- قيمة قرار المحكمة وتداعياته
- مصير التبعات القانونية والسياسية للانتهاكات الإسرائيلية


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرّف على ما وراء إصدار المحكمة العليا الإسرائيلية مذكرة تحظر على الجيش الإسرائيلي استخدام الفلسطينيين دروع بشرية في عملياته في الأراضي المحتلة ونطرح تساؤلين، لماذا استمر الجيش الإسرائيلي في استخدام الفلسطينيين دروع بشرية؟ وهل ينهي قرار المحكمة التبعات القانونية والسياسية لمثل هذه الانتهاكات؟ أكدت المحكمة العليا في إسرائيل في مذكرة لها أنها تحظر على الجيش الإسرائيلي استخدام الفلسطينيين درع بشرية ويعد الحكم تأكيدا على قرار مؤقت صدر عام 2002 يمنع الجيش الإسرائيلي من استخدام الدروع البشرية وقد استندت المحكمة في حكمها آنذاك على تعارض القانون الدولي، لكن الجنود الإسرائيليين استمروا مع ذلك في استخدام هذه الممارسات بهدف الاقتراب من المنازل التي يتحصن فيها ناشطون فلسطينيون لاعتقالهم. وكانت الجمعية الإسرائيلي للحقوق المدنية ومركز عدالة للدفاع عن حقوق عرب إسرائيل أحالا هذه القضية على المحكمة التي تعتبر أعلى هيئة قضائية في إسرائيل، معنا في هذه الحلقة من الناصرة مروان دلال محامي مركز عدالة للدفاع عن حقوق عرب إسرائيل ومن غزة إياد نصر المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر الدولي هناك وعلى الهاتف من القدس إيلي نيسان الصحفي الإسرائيلي ولكن في البداية لنتابع هذه الشهادات حول استخدام الجيش الإسرائيلي أطفال فلسطينيين دروع بشرية.

قيمة قرار المحكمة وتداعياته

[تقرير مسجل]

وحيد ياسين- مواطن فلسطيني: قبل فترة أنا كنت مروَّح على البيت في يوم جمعة كان فيها مواجهات فكانت معي البنت هذه الصغيرة فحجزوني هنا في الموقع هذا قريب من هنا شو أسمه، كانت معي السيارة وحجزوني أنا والبنت لمدة 45 دقيقة وطفوا السيارة وأخذوا المفاتيح وقعدوا لي على البوز وما خلونيش أشغل المزجار عشان البنت وكانوا يضربوا في الغاز وكانت تعيّط ودموعها.. فحكيت معه قلت له يعني إذا أنت جيش وبها القوة الهائلة وشغلات زي هذه مش قادر تحمي نفسك فبدك بنت زي هذه عمرها ثلاث سنين تحميك.

محمد بدوان- طفل فلسطيني: مسكني برجلي وسحبني، طبعا قاومت فيه شيء بس طاح في اثنين ضرب طاحوا ضرب في فحملوني على التراجع.. يوم وصلت عند جنود الاحتلال فقعدوا طبعا يضحكوا فبطحني على الأرض وطاح في قتل وبدأ في قتل، قلت له ما تضرب قعد يقول لي أخرس، قلت له ما بقول لك ما تضربش عم بقولك بطحني على الأرض ودار يضرب فيها في البرودة على أيدي يومها أيدي انكسرت قعد يضرب فيها فربطني على التركترون، فتشني ربطني على الجيب فربطني بكلابشيات وحل القشاط عني وربطني فيه، قال إيه ربطني فيه أجا دار يضرب فيا قلت له ما تضربش قعد يقول لي لابد أضربك أخرس، قلت له طيب بعدين ضشرني فقعدت يمكن خمس، ست ساعات وأنا على هذا الجيب.

