اتهم مواطنون وناشطون مدنيون عراقيون مليشيات ومكاتب تابعة لجهات إيرانية بتجنيد قاصرين وإرسالهم للقتال في سوريا بدعوى المشاركة في الجهاد، وقالوا إن السلطات العراقية تنتهج الصمت حيال هذه القضية.

وأشار الناشطون إلى أن المجندين يزودون بجوازات سفر إيرانية وينقلون إلى سوريا عبر إيران، واشتكى بعض ذوي المجندين من الإهمال الذي تعرض له أبناؤهم بعد إصابتهم في القتال ومنهم من لم تجلب جثامينهم بعد مقتلهم.

غير أن الحكومة ليست صامتة فقط، بحسب ما يرى الكاتب والباحث السياسي العراقي وليد الزبيدي، بل إنها متورطة بتجنيد ممنهج منذ اشتداد الأزمة السورية في عام 2012.

الجهاد الكفائي
وقال لبرنامج "الواقع العربي" حلقة (2016/9/27) إن التجنيد تفاقم من يونيو/حزيران من العام الماضي مع إطلاق فتوى الجهاد الكفائي.

بل أكثر من ذلك، أشار الزبيدي إلى تقارير صحفية موثقة لاتفاق تم لدى زيارة وفد الحوثيين لبغداد على تجنيد الأطفال للقتال في اليمن مقابل ثمانية آلاف دولار للفرد.

من ناحيته، قال فادي قاضي الخبير الحقوقي والمتحدث السابق باسم هيومن رايتس ووتش إن هذه المنظمة الحقوقية من أوائل من نبه إلى تجنيد المليشيات أطفالا في الصراعات المسلحة.

غير أن جوهر الموضوع -كما يضيف- هو أن كل الأطراف والحكومة والسلطات التنفيذية على علم تام بأن التجنيد مخالف للقانون، ولاتفاقية حقوق الطفل.

video

أمية وجوع
الزبيدي أضاف من جانبه أن هذه الاتفاقية وقع العراق عليها عام 1989 لكن استشراء الأمية بعد خلو العراق منها عام 1991، واستشراء الجوع في الجنوب رغم وجود حكومة طائفية تسببا في التحاق أطفال دون الثامنة وليس حتى الـ18.

أما فادي قاضي فأشار إلى حاضنة سياسية تؤدي إلى التغاضي عن هذا الخلل، مبينا أن المسألة ليست اختطافا كما يجري في أفريقيا.

وأضاف أن البروتوكول الاختياري المتعلق بمنع تجنيد الأطفال والملحق باتفاقية الطفل وقع العراق عليه عام 2008، غير أن القضية هي في الإطار المؤدي لسيادة القانون وهو -الإطار- قد انهار تماما في العراق.

يختم الزبيدي بأن إيران حين تتعهد بعلاج الأطفال الجرحى فهذا يعني أن الحكومة العراقية شريك مباشر، وأن ما يريده قاسم سليماني لا يستطيع رفضه لا حيدر العبادي (رئيس الوزراء) ولا سليم الجبوري (رئيس البرلمان).

استطلاع الجزيرة
وكانت الجزيرة استطلعت عبر حسابها على موقع تويتر آراء متابعيها في الموضوع، وطرحت عليهم السؤال التالي: من المسؤول عن جريمة تجنيد أطفال عراقيين للقتال في سوريا؟

وتجاوزت المشاركات خمسة آلاف خلال نحو أربع ساعات فقط، وجاءت النتائج كالتالي:

- %26 حملوا المسؤولية للحكومة العراقية.
-%48 حملوا المسؤولية للنظام الإيراني.
- بينما رأى 26% أن المجتمع الدولي برمته يتحمل المسؤولية.