تعرضت المناهج الدراسية في عدد من البلدان العربية في السنوات الأخيرة لتعديلات إما بالحذف أو الإضافة، مما أثار ردود فعل غاضبة على ما يراه المحتجون تعديلا في ثوابت دينية، أو تكريسها لوجهة نظر سياسية.

أبرز التعديلات والاحتجاجات بشأنها شهدها الأردن ومصر والجزائر، والرافضون للتعديلات اعتبروها ابتعادا عن القيم العربية والإسلامية وترويجا للمعتقدات الغربية، بينما اعتبرتها الحكومات تطويرا للمناهج بهدف مواكبة التغيرات في العالم.

من وجهة نظر المستشار التربوي والتعليمي محمد قطيشات فإن المناهج الدراسية "بالفعل بحاجة إلى تعديلات" باتجاه تنمية قيم الحوار والتسامح والعيش المشترك في المجتمع، ومن جانب آخر تنمية العقل النقدي والبحثي لدى الطلبة.

ذريعة الإرهاب
غير أن الأمر ليس كما أسلف قطيشات متحدثا من العاصمة الأردنية لبرنامج "الواقع العربي" حلقة (2016/9/30) فهناك "تطوير" آخر يراد منه استهداف قيم مجتمعية بدعوى محاربة التطرف والإرهاب.

وأضاف أنه جرى في الأردن حذف أغلبية الآيات القرآنية من منهاج اللغة العربية، وبمقارنة المنهاج السابق مع الجديد تبين حذف دروس كاملة كبر الوالدين، أو الإبقاء على الدرس وحذف الآيات، مثل آية الحض على العمل.

ومن الجزائر قال المدير الفرعي السابق بوزارة التربية الوطنية الجزائرية حمزة بلحاج صالح إن الحال في الأردن هو ذاته في بلاده، واصفا التعديلات التي أجريت بأنها انقلاب صارخ على القيم، بحيث إن "لم يدركوا هدف محو الذاكرة فعلى الأقل تصحير المناهج من القيم الهوياتية".

استفتاء على الاستقلال
وعدد بعض التعديلات التي طالت المناهج، ومنها ظهور إسرائيل على الخريطة بدل فلسطين، والذي اعتبر خطأ فنيا، لكن صالح رأى فيه خطأ لا يغتفر، واستقلال الجزائر عام 1962 الذي ظهر في نسخته الحديثة على شكل استفتاء، إذ استفتت فرنسا الجزائريين من مع الاستقلال ومن ليس معه؟

ويشرح النقطة الأخيرة قائلا إن الاستفتاء يعني أن فرنسا منحت الجزائريين الاستقلال، وهذا يعني أنه لم تبذل في سبيله التضحيات الجسام ولم ينتزع انتزاعا.

video

وخلص إلى أن فرنسا لم تتوقف عن تدخلها في المناهج الجزائرية، وهذا التدخل أصبح اليوم صارخا أكثر من ذي قبل، إضافة إلى تدخل مؤسسات غربية تسعى إلى عولمة القيم والتضييق على الهوية الخاصة.

وعما إذا كانت هذه التعديلات محلية أم بضغوط خارجية قال قطيشات إن الأمر ليس بجديد، مستشهدا بما قاله وزير التربية الأردني الأسبق إسحاق الفرحان عند قدوم وفد أميركي إلى الأردن في نهاية الستينيات حين كان الصراع العربي الإسرائيلي في ذروته، طالبا تغيير صورة الإسرائيلي في المناهج.

أخيرا تمنى قطيشات أن تؤخذ الانتقادات على تعديل المناهج بعين النظر، نظرا لأن النسخ الجديدة ما زالت تجريبية، مؤكدا أن المناهج أمر مجتمعي خطير لا تستطيع الوزارة البت فيه بمعزل عن المجتمع ونقابة المعلمين.

وكانت الجزيرة استطلعت عبر حسابها على موقع تويتر آراء متابعيها في الموضوع، وطرحت عليهم السؤال التالي:
كيف ترى موجة تغيير المناهج الدراسية في بعض الدول العربية؟
اقتربت المشاركات من الأربعة آلاف خلال نحو ثلاث ساعات، وجاءت النتائج كالتالي:

- 7% رأوا أنها تجريف للهوية العربية.
- 6% اعتبروا أنها ترويج للمعتقدات الغربية.
- 26% اعتبروها ابتعادا عن القيم الدينية.
- %61 أيدوا كل ما سبق.