لم تتوقف الفعاليات الفلسطينية والحقوقية عن إحياء ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا سنة بعد سنة، وفي الذكرى الرابعة والثلاثين لتلك الجريمة التي راح ضحيتها -بحسب تقارير فلسطينية- آلاف من سكان المخيم، وإلى اليوم لم يقدَّم المجرمون إلى العدالة، أو تحقق دولة عربية في الجريمة.

لكن الجديد أن المجازر باتت ترتكب بشكل شبه يومي ليس في فلسطين فقط بل في سوريا والعراق ومصر وليبيا واليمن، دون أن يقدم متهم واحد للعقاب. حلقة (2016/9/16) من برنامج "الواقع العربي" تناولت استفحال ظاهرة إفلات مرتكبي المجازر بحق الأبرياء من العقاب في الذكرى 34 لمجزرة صبرا وشاتيلا.

الكاتب الصحفي الفلسطيني ياسر علي قال إن "العالم كله يعلم أن من نفذ مجزرة صبرة وشاتيلا هي مجموعة كبيرة من اليمين اللبناني بإشراف إسرائيلي مباشر، والتي أمنت لهم تغطية بالقنابل المضيئة وأغلقت محيط المخيمين بل شاركت فيها في بعض الأماكن بحسب شهود عيان".

وأضاف أن الكثير من شهود العيان أكدوا أنهم شاهدوا وزير الدفاع الإسرائيلي وقتها أرييل شارون وهو يشرف شخصيا على العملية في منطقة السفارة الكويتية، بل إن التحقيقات الإسرائيلية أكدت ضلوعه في المجزرة، مما دفع الحكومة الإسرائيلية لسحب حقيبة وزارة الدفاع منه لكنه ظل في الحكومة وزير دولة.

وأشار إلى أن إسرائيل شكلت لجان تحقيق محلية في عدد من المجازر التي ارتكبتها كمجزرة الخليل وكفر قاسم ومجزرة الأقصى، حتى تسيطر على مسار التحقيقات وتحمي قادتها من المثول أمام المحاكم الدولية.

وبحسب علي، فإن الجامعة العربية لم تتحرك للتحقيق في مجزرة صبرا وشاتيلا، رغم أن أكثر من نصف الضحايا مواطنون من لبنان ومصر وسوريا والجزائر واليمن وباكستان، والغريب أن تلك الدول لم تطالب حتى بجثث أبنائها.

video

حماية للمجرمين
من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد أن مجزرة صبرة وشاتيلا من أبشع المجازر التي وقعت خلال الحروب الأهلية اللبنانية، ومع ذلك مُنح منفذوها العفو العام في انتهاك واضح للقانون.

وأضاف أن الضغوط الأميركية والإسرائيلية أفشلت جميع محاولات محاكمة إسرائيل على جرائمها بحق الفلسطينيين أمام المحاكم الدولية، حيث أجبرت بعض الدول الأوروبية على تغيير قوانينها لوقف محاكمة إسرائيل في مجزرة صبرا وشاتيلا أمام القضاء النرويجي ومجزرة حي الدرج في غزة أمام القضاء الإسباني.

ورأى أن إفلات المجرمين من العقاب ساهم في تكرار المجازر مع العالم العربي، لا سيما في سوريا التي يتعرض فيها المدنيون لمجازر يومية، في ظل إصرار روسيا على حماية نظام بشار الأسد وصمت المجتمع الدولي.

وشدد على أن هناك إثباتات كثيرة بشأن غالبية الجرائم والمجازر التي وقعت في العالم العربي، لكن ما ينقص هو وجود إرادة سياسية دولية لمحاكمة مرتكبيها، في ظل وجود إرادة دولية على استثناء منطقة الشرق الأوسط من العدالة بهدف حماية إسرائيل والأنظمة العربية القمعية.