اتفق ضيفا حلقة (2016/9/1) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت آفاق الحل الدائم لأزمة إقليم دارفور المضطرب بغربي السودان، على أن غياب الإرادة السياسية لدى الأطراف المتصارعة وعدم النظر للأزمة في إطار أزمات السودان المتعددة هما ما يعيق التوصل إلى حل دائم لتلك الأزمة.

ووصف مدير مركز الجزيرة للدراسات الدكتور صلاح الدين الزين أزمة دارفور بأنها عنوان جانبي لأزمات السودان المتعددة، معتبرا أنه ينبغي النظر لتلك الأزمة في السياق الكلي لأزمات السودان، "فمحاولة علاج جزء من المشكلة لوحدها لن يوصل إلى حل ولا بد من حل شامل لكل أجزاء المشكلة".

وأكد على ضرورة التوصل إلى صفقة سياسية تؤدي لوقف حالة الاحتراب وإيجاد مناخ من الاستقرار مع سقف من الحرية يسمح بتناول القضايا السياسية والاقتصادية، مشيرا إلى أنه في تاريخ السودان كانت هناك دائما حالة تململ من أداء الدولة السودانية وعجزها عن الارتقاء لتطلعات مواطنيها.

وأعرب الزين عن أسفه لأن الأطراف المتصارعة في دارفور عندما تخرج من المفاوضات لا تتحدث عن تطمينات، بل تتبادل الاتهامات والاتهامات المضادة، واصفا رسالة المفاوضات بأنها تيئسية.

وأشار الزين إلى أن مبادرة قطر لحل أزمة دارفور كانت الأكثر جدية، لكن تقاطعات أطراف كثيرة إقليمية ودولية وانشطار الحركات المسلحة في الإقليم أدت إلى تعقيد مسار المفاوضات في منبر الدوحة.

ورغم تعقيد الموقف فإن الزين أعرب عن تفاؤله بوجود بصيص أمل الآن في التوصل إلى حل في ظل توفر أجواء إقليمية ودولية، ورهن ذلك بتوفر الإرادة السياسية لدى النخبة السياسية خاصة الحكومة السودانية بما يمكن أن يؤدي للتوصل إلى صفقة ما بين الأطراف المتصارعة.

video

تشخيص الأزمة
من جهته اعتبر الباحث السياسي والصحفي خالد التيجاني أن العنوان الحالي لتشخيص أسس أزمة دارفور هو عنوان خاطئ، مشيرا إلى أن نهج معالجة المشكلة على أساس اتفاقات في إطار قسمة السلطة والثروة حصر المشكلة في أنها صراع للنخب على امتيازات السلطة والثروة، وعندما تأتي للمعالجات تتم معالجة الأزمة بأقصر من قامتها، وهذا يؤدي لتكرار الحلول الفاشلة للأزمة.

وأكد أنه ما لم يتم النظر إلى أزمة دارفور باعتبارها جزءا من المشكلة السودانية وتتعلق كذلك بطبيعة وتركيبة الدولة السودانية فلن يتم التوصل إلى حل لها، مشيرا إلى أن الأزمة ليست في دارفور فقط، بل هناك أزمات في شرق السودان والنيل الأزرق وجبال النوبة "ومحاولة علاج أزمة بمعزل عن الأزمات الأخرى يعيد إنتاج الأزمات عن طريق مكافأة النخب وليس معالجة القضية".

واعتبر التيجاني أن تدخل المجتمع الدولي في أزمة دارفور أربك التوصل إلى حلول حقيقية، موضحا أن محصلة العديد من القرارات الدولية ووجود قوات أممية في الإقليم بعد تسع سنوات هي أن الأزمة شاخصة وموجودة، داعيا إلى إعادة النظر في حدود التدخل الدولي في دارفور الذي خدم أجندة أطراف بعينها أكثر مما ساعد على إيجاد تسوية.