من رحم التنسيقيات المدنية التي تشكلت بعد تفجر الثورة السوريةقبل أكثر من خمس سنوات، خرجت ما تعرف بفرق القبعات البيض، لتضم سوريين عاديين من مهن ومشارب مختلفة اختاروا التطوع في مجال الدفاع المدني لانتشال الضحايا من بين أنقاض المباني التي قصفها النظام السوري وحلفاؤه، وتنظيف الشوارع وإطفاء الحرائق، وتوفير خدمات عامة عدة لمواطنيهم في المحافظات التي يسيطر عليها الثوار.

وقد أطلق ناشطون حملة تضامن مع عناصر الدفاع المدني السوري في المناطق المحررة، تدعو إلى دعم ترشيح أصحاب القبعات البيضاء لنيل جائزة نوبل للسلام، وذلك بعد عملهم على مدى ثلاث سنوات في أكثر المناطق خطورة بالعالم، أنقذوا خلالها أكثر من ستين ألف شخص، وقد لقيت الحملة دعما واسعا وبلغ عدد الموقعين عليها قرابة 38 ألفا، بالإضافة إلى 126 منظمة سورية وعالمية عاملة في مجال الإغاثة وحقوق الإنسان.

حلقة (23/8/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على متطوعي الدفاع المدني المعروفين باسم "أصحاب القبعات البيضاء" في سوريا ودورهم في إنقاذ حياة آلاف المدنيين في مناطق المعارك.

قائد الدفاع المدني في حلب عبد الله ناولو أوضح أن عمل متطوعي الدفاع المدني بدأ في نهاية 2013 عندما ارتفعت حملات القصف الوحشي على المدن السورية الخارجة عن سيطرة النظام، وبالتحديد عندما بدأ النظام في استخدام البراميل المتفجرة، حيث قامت مجموعة من الشباب بالبحث تحت الأنقاض بأدوات فلاحية بسيطة لإخراج المدنيين.

وأضاف ناولو أنه مع الوقت وتطور القصف اجتمع هؤلاء الشباب في كل قرية وشكلوا فرقا لإنقاذ المدنيين، وفي مطلع 2014 اجتمع ممثلون لهذه الفرق من جميع المدن والبلدات المحررة وتشكل الدفاع المدني أو أصحاب القبعات البيض.

وأشار إلى أن العمل في البداية  كان يعتمد على أدوات يدوية بسيطة جدا ومحدودة، ثم بدأ بعض المتبرعين بإعطاء فرق الدفاع المدني بعض اللباس الخاص بعملهم، بعد ذلك أعطت منظمات خيرية عددا من عناصر الدفاع المدني دورات متخصصة في البحث والإنقاذ.

وعن موقف المجتمع الدولي من الدفاع المدني أوضح ناولو أن إدارة الدفاع المدني توجهت برسائل إلى محافل دولية كمجلس الأمن والأمم المتحدة لتسليط الضوء على ما تواجهه فرق الدفاع المدني من أخطاء جراء تعمد استهدافها من قبل روسيا والنظام، لكن تلك الجهات اكتفت بالسماع، ولم تتخذ أي خطوات لدعم الدفاع المدني أو على الأقل منع استهداف عناصره.

video

أبطال حقيقيون
ورحب ناولو بإطلاق بعض الناشطين حملة تطالب بمنح جائز نوبل للسلام لفريق الدفاع المدني، معتبرا أن ذلك يحمل رسائل، منها أن في سوريا رجالا محبين للسلام يجب أن يقف العالم إلى جانبهم ويدعمهم، كما أنها قد تدفع النظام للتفكير قبل استهدافهم.

من جانبه وصف مدير حملات آفاز في العالم العربي وسام طري، متطوعي الدفاع المدني بسوريا بالأبطال الحقيقيين، الذين نظموا أنفسهم بمبادرات فردية لإنقاذ المدنيين، بلا تدريب، للتعاطي مع أكبر كارثة إنسانية يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية.

ووصف الدعم الذي حصلوا عليه من دول الجوار أو المجتمع الدولي بالـ"مخجل جدا"، كما أن التدريب الذي خضعوا له بسيط جدا ولا يتناسب مع الحجم الهائل من الأعباء الملقى على كاهلهم.

وشدد على أن المجتمع الدولي غسل يديه تماما، وتخلى عن كل المبادئ التي تأسست الأمم المتحدة عليها، وحمل المسؤولية المباشرة للرئيس الأميركي باراك أوباما الذي وضع خطوطا حمراء أمام جهود حماية المدنيين في سوريا.

وذهب للقول إن كل الدول في مجلس الأمن لا تنوي حماية الشعب السوري، وحتى فكرة إقامة منطقة حظر جوي للمدنيين في شمال سوريا رفضت تماما.

واعتبر تعمد قصف رجال الدفاع المدني جريمة ضد الإنسانية، كان يجب على مجلس الأمن إحالتها للمحكمة الدولية، لكنه عطل هذه الخطوة، وقال إن الأخظر من ذلك هو أن الولايات المتحدة عطلت قصفا جويا في مناطق حلفائه العسكريين في شمال سوريا، بينما امتنعت عن حماية المستشفيات ورجال الدفاع المدني من القصف، ولذا تعد مشاركة في الجريمة.