محمد كريشان: إذاً هذه بعض الشهادات حول ما لجأت إليه القوات الإسرائيلية من استعمال الفلسطينيين واستخدامهم دروع بشرية في عملياتها في الأراضي المحتلة، نبدأ من الناصرة والمحامي مروان دلال وهو محامي مركز عدالة للدفاع عن حقوق عرب إسرائيل، سيد دلال هذا القرار للمحكمة العليا هل قيمته في أنه يمنع مثل هذه الممارسة في المستقبل أم أنه بالخصوص اعترف بوجودها طوال السنوات الماضية؟

"
جيش الاحتلال الإسرائيلي حاول في البداية أن ينكر وجود هذه الممارسة ولكن في النهاية المحكمة لا يمكن أن تمنع شيئا غير موجود وبالتالي لا يمكن إنكار هذه الظاهرة
"
مروان دلال
مروان دلال- محامي مركز عدالة للدفاع عن حقوق عرب إسرائيل: في الحقيقة لا يوجد مجال لإنكار هذه الممارسات فنحن قدّمنا العديد من الإفادات العشرات من الإفادات عندما قدّمنا الالتماس إلى المحكمة، جيش الاحتلال الإسرائيلي حاول في البداية أن ينكر وجود هذه الممارسة ولكن في النهاية المحكمة لا يمكن أن تمنع شيء غير موجود وبالتالي لا يمكن إنكار هذه الظاهرة، أكثر من ذلك نحن استصدرنا في آب 2002 أمر احترازي ضد جيش الاحتلال لمنعه من استعمال المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية، إلا أن بعد هذا الأمر قدّمنا 33 إفادة لأفراد لمدنيين استعملوا كدروع بشرية ولذلك نحن بعد هذا القرار وإن كان هناك أهمية له لأنه يُقر بالمبدأ القانون حسب قانون الدولة أنه ممنوع استعمال المدنيين كدروع بشرية إلا أننا قلقون حول مدى عملية هذا القرار وهل سيحترمه الجيش الإسرائيلي خاصة أننا سمعنا تصريحات في الشهر الماضي من قيادات في جيش الاحتلال الفلسطيني أنهم لا يهمهم ما قررت المحكمة، هم من ناحيتهم يجب أن يحموا الجنود وتحقيق إنجاز في العملية العسكرية في الأراضي المحتلة وهذا هو الأمر الحاسم بالنسبة لهم لذلك القلق موجود وبشكل جدي.

محمد كريشان: مثلما أشرت سبق للمحكمة العليا أن أصدرت قرار بهذا الشأن هو نوع من التحذير لم يكن بات قبل ثلاث سنوات أو أكثر، لماذا أخذ الأمر كل هذا الوقت للبت فيه نهائيا؟

مروان دلال: في الحقيقة يرجع الأمر لأن المرجعية الرئيسية للمحكمة العليا الإسرائيلية هو ليس بالضرورة القانون أو القانون الدولي مثلما هو الرأي العام الإسرائيلي. والرأي العام الإسرائيلي.. الإجماع الإسرائيلي هو لا ضد أي انتقاد للجيش الإسرائيلي وتنتظر المحكمة عادة في مثل هذه القضايا التي تعتبر حساسة إسرائيليا رغم وضوحها قانونيا، تنتظر إلى ظروف مناسبة من أجل إصدار هذا القرار، هناك طبعا عدة.. عشرات الالتماسات التي رُفضت دون أي ضجة وهناك التماسات مبدئية وضعت على الرف مثل التماس في صدد الاغتيالات مثل التماس آخر لنا في صدد سياسة هدم البيوت خاصة في رفح حيث المحكمة.. توجهنا إلى المحكمة في خضّم الأحداث عندما كانت الجرافات الإسرائيلية تهدم البيوت في رفح لم يصدر أي إقرار من المحكمة وفي النهاية قالت المحكمة بما أن الجيش الإسرائيلي سينسحب من غزة لا داعي لاتخاذ.. للحسم في القضية، هذه نسميها سياسة الوقت.. سياسة التوقيت المناسب لإصدار القرار ويبدو أن المحكمة وجدت أنه من المناسب إصدار القرار الآن وبرأينا كان من الصعب على المحكمة أن تصدر قرارا آخر على ضوء البيانات العديدة التي وضحت أنه ليس فقط هناك خرق للقانون الدولي وإنما خرق لقرارات المحكمة نفسها.

