنها بوضوح كوندوليزا رايس خلال زيارتها الأخيرة إلى مصر وهاهو صداها يتردد في دول لم تكن تعي أن ثمن الشراكة مع الولايات المتحدة قد يكون باهظا جدا على قادتها.

مبررات قلق أميركا حيال ديمقراطية اليمن

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من صنعاء الدكتور عبد الولي الشميري سفير اليمن في مصر ومندوبها في الجامعة العربية. وعبر الهاتف من العاصمة اليمنية عبد الملك المخلافي الأمين العام للحزب الوحدوي الناصري. وسوف ينضم إلينا من القاهرة الدكتور حسن أبو طالب رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي في مركز الأهرام للدراسات وصاحب العديد من المؤلفات عن اليمن، دكتور عبد الولي برأيك هل من مبررات للقلق الأميركي الذي عبر عنه السفير الأميركي في اليمن؟

"
العالم بأسره محتاج إلى أن تثبت أميركا أنها مصدر أمان بعد القلق الذي أوجدته لدى العالم حتى ضد الدول التي بدأت خطوات جادة نحو التحرك الديمقراطي
"
عبد الولي الشميري
عبد الولي الشميري- سفير اليمن في مصر والجامعة العربية: أعتقد أن المبررات لهذا القلق ليست إلا رد فعل لما هو مطلوب أن تقدم الولايات المتحدة الأميركية اطمئنان للعالم، لأن العالم بأسره قلق من النماذج التي تدعيها أنها تمثل حلولا للشعوب التي يُطلب منها أن تسعى نحو الديمقراطية أو حقوق الإنسان أو الحريات فالقلق الذي أوجدته الولايات المتحدة لدى العالم حتى ضد الدول التي بدأت خطوات جادة منذ ستة وعشرين سنة نحو التحرك الديمقراطي، العالم بأسره محتاج إلى أن تثبت الولايات المتحدة الأميركية أنها مصدر أمان ومصدر دعوة سلمية للأمن والحرية والمودة بين كافة الشعوب على هذه الأرض وأما القلق أعتقد..

جمانه نمور [مقاطعةً]: يعني للتوضيح فقط.. يعني للتوضيح دكتور عبد الولي.. يعني هل ما قاله السفير الأميركي بأن نمو الديمقراطية أو التوجه نحو مزيد من الديمقراطية في اليمن قد توقف؟ هل هذا إذاً خوف من النموذج الأميركي؟ هل هذا ما دفع اليمن إلى إبطاء مسيرتها نحو الديمقراطية؟ هل هذا ما تقوله؟

عبد الولي الشميري [متابعاً]: إذا كان النموذج الديمقراطي المنشود لدى سعادة السفير توماس كرايجسكي هو النموذج الذي نراه كل يوم في العراق وفي أفغانستان فنعم فلا يوجد تقدم على هذا الخط في اليمن. ولكن إذا كان التقدم بالانتخاب بإنشاء المؤسسات، في منظمات المجتمع المدني، في مجلس النواب، في الحكم المحلي، في المجالس المحلية، في الانتخابات على مستوى اختيار رأس الدولة ورمز السيادة، فهذه الديمقراطية سارية على قدم وساق. وما رأيناه وسمعناه من خطوات مفاجئة في سبتمبر الماضي لو أن سعادة السفير توماس كان يتابع معنا ما حدث من دعوة صريحة وعلنية لفخامة الرئيس علي عبد الله صالح الذي دعا إلى تقدم أكمل في انتخابات المجالس المحلية وفي تحسين أداء الحكم المحلي ودعا إلى.. يعني هناك اتجاه أيضا بدعوة صريحة واضحة إلى إنشاء حتى المجلس الاستشاري أن يكون جزء منه منتخب إضافة إلى المجالس النيابية. ولو أن سعادة السفير كان يعايش معنا أوضاع اليمن في عام 1978 و1979 قبل 26 سنة لعلم أن اليمن وهي في عالم كان لا يوجد فيه أي بصيص من نور للديمقراطية دعا إلى انتخابات بلدية على مستوى المدن اليمنية أيام كان العالم مشطورا بين قوتين عظميين لا مجال للدعوة نحو .. نعم توالت..

