منح مجلس نواب الشعب في تونس ثقته لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة يوسف الشاهد لتخلف حكومة الحبيب الصيد التي سحب منها البرلمان الثقة في الثلاثين من يوليو/تموز الماضي، إثر انتقادات كبيرة بعدم فاعليتها في إنعاش الاقتصاد ومكافحة الفساد.

وحصلت الحكومة الجديدة خلال جلسة عامة استثنائية مساء الجمعة على أغلبية مريحة من أصوات النواب، حيث صوت 167 نائبا من مجموع 194 حضروا الجلسة بنعم لحكومة الشاهد في مقابل رفض 22، في حين امتنع خمسة نواب عن التصويت، وتضم الحكومة الجديدة 26 وزيرا و14 كاتب دولة، بينهم ثماني نساء و14 من الشباب.

حلقة (27/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت قدرة حكومة الشاهد بتركيبتها وبرنامجها المعلن على مجابهة التحديات التي تنتظرها بعد منحها الثقة من البرلمان التونسي.

وفي هذا الصدد قال أستاذ تاريخ الفكر السياسي بالجامعة التونسية عبد اللطيف الحناشي إن الحكومة الجديدة حظيت بمساندة مهمة ليس من داخل البرلمان فحسب، بل من نقابات العمال والفلاحين ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني أيضا، مشيرا إلى أن الشاهد قدم نسبيا من خلال برنامجه طمأنينة للشعب التونسي وجزء من النخبة السياسية التي عارضته.

ووصف الحكومة بأنها ليست حكومة محاصصة حزبية أو حكومة تكنوقراط، وإنما هي حكومة سياسية متعددة الأطراف تنتظرها معالجة أزمة معقدة ومتراكمة منذ 26 عاما، وترتبط كذلك بالمستوى الإقليمي، وتتطلب معالجتها إرادة من الشعب والمجتمع المدني على مساعدة الحكومة للخروج من الأزمة.

وأشار إلى أن أهم التحديات التي تجابه الحكومة تتمثل في الإرهاب والفساد والتهريب والتصدي لها يتطلب إجراءات جريئة ومؤلمة. 

video

الفرصة الأخيرة
من جهته، رأى الأكاديمي والمحلل السياسي محمد ضيف الله أن الحكومة التونسية الجديدة حكومة الفرصة الأخيرة أمام الأزمة المتفاقمة في تونس سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

وأوضح أن الجديد في حكومة الشاهد هو تركيبتها الواسعة التي تضم معظم الأطراف الوطنية من إسلاميين ويساريين وليبراليين وقوميين، وهو ما يمكن أن يشكل ضامنا للعمل بروح الفريق للتغلب على أزمات البلاد.

وأضاف أن أهم التحديات التي تجابه الحكومة الفساد والإرهاب والتهريب وضعف التنمية، معربا عن الأمل في أن تتمكن الحكومة بتشكيلتها الواسعة من تجاوز أزمات البلاد والنجاح في ما فشلت فيه الحكومات السابقة.