محمد كريشان: سيد إيلي نيسان هل فعلا المحكمة العليا انتظرت التوقيت المناسب حتى يقع الإقرار بهذه الممارسة في السابق ومنعها في المستقبل؟

إيلي نيسان- صحفي إسرائيلي- القدس: نعم أنا أريد أن أشير أن جيش الدفاع منذ زمن طويل ألغى ما يسمى مطالبة.. أو الدروع البشرية ولكن اليوم في أعقاب قرار محكمة العدل العليا أصدر رئيس أركان جيش الدفاع الجنرال أحالوس قرارا بتطبيق قرار محكمة العدل العليا بحد أسيره واليوم جيش الدفاع عليه أن يبحث عن سُبل جديدة ليطالب المطلوبين الذين يتحصنون داخل المنازل التي يسكن فيها سكان فلسطينيين عن طُرق بديلة وهي ربما استعمال مكبرات الصوت. ومع الأسف أقول أن أحيانا هذه الإجراءات تطالب جيش الدفاع ربما بهذه المنازل الذين يتحصنون فيها المخربون لأنه المخربين يستعملون السكان الفلسطينيين ويتحصنون داخل المنازل التي يقطن فيها السكان الفلسطينيين..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ولكن عفوا سيدي نيسان يعني حتى لو أن هذه الممارسة الفلسطينية موجودة هناك فرق بين مواطن يفر بجلده من قوات احتلال وهو بين أهله وبين شعبه وبين من يهجم على هؤلاء في بيوتهم وهو قوة احتلال.

يلي نيسان: نعم كلامك صحيح ولكن عندما يكون شخص قام بعمليات تخريبية ضد جيش الدفاع أو ضد سكان مدنيين إسرائيليين، ما هي السُبل التي يمكن القبض عليه؟ هل السبيل هو هدم المنزل الذي هو يتحصن فيه أو ربما مطالبة شخص معين من أقربائه أو من السكان الذين يقتنون هذا المنزل أو هذه العمارة.. بمطالبة إخراجه أو أن يخرج من هذا المنزل للقبض عليه ولكن..

محمد كريشان [مقاطعاً]: ربما في نظر القانون الدولي.. سيد إيلي نيسان ربما في نظر القانون الدولي الأمران لا يختلفان كلاهما مخالفا للقانون الدولي ولكن ربما من وجهة نظرك واحدة أهون من الأخرى، على كلٍ نسأل المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر في غزة سيد إياد نصر عن هذه الممارسة، ممارسة اتخاذ مدنيين دروعا بشرية في عمليات عسكرية إسرائيلية، كيف لمستموها في السابق؟ وهل يعتبر قرار المحكمة قرارا مُغلِقا لهذا الملف؟

إياد نصر- المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر في غزة: اللجنة الدولية للصليب الأحمر تؤكد هنا على حقيقة واقعة بأن المناطق الفلسطينية المحتلة هي مناطق احتلال كامل وأن هذه المناطق هي محمية وفقا لاتفاقية جنيف الرابعة وبالتالي فإن بنود هذه الاتفاقية تنطبق بكاملها على السكان المدنيين في هذه المناطق وبصورة خاصة هناك حماية تعطى للأطفال الذين لهم حماية خاصة وفقا للقانون إضافة للحماية العامة التي تعطى وفقا لأحكام هذه الاتفاقية. وأود الإشارة هنا في الاتفاقية على وجه الخصوص إلى مادتين رئيسيتين تتحدثان عن هذا، المادة الأولى 27 من اتفاقية جنيف الرابعة والتي هي بمجملها هي اتفاقية مصغرة من داخل اتفاقية جنيف الرابعة إضافة إلى المادة 28 والتي تحظر هذا السلوك حظرا نهائيا بحيث أنه لا يمكن استخدام أي أشخاص مدنيين لكي تُجعل أي نقطة أو هدف عسكري بمنأى عن العمليات الحربية أو القتالية في هذا الإطار وبالتالي فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر بخطورة بالغة إلى عدم الالتزام بحماية السكان المدنيين وخاصة الأطفال في هذا الإطار من قِبل أي قوات تقوم بهذا العمل أو ذاك. وأيضا نؤكد على حقيقة ضرورية ورئيسة هنا بأن المدنيين يجب ألا يجعلوا عرضة لأي من الهجمات ويجب ألا يجعلوا عرضة لأي أسلوب من السباب أو اللعن أو الشتيمة فما بالك بأن تتعرض حياتهم وتهدد حياتهم وسلامتهم البدنية والنفسية والمعنوية للأذى وللخطر وفي أحيانا كثير للموت وللقتل.