جمانه نمور: على كل دكتور.. للإشارة فقط أن السفير الأميركي أشاد بموضوع الانتخابات التي وصفها بالحرة التي جرت في اليمن وتحدث عن تجربة خمسة عشر عاما لا يمكن مقارنتها بثلاثمائة عام في الولايات المتحدة، لكن دعني أتوجه إلى سيد عبد الملك المخلافي في اليمن لأرى إذا كان يشاركك وجهة النظر نفسها أم أنه ربما يجد أعذار، هل من أعذار سيد عبد الملك أو هل ترى أن فعلا لأميركا من مبررات لكي ترى بأن مسيرة اليمن نحو الديمقراطية قد تباطأت ووصلت إلى حد أن تقف عن النمو؟

عبد الملك المخلافي- الأمين العام للحزب الوحدوي الناصري بصنعاء: أود أولا أن أشير إلى الولايات المتحدة ليست هي مصدر الإلهام الديمقراطي ورغم أننا في المعارضة لنا ملاحظات واسعة على تطور الديمقراطي لكن هذه الملاحظات لا تجيز للسفير الأميركي الذي يتصرف كمندوب سامي مع الأسف لأن يعطي مثل هذه الملاحظات، خاصة أن نائب السفير الأميركي قبل فترة وجيزة كان يعطي نصائح للمعارضة بأن تتعقل وأن تتصرف بحكمة وأن تدرك التطور بما يعكس بأن وجهة النظر الأميركية تستخدم لابتزاز النظام أو ابتزاز المعارضة في بعض الأحيان وخدمة النظام وليست تعبير عن رؤية صحيحة أو تقييم صحيح للتجربة الديمقراطية في اليمن بعد 15 عام من التجربة الديمقراطية في اليمن بالتأكيد نحن الآن بحاجة إلى تقييم جديد لها وبحاجة لإزالة المعوقات لأنها مجرد تجربة لم تكتمل ولكنها تظل أفضل مما هو حاصل من قبل ولكن بالتأكيد هي أفضل من النماذج التي عرضتها الولايات المتحدة..

جمانه نمور: سيد عبد الملك ما الذي لم يعجبك في حديث السفير الأميركي؟ هل مطالبته بمزيد من الحرية بالنسبة للصحفيين؟ هل من قلقه من إغلاق الصحف واعتقال الصحفيين ومطالبته بمزيد من الصلاحيات للمجالس المحلية وأن تصبح هي أدوات الديمقراطية؟

"
السفير الأميركي في اليمن أشار إلى أن الصحافة اليمنية تجاوزت الحد، الأمر الذي شجع النظام على القيام ببعض الانتهاكات
"
عبدالملك المخلافي
عبد الملك المخلافي: لا ليس هذا بالتأكيد نحن مع مزيد من الحرية ونحن انتقدنا ونحن ضد ما حدث من اعتقالات للصحفيين بالتأكيد ولكن الذي لم يعجبنا هو حالة تدخل في الشؤون الداخلية لليمن، هي حالة تستخدم لأغراض سياسية، على سبيل المثال أنا أعتقد أن هناك انتهاكات واسعة حصلت لحقوق الإنسان في الفترة الماضية كانت وراءها الضغوط الأميركية فيما يسمى بالحملة لمكافحة الإرهاب، أميركا تريد أن تستخدم الأنظمة العربية لما هو لمصلحتها وليست لمصلحة الحرية وحتى أن السفير الأميركي نفسه أشار في مقابلات سابقة إلى أن الصحافة تجاوزت الحد وهو أمر في تقديري كان أيضا.. شجعت النظام على بعض الانتهاكات ما لم يعجبني القول بأن هذا هو توظيف سياسي وليس موقف أخلاقي ولا ديمقراطي من السفير الأميركي، هو تدخل في الشؤون الداخلية من أجل الابتزاز السياسي ليس أكثر.

