أرقام ونسب مفزعة ساقها تقرير للبنك الدولي عن ندرة المياه العذبة في المنطقة العربية. مياه تزداد ندرة في ظل اختلال متفاقم بين المتوفر والطلب بسبب عوامل بعضها طبيعي وبعضها الآخر يعود لسياسات رسمية وممارسات شعبية أسرفت في الاستهتار باحتياطات الدول العربية في المياه العذبة.

مشهد مائي ينذر بالأسوأ في المدى المنظور مما يقتضي- بحسب التقرير- صحوة تلتفت لخطورة المشكلة وتبحث في الحلول الناجعة لها.

حلقة (3/9/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على أزمة المياه في المنطقة العربية على ضوء تقرير البنك الدولي.

وفي هذا الصدد قال الخبير في السياسات المائية ورئيس جمعية العقد العالمي للماء بالمغرب المهدي لحلو إنه بخلاف تقرير البنك الدولي فإن باحثين عربا ظلوا ينبهون منذ سنوات إلى الخطر الشديد فيما يتعلق بوفرة المياه في العالم العربي الذي يعاني فقرا مائيا حيث إن نصيب الفرد من المياه هو أقل من 1200 متر مكعب.

وأكد عدم وجود وعي شعبي تام أو حكومي شامل بمشكلة ندرة المياه في العالم العربي، موضحا أنها مشكلة هيكلية ترتبط بوضعين متناقضين هما الانفجار السكاني في العالم العربي وتحولات المناخ وارتفاع درجات الحرارة التي أدت إلى انخفاض معدلات تساقط الأمطار.

وعن مدى صحة ما يقوله باحثون من أن الحروب المستقبلية ستكون حول المياه خاصة بين إسرائيل والدول العربية المجاورة لها، أكد لحلو أن الحروب الآنية الدائرة اليوم في المنطقة وليس الحروب المستقبلية فحسب مرتبطة بالمياه وتملّكها.

ودلل على ما يقول بأن مصادر الأنهار الكبرى التي تسقي مصر أو سوريا أو العراق مثلا هي خارج هذه الدول، موضحا أن نهر النيل تتحكم فيه عشر دول، أما الفرات ودجلة فتتحكم تركيا في مصادره، مشيرا إلى محاولة دول إثيوبيا وأوغندا والسودان تملّك حصص أكبر من مياه النيل ومحاولة تركيا الحالية التحكم في الفرات ودجلة.

وأضاف أن ما سماه الوضع الكارثي في سوريا والعراق مرتبط في جزء منه بتملّك المياه، كما أشار إلى تملك المياه الفلسطينية من طرف دولة الكيان الصهيوني واحتلاله هضبة الجولان السورية. 

video

هدر المياه
من جهته عزا أستاذ علم المياه في الجامعة الأردنية الدكتور إلياس سلامة مشكلة المياه في العالم العربي إلى هدر كميات هائلة من المياه في الزراعة غير الكفؤة التي يمكن أن تكون إنتاجيتها ثلاثة أضعاف بنفس كميات المياه المستخدمة حاليا إذا تم استخدام تقنيات وآليات ونوعية متقدمة من الري مما سيؤدي إلى توفير كميات هائلة من المياه المهدرة حاليا في هذا القطاع.

وأشار إلى أن العالم العربي يستخدم طرقا بدائية جدا في الزراعة عمرها أكثر من ألفي عام بينما نحن نعيش في القرن الواحد والعشرين. ودعا إلى استخدام تقنيات حديثة في الزراعة وتدريب المزارعين عليها واستخدام أدوات الري الموفرة للمياه.

وأوضح أن العالم العربي يحتاج حاليا إلى عشرة مليارات متر مكعب من المياه سنويا لأغراض الشرب، ويذهب 5% فقط مما هو متاح من المياه إلى قطاع الصناعة و85% لقطاع الزراعة المهدر للمياه.

ودعا سلامة إلى تقنين استخدام المياه في قطاع الزراعة في العالم العربي بحيث يستخدم المتاح من المياه بعد اكتفاء قطاعي الشرب والصناعة.

وأشار إلى أن المياه بالنسبة لإسرائيل خيار إستراتيجي ولذلك فإنها حلت مياه البحر وأقامت محطات تحلية على شواطئ البحر المتوسط حيث تتم تحلية 800 مليون متر مكعب من المياه سنويا وبكلفة زهيدة.