محمد كريشان: سيد نصر المحكمة العليا الإسرائيلية استندت إلى أن هذه الممارسة تختلف أو تتناقض مع القانون الدولي ولهذا تمت مراجعتها، أنتم كمراقبين لمسألة انتهاكات القانون الدولي وخاصة القانون الدولي الإنساني في زمن الحروب، لماذا أخذت المحكمة العليا الإسرائيلية فقط بهذه المخالفة في حين أن مثلا بالطبع الاحتلال مُخالف للقانون الدولي، الجدار، الاستيطان، هدم البيوت، لماذا هذه النقطة فقط رأت المحكمة العليا أنها تتناقض مع القانون الدولي ولابد من إيقافها؟

إياد نصر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترتجع بعملياتها وتنفيذ مهامها إلى القانون الدولي الإنساني وفي هذا الإطار إلى اتفاقية جنيف الرابعة وقد أكدت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على موقفها هذا بأن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق انطباقا كاملا في كل مجريات الحياة في المناطق الفلسطينية والمناطق المحتلة في هذه المنطقة وكان آخر تأكيد لهذا في المؤتمر الذي عٌقد في جنيف في الخامس من ديسمبر من العام 2000 حيث اعتبرت دول العالم مجمعة بأن هذه المناطق هي مناطق مُحتلة بالكامل وأن اتفاقية جنيف الرابعة تنطبق انطباقا كاملا عليها. وبالتالي نحن نؤكد على أن كافة مجريات الحياة التي تخضع والتي يعيشها المدنيون الفلسطينيون في هذه المنطقة هي تخضع لاتفاقية جنيف الرابعة ولأحكام القانون الدولي الإنساني المتعلقة بالعمليات العسكرية وأوضاع الاحتلال، إذا ما ارتأت المحكمة العسكرية والمحكمة المحاكم الإسرائيلية إلى استخدام هذا البند من هذا القانون فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تنظر إلى أن هناك توجها إلى تبني نظرة إنسانية تجاه هذه القوانين وبالتالي فإن اللجنة الدولية للصليب الأحمر ترى بأي خطوة للحد من خرق اتفاقيات جنيف هي خطوة بالاتجاه الصحيح ويجب أن يتم الالتزام بهذه الاتفاقيات والمعايير وهي الاتفاقيات التي وقّعت عليها كافة دول العالم والتزمت بها.

محمد كريشان: نعم.

إياد نصر: وأؤكد هنا على أن المادة الأولى المشتركة لاتفاقية جنيف الأربعة تؤكد بان على الدول تقع مسؤولية إنفاذ القانون واحترام هذه الاتفاقيات وإلزام مَن لا يتم.. مَن لا يحترم هذه الاتفاقيات وإجباره على الالتزام بهذه الاتفاقيات.