جمانه نمور: يعني الابتزاز من أجل ماذا؟ أود أن أتوجه بالسؤال إلى الدكتور حسن الذي انضم إلينا الآن من القاهرة أهلا بك، دكتور ما رأيك؟

حسن أبو طالب- رئيس تحرير التقرير الاستراتيجي العربي: أهلا وسهلا.

جمانه نمور: يعني السيد عبد الملك يرى بأن ما يهم الولايات المتحدة الأميركية وهذه الانتقادات التي استمعنا إليها على لسان سفيرها هو مصلحتها وسياستها في المنطقة وليس خوفا على ديمقراطية في اليمن ما رأيك؟

حسن أبو طالب: هو في الحقيقة علينا أن نفرق بين أمرين، الأمر الأول هو أن هناك بالفعل تدخلات أميركية وهناك تصور أميركي بأن الولايات المتحدة وسياستها هي راعية التطور الديمقراطي سواء في المنطقة العربية أو في المنطقة الإسلامية هذا مستوى، المستوى الثاني هو أن هناك بالفعل يعني ما يمكن أن نسميه بانتقادات موضوعية يمكن أن توجه للتجربة الديمقراطية اليمنية، الكل يعلم في اليمن أن هناك تجربة بقى لها.. يعني استمرت 15 عاماً ولكنها وصلت إلى سقف محدد وهذا السقف لم يعد يرضي حتى الأطراف اليمنية نفسها وإذا رجعنا إلى ما تكتبه صحف المعارضة وأحزاب المعارضة طوال الخمسة عشر عاما الماضية ولنقل منذ عام 2001 ومنذ الانتخابات الأخيرة في أبريل عام 2003 لنجد أن الانتقادات التي يقولها اليمنيون أنفسهم تجاه التطور الديمقراطي في بلادهم هو أضعاف أضعاف ما قاله السفير الأميركي. وبالتالي فمن الناحية الموضوعية هناك الانتقادات حقيقية وهو قد استعمل تعبيرات دبلوماسية وتحدث عن ما يمكن أن يقال أنه تعبير عن قلق حكومته للسقف المحدود أو لتوقف النمو الديمقراطي في اليمن ولم يقل أكثر من ذلك، نحن نشعر في المنطقة العربية كما يشعر الأخوة في اليمن بأن لدينا حساسية كبرى حينما يتعلق الأمر بأي موقف أميركي يتعلق بشؤوننا الداخلية وهذا من حقنا أن نحافظ على أنفسنا ونحافظ على استقلالنا ونحافظ على سيادتنا ولكن في نفس الوقت علينا أن نضع في الاعتبار أن التطور الديمقراطي هو عملية مستمرة وأن السقف الذي وصلت إليه بالفعل التجربة الديمقراطية اليمنية هو سقف محدود، اعتقالات الصحفيين ومصادرة الصحف والحجز والمصادرة كل هذه أمور.. علامات سيئة وليست علامات إيجابية بالمرة، أيضا ما دار في انتخابات عام 2003 كان سلبيا بكل المقاييس حينما احتكر الحزب المؤتمر الشعبي الحاكم غالبية المقاعد النيابية ولم يترك ألا أو يعني لم تستطع المعارضة رغم جهودها الجماعية الحصول على نسبة محدودة، كل هذه أمور بالفعل تحتاج إلى نقاش موضوعي بين أبناء اليمن وأنفسهم وهذا النقاش هو الذي سوف يجعل من هذه التدخلات وهذه التقييمات الخارجية لا معنى لها على الإطلاق.

