- العولمة والهجرة غير الشرعية للغرب

- الغرب وتضييق الخناق على المهاجرين

 

فيصل القاسم: أهلاً بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء الدعوة التي أطلقتها لجنة مستقلة منبثقة عن الأمم المتحدة إلى إعداد سياسة عالمية لمعالجة ظاهرة الهجرة. ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. ما السر في التزايد المُطَّرِد لأعداد المهاجرين والتعقيدات المُطَوَّلة لإجراءات الهجرة؟ وهل يستنزف المهاجرون خيرات بلدان المهجر أم يشكلون على العكس وقوداً لتنميتها؟

مائتا مليون مهاجر في العالم يُنعشون اقتصاديات بلادهم بنحو 240 مليار دولار سنوياً وينفقون أكثر من تريليوني دولار في الدول التي تستضيفهم، لكن ما ينالونه بالمقابل هو الاستغلال وسوء المعاملة هذا ما خَلُصَ إليه تقرير صادر عن الأمم المتحدة انتقد النظرة القاصرة للهجرة.

[تقرير مسجل]

أمجد الشلتوني: مهاجرون ولا أنصار لهم، البطالة والفقر من ورائهم وبوابة الفردوس الأوروبي من أمامهم، دون ذلك أسلاك شائكة مجهزة بآلات لرصد الحركة وانتشار كثيف لقوات الأمن والجيش وسياسات ظلت تعتبر أمثالهم عِبئا وعقبة في طريق النمو والتطور. صورة نمطية يحاول التقرير الجديد مواجهتها بالقول إنه يجب الاعتراف بأن نحو 200 مليون مهاجر ينعشون اقتصاديات بلدان المهجر بنحو 240 مليار دولار سنوياً وينفقون أكثر من اثنين تريليون دولار في الدول التي تستضيفهم، إلى جانب دورهم في التنمية ومكافحة الفقر. فالأموال التي يحولونها إلى البلدان الفقيرة تتجاوز 150 مليار دولار في السنة وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف المساعدة الرسمية للتنمية، لكن ما يَخْلُصُ إليه التقرير هو أن أغلب الحكومات تتعامل معهم بأسلوب عشوائي غير منسق ونادراً ما تفكر في أبعد من الرقابة على الحدود لمنع المزيد منهم. وبعض من نجح منهم في الهجرة يعانون من الاستغلال والتمييز وسوء المعاملة. التقرير يتوقع أن يتواصل بل يتزايد نطاق الهجرات الدولية في المستقبل القريب نظراً للتباين المتزايد في مجالات التنمية والفارق الديمغرافي والديمقراطية بين مختلف أنحاء العالم، التقرير أشار أيضاً إلى أن اقتصاديات العديد من الدول الصناعية خاصة تلك التي تشهد معدلاً منخفضاً للمواليد قد تنهار بدون أجانب يعملون في مجال التمريض وهندسة الكمبيوتر والزراعة، عامان استغرقهما إعداد التقرير وربما تمر أعوام أخرى حتى تجد توصياته طريقها لصُنَّاعِ القرار، مَن يدري أين يكون هؤلاء الذين صَدَّقُوا أن العالم غدا قرية صغيرة ليكتشفوا بالفعل أنها صغيرة إلى الحد الذي يضيق بأحلامهم؟

العولمة والهجرة غير الشرعية للغرب

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من لندن مدير المعهد البريطاني لبحوث السياسات نيك بيرس. وعلى الهاتف مِن تونس الباحث الاجتماعي المختص في قضايا الهجرة الدكتور مهدي المبروك وكان مفروضاً أن تكون معنا مِن نيويورك الوزيرة المغربية السابقة عائشة بلعربي التي شاركت في وضع التقرير إلا أنها اعتذرت في آخر لحظة. وسنبدأ مِن سبتة.. أو (Melilla) حيث يحاول باستمرار آلاف الأفارقة العبور سراً إلى إسبانيا ومعنا مِن هناك مراسلتنا إقبال إلهامي، إقبال هل بالإمكان أن تضعينا في البداية في صورة حجم هذه الظاهرة ظاهرة العبور سراً إلى إسبانيا خاصة وأننا سمعنا في الماضي عما يسمى بقوارب الموت المخيفة.