محمد كريشان: ومع ذلك يظل التساؤل المُلِح هو هل ينهي قرار المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي بحظر استخدام الجيش الإسرائيلي الفلسطينيين دروعا بشرية، هل ينهي التبعات القانونية وكذلك السياسية لمثل هذه الانتهاكات؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

مصير التبعات القانونية والسياسية للانتهاكات الإسرائيلية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا هذه تبحث في إصدار المحكمة العليا الإسرائيلية مذكرة تحظر على الجيش الإسرائيلي استخدام الفلسطينيين دروعا بشرية في عملياتهم. جاء إذاً حكم المحكمة العليا الإسرائيلية ليشكل فاصلا مهما في جدل أثارته صور وشهادات نسفت صورة الجندي الإسرائيلي الذي تحكمه كما يقول قادته خلفية أخلاقية أثناء تأديته مهامه القتالية.

[تقرير مسجل]

نبيل الريحاني: صورة هزت ضمير العالم وبعض الإسرائيليين أيضا، طفل فلسطيني ربطه جنود إسرائيليون على واحدة من عرباتهم العسكرية ليُستخدم درعا بشريا يحمي جنود الجيش الإسرائيلي أثناء اقتحامهم قرية فلسطينية، المشاهد التقطتها عدسة ناشطي سلام إسرائيليين من منظمة بنيم وهي واحدة من منظمات حقوقية ستة رفعت شكوى إلى المحكمة الإسرائيلية العليا قبل أكثر من عامين، شكوى أكدت أن الجيش الإسرائيلي يستعمل الدروع البشرية أثناء الاقتحامات الخطرة للتجمعات الفلسطينية لحماية إطلاق النار عليهم وأكدت تلك المنظمات الحقوقية أيضا أن هذه المنظمات لم تكن معزولة وإنما كانت تُنفذ وفق تعليمات قيادات الجيش الإسرائيلي، تدعم هذه الشكاوى تقارير أصدرتها منظمة العفو الدولية ومنظمة (Human Rights Watch) إثر عمليات عسكرية إسرائيلية سابقة اقتحمت فيها تجمعات فلسطينية مثلما حدث في مخيم جينين. المهم في حكم المحكمة الإسرائيلية العليا هو أنه جاء ليعترف ضمنيا بأن الجيش الإسرائيلي واظب على استعمال الدروع البشرية وهو ما يُعد واحدة من جرائم الحرب التي تهدم الخلفية الأخلاقية التي كافحت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية طويلا لإقناع الخاص والعام بها، لكنه لا يقول الكثير عن حقوق ضحايا هذه الممارسة من الذين خوطر بحياتهم مثل الطفل محمد بدوان، بقاء الجناة بلا تتبع والضحايا بلا تعويض مادي ومعنوي ينذر ببقاء الملف مفتوحا حتى وإن كانت المحكمة العسكرية العليا أو الجيش الإسرائيلي يعتقد أنه أغلقها بحكمه ذاك.

محمد كريشان: سيد إيلي نيسان في ردود الفعل الجيش الإسرائيلي لحد الآن لم يعلِّق، بعض القادة من التيارات اليمنية نددت به وبعض من التيارات اليسارية رحبت به، هل تتوقع أن يُطبق بأمانة؟

إيلي نيسان: لا شك أن قرار المحكمة العليا يطبق بحذافيره ولاسيما بعد أن أوعز رئيس أركان جيش الدفاع بكافة وحدات الجيش عدم استخدام هذا الأسلوب ولكن أريد أن أشير أو أعقِب على أقوال ممثل الصليب الأحمر السيد نصر، أنا أريد أن أقول أن دولة يترتب أن تدافع عن مواطنيها من المخربين الذي يريدون القيام بعمليات تخريبية ضد مواطنين إسرائيليين وصحيح كلام السيد نصر أنه يترتب منع التعرّض للمواطنين ولكن ما يقوم به أيضا المخربون هم يقومون بتعرض حياة المواطنين الإسرائيليين عندما يقوموا بأعمال بعمليات إرهابية داخل إسرائيل ضد مواطنين أبرياء وإذا صحّت هناك.. كانت أو قام بها جنود جيش الدفاع بعمليات شاذة مثل ما رأينا قبل قليل في الشريط الذي أذعتموه، هؤلاء الأفراد يدفعون الثمن عندما يُقدمون إلى المحاكم الإسرائيلية ويدخلون السجن ورأينا في الآونة الأخيرة أن عدة جنود.. عدد من الجنود من هؤلاء القبيل قد قُدموا إلى المحاكم الإسرائيلية ويقبعون السجون.. في السجون الإسرائيلية وهنا في إسرائيل سيادة القانون تطبق..

