أشاد العضو السابق في لجنة الإصلاح التربوي الجزائرية رابح خيدوسي، بجهود الدولة في التعليم وتحقيقها مبدأ الديمقراطية، حيث يدرس تسعة ملايين تلميذ مجانا من الابتدائي إلى الجامعة، كما أنها خصصت للتعليم ميزانيات ضخمة؛ لكنه أعرب عن أسفه لأن تلك الميزانيات استهلكت ولم تكن مرضية.

وأوضح خيدوسي في حلقة (2016/9/24) من برنامج "الواقع العربي" التي تناولت الجدل الدائر في الجزائر بشأن الإصلاح الجاري للمنظومة التعليمية؛ أن الجزائر مرت بثلاث محطات كبرى للإصلاح، حيث كان المصلح الأول الشيخ عبد الحميد بن باديس رئيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين بعد الاحتلال الفرنسي الذي حارب الثقافة العربية بهدف طمس الشخصية الجزائرية.

وأضاف أن الإصلاح الثاني قام به الرئيس الراحل هواري بومدين عام 1976 بتعريب جميع مواد التعليم، ثم الإصلاح الذي قام به الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة عام 2000 بإنشاء اللجنة الوطنية لإصلاح المنظومة التربوية؛ لكن هذه الإصلاحات لم تصل إلى هدفها منذ 16 عاما.

وأكد أنه منذ سقوط غرناطة عام 1592 والاستعمار الغربي عينه على الدول العربية، ومنها الجزائر باعتبارها مفتاح أفريقيا وجوهرتها لجمالها وثرواتها الباطنية، مشيرا إلى أن للاستعمار مساعدين كما له مقاومون. مشيرا إلى أن الفرانكفونية في فرنسا لها وزارة ومنظمة دولية، وهي تحارب المدرسة الجزائرية التي تعد آخر قلعة من قلاع العروبة، وهي التي تحدد بمناهجها مسار الجزائر ومستقبلها وتبعيتها للشرق أو الغرب.

حرب
من جهته أكد الصحفي والكاتب الجزائري نصر الدين بن حديد أن ما يجري في الجزائر اليوم هو حرب حقيقية بكل معنى الكلمة، بين ثالوث وطني إسلامي عروبي وثالوث انعزالي فرانكفوني تغريبي، مشيرا إلى أن هذه الحرب بدأت منذ عام 1962 ولا تزال قائمة، وفيها صراع حقيقي حول هوية الدولة.

وأضاف أن ما يجري هو من إسقاطات حرب التحرير على الواقع الحالي، فالعروبيون والإسلاميون يعتبرون أن الحرب القائمة حاليا هي مواصلة لحرب جبهة التحرير ضد الاستعمار الفرنسي.

وأشار إلى شخصية وزيرة التعليم نورية بن غبريط ومواقفها الصدامية، حيث تعترف بأنها لا تعتمد العربية ولا تريد تعلمها، وقال "نحن أمام صراع حول برنامج تعليمي، لكنه في دائرته الأوسع حول مشروع حياة ومنهاج مجتمع بأكمله". 

video

انقلاب
بدوره قال حمزة بلحاج صالح المدير الفرعي السابق للتعاون والعلاقات الدولية بوزارة التربية الوطنية، إن ما يجري اليوم في الجزائر عبارة عن هزة عنيفة في بنيتها الثقافية والتربوية، وهو ليس منفصلا عما يجري في المغرب مثلا، لكن ما يميز الجزائر هو علاقتها التاريخية الصدامية مع فرنسا.

وأضاف أن المشروع الإصلاحي طابعه عولمي يقوم على ما يسمى بعولمة القيم، وتشرف عليه هيئات دولية، وأن الإشراف التقني والمرافقة فرنسية صرفة، معتبرا أن أهداف المشروع هي الانقلاب على النواظم القيمية في الجزائر التي تتمثل في مرجعيتين أساسيتين هما القانون التوجيهي ومرجعية معالم السياسية التربوية.

وانتقد التكتم والريبية اللذين رافقا المشروع، ورأى أن الأمر الخطير في المشروع هو انزلاق الجزائر من مفهوم الهوية بركنيها، وهما العروبة والإسلام.