يدفع الصومال ثمنا باهظا في طريقه الملغم نحو استعادة استقراره السياسي والأمني، وبقيت جهوده الرامية للخروج من أوضاعه الإنسانية تحت رحمة حرب ضروس بين القوات الحكومية وحركة الشباب المجاهدينالتي استهدفت في هجوم جديد لها فندقا يقع قبالة القصر الحكومي في العاصمة مقديشو.

استبق الهجوم انتخابات رئاسية وبرلمانية مرتقبة تؤكد مؤشرات عدة أن إجراءها -وإن بتصويت غير مباشر- تحد بالغ، سيمكن الصومال دولة وشعبا في حال الإيفاء به من التطلع ولو بقدر ما نحو مستقبل أفضل.

الكاتب والمحلل السياسي عبد الرحمن علي قال عن اعتماد الانتخابات غير المباشرة، إن الذي حال دون الوفاء بتعهد الرئيس حسن شيخ محمود بانتخابات مباشرة هو الأزمات السياسية والأمنية التي رافقت الصومال الخارج من المنظومة الدولية والإقليمية منذ انهيار النظام العسكري عام 1991.

عقبات أمام الانتخابات
وأضاف لبرنامج "الواقع العربي" حلقة (30/8/2016)، أن عدم التوافق السياسي والتحديات الأمنية المتمثلة في الهجمات الدامية لحركة الشباب، وعدم وفاء المجتمع الدولي بتعهداته في مساعدة الصومال، كل كذلك أسهم في تأجيل الانتخابات المباشرة.

وشرح نموذج الانتخابات غير المباشرة بالقول إنها تعني المحاصصة القبلية (أربعة ونصف) التي تحصل بموجبها القبائل الأربع الكبرى على حصص متساوية في البرلمان، وتحصل القبيلة الخامسة على نصف حصة.

بدوره قال الصحفي والباحث السياسي محمود شيخ دلمر إن ثمة تقدما في الحياة الاقتصادية وبعض الشيء في الجانب الأمني، ولكن لا يوجد تقدم سياسي.

وحتى الهجمات الدامية التي تنفذها حركة الشباب، قال إنها ليست بعيدة عن غياب التوافق السياسي، لافتا إلى أنه لا يوجد صومال واحد، فهناك مقديشو والأقاليم التي تتاخمها وجمهورية أرض الصومال في الشمال التي لديها كيان مستقل وفدرالية بونتلاند التي تتصرف كدولة مستقلة.

وحول دور العالم العربي تجاه جزء منه، قال إن الصومال حين انهار كان ذلك مع اندلاع تناحر عربي عقب دخول العراق إلى الكويت والحرب التي تلته، فانصب كل الاهتمام على الحرب ونُسي الصومال.

video

ووفقا له فإن الوضع الراهن ليس مبشرا مع الثورات والحروب في العديد من الدول العربية، مما يجعل مسؤولية النهوض بالصومال تقع على الصوماليين وحدهم.

أما عبد الرحمن علي فقال إن المساعدات العربية في الجانب الإنساني لم تنقطع رغم كل الانتقادات التي توجه إلى حجم هذه المساعدات، غير أن اللوم -بحسبه- يصيب الدور السياسي العربي الذي "نحن في أمسّ الحاجة إليه".

وكانت الجزيرة سألت متابعي صفحتها على تويتر: هل ترى أن الدول العربية تقوم بما عليها لمساعدة الصّومال على تحقيق استقراره السّياسي والأمني؟

وبلغت المشاركات 5594 مشاركة وجاءت النتائج كالتالي:
11%: نعم، الدول العربية ساعدت الصومال والصوماليين في محنتهم.
73%: لا، الدول العربية لم تفعل شيئا حيال ذلك.
بينما أجاب 16 % بأن الدول العربية ساعدت الصومال إلى حد ما.