محمد كريشان: على ذكر سيادة القانون سيد إيلي نيسان هناك تسأل طرحه النائب العربي في الكنيست محمد بركات وهنا أسأل السيد مروان دلال من الناصرة، محمد بركات قال ليس المهم القرار ولكن المهم أن نجد جهازا يراقب الممارسات الإسرائيلية لأنها إذا ما تكررت مَن الذي سيقول أن الجيش الإسرائيلي فعل كذا أو كذا في جينين أو في رام الله مَن الذي يفترض أن يبلغ؟ المواطن المسكين سيبلغ المحكمة الإسرائيلية بهذه الخروقات؟ كيف تنظرون إلى آلية التثبُت من الأمر؟

مروان دلال: نعم، عادة تنظيمات حقوق الإنسان هي التي تراقب خروقات جيش الاحتلال الإسرائيلي وتدونها وتسجلها وقد تُستعمل في هيئات قضائية. ولكن دعني أُصلِح السيد نيسان لا يوجد جنود إسرائيليون الذين تمت معاقبتهم أو محاكمتهم بسبب ممارسات استعمال المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية وهذا أمر يعني نحن تتبعناه خلال مجريات القضية أمام المحكمة العليا الإسرائيلية. ونحن لا نتحدث عن جرائم خفيفة نحن نتحدث عن جرائم تم النقاش بها في محكمة المحكمة الجنائية الدولية في صدد يوغسلافيا سابقا، نحن نتحدث بشكل واضحا خروقات جسيمة في وثيقة جنيف الرابعة أي جرائم حرب وهناك دول في العالم كما رأينا مؤخرا في إنجلترا التي تبسط صلاحياتها، قوانينها تبسط صلاحيتها على معاقبة مجرمين من خارجها وبرأيي هذه القضية مسألة استعمال مدنيين بشكل مواظب، عشرات أن لم يكن مئات من المدنيين استعملوا كدروع بشرية من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية هناك مسؤولية على الأفراد الجنود الإسرائيليين وطبعا على قيادات الجيش الإسرائيلية أيضا في هذا السياق.

محمد كريشان: نعم سيد أياد نصر هل يمكن أن يكون الصليب الأحمر جزء من هذه الآلية التي يقترحها النائب محمد بركة وهنا تصحيح للاسم؟

 

"
اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ العام 1967 تراقب الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أي منذ بداية هذا الوضع من الاحتلال لهذه المناطق، اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها أسلوب مميّز في العمل
"