إقبال إلهامي– مراسلة الجزيرة: قوارب الموت فعلاً كانت مخيفة لأنها كانت تقتل المئات في طريقها ولكن غالبيتهم في الحقيقة كانوا من المغاربيين، اللافت في الظاهرة الآن أنها تنزع نحو المهاجرين القادمين مِن إفريقيا جنوب الصحراء، نحن هنا في إحدى الغابات المجاورة لمدينة (Melilla) وهي في الحقيقة صارت تحولت إلى مجهر لظاهرة الهجرة غير الشرعية، الهجرة الإفريقية على الخصوص. هنا العالَم الإعلامي موجود في هذه المنطقة، كل الأنظار متجهة الآن إلى هنا وأعتقد أن المأساة الأخيرة التي حدثت سواء في (Melilla) أو سواء في سبتة والآن حصيلة القتلى هي أحد عشر مهاجراً إفريقياً غير شرعي قُتِلُوا على أبواب (Melilla) أو سبتة بحثاً طبعاً عن غد أفضل وحالمين بغد أفضل. ما حدث في إبان هذا الحدث أن اللجنة التقنية للاتحاد الأوروبي قررت أخيراً المجيء إلى المنطقة لِتَفَقُد أوضاع السور الذي تضعه السلطات الإسبانية التي تحتل (Melilla) وسبتة منذ خمسة عشر عاماً وحتى المناطق لأنها حتى الآن لا تقتنع بكلام المغاربة بوجود ظاهرة حقيقية وظاهرة مكثفة ونزوح جماعي للأفارقة إلى المغرب. وهي الآن كانت في (Melilla) وسيأتون إلى المغرب. كذلك وزير الخارجية الإسباني الذي سيأتي الاثنين المقبل للمغرب وطبعاً على الأجندة قضية الهجرة غير الشرعية. نعلم أن كُلْفَة ترحيل المهاجرين وهم طبعاً بالآلاف، لن نتحدث عن مئات وهم فعلاً بالآلاف، في أقل من عام تم اعتقال حوالي خمسة عشر ألف مهاجر إفريقي غير شرعي وهذا طبعاً يُكلف ميزانية كبيرة لا يريد الاتحاد الأوروبي حتى الآن تحمل نفقاتها. وبالتالي البلد الذي يتحمل طبعاً هو المغرب وحتى إسبانيا تأخذ المعونات من الاتحاد الأوروبي وترفض حتى الآن تقديم الدعم اللازم للمغرب في هذا الخصوص.

فيصل القاسم: طيب لكن إقبال يعني تحدثتِ عن أن الظاهرة أصبحت إفريقية بامتياز وماذا عن الجانب المغربي؟ هل يعني تحدثتِ عن قوارب الموت ونحن نعرف أن قوارب الموت لها علاقة بالدرجة الأولى بالمهاجرين المغاربة؟

إقبال إلهامي: نعم قوارب الموت في الحقيقة لم تعد تغري كثيراً لأن الهجرة المتصاعدة الآن هي الهجرة الإفريقية، فالأفارقة الآن لا يحتاجون إلى قوارب موت لأن عندما تتحدث عن قارب موت فأنت تتحدث عن ألفي دولار للعبور إلى الضفة الأخرى وبالتالي هذه النفقات لا يملكها المهاجر الإفريقي، هو أصلاً يقضي أيام وأسابيع دون أكل ودون شرب لأنه يعيش بكل بساطة يعيش في الغابة، بصراحة حتى يعيشون في الحقيقة حياة ليست حياة البشر وهم جد متذمرون ومأساتهم عميقة في شقها الإنساني لا يحتاجون إلى قوارب. هؤلاء يظلون في كهوف محيطة بهذه الغابة مثلاً وموجودة بكثرة في هذه الغابة وإحنا زرنا بعضاً منها هؤلاء اتخذوا الأشجار مساكن لهم وهم في حالة في الحقيقة مزرية ومأساوية هم ينتظرون لحظات قليلة وهي ثواني حتى يخرج أو يعني في غفلة من الأمن المغربي أو الإسباني حتى يتسللوا..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: حتى يصلوا..

إقبال إلهامي [متابعةً]: وحتى يقفزوا من أعلى ستة أمتار نعم.