جمانه نمور: يعني أنت تتحدث والدكتور عبد الولي يبدو لديه ملاحظات عديدة كان يكتبها سوف أعود إليه بها لأرى ما رأيه فيها ونتساءل إذا كان مسار الديمقراطية اليمنية هل يعكس أنها ما تزال تنمو وقادرة فعلا على الحياة؟ نتابع كل هذه المسائل بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

مسار الديمقراطية والإصلاح السياسي باليمن



جمانه نمور: أهلا بكم من جديد وحلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في الجدل الذي أثارته تصريحات السفير الأميركي في اليمن حول أوضاع الديمقراطية هناك. ومن جديد أتحول إلى صنعاء مع الدكتور عبد الولي الشميري، دكتور عبد الولي يعني البعض يتساءل لمَ اليمن ترضى بالشروط الأميركية فيما يتعلق بملف الأمن ولا تعجبها الملاحظات الأميركية حول الديمقراطية؟

عبد الولي الشميري: اليمن لها رؤية ولها أجندة خاصة فهي تقول نعم حيث تتوافر مصالحها وتقول لا حيث تتعارض مع مصالحها، ليست مرتبطة بمصالح الولايات المتحدة الأميركية ولا مُلزَمة بذلك وإنما هي ملتزمة بمصالح شعبها وأمتها، فلليمن للإرادة كما للولايات المتحدة إرادة. وأعتقد أن مهمة سعادة السفير ليس المندوب السامي في اليمن وإنما هو سفير عليه أن يحسّن العلاقات، يدعو إلى ما يحسّن العلاقات وألا يكون أذنا وألا يقع تحت تأثير ما يسميها النخب السياسية وهم المنهزمون جماهيريا الذين لا يستطيعون أن يفوزوا بأي مقعد في البرلمان مثلا أو أن يحققوا أي انتصار في الانتخابات بالتالي يستطيعون أن يصلوا صوتيا وأن يشكلوا ظاهرة صوتية من خلال التأثير السياسي لبعض السفراء الذين يعتَبرون أنفسهم أوصياء على الشعوب. ولكني أحب أن أنبه إلى نقطتين أساسيتين سمعتهما، النقطة الأولى حيث كان الحديث عن اعتقال بعض الصحفيين في اليمن وأعتقد أن الاعتقالات التي تجري بين وقت وآخر على فترات متباعدة سواء في ظروف.. يعني ملتهبة أو في ظروف حرجة يتم الاحتجاز النيابي لكن لم يُقتَل أحد كما يحدث في العراق من قبل قوات.. يعني ما قتلت القوات اليمنية أحدا من الصحفيين ولا قصفت بصواريخها أحدا ولا عشرات من الصحفيين الذين قتلوا ومع ذلك أعتقد أنه ليس من حق إنسان يكون مطلوبا منه أن يدافع عن نفسه وعن سياسته أن يبدأ بالهجوم على الآخرين الذين لا يتلبسون بشيء مثل هذا، أما موضوع ملحوظتي على ملاحظة أخي الدكتور حسن أبو طالب حول موضوع انتخابات 2003 النيابية وهو أن الحزب المؤتمر وهو حزب الأغلبية الذي استأثر بمعظم مقاعد البرلمان هل مطلوب من حزب المؤتمر أن يتخلى عن أغلبيته للمعارضة لكي يحصل على براءة أو على شهادة بأنه حسن السيرة والسلوك؟ فالمطلوب من الأحزاب الصغيرة أن تنشّط نفسها وأن تتحد وأن تتأقلم مع الجماهير وأن تدخل قلوب الناس لكي تحظى بالأغلبية وأن تبحث لها عن مقاعد وليس مطلوب من الحزب الحاكم حزب الأغلبية أن يمنح مقاعده للآخرين، يكفي انه فتح الباب واسعا للانتخابات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: ولكن هناك قوانين.. يعني دكتور عبد واللي باختصار.. يعني هناك قوانين تتحكم بهذه العمليات من هذا النوع.. يعني حتى أن السفير الأميركي طالب بتعديل القانون، يعني أتوجه بالسؤال للسيد عبد الملك المخلافي.. يعني هو رأى أيضا السفير الأميركي بأن المشكلة في اليمن أن هناك حكومة مركزية قوية مقابل مجالس محلية ضعيفة ورأى بأن تعديل القانون هو الحل، ما رأيك؟