أياد ناصر

أياد ناصر: اللجنة الدولية للصليب الأحمر منذ العام 1967 تراقب الأوضاع الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة أي منذ بداية هذا الوضع من الاحتلال لهذه المناطق، اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها أسلوب مميّز في العمل، نحن نتكامل مع المؤسسات الحقوقية أن صح التعبير ولا نتناقض معها، أسلوب عمل المؤسسات الحقوقية يندرج في إطار التعريف وإظهار ما يحدث من خروقات للرأي العام ويمكن لهذه المؤسسات الحقوقية الولوج والوصول إلى النظام القضائي الإسرائيلي ولكن في اللجنة الدولية للصليب الأحمر نحن ليس لنا صلاحيات ولا يمكن لنا أن نرفع مثل هذه القضايا إلى المحاكم الإسرائيلية وإنما نتواصل مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكاتبنا في جنيف ومن هناك من خلال الدبلوماسية الإنسانية نتواصل في عملنا من أجل الحد من ووقف مثل هذه الممارسات على الأرض. ما أريد أن أؤكده هنا إن سمحت لي أخ محمد تعقيبا على أقوال السيد نيسان بأن اللجنة الدولية للصليب الأحمر هنا تتحدث عن كافة أطراف النزاع وليس عن طرفا واحدا وعندما نتحدث عن عدم تعريض المدنيين للخطر فإننا نتحدث أيضا عن عدم استخدام الأماكن المدنية للقيام بأي نوع من الهجمات ضد أي آلة عسكرية أو قوات عسكرية وبالتالي ينعكس بصورة خطيرة على أوضاع المدنيين الآمنين في بيوتهم، هذا ما تتحدث به اللجنة الدولية للصليب الأحمر وتؤكده وهنا لا يقتصر تدخلنا فقط على طرف واحد وإنما نحن نتعامل مع كل من يندرج في إطار التعريف المدني للمصطلح القانوني في مجال القانون الدولي الإنساني في هذا الإطار.

محمد كريشان: نعم، جميل في هذه الحلقة الكل يعقِب على الكل، سيد نيسان هل من تعقيب فيما يتعلق ربما ما يذهب إليه البعض من أن قرار المحكمة العليا قد يكون محاولة لاستباق اللجوء إلى هيئات دولية مثلما وقع فيما يتعلق بموفاز وغيره ربما يصبحون ملاحقين في الخارج فأرادت المحكمة أن تغلق هذا الملف وتحسمه قانونيا، هل يمكن أن يكون الأمر كذلك؟

إيلي نيسان: بالطبع محكمة العدل العليا تنظر بالقضايا المتعلقة أو المطروحة على بساط البحث ليس فقط من نظرة إسرائيلية وأيضا من نظرة دولية مع الأخذ بالحسبان المتطلبات الأمنية الإسرائيلية. ولكن أنا أريد أن أعقِب أيضا على أقوال الزميل الذي تحدث قبلي حيث.. من حيث تطبيق قرارات محكمة العدل العليا، هناك حركة ووتش التي تراقب ما يحدث في الحواجز وتقدم تقارير إلى جيش الدفاع وجيش الدفاع يحترم هذه التقارير وينفذها، هناك الجنود الذين لا يوافقون أيضا على عمليات شاذة ومن هؤلاء الجنود الذين شاركوا في تقديم التماسات إلى محكمة العدل العليا ولذلك أقول أنه إذا هناك عمليات شاذة من قِبل أفراد معيّنين في جيش الدفاع عليهم أن يدفعوا الثمن وجيش الدفاع لا يقبل بأي عملية شاذة تُرتكب ضد مدنيين فلسطينيين أبرياء.

محمد كريشان: نعم، طالما يعني المسألة مسألة تعقيبات نريد تعقيب نهائي وأخير من المحامي مروان دلال من الناصرة باختصار شديد.

مروان دلال: نعم المهم أن نفرِّق، الإجراء أمام المحكمة العليا هو ليس إجراء جنائي هو إجراء محاولة لمنع سياسة موجودة لدى جيش الاحتلال، الإجراءات التي تُتخذ في دول أخرى وهي إجراءات جنائية.. مسؤولية جنائية لأفراد ولقيادات جيش الاحتلال بسبب ممارسات التي هي خرق جسيم لوثيقة جنيف الرابعة، فحتى قرارات المحكمة العليا لا تستطيع أن تمنع إجراءات جنائية في أماكن أخرى ضد أفراد وقيادات في الجيش الإسرائيلي.

محمد كريشان: شكرا لك سيد مروان دلال محامي مركز عدالة للدفاع، شكرا أيضا لأياد نصر المتحدث الرسمي باسم الصليب الأحمر وشكرا أيضا للصحفي الإسرائيلي إيلي نيسان، كالعادة نذكِر بأنه بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات المقبلة، ننتظر التعليقات والمقترحات على عنوان البرنامج الإلكتروني indepth@aljazeera.net غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.