فيصل القاسم: جميل جداً أشكرك إقبال. وأنتقل مباشرة إلى نيك بيرس في لندن سيد بيرس يعني البعض يتساءل.. إنه العولمة في واقع الأمر هي عبارة عن كذبة كبيرة، العولمة يقولون لنا إنها يعني سقوط الحدود وانفتاح العالم على بعضه البعض إلى ما هنالك مِن هذه الخرافات، لكن يبدو أن العالم في واقع الأمر ترتفع فيه الحدود والحواجز خاصة أمام ملايين المهاجرين فقد أصبحت عملية الهجرة إلى أوروبا إلى الغرب إلى أميركا عملية في غاية الصعوبة وأنتم تضعون آلاف العراقيل يعني وتقلبون العولمة رأس على عقب أمام هؤلاء المهاجرين؟

"
منذ العام 1990 هناك زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين نحو أوروبا والدول المتقدمة وأميركا الشمالية وقد رافق هذه الهجرة صدور إجراءات وقوانين لإدارة وتنظيم هذه الهجرة وكذلك لتشديد الرقابة على الحدود
"
        نيك بيرس
نيك بيرس- مدير المعهد البريطاني لبحوث السياسات: بالتأكيد لو نظرنا لما يحصل لحركة رؤوس الأموال والبضائع أو الخدمات في العالم كله نجد أنها حركة مرنة ومنظمة ولم تحصل على مثل هذا الاهتمام الذي حظا به انتقال الإنسان والبشر. وشاهدنا منذ عام 1990 زيادة كبيرة في أعداد المهاجرين نحو أوروبا والدول المتقدمة وأميركا الشمالية وقد رافق هذه الهجرة صدور إجراءات وقوانين لإدارة وتنظيم هذه الهجرة وكذلك لتشديد الرقابة على الحدود وهذا ما يزيد المخاطر الأشخاص الذين ليس لديهم أوراق شرعية للدخول وللهجرة وقد شاهدنا ذلك في أماكن كثيرة مثل إسبانيا والمكسيك على الحدود الأميركية المكسيكية وكذلك شهد كذلك القناة بين فرنسا وبريطانيا نفس الشيء، لكن وقد ظهرت هناك عفو للمهاجرين الشرعيين ولكن هناك الاتجاه نحو منع المهاجرين غير الشرعيين.

فيصل القاسم: طيب لكن هل تستطيع أن تنفي في الوقت نفسه وجود ظاهرة أو وجود يعني حركة قوية معادية للمهاجرين في الغرب بدليل أن هناك الكثير مِن الأحزاب الوطنية المتطرفة التي لا تحاول فقط منع المهاجرين من دخول الأراضي الأوروبية بل تحاول أيضاً طرد المهاجرين الموجودين أصلاً لديها؟

نيك بيرس: إننا بالتأكيد شاهدنا في أوروبا في قارة أوروبا ظهور أحزاب معارضة مناهضة للمهاجرين في هولندا وفرنسا ونيوزلندا ولكن لم يصل إلى حد كبير في فرنسا ولو أن الإجراءات ضد أو ضد المهاجرين قد ازدادت، صحيح أنه عندما كان هناك فترات تزداد فيها الهجرة بشكل كبير كما حصل منذ عام 1990 يحصل بعد ذلك رد فعل لأن هناك هذه التجربة جديدة للسكان عندما يشاهدون أعداد كبيرة من المهاجرين. ولكن ليس من الصحيح أن نقول بشكل عام أن هناك رد فعل مناهض للهجرة لدى الحكومات الغربية إذ أن معظمها حاولت أن تدير أو تنظم الهجرة المشروعة ولم يحصل هناك مسألة تحول كبير نحو تجاه الأحزاب الوطنية المعارضة للمعارضة وكذلك بالنسبة للولايات المتحدة فجورج بوش مثلاً أوصى بأنه بالنسبة للمهاجرين غير الشرعيين يجب أن يُمنحوا رخص عمل مؤقتة لثلاث سنوات، أي أنه هناك محاولة لمعالجة القضية بدلاً مِن محاولة طردهم فقط.

فيصل القاسم: طيب ولو توجهت إلى السيد الدكتور المهدي المبروك في تونس دكتور المبروك طرحت سؤال على السيد بيرس قبل قليل حول أن كيف أصبحت العولمة يعني مقلوبة إذا صح التعبير، في الوقت الذي يتحدثون فيه عن سقوط الحدود وفتح العالم نجد أن الحدود ترتفع في وجه هؤلاء أو المهاجرين، هل كباحث اجتماعي في هذا الموضوع كيف تنظر إليه؟

المهدي المبروك- باحث في شؤون الهجرة- تونس: نعم بالفعل هناك مفارقة مزعجة يبديها نص العولمة الحالي كما يُصاغ في الفضاء المتوسطي على الأقل، أذكر من مفارقات العولمة أن الحذاء البضاعة تتجول وتجتاز الحدود وتظل الرجل التي تلبسها مغلولة ومشلولة عاجزة عن اجتياز حتى بعض الأمتار، أذكر بعض الأمثلة مثلاً الحدود الأميركية المكسيكية الحدود الإسبانية المغربية والتي في الحقيقة لا تتجاوز خمسة عشر كيلومتر. الإنسان يظل عاجز عن مجاراة نسق البضاعة والسلع، المفارقة الثانية التي تبديها العولمة وكأن كل المؤشرات والدراسات تفيد الحاجة المتزايدة لأوروبا لليد العاملة أذكر مثلاً على سبيل المثال التقرير الذي أصدرته إدارة السكان بالأمم المتحدة والذي يفيد أن أوروبا ستحتاج إلى سبعمائة مليون مهاجر في أفق 2050 أي بما يعادل تقريباً مليون وسبعمائة ألف مهاجر لفرنسا في السنة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس دكتور السؤال المطروح في مثل هذه الحالة يعني لماذا هذا التناقض إذا صح التعبير بين الحاجة الملحة لهؤلاء المهاجرين في الدول الأوروبية التي ينخفض فيها معدل الولادات ويرتفع فيها معدل الوفيات والمعاملة السيئة، يعني معاملة سيئة وحاجة ملحة في نفس الوقت كيف يمكن التوفيق بين هذين الأمرين؟

المهدي المبروك [متابعاً]: نعم في الحقيقة يعود الأمر ربما إلى أواسط التسعينات كان الاقتصاد محدد للهجرة ولكن للأسف الآن نشهد أن القرار السياسي هو الذي يحدد الهجرة ويتنازل المال وتتنازل يعني الطبقات الاقتصادية التي لها مصلحة في.. تتنازل لفائدة القرار السياسي المتشنج والمتبرم من الهجرة وربما السياق الحالي السياق الحالي الذي تطرح فيه الهجرة للأسف يجعل من مسألة الهجرة قضية مُسَيَّسَة. وأذكر مثلاً على سبيل المثال أن الآن تُتَّهَم الهجرة بأنها وراء الإرهاب أن 11 سبتمبر مثلاً في الولايات المتحدة الأميركية وللأسف أحداث نيويورك كانت وراءها الهجرة، أنه أحداث مدريد كانت ورائها الهجرة، السياق الحالي للأسف لا يجعلنا كمختصين وربما كهيئات إنسانية نعالج قضية الهجرة معالجة إنسانية هادئة الآن هناك نوع من التوتر ومن التَسَيُّسِ للقضية.

فيصل القاسم: طيب دكتور ابقى معنا السؤال المطروح هل يستنزف المهاجرون خيرات بلدان المهجر أم يشكلون على العكس وقوداً لتنميتها؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة ابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

الغرب وتضييق الخناق على المهاجرين

فيصل القاسم: أهلاً بكم من جديد حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تبحث في الدعوة التي أطلقتها لجنة مستقلة منبثقة عن الأمم المتحدة إلى إعداد سياسية عالمية لمعالجة ظاهرة الهجرة وأتوجه إلى إقبال في (Melilla)، إقبال إلهامي كما تعلمين يعني كان في الآونة الأخيرة هناك حديث طويل عن مستقبل الشراكة المتوسطية المنخرط فيها عدد كبير من الدول العربية ونحن نعلم أنه بموجب الاتفاقيات الموقعة بين عدد من الدول العربية وأوروبا يعني إعطاء هذه الدول.. الدول العربية وخاصة دول المغرب العربي وضع تفضيلي بخصوص انتقال اليد العاملة والسلع والبضائع لكن يقال إن هذا الوضع التفضيلي قد انتهى بانضمام دول أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي واستبدل الأمر بما يسمى بسياسة الجوار الجديد، كيف تنظر دول المغرب العربي التي كانت تحلم في واقع الأمر بأن تنفتح الأمور على أوروبا وإذ بها تنغلق؟

"
الاتحاد الأوروبي في كل مرة يزداد عليه ضغط المهاجرين غير الشرعيين وبدوره يزيد مِن ضغطه على بلدان المغرب العربي 
"
          إقبال إلهامي

إقبال إلهامي: فعلاً فيصل كانت دول المغرب العربي وربما أذكر على الخصوص المغرب والجزائر وتونس كانت دول تتهافت عليها كل من أوروبا وأميركا نذكر أن أوروبا وعلى الخصوص فرنسا وإسبانيا لأن هما المستعمرين التقليديين لهذه المناطق فكانوا في صراع طويل مع أميركا التي كانت وَقَّعَتْ اتفاقاً شهيراً معروفا باتفاق (Eizenstat) الاقتصادي والذي يشمل تكتل اقتصادياً ثلاثياً في تلك الفترة طبعاً كانت ليبيا تحت الحظر المفروض وكانت موريتانيا خارج هذه الشراكة الأميركية، طبعاً هذا عالم ما قبل الحادي عشر من سبتمبر. ولكن عندما أتت هجمات الحادي عشر من أيلول تغيرت ملامح السياسة الأميركية والأوروبية خصوصاً ربما بعد تورط مهاجرين ينتسبون إلى منطقة المغرب العربي في بعض العمليات وبعض الهجمات خصوصاً مثلاً في مدريد، فالسياسات الأوروبية انقلبت وربما لم يكن يتوقع المغربيون أن تنضم تركيا قبلا.. أن المغرب كان يطالب بالانضمام إلى أوروبا وكان سَبَّاقاً إلى هذا المجال مِن تركيا ولكن نرى الآن أن الأمور انكشفت بعض الشيء وانضمت أوروبا الشرقية، بلدان أوروبا الشرقية وربما تركيا في طريق الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، طبعاً كل هذا يتم على حساب بلدان المغرب العربي التي تزايَد الضغط عليها خصوصاً في مجال تدفق الهجرة غير الشرعية وهي بلدان طبعاً، عدا الجزائر، التي تعتبر دول نفطية دولة نفطية بالغاز وتملك الغاز فالمغرب وتونس على سبيل المثال بلدان ناميان يعني لا يملكان قدرات هائلة في مجال صد الهجرة غير الشرعية، الاتحاد الأوروبي في كل مرة يزداد عليه ضغط المهاجرين غير الشرعيين يزيد مِن ضغطه على بلدان المغرب العربي ولكنه في المقابل لا يفي بوعوده المالية حتى يتثنى لتلك البلدان الإيفاء كمان بوعودها، هناك أيضا مسألة هامة للغاية هناك إسبانيا التي تضغط بشدة على المغرب على الخصوص وطبعاً بين المغرب وإسبانيا حساسيات كبيرة هناك قضية صحراء هناك قضية سبته و(Melilla) وهما محتلان منذ زمان فهناك قضايا تجعل قضية الهجرة قضية حساسة ثالثة..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: الهجرة أكثر تعقيداً..

إقبال إلهامي [متابعةً]: يعني تنضاف إلى الأزمات السابقة..

فيصل القاسم: جميل جداً وأنقل هذا الكلام في واقع الأمر للسيد بيرس في لندن، سيد بيرس ألا تعتقد بأن يعني أن المهاجرين بشكل عام وخاصة المهاجرين العرب والمسلمين الذين يودون التوجه إلى الغرب أو الموجودون في الغرب يواجهون الآن مشكلة مزدوجة فمن ناحية أصبح وضعهم أسوأ من قبل بعد أن ضم العديد من دول أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي وراحوا ينافسون هؤلاء المهاجرين العرب والمسلمين، زِد على ذلك المشكلة الأخرى هو تسييس العملية كما ذكر الدكتور المبروك من تونس قبل قليل أصبح القادة أو الأنظمة الغربية تنظر إلى قضية اللاجئين بعيون سياسية بالدرجة الأولى بالرغم من أن المهاجرين يعني لا يشكلون عبء على الحكومات الغربية بل يشكلون وقوداً لتنميتها؟

نيك بيرس: بالتأكيد صحيح أن الجو العام لمناقشة موضوع الهجرة قد تغير في الغرب بعد الحادي عشر من أيلول ولكن السياسة وخاصة بريطانيا نحو الهجرة لم تصبح أقل لبرالية فما زال لدينا في بريطانيا نظام رخص العمل وطرق أخرى يستطيع بواسطتها المهاجرون المجيء بشكل شرعي إلى بريطانيا للعمل وقد زادت هذه الفرص ولكن هناك مناقشات هامة حول الهجرة وأن الهجرة أصبحت.. هذه المناقشة أصبحت أكثر تعقيدا وصعوبة وبالتأكيد أن هناك هذا القلق والخوف والمزيج من الخوف والخلط بين الإرهاب والهجرة والمهاجرين. ولكن لابد مِن القول إذا ما نظرنا إلى العرب الساكنين والمهاجرين في بريطانيا وخاصة في لندن فإنهم يعيشون بشكل جيد أنا أعيش في أدجوير رود في وسط لندن قرب هايد بارك وهناك سكان لبنانيين وإيرانيين وعرب آخرين وهم يعيشون بشكل جيد ومرفه واقتصادياتهم جيدة، إذاً أنا لا أعتقد أنه من الصحيح أن نقول إن الأمور قد استاءت لمجموعات معينة فإن بعضهم صح وضعهم أسوأ من غيرهم، مثلاً الصوماليين في بريطانيا وضعهم سيئ فيما يتعلق بالتعليم والوظائف في التنافس وصحيح أيضاً بالنسبة مثلاً أن هناك منافسة فقط جاء أعداد كبيرة من البولنديين ومن وأوروبا الشرقية ولكن بشكل عام المهاجرون يساهمون مساهمة كبيرة في الاقتصاد والوضع المالي وبعضهم ينجحون نجاحاً جيداً ولو أن بعضهم أقل نجاحاً في سوق العمل.

فيصل القاسم: أشكرك سيد بيرس ابقى معنا، دعونا نتابع مهاجراً كاميرونياً حاول سُداً نحو عشرين مرة أن يدخل سراً إلى إسبانيا يتحدث هذا الشاب المختص في التسويق عن ظاهرة الهجرة وما الذي يدعوه وغيره من المهاجرين للمخاطرة في سبيلها بحياتهم.

باسكال إيلام- مهاجر كامروني: كما تعرفون الهجرة السرية لم تولد اليوم يوماً ما كان الأوروبيون هم من جاء لأفريقيا كمستعمرين كان شكلاً من أشكال الهجرة يسعون اليوم للتعتيم عليه، إنها حقيقة لقد نهبوا إفريقيا وأخذوا كل ثرواتها نحن لا نطالب بتلك الثروات التي جعلنا نهبها فقراء، هم إلى اليوم يفرضون ضرائب على حكوماتنا نحن نهاجر لبلدهم لنسترد شيئاً مما أخذوه منا ولنحل مشاكل صغيرة تحرمنا من الحياة الكريمة. نحن بشر وكل البشر يريدون تحسين ظروف حياتهم، ليس هناك كائن بشري يقبل الحياة في غابة في بلد بعيد عن وطنه لن نحصل على السعادة إلا في بلدنا. إذا خرجنا نعرف أننا سنقبل كل ما يُفرض علينا من أجل تحسين ظروفنا، لقد باتوا يطلقون علينا النار ولقد رأيت صديقاً لي أصيب في ساقه وهو لا يزال هناك مصابا.

فيصل القاسم: دكتور المبروك في تونس لعلك استمعت إلى المهاجر الكامروني قبل قليل ومن قبله إلى السيد بيرس في لندن يبدو أن هناك نوعاً يعني نوعاً من التناقض بين.. السيد بيرس يقول إن المهاجرين الموجودين يعني في أوروبا يعيشون حياة كريمة وليس عليهم أي نوع من التضييق إلى ما هنالك في الوقت نفسه نسمع عن عذابات هؤلاء الأشخاص؟

المهدي المبروك: نعم فعلاً هناك تناقض كبير وهو في حقيقة الأمر هو ضمير أوروبا المتمزق بين حاجة الاقتصاد إلى التنمية وبين الرُهاب من المهاجرين. ولكن أخ فيصل دعني أذكر بمسألة هامة وهو أن أوروبا أحكمت أبوابها أساساً بعد السبعينات أي بعد أن تمت بناء البنية التحتية وترميم خراب الحربين العالميتين السابقتين، المسألة الثانية هو أن اتفاقية الشراكة الموقعة بين الاتحاد الأوروبي وتونس مثلاً أو المغرب لم تنص في أي بند من البنود على تنقل وتبادل الموارد البشرية وهذا مخجل إلى حد الآن إضافة إلى أن كل القمم التي عقدت كان أساساً في سلم الأجندة والأولويات هي مسألة ما يسمى الآن المناولة عقد مناولة بمقتضاه تتولى دول المغرب العربي حماية الحدود الأوروبية. وهذا أعتقد أنه لا ينسجم مع ما يسمى الآن سياسة حسن الجوار لا أعتقد أن الجار دوره هو فقط مراقبة حدود جاره حسن الجوار يقتضي التعامل الأمثل نحو حل المشاكل العالقة نحو التنمية الحقيقية واعتقد أن أوروبا تخذل منطق سياسة الجوار وحسن الجوار، المسألة الثالثة والأخيرة التي أنهي بها تعليقي هو أعتقد أنه حتى تَوَسُّع الاتحاد الأوروبي شرقاً سيبقى دائماً الحاجة المتزايدة إلى اليد العاملة ولكن كما أثرت تسييس القضية والرُهاب من الهجرة على أساس أنها وراء التطرف الإسلامي هو الذي أدى إلى تحويل الوجهة. والآن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى التحايل على الجغرافيا وتقديم حدوده حتى تكون الحدود الأمنية ليست الحدود الجغرافية هي المغرب العربي وأعتقد أن بعض دول المغرب العربي للأسف ستتنازل وستقبل أن تتقدم حدود الاتحاد الأوروبي لتشكيل ما نسميه الحواجز المتقدمة لحماية القلعة الأوروبية.

فيصل القاسم: دكتور باختصار بجواب قصير لو تكرمت كيف يمكن أن يؤثر انضمام دول أوروبا الشرقية إلى الاتحاد الأوروبي على الهجرة من العالم العربي تحديداً، خاصة إذا ما سمعنا بأن بعض البلدان الأوروبية بدأت تُخَيِّر المهاجرين الموجودين أصلاً لديها بالاحتفاظ بجنسيتهم الأصلية أو استبدالها بالجنسية الأوروبية وهو بذلك نوع من ترحيلهم يعني؟

المهدي المبروك: نعم أعتقد أن الاتحاد الأوروبي وأساساً الدول الأوروبية فشلت في إقامة سياسة إدماج حقيقية لذلك تقريباً شكل الدين وشكلت الهوية العربية والإسلامية ملاذاً وملجأ لهؤلاء المهاجرين الذين وقع إقصائهم ولم يقع حسن دمجهم، أما المسألة الثانية وهو أن الاتحاد الأوروبي في توسعه شرقاً ربما قد يستعير باليد العاملة العربية أو المغربية بصفة عامة فكل الدارسات الديمغرافية تفيد أن الحاجة ستظل هي وإن مثلاً رومانيا مثلاً أو ألبانيا أو رومانيا أو بولونيا تقريباً لها نفس التركيبة الديمغرافية.

فيصل القاسم: دكتور أشكرك جزيل الشكر دكتور أشكرك كان بودي أعطيك مزيد من الوقت لكن الوقت داهمنا أشكرك دكتور كما أشكر السيد بيرس في لندن وإقبال في (Melilla) انتهت حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة ننتظر تعليقاتكم ومقترحاتكم على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net، غداً إن شاء الله قراءة جديدة في ما وراء خبر جديد إلى اللقاء.