تواصل المعارضة السورية المسلحة تقدمها في الشمال السوري مدعومة من جانب تركيا في إطار ما أطلق عليه عملية "درع الفرات"، بمباركة أميركية وصمت روسي وإيراني حتى اللحظة.

ويقف الجيش الحر الآن على أبواب مدينة منبج الإستراتيجية استعدادا لدخولها، بينما تطلب واشنطن من حلفائها الأكراد الخروج من المدينة إلى شرق الفرات بعدما كانت ساعدتهم قبل أسابيع قليلة على دخولها.

حلقة (29/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" تناولت تطورات المشهد العسكري في شمال سوريا وخارطة تحالفات القوى المتدخلة فيه، على ضوء وصول عملية درع الفرات إلى منبج.

المحلل العسكري والإستراتيجي السوري العقيد أديب العليوي، قال إن المشهد العسكري في شمال سوريا يشهد خلطا في الأوراق، وتحديدا في مثلث جرابلس ومنبج وإعزاز الذي يسعى كل من النظام والمعارضة المسلحة ووحدات حماية الشعب الكردية وتنظيم الدولة، للسيطرة عليه.

وأضاف لقد تغير المشهد بعد عودة تركيا لممارسة دورها الإقليمي بعد غياب استمر أكثر من عام، بهدف الحفاظ على حدودها وأمنها القومي، ويبدو أن تركيا حسمت أمرها بألا تسمح لتنظيم الدولة أو القوات الكردية بالبقاء غرب نهر الفرات.

وأرجع العليوي أسباب تغير الموقف التركي إلى الخذلان الأميركي لأنقرة عبر الإصرار على دعم القوات الكردية، بالإضافة لما قيل عن دعم واشنطن لمحاولة الانقلاب العسكري الفاشلة ضد أردوغان، الأمر الذي دفع تركيا لأن تدير ظهرها للولايات المتحدة وتعيد علاقاتها مع روسيا مما أعاد لها هامش الحركة في سوريا.

 

video

موقف ثابت
وعن مطالبة واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية بالخروج من منبج، أكد العليوي أن الموقف الأميركي لم يتغير من قوات سوريا الديمقراطية، وهناك تصريح لوزير الخارجية الأميركية جون كيري يقول فيه نحن لم نعد الأكراد بدولة في شمال سوريا، مما يعني أن الولايات المتحدة اختارت مجموعة مستعدة لقتال تنظيم الدولة، بعد أن رفض الجيش الحر أن يتحول إلى بندقية مأجورة لواشنطن من أجل قتال داعش فقط.

من جانبه قال الكاتب الصحفي عبد الوهاب بدرخان إنه لا يمكن حتى اللحظة أن يكون هناك حكم نهائي على مآل هذا التدخل التركي بشكله الحالي، حتى بعد دخول الجيش الحر إلى منبج، مؤكدا أنه لا يمكن تجاهل أن الولايات المتحدة منعت وجود أي دور للجيش السوري الحر في محاربة الإرهاب، لأنها كانت تريد فقط حصر دوره في محاربة داعش، وبالتالي لا حق له بمحاربة قوات النظام.

وتابع "أنا أتساءل هل غيرت الولايات المتحدة هذا المعيار مما يجعل الجيش الحر قادرا على طرد داعش من تلك المناطق، ووضع حد لاندفاعات وتهورات القوات الكردية، وهل تقف عند حد معين لا يزعج النظام؟".

ورغم أن بدرخان اعتبر أن تدخل تركيا إيجابيا كونه سيحدث توازنا ما على الأرض، لأنها كانت دائما مع قضية الشعب السوري، فإنه عبر عن خشيته من استخدام التدخل التركي للتغطية على الجرائم التي تجري في مناطق أخر كداريا وحي الوعر في حمص وغيرها.

وتوقع بدرخان أن يبدأ قريبا مشروع لتقسيم سوريا عبر ملامح أولية تظهر على السطح، بأن تكون الحسكة والقامشلي للأكراد، ودمشق والساحل وحمص من نصيب النظام، بينما تبقى درعا والقنيطرة في الجنوب وإدلب وحلب في الشمال بيد المعارضة.