من المحزن أن يكون هناك نحو خمسين مليون طفل مشردين حول العالم، لكن من المحزن أكثر أن يمثل الأطفال المشردون الجانب الأكبر من أعداد اللاجئين والنازحين في العالم، واقع مؤلم جسدته بصفة خاصة صور أطفال من دول عربية اضطرتهم الحروب والعنف والاضطهاد إلى طلب اللجوء والهجرة عبر البحار.

ومن أشهر هؤلاء الطفل إيلان كردي الذي غرق مع آخرين قبل نحو عام خلال محاولة أهله اللجوء إلى اليونان، والطفل عمران دقنيش الذي أذهلت صوره العالم قبل أسابيع قليلة بعد أن بدا هو نفسه ذاهلا وهو يمسح الدم عن وجهه في إثر غارات لطائرات النظام السوري وحليفه الروسي هدمت بيته وشردته وعائلته من هناك.

حلقة (2016/9/12) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) الذي تقول فيه إن نحو خمسين مليون طفل اقتلعوا من جذورهم في أنحاء العالم.

الناشطة في مجال حقوق الإنسان نورا الجيزاوي قالت إن "ثامر الشرعي وحمزة الخطيب قتلا تحت التعذيب في سجون نظام بشار الأسد وهما قاصران لم يتجاوزا 13 عاما، ومن هنا بدأت مأساة أطفال سوريا، ثم قتلت هاجر الخطيب على جسر الرستن وهي داخل حافلة كانت تقلها إلى المدرسة أثناء حملة لقوات النظام على المدينة، حيث لجأ النظام لقتل واختطاف الأطفال".

وأضافت مع كل أسف في الحالة السورية يعد الأطفال هم الفئة الأكثر تهميشا، فهم الأكثر عرضة لكل أشكال العنف ليس فقط على يد قوات النظام، بل على يد المنظمات الإرهابية -مثل تنظيم الدولة الإسلامية- التي تجند الأطفال، وكذلك طائرات التحالف الدولي وروسيا التي لا تتوقف عن القصف في سوريا.

وأشارت إلى أنه لا يمكن أن ينسى أحد معاناة الأطفال في الأماكن المحاصرة من قبل النظام والذين يتم حرمانهم من أبسط حقوقهم بالحياة وحقهم في الحصول على الغذاء والدواء، كما أن هناك آلاف الأطفال الذين يولدون في مخيمات اللاجئين ولا يستطيعون الحصول على أوراق ثبوتية، وكذلك تشير الإحصاءات الحقوقية إلى أن نصف الأطفال السوريين اللاجئين أو النازحين في الداخل خارج المدارس.

video

تجاهل دولي
وفيما يتعلق بالتعاطي الدولي مع هذه الأزمة رأت الجيزاوي أنه لا يرتقي إلى مستوى الاحتياج، فلا توجد برامج مباشرة لرعاية وإعادة تأهيل الأطفال الذين احتجزوا في مراكز تابعة للنظام تعرضوا فيها لمختلف الانتهاكات كالتعذيب والاعتداءات الجنسية، كما لا يوجد دعم مالي لتمكين هؤلاء الأطفال من العودة إلى المدارس.

من جانبها، اعتبرت مسؤولة قسم حقوق الأطفال في منظمة هيومن رايتس ووتش جو بيكر أن تقرير منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) -الذي أكد وجود نحو خمسين مليون طفل يعانون بسبب النزوح أو اللجوء جراء الأزمات والحروب التي تعصف ببعض مناطق العالم- صادم جدا، فهذا قد يكون العدد الأكبر لنزوح الأطفال عبر التاريخ.

وبحسب بيكر، فإن أحد أكثر الأشياء المرعبة في التقرير هو أن هناك أطفالا يسافرون بمفردهم -ولا سيما من سوريا وأفغانستان- ويدفعون أموالا لمهربي البشر بعد أن يبيعوا ما يملكون بحثا عن حياة أفضل.

وبشأن الأسباب التي تدفع الأطفال للهجرة ومغادرة أوطانهم أكدت الناشطة الحقوقية أن على رأسها وجود خطورة على حياتهم، بالإضافة إلى خشيتهم من إجبارهم على الالتحاق بمجمعات عسكرية، وكذلك لأنهم يريدون التعليم ولكن مدارسهم مغلقة أو مدمرة، مناشدة الحكومات المختلفة حول العالم أن تلعب دورا في وقف الأسباب التي تدفع الأطفال للهرب من بلدانهم.

واتهمت الدول الأوروبية بالتقصير في استقبال اللاجئين، حيث استقبلت أوروبا سبعة آلاف لاجئ فقط العام الماضي بعد أن وعدت باستقبال عشرين ألف لاجئ، في حين تستقبل تركيا والأردن ولبنان ملايين اللاجئين السوريين، وتلك البلدان بحاجة إلى مواد لبناء مدارس لأطفال اللاجئين.