أشاد ضيفا حلقة الأربعاء (2016/9/7) من برنامج "الواقع العربي" بوثيقة الدوحة لسلام دارفور، التي وقعت بوساطة قطرية يوم 14 يوليو/تموز 2011 بين الحكومة السودانية و"حركة التحرير والعدالة"، لكن غاب عنها عدد من الحركات المسلحة الرئيسية في الإقليم الواقع غربي السودان.

وقال والي ولاية شمال دارفور عبد الواحد يوسف في الحلقة التي ناقشت التجربة العربية في حل أزمة دارفور، وإمكانية احتذائها في تسوية أزمات أخرى تتخبط فيها دول المنطقة، إن المبادرة القطرية لحل أزمة دارفور كانت جادة ومدعومة بإرادة قطرية فاعلة وقوية.

وأضاف أن عنصر نجاح وثيقة الدوحة للسلام في دارفور تمثل في جدية الجانب القطري وإصراره على الوصول إلى حل وتقريب وجهات النظر وجمع الفرقاء في دارفور تحت مسمى واحد للتفاوض من خلال منبر واحد، مشيرا إلى أن موقف الحكومة السودانية كان واضحا وموحدا مما أثمر وثيقة الدوحة التي عالجت مشكلة دارفور بتفاصيلها الدقيقة.

وأوضح أنه تم تنفيذ 89% من بنود وثيقة الدوحة على أرض الواقع في دارفور، معربا عن تفاؤل كبير باستكمال بقية بنودها وتحقيق السلام من واقع أن المواطنين في الإقليم -سواء في المعسكرات أو القرى أو المدن- مع خيار السلام وضد أجندة الحرب.

وأكد يوسف أن جميع ولايات دارفور لا توجد فيها حركة تمرد حاليا، وأنها تعافت من الاحتراب القبلي وتعمل على رتق النسيج الاجتماعي من خلال حوار مجتمعي كبير، "وستعود دارفور كما كانت". 

video

الإرادة القطرية
من جهته قال عضو مجلس الأمناء بمنتدى الفكر العربي الدكتور الصادق الفقيه إن المبادرة القطرية بشأن دارفور تضمنت بنودا إيجابية لم تتوفر في المبادرات الأخرى لحل أزمة الإقليم.

وأوضح أن ما ميز هذه المبادرة هو الإرادة القطرية والصبر والدعم غير المحدود للمفاوضات التي استمرت أكثر من ثلاث سنوات، مشيرا إلى أن أطرافا في الأزمة لا تزال موجودة في الدوحة حتى الآن.

وقال إن "الدوحة صبرت ودعمت واستوعبت كل الفصائل المتصارعة في دارفور، كما استوعبت العناصر الخارجية في الأزمة"، لكنه أشار إلى أن المبادرة القطرية كانت لها معارضة إقليمية.

وعبر الفقيه عن تقاؤل كبير باستمرار السلام في دارفور، وقال "لم يعد هناك مجال لاستمرار الصراع العبثي في دافور، ونأمل أن يتم السلام في الإقليم باستيعاب من هم خارج دائرته".

يذكر أن مدينة الفاشر -عاصمة ولاية شمال دارفور- شهدت اليوم الأربعاء احتفالا بمناسبة انتهاء أجل السلطة الإقليمية واكتمال تنفيذ وثيقة الدوحة للسلام في دارفور.

وشارك في الحفل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى جانب الرئيس السوداني عمر البشير، فضلاً عن رئيسي تشاد وأفريقيا الوسطى.

يشار إلى أنه تم التوصل إلى وثيقة الدوحة لسلام دارفور بعد سنوات من العنف الدامي في الإقليم، وبعد مفاوضات طويلة برعاية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ودولة قطر وجامعة الدول العربية.

وقضت الاتفاقية بإنشاء سلطة إقليمية لدارفور مكونة من طرفي الاتفاق، وإنشاء عدة مفوضيات أهمها مفوضية التنمية وإعادة الإعمار ومفوضية التسريح وإعادة الدمج.

وجلبت الاتفاقية الاستقرار في كثير من مناطق دارفور، لكنها لم تنه النزاع المسلح في الإقليم بشكل كامل، في ظل استمرار وجود حركات ما تزال تحمل السلاح.