على موعد مع انتخابات محلية يوم الثامن من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، تمضي الساحة الفلسطينية نحو صناديق الاقتراع.

وإذا كانت هذه الانتخابات وثيقة الصلة بالمشاغل الخدمية للفلسطينيين، فإن كل التحليلات شددت على أثرها المحتمل على الانقسام الفلسطيني، وسط توقعات متباينة حول ما ستخلفه من تغيير في رقعة الشطرنج الراهنة.

أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت أحمد عزم قال لبرنامج "الواقع العربي" حلقة (28/8/2016) إنه ينبغي ألا تمنح الانتخابات المحلية دلالات سياسية بعيدة، فالحديث يجري عن أكثر من أربعمئة مجلس بلدي وقروي يختلط فيها العشائري والعائلي والبلدي والسياسي.

فكرة إجراء الانتخابات من عدمها في الواقع الفلسطيني في رأي أحمد عزم جيدة بوصفها تجديدا مجتمعيا، إضافة إلى أن أهميتها هذه المرة في أن حماس لم تقاطعها، رغم أنها لم تعلن بشكل دقيق عن كتلها.

انتخابات واحتلال
أما أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة النجاح الوطنية مصطفى الشنار فرأى أن الانتخابات في بعدها القانوني خدمية، لكن خطورتها تكمن في أنها تقام تحت الاحتلال الإسرائيلي وفي ظل تراجع المشروع الوطني الفلسطيني الذي يتحول سقف سلطته السياسية إلى مشروع خدماتي.

ووفقا له فإن الإعلان عن الانتخابات كان من طرف واحد هو فتح، لكن موافقة حركة حماس كانت الحجر الذي ألقي في البركة الفلسطينية الراكدة فأحدثت جدلا.

ولفت إلى أن هناك عدم وضوح في القوائم التي جرى تسجيلها واختفاء للفصائل خلف العائلات والعشائر، إضافة إلى زعم "فتح" -حتى قبل أن تبدأ الدعاية الانتخابية- فوزها بالتزكية في العديد من المواقع مع أن هذه مواقع توافق وطني وعائلي ولا علاقة لها بالفصائل.

دور نضالي
بدوره رد أحمد عزم بأن أي نقد للعملية الانتخابية لا يعني ألا تجرى حتى بوجود الاحتلال. فقد عرف الفلسطينيون انتخابات بلدية منذ بداية السبعينيات وكانت جزءا من حركة التحرر الوطني، ويمكن أن تعود ثانية لهذا الدور.

وخلص إلى أن فتح وحماس لم تذهبا إلى مواجهة حقيقية في هذه الانتخابات. ولا يمكن لأي طرف الادعاء أنه فاز وخسر من خلال التشكيلات التي لا تعكس فرزا فصائليا حقيقيا.

وفي رأيه أن أسوأ ما في الانتخابات المقبلة أنها تعكس العودة إلى العائليات والعشائريات وعدم بلورتها ضمن حركة وطنية جامعة، وأضاف أنه منذ احتلال 67 كانت كل المؤسسات الفلسطينية حتى الأندية الرياضية موجهة ضد الاحتلال، "أما الآن فلا نرى ذلك وهذا واقع ليس مطمئنا".

video

الشنار من جهته أكد أن ليس ضد الانتخابات التي تمثل رافعة للمشروع الوطني ولتجديد الشرعيات، لكنها تقام بشكل انفرادي وليست ضمن برنامج توافقي، مشيرا إلى أن الشعب الفلسطيني في حالة انقسام في كل المواقع وكل الشرعيات خرجت عن الصلاحية.

وكانت صفحة الجزيرة على تويتر طرحت استفتاء تضمن السؤال التالي: هل ستمثل الانتخابات المحلية المرتقبة منطلقا لواقع فلسطيني أفضل؟

وجاءت الإجابات في الاستفتاء الذي ساهم فيه أكثر من ألفي مشارك على النحو التالي:
أربعة عشر بالمئة قالوا نعم، واثنان وستون بالمئة أجابوا بلا، في حين قرر أربعة وعشرون بالمئة أن هذه الانتخابات قد تسهم إلى حد ما في تحسين الواقع الفلسطيني الراهن.