عبد الملك المخلافي: أولا أخت جمانة أصحح أنا الأيمن العام السابق للتنظيم الوحدوي الناصري.

جمانة نمور: القيادي في التنظيم الناصري أهلا بك.

عبد الملك المخلافي: نعم وبعد ذلك أقول أني يتفق مع معظم ما ذكر الدكتور حسن أبو طالب غير أننا نفرق بين حق السفير الأميركي في أن يتدخل وأن يصور نفسه رسول الديمقراطية وبين ما تطرحه المعارضة من ملاحظات، بالتأكيد بأعتقد بأنه يجب أن يكون هناك حوارا وطنيا بين الحزب الحاكم والأحزاب المعارضة وأعتقد أن بعض خطوات هذا الحوار بدأت في الفترة الأخيرة من أجل إصلاح سياسي وديمقراطي يؤدي إلى أن تصبح التجربة الديمقراطية اليمنية تجربة غير مقيَّدة وتجربة قادرة على أن تنتقد الآفاق التي بدأت فيها، في حقيقة الأمر أن التجربة الديمقراطية في اليمن بدأت بآفاق عالية لكنها شيئا فشيئا تسير باتجاهات تجعل الحاجة إلى إصلاحات.. مزيد من الإصلاحات وخاصة أن 15 عام من التجربة الديمقراطية.

جمانة نمور: إذاً أنت تتفق مع السفير الأميركي عندما يكون هناك تباطؤ؟

"
السفير الأميركي أعطى شهادات متناقضة، فشهادات بأن الديمقراطية اليمنية مكتملة وتحظى بدعم أميركا، وأخرى نصائح للمعارضة بالتعقل، وثالثة بأن التجربة تتباطأ
"
المخلافي
عبد الملك المخلافي: السفير الأميركي يستخدم هذا الأمر للابتزاز السياسي وللتدخل في الشؤون السياسية يجب أن يكون واضح وأنه لديه استعداد بكره أو الغد يعطي شهادة أخرى بأن التجربة الديمقراطية اليمنية هي تجربة مكتملة إذا كانت مصلحة الولايات المتحدة تقتضي ذلك، نحن نتحدث على رؤية موضوعية داخل البلاد ونقول بأن السفير الأميركي في البلد هذا تحديدا أعطى شهادات متناقضة، شهادات مع أن الديمقراطية اليمنية مكتملة وأفضل ما في المنطقة وأفضل.. وأنها تحظى بدعم الولايات المتحدة، شهادات للمعارضة بالتعقّل أو نصائح للمعارضة بالتعقّل ثم شهادات بأن التجربة تتباطأ، هو يستخدم الابتزاز وفي تقديري أن ذلك يسبق زيارة الرئيس علي عبد الله صالح في نوفمبر القادم إلى الولايات المتحدة الأميركية وأن موقف السفير الأميركي هو في إطار الابتزاز السياسي ليس أكثر.

جمانة نمور: دكتور حسن يعني برأيك كيف ستُلقي هذه الضجة بظلالها على زيارة الرئيس اليمني إلى واشنطن؟

حسن أبو طالب: الصوت راح خالص..

جمانة نمور: دكتور حسن.

حسن أبو طالب: لو سمحتِ هل تعيدِ السؤال مرة أخرى لو سمحتِ لانقطاع الصوت.

جمانة نمور: طبعا يعني من المعلوم أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح سوف يزور واشنطن لو أن موعد الزيارة لم يحدد باليوم ولكن من المتوقع أن تكون قريبة برأيك كل هذه الأجواء كيف ستنعكس على زيارة الرئيس اليمني وهل فعلا يمكن أن يكون ما قاله السفير الأميركي في إطار تصعيد مقصود أو ابتزاز سياسي مقصود ما قبل الزيارة كما رأى السيد عبد الملك؟

حسن أبو طالب: أنا أتصور أن السفير الأميركي حينما يعني قال هذه التصريحات كان يضع ما يمكن أن نسميه ببعض الإشارات الأولية لما يمكن أن يسمعه الرئيس علي عبد الله صالح من المسؤولين الأميركيين حينما يقوم بزيارته المقررة في واشنطن المقبل مثل هذه الإشارات من السفير الأميركي تقول أن هناك عددا من الملفات المهمة سوف تكون محلا للنقاش المستفيض، منها التجربة الديمقراطية في اليمن وأن الجانب الأميركي ليس راضيا بما يكفي حول آخِر هذه التطورات ولكن في نفس الوقت هو قد أشار في حواره الموّسع مع جريدة الأيام إلى التعاون اليمني الأميركي في مجال مكافحة الإرهاب وإلى تعزيز الولايات المتحدة لقدرات اليمن في مجال السيطرة على الحدود البحرية من خلال تجربة بمجموعة من الإمكانيات..

جمانة نمور [مقاطعةً]: خفر السواحل نعم.

حسن أبو طالب [متابعاً]: وبالتالي فنحن علينا أن نضع في الاعتبار أن الإشارات التي يقولها أي سفير قبل زيارة رئيس الدولة إلى الولايات المتحدة بتعني أن هناك ملفات معينة سوف تحظى بنوع من النقاش المستفيض وفي تصوري نظرا لأن الولايات المتحدة تعتبر..

جمانة نمور: ولكن يا دكتور..

حسن أبو طالب: تفضلي.

جمانة نمور: يعني لو سمحت لي في نفس الإطار يعني قلت أو أشرت إلى ما تحدث به السفير الأميركي بأن هو قال بالحرف الواحد بداية المساعدة لليمن كانت أمنية لاجتثاث من سماهم بالإرهابيين لكنه أضاف أن الولايات المتحدة تريد المزيد واستشهد بما قالته وزيرة الخارجية الأميركية بأن الأمن ليس نهاية الأمن ولا يمكن أن يستمر دون ديمقراطية، على ضوء ذلك برأيك ماذا سيسمع الرئيس اليمني في واشنطن؟

حسن أبو طالب: أنا أتصور أنه سوف يسمع يعني عدة أمور من بينها أفترض هذا أن الولايات المتحدة حريصة على أن يكون هناك تطور وانخراط في الحريات في داخل اليمن وأيضا حريصة على أن يقدم اليمن مزيد من التعاون مع الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب وأن الولايات المتحدة يمكنها أن تقدم بعض الدعم وبعض المساندة في هذا الإطار ونحن نعلم إنه منذ عام 2001 هناك مذكرة للتفاهم الأمني بين البلدين، بين اليمن والولايات المتحدة تتعلق بتنسيق الجهود في مكافحة الإرهاب وأيضا تفرض على الولايات المتحدة تقديم دعما يصل إلى مائة مليون دولار لتعزيز الإمكانيات اليمنية في السيطرة على الحدود وبالتالي أنا أتصور أن هذه الملفات كلها مجتمعة بتقول بأن الزيارة من وجهة النظر الأميركية هي زيارة مهمة وأن الرئيس اليمني سوف يسمع فيها وجهة نظر أميركية متحملة حول العديد من القضايا.

جمانة نمور: نعم شكرا لك دكتور حسن أبو طالب، شكرا للدكتور عبد الولي الشميري وشكرا للسيد عبد الملك المخلافي وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، إلى اللقاء.