لم يحتمل النمر "لذيذ" الوحيد في حديقة حيوانات خان يونس بؤس الحياة في قطاع غزة، فنقل مع مجموعة من 15 حيوانا، بينها قرود وسلحفتان وبجعة، إلى معبر إيريز بين قطاع غزة وإسرائيل، تمهيدا لتوزيعها على محميات في كل من إسرائيل والأردنوجنوب أفريقيا.

وتولت منظمة "فور بوز" الدولية للرفق بالحيوان التنسيق مع السلطات الإسرائيلية والفلسطينية من أجل عملية إخراج الحيوانات من القطاع.

من وجهة نظر الكاتبة والناشطة السياسية السويدية كايسا إيكمان فإن عملية إخلاء حديقة من الحيوانات لأنها لم تعد صالحة لحياتهم ولتأمين ظروف عيش كريمة لتلك الحيوانات، تعطي انطباعا بأن الحيوانات أصبحت أهم من الإنسان، وتساءلت: "إذا كان الأمر كذلك بالنسبة للحيوانات فكيف سيكون العيش بالنسبة للناس الذين يعيشون أوضاعا مأساوية في غزة؟"

وانتقدت كايسا إيكمان في حلقة (2016/8/25) من برنامج "الواقع العربي" -التي ناقشت تحرك مؤسسات عالمية لإجلاء حديقة الحيوانات الوحيدة في قطاع غزة بسبب صعوبات الحياة تحت الحصار- منظمة "فور بوز" التي تولت عملية إخلاء الحيوانات، وقالت إنه كان من الأولى والأجدر  للمنظمة الانحياز إلى كرامة الإنسان في غزة، واستغلال عملية نقل الحيوانات لإبراز معاناة الإنسان في القطاع جراء الحصار.

واتهمت المنظمة بمحاولة استخدام عملية إجلاء الحيوانات لتحقيق مكاسب أخرى، معربة عن أسفها لأن المنظمة ترفض استخدام مصطلح الاحتلال الإسرائيلي وتتحدث عن طرفي الحرب.

كما اتهمت الناشطة السويدية -التي سبق أن سجنتها السلطات الإسرائيلية خلال محاولتها زيارة قطاع غزة- إسرائيل بالقيام بخطوات ممنهجة لجعل حياة الإنسان في غزة جحيما لا يطاق، ووصفت الأوضاع في غزة بأنها حقيقة مفجعة، داعية الشرفاء في العالم إلى كسر قيود الاحتلال الإسرائيلي، وتوفير الدعم لمساعدة سكان غزة، واستغلال عملية ترحيل الحيوانات تلك لتأكيد معاناة الإنسان في غزة، والدفاع عن حقه في الحياة والعيش الكريم.

video

قيمة الإنسان والحيوان
من جهته، أعرب رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان رامي عبده عن شعوره وشعور كل الغزيين بالقهر والألم والصدمة جراء عملية إخلاء الحيوانات، وقال إن الاحتلال أراد توجيه رسالة تواطأت معه بإرسالها منظمة "فور بوز" مفادها بأن قيمة الإنسان ليست أفضل من قيمة الحيوان.

وأضاف أن ما قامت به المنظمة -رغم التقدير لجهدها- قدّم الاحتلال الإسرائيلي كطرف يقدم الخلاص للحيوانات المظلومة في قطاع غزة، معتبرا ذلك حالة شاذة تستوجب لفت النظر لممارسات الاحتلال واستهدافه الشامل لكل مظاهرة الحياة في القطاع، وتكريس مشهد مأساوي لأزمة الكرامة الإنسانية وعجز المجتمع الدولي، الذي يتواطأ مع رغبات الاحتلال ويبيض صفحته.

وتابع "نحن أمام مشهد سريالي خطير يظهر الاحتلال بمظهر الرؤوف والمتمسك بالقيم والأخلاق باهتمامه بالحيوان، في حين أن هناك سبعين ألف إنسان بلا مأوى في غزة، وما حدث هو فشل في اختبار القيم الإنسانية وتوظيف للحط من كرامة الإنسان".

وأكد أن الاحتلال أراد بتلك العملية إهانة الإنسان الغزي، مشيرا إلى أن الاحتلال يسمح لجمعيات الرفق بالحيوان بالدخول إلى غزة ولا يسمح للجان التحقيق الدولية في جرائمه بالدخول.

ووصف الوضع في غزة بالمأساوي، وأن هناك سبعين ألف إنسان بلا مأوى، و50% من المباني التي دمرها الاحتلال لم تتم إعادة إعمارها، بينما ترتفع نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 75%.