رأت الأعين الثاقبة لموقع التواصل الاجتماعي الأشهر عالميا فيسبوك في بعض الصفحات الفلسطينية ما لم تجده في صفحات أخرى إسرائيلية.

ذاك ما يقوله منتقدو الاتفاق الذي توصلت إليه إسرائيل مع إدارة فيسبوك، وسرعان ما أعلنت وزارة العدل الإسرائيلية أن إدارة الموقع استجابت "لطلبنا حجب المحتويات المحرضة على الكراهية".

ويلاحظ الصحفي والمحرر في شبكة قدس الإخبارية إياد الرفاعي أن فيسبوك يتعامل تارة مع المحتوى وفقا للمعايير والشروط التي يوافق عليها مستخدم الموقع وتارة يتعامل بشكل سياسي.

وأضاف لبرنامج "الواقع العربي" في حلقة (2016/9/18) أن حجب فيديو لجندي في دولة الاحتلال أو مستوطن إسرائيلي يعتدي على طفل فلسطيني، بدعوى التحريض على العنف، لا يمكن القول إلا أنه موقف سياسي وكيل بمكيالين.

مثال من الأمثلة الساطعة يورده الرفاعي في صفحة وزيرة القضاء الإسرائيلي أياليت شاكيد التي حرضت "على قتل أمهات الشهداء والأطفال وكبار السن"، ولم يتخذ فيسبوك أي إجراء، بل إن حذف المحتوى جاء عقب انتقادات عارمة من العالم ومن الإسرائيليين المتعاطفين مع الشعب الفلسطيني.

تناقض فيسبوكي
ومن الرياض، قال المتخصص في تقنية المعلومات سعود الهواوي إنه لوحظ في الفترة الأخيرة تناقض فيسبوك في التعامل مع المحتوى المنشور لديه، بين ما يتعلق بفلسطين والكيان الصهيوني.

وأضاف أن الكثيرين يرون في هذا الموقع جهة إعلامية، بينما ينظر إليه آخرون بوصفه شركة لتقنية المعلومات، ولهذا يبرز التناقض.

ولفت الهواوي إلى "فضيحة كبيرة" تعرض لها فيسبوك قبل ثلاثة شهور في الإعلام الأميركي بعد اكتشاف أن اختيار المحتوى الأكثر انتشارا يتدخل فيه بعض الموظفين وليس بشكل آلي.

وعليه يرى أن هذا يكشف ميلا وتدخلا، ومن ذلك ما ينسحب على القضايا العربية. ولهذا دعا الهواوي إلى توسيع استخدام مواقع التواصل الأخرى مثل تويتر ويوتيوب وتطبيقات الهواتف الذكية.

المقاطعة
أما مقاطعة فيسبوك بالجملة فليس -وفقا له- الحل، إذ "تعطي فرصة للكيان الصهيوني للسيطرة". وفي هذا السياق دعا إلى مخاطبة فيسبوك دائما عند حجب أي محتوى، ومواصلة النشر والتعريف بالقضية الفلسطينية وتجاوز فكرة المقاطعة.

video

إياد الرفاعي ذهب إلى تأييد ذلك قائلا إن الإنترنت ليست شيئا ثانويا، وبدل المقاطعة ينبغي استثمار ملايين المتابعين في كشف المحتويات التحريضية "وغير الأخلاقية" التي تتوافر عليها صفحات دولة الاحتلال.

وكانت الجزيرة طرحت من خلال صفحتها على تويتر استفتاء في صيغة السؤال التالي: ما الطريقة المثلى التي تمكن العرب والفلسطينيين من دفع فيسبوك لتعامل عادل مع قضاياهم؟

هل بالامتثال لمعاييره التحريرية، أم بعقد اتفاقات معه على غرار ما قامت به إسرائيل، أم بالتلويح بمقاطعة هذا الموقع؟

وبلغت المشاركات نحو ثلاثة آلاف، وأظهرت النتائج التالية:

- 10% دعوا إلى الامتثال لمعايير موقع فيسبوك التحريرية.
- 19% رأوا أن السبيل الأمثل يكمن في عقد اتفاقات مع الشركة المشرفة على هذا الموقع.
- 71% أيدوا التلويح بمقاطعة فيسبوك نظرا لطريقته في التعامل مع النشطاء على